١
إن الذين تقدّموا لم يترُكوامعنىً به يتقدّم المُتأخِّرُ
٢
قد أنتجوا أبكارَ أفكارٍ لهمعُقمَ المعاني مثلها مُتَعذِّرُ
٣
فإذا نصَبنا من حبالِ تخَيُّلٍشرَكاً به معنىً نصيدُ ونظفَرُ
٤
عَصَفَت سُمومُ همومِ فكرٍ قطّعتتلك الحبالَ وفرَّ منها الخاطِرُ
٥
والدهرُ أخرَسَ كلّ ذي لَسَنٍ فلوسحبانُ كُلِّفَ منطِقاً لا يقدِر
٦
والشعرُ في سوقِ البلاغةِ كاسدٌفترى البليغَ كجاهل لا يشعُرُ
٧
والفضلُ أقفرَ ربعُه لكنّهبوجودِ مولانا الأمين مُعَمَّرُ
٨
علّامةُ الدنيا وواحدُ دهرِهوأجلُّ أهلِ العصرِ قدراً يُذكر
٩
مَلِكُ العلوم له جيوشُ بلاغةٍوفصاحةٍ فبِهم يُعِزّ وينصُر
١٠
تخِذَ الفهومَ رَعِيَّة مُنقادةًتاتيهِ طائعةً بما هو يأمُرُ
١١
يَقِظٌ يكاد يُحيطُ علماً بالذيتجرى به الأقدارُ حين يُقدِّرُ
١٢
ما زال يملأُ من الألى لفظهِأصدافَ آذانٍ لنا ويُقَرِّرُ
١٣
تاللَهِ ما رَشفُ الرضابِ لراشفٍمن ثغرِ ذي شَنَبٍ حكاه الجوهَر
١٤
أحلى وأعذَبُ من كؤوسِ حديثهتُملى وتشربُها العقولُ فتسكرُ
١٥
فاق الذين تقدّموه بسبقهموبه الأواخرُ تزدَهي وتُفاخِر
١٦
بالسُؤلِ يمنَحُ قبل تسآلٍ فإنسبَق السؤالَ عطاؤُه يتعَذَّر
١٧
لو أن أيسَر جودِه قدماً سَرىفي الكونِ لم يَبقَ وحقّك مُعسِرُ
١٨
قد أبدعَ الرحمنُ صورة خلقهليَرى جميلَ الصنع فيها الناظِرُ
١٩
وجهٌ كأن الشمسَ بعضُ بهائِهما زال يحدُه عليه النيِّرُ
٢٠
مولايَ عجزى عن مديحك ظاهرٌوالعُذرُ عن إدراكِ وصفِك أظهَرُ
٢١
من لي بأن أهديك نظماً فاخراًأسمو به بين الأنامِ وأفخَرُ
٢٢
هَبني أُنظِّمُ كالعقودِ لآلِئاًأفديك هل يُهدى لبحرٍ جوهرُ
٢٣
لكن أتيتُ كما أمرتَ بخدمةٍجهد المقلِّ وسوءَ ردّ أحذَرُ
٢٤
فاصفَح فقد أوضَحت عُذرى أوَّلاًواقبَل فمثلُك من يمُنُّ ويَعذِرُ
٢٥
واسلَم ودم في نعمةٍ طول المدىما دام يمدحُك اللسانُ ويشكُرُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.