١
هاجَكَ البرقُ أم نسيمُ يمانِأم حمامٌ رَفَّت على الأَغصانِ
٢
يا حمامَ الأراكِ رِفقاً بصَبٍّذِي فُؤادٍ من الجَوى حَرّانِ
٣
يا حمامَ الأراكِ ما لي أراكُنَّ تَجَاوَبنَ في ذُرَا الأَفنانِ
٤
أخِماصٌ أنتُنَّ ظَمأى ولا يُنكَرُ شَكوى من ظامِئٍ خَمصانِ
٥
أم بَطِرتُنَّ إِذ بَشِمتُنَّ يوماًمن فُروعٍ منَ البَشامِ لِدَانِ
٦
أَم ذكرتُنَّ مألفاً وغريبُ الددارِ يشجُوه تَذَكُّرُ الأوطانِ
٧
أم ثَكالى تندُبنَ والنَدبُ فرضٌفي طريقِ الوَفا على الثَكلانِ
٨
غيرَ أني رابَنِي جُمُودُ الأماقيمع طولِ البُكا وخَضبُ البَنانِ
٩
إن بكيتُنَّ بائساتِ شؤونٍفدُموعي سالت عَلى أَرداني
١٠
إنَّ شَأني وشأنَكُنَّ جَميعاًعندَ أهلِ الهوى لمختلِفانِ
١١
بان لي أنكُنَّ عجمٌ فلا تَفرِقنَ بينَ السُرُورِ والأحزانِ
١٢
ساعداني على البُكا ساعدانييا خليليَّ قبلَ أن تبكِياني
١٣
أو أعِيرا جَفنَيَّ جَفناً صَحيحاًفلِحاظِي قَريحةُ الأَجفانِ
١٤
أو دَعاني وودِّعاني وكُفَّاعن ملامِي وخلِّياني وشانِي
١٥
أتَلومانِنِي سِفاهاً وهل يَسمعُ صَبٌّ ليست لهُ أُذُنانِ
١٦
فهوَ يصلي زفيرَه ما تبقَّىمنهُ إلا عينانِ نضَّاختانِ
١٧
صَرَّحَ الوجدُ بَرَّحَ الهمُّ فَرَّ الصَصَبرُ قَرَّ الأَسى فلا تَخذُلاني
١٨
من لِمُضنىً رأى النجومَ وحيداًمَلَّ حتى رَثى لهُ الفَرقدانِ
١٩
ظَنَّ من طولِ ليله أنها سُممِرنَ أَفلاكُها عن الدَوَرانِ
٢٠
باتَ يرمي السُها بطرفٍ كليلٍمن سُهادٍ دامِي المدامِعِ وانِ
٢١
ويَدٌ منه فوقَ كبد جريحٍويَدٌ مَدَّها إلى الرحمنِ
٢٢
يسألُ النُجعَ والشِفاءَ لربِّ الجودِ والمَجدِ والمزايا الحِسانِ
٢٣
خَزرجِيِّ النِجارِ فَرع بني الننجارِ جَمِّ الفَخارِ عالِي المبانِي
٢٤
طيِّبِ العودِ واللِحا عَريقِ العِرقِ سامي الغُصونِ حُلوِ المجانِي
٢٥
أحمدُ المرتجى المفدَّى ابنُ عبد اللَهِ ذو الحِلم والحِجا والبَيانِ
٢٦
ومكانٍ من المكانةِ سامٍباتَ من دونِ نيلهِ القَمَرانِ
٢٧
ومَساعٍ جميلةٍ دونَ مَنٍّمنهُ يبغي بها رِضا المَنّانِ
٢٨
رُبَّ سُهدٍ يراهُ كالشهدِ في دَفعِ مُلِمٍّ عن عاجزٍ لَهفانِ
٢٩
تعِبَت نفسُه لكي تَستَريحَ النناسُ في خَفضِ عيشةٍ وأمَانِ
٣٠
فهوَ كالشَمعةِ الصَبُورِ على الننارِ لِكَيما تُنِيرَ لِلنُدمانِ
٣١
سُودُ أَقلامِهِ تُضيءُ دياجيأمَلِ الآملينَ في الجَرَيانِ
٣٢
أَريَحِيٌّ يهتزُّ عِطفاهُ لِلجَدوى اهتزارَ الخطِّيِّ عندَ الطِعان
٣٣
كن لهُ في النَدى شواهِدَ صِدقٍمِن أَيادٍ بَيَّضنَ سُودَ الأمانِي
٣٤
لو حَوَت كفُّهُ نقودَ الدَرارِيلَحَباها هَيلاً بلا مِيزانِ
٣٥
ذو قوافٍ يَدخُلنَ من غيرِ إذنٍعندَ إِنشادِهِنَّ في الآذانِ
٣٦
