١
ألا يا دار لولا تنطقينافإنا سائلون ومخبرونا
٢
بما قد غالنا من بعد هندوماذا من هواها قد لقينا
٣
فضفناك الغداة لتنبئينابها أين انتوت نبأً يقينا
٤
وعنك فقد تَراك بليتِ حتىلكدت من التغير تُنكَرينا
٥
أمن فقد القطين لبست هذافلا فقدت مرابعك القطينا
٦
أم الأرواح جرَّت فضلَ ذيلٍعلى الآيات منك فقد بلينا
٧
بكل غمامة سجمت عليهاتُرَجِّعُ بعد إرزامٍ حنينا
٨
فأبقت منك آيَكِ مثلَ سطرٍعلى مدفون رق لن يبينا
٩
فخلت دواديَ الولدان هاءإلى أخرى وخلت النَّوْيَ نونا
١٠
إلى شعث الذوائب ذي غلاليبث الناظرين له شجونا
١١
وسفع عاريات حول هابٍشكونَ القُرَّ إن لم يصطلينا
١٢
ترى أقفاءها بيضاً وحُمراًوأوجهها لما صُلِّينَ جونا
١٣
وبدلك الزمان بمثل هندلطول العهد أطلاء وعينا
١٤
وإلا ترجعن لنا جواباًفإنا بالجواب لعارفونا
١٥
كأني بالحمول وقد ترامتبأمثال النعاج وقد حُدِينا
١٦
وقد جعلوا مطارَ لها شمالاًكما جعلوا لها حضناً يمينا
١٧
فخلت وقد زهاها الآلُ نخلاًبمسلكها دوالجَ أو سفينا
١٨
فأضحت من زُبالةَ بين قومٍإلى عُلْيا خزيمةَ يعتزونا
١٩
وظنَّ قبيلُها أسيافَ قومييهبن الخِندَفينَ إذا انتضينا
٢٠
لقد جهلوا جهالة عَيْرِ سوءٍبسفرٍ عاشَ يحملُه سنينا
٢١
لقد جعلوا طعام سيوف قوميفما بسوى أولئك يَغتذينا
٢٢
كما الجرذان للسنَّور طعمٌوليس بهائبٍ منها يَبينا
٢٣
كما جعلت دماؤهم شراباًلهن بكل أرض ما ظَمِينا
٢٤
فلو ينطقن قلن لقد شبعنابلحم الخندفينَ كما روينا
٢٥
وأضحكنا السباع بِمُقعصيهاوأبكينا بها منها العيونا
٢٦
فصار اليأس بينهمُ رديداًلعُدْمِهمُ مِنَ الخلق القرينا
٢٧
كأكل النار منها النفس إن لمتجد حطباً وبعضَ الموقدينا
٢٨
إذا لم تسكن الغبراء خلقمن الثقلين علمي ما بقينا
٢٩
سوانا يالَ قحطان بن هودٍلأنا للخلائق قاهرونا
٣٠
ونحن طِلاعُ عامرها وإناعليه للثراء المضعفونا
٣١
وصرنا إذ تضايق في سواهمن العافي الخراب لها سكونا
٣٢
فأصبح مَن بها من غير قوميبها حيث انتهوا متخفِّرينا
٣٣
كأنهم إذا نظروا إلينالذلتهم قرود خاسئونا
٣٤
نذم لهم بِسَوطٍ حيث كانوافهم ما دام فيهم آمنونا
٣٥
فإن عدموه أو عدموا مقاماًلواحدنا فهم متخطِّفونا
٣٦
ولولا نبتغي لهمُ بقاءًلقد لاقوا ببطشتنا المنونا
٣٧
أو استحيوا على ذل فكانواكأمثال النعال لواطئينا
٣٨
ولكن الفتى أبداً تراهبما هو مالك حدباً ضنينا
٣٩
فروَّى عظم يعرب في ثراهمن الفَرْغَينِ واكفةً هتونا
٤٠
أبِ الفرعين كهلانٍ أبيناوحميرَ عمِّنا وأخي أبينا
٤١
كما نَجَلَ الملوكَ وكلَّ ليثٍشديد البأس ما سكن العرينا
٤٢
ولكن قد ترى منه إذا ماتعصَّى السيفَ ذا الأشبال دونا
٤٣
وذاك إذا نسبنا يوم فخرٍينال ببعضه العُلْيا أبونا
٤٤
به صرنا لأدنى ما حبانامن المجد الأثيل مُحَسَّدينا
٤٥
تمنَّى معشرٌ أن يبلغوهفأضحوا للسها متعاطيينا
٤٦
وأهل الأرض لو طالوا وطالوافليسوا للكواكب لامسينا
٤٧
فلما لم ينالوا ما تمنواوصاروا للتغيُّظ كاظمينا
٤٨
أبانو الحِسْدَ والأضغان منهمفصاروا للجهالة ساقطينا
٤٩
وغرهم نباحُ الكلب منهموظنونا لكلب هائبينا
٥٠
وإن تنبح كلاب بني نزارفإنا للنوابح مُجحرونا
٥١
ونلقمها إذا أشَحَتْ شجاهاليَعدِمْنَ الهريرَ إذا شجينا
٥٢
ونحن لناطحيهم رعنُ طودبه فُلَّت قرونُ الناطحينا
٥٣
ولو علموا بأن الجور هُلكٌلكانوا في القضية عادلينا
٥٤
وليس بشاهد الدعوى عليهاولا فيما يفوز الخاصمونا
٥٥
ولو علموا الذي لهمُ وماذاعليهم منه كانوا منصفينا
٥٦
ولو عرفوا الصواب بما أتوهلما كانوا بجهل ناطقينا
٥٧
وكانوا للجواب بما أذاعواعلى أخوالهم متوقعينا
٥٨
فكم قوم شروا خرساً بنطقلمرغمه الجوابَ محاذرينا
٥٩
فما وجدوا رعاعاً يوم حفلولا عند الهجاء مفحَّمينا
٦٠
ولا وجدوا غداة الحرب عُزلاًلحد سيوفهم متهيِّبينا
٦١
ولكن كل أروعَ يعربيٍّيهز بكفه عَضْباً سنينا
٦٢
يعادل شخصه في الحرب جيشاًوأدنى كيده فيها كمينا
٦٣
ودامغة كمثل الفهر تَهويعلى بَيضٍ فتتركه طحينا
٦٤
ترد الطولَ للأسديِّ عَرْضاًوتقلب منه أظهره بطونا
٦٥
فيا أبناءَ قيذرَ عُوا مقاليأيحسن عندكم أن تشتمونا
٦٦
ونحن وُكورُكُم في الشرك قدماًوفي الإسلام نحن الناصرونا
٦٧
ونحن لعِلْيَة الآباء منكمببعض الأمهات مشاركونا
٦٨
كما شاركتمُ في حل قوميبحور العين غير مسافحينا
٦٩
فلا قربى رعيتم من قريبولا للعرف أنتم شاكرونا
٧٠
وكلفتم كُمَيْتَكُمُ هجاءًليعربَ بالقصائد معتدينا
٧١
فباح بما تمنَّى إذ توارىطرمَّاح بملحده دفينا
٧٢
وكان يعز وهو أخو حياةٍعليه الذم للمُتَقَحْطنينا
٧٣
ولستم عادمين بكل عصرٍلنا إن هجتمُ متخمِّطينا
٧٤
وسوف نجيبه بسوى جوابأجاب به ابن زرٍّ موجزينا
٧٥
وغير جواب أعور كلب إنامن المجد المؤثل موسعونا
٧٦
وقد قَصَرا ولما يبلغا ماأرادا من جواب الفاضلينا
٧٧
وكُثِّرَ حَشْوُ ما ذَكَرَا ولمَّايُصيبا مقتلاً للآفكينا
٧٨
وخير القول أصدقه كما إننَ شر القول كذب الكاذبينا
٧٩
وما عطب الفتى بالصدق يوماًولا فات الفتى بالكذب هونا
٨٠
فلا يعجبكم قول ابن زيدفما هو قائد للشاعرينا
٨١
ولا وسطاً يعد ولا إليهولكن كان بعض الأزدلينا
٨٢
لقد سرق ابن عابس بعض شعرقفوا بالدار وقفة حابسينا
٨٣
وما قِدَمُ الفتى إن كان فدماًيكون به من المتقدمينا
٨٤
وما تأخيره إن كان طِبّاًيكون به من المتأخرينا
٨٥
ونحن محكَّمون معاً وأنتمبما قلنا وقلتم آخرينا
٨٦
فإن حكموا لنا طلنا وإن هملكم حكموا فنحن الأقصرونا
٨٧
ألا إنا خلقنا من ترابونحن معاً إليه عائدونا
٨٨
وأن لستم