فهيَ تسرِي من اللَطافةِ في الأَرواحِ مَسرى الأَرواحِ في الأبدانِ
٣٧
رقَّ معناهُ مَع جَزالةِ لفظٍرِقَّةَ الخندَرِيسِ حَشوَ الدِنانِ
٣٨
ما لَبيدٌ لديهِ إِلّا بَليدٌفي المعاني فما بديعُ الزمانِ
٣٩
صادقُ القولِ صادقُ الفعلِ عَفُّ السسُهد عَفُّ الهُجودِ عَفُّ اللِسانِ
٤٠
وبهِ تمَّتِ المكارمُ طُرّاًمثلَ ما تمَّتِ القَنا بالسِنانِ
٤١
يا أبا المكارِمِ أَبقاكَ مَولاكَ بَقاءَ النَسرَين والسَرَطانِ
٤٢
جاءَني مُشتكاكَ في ضِمنِ أَبياتٍ حِسانٍ كَلُؤلؤٍ أو جُمانِ
٤٣
فهيَ تفترُّ عن معانٍ كما افتَررَ عَنِ الطَلِّ مَبسَمُ الأُقحُوانِ
٤٤
فَعَرانِي من العَنا ما عَرانيودَهاني من الأَسى ما دَهانِي
٤٥
إِنَّ رِجلاً تشكو أذاها لأَهلٌأَن تُفَدَّى بموضِعِ التِيجانِ
٤٦
هَزَّكَ الدَهرُ بالجفاءِ وما هَززَ سِوى عِطفِ صارمٍ هِندواني
٤٧
أنتَ تَشكو وَلَيسَ يشكو سِوى الفَضلِ ومَحضِ الحِجَا وَلُبِّ المَعانِي
٤٨
إِن يكن خانَكَ الزَمان فقد خانَ أباكَ الصَفِيَّ وَسطَ الجِنانِ
٤٩
بعد أن كان في الفراديسِ يختالُ سُرُوراً في الرَوحِ والرَيحانِ
٥٠
لَقِيَ البُؤسَ والعَناءَ وَسُوءَ العَيشِ في دارِ ذِلَّةٍ وامتِهانِ
٥١
ما نَجا من أَذاهُ نوحٌ نَجِيُّ اللَهِ من قبلِ آيةِ الطُوفانِ
٥٢
يتواصَون فيه بالهُجرِ والهَجرِ كما قد سَمِعتَ والشَنآنِ
٥٣
والخليلُ الخليلُ أُقحِمَ تلك النَنارَ كَرهاً إذ جاءَ بالتِبيانِ
٥٤
فَجَعَ الدهرُ يُوسُفاً بأبيهِوأباهُ بيُوسُفَ الكَنعانِي
٥٥
كُفَّت المُقلَتانِ في الحُزنِ مِن هذا وذاك المبيعِ بَيعَ الهَوانِ
٥٦
يأتِ في مصرَ بُرهَةً نائِيَ الدَارِ غَريباً في قَبضةِ السَجَّانِ
٥٧
بعدَ ما ذاقَ وحشَةَ الجُبِّ والإِيذاءِ والجَورِ من يَدِ الإِخوانِ
٥٨
وبَلاء الكليمِ ما هو يُتلىكَبَلاء المسيحِ في القُرآنِ
٥٩
ولنا في الرسولِ أُسوَةُ خَيرٍخاتمِ الرُسلِ سَيِّدِ الأكوانِ
٦٠
أَخرَجوهُ من بَطنِ مكَّةَ ظُلماًفبَكى رحمةً له الأَخشَبانِ
٦١
ورَمَوا ثَغرَهُ وشَجُّوا جَبِيناًمنهُ من بَعضِ نُورِه النَيِّرانِ
٦٢
إِنَّ ذا الدَهرَ هكذا فَتصَبَّرصَبرَ لا عاجز ولا مُتَوانِي
٦٣
أوَّلُ العنكبوتِ أَولى إِذا ماأَعضَلَ الدَاءُ من دَوا لُقمانِ
٦٤
مَن يَرُم صفوَ الحياةِ دَواماًخانَهُ لا أَبا لَهُ الفَتَيانِ
٦٥
إِنَّ شكوى الفتى إِلى الدَهرِ يوماًمثلُ شكوى الجريحِ للعُقبانِ
٦٦
رُبَّ يُسرٍ أَتاكَ من بَعدِ عُسرٍورَزايا تبَدَّلَت بالتَهانِي
٦٧
دُم شَفاكَ الإِلهُ مَوفُورَ أَجرٍفوقَ ما تَرتَجِي مِنَ الدَيّانِ
٦٨
في ظلالٍ مِن المسرّاتِ دانٍوأمانٍ من نائِباتِ الزَمانِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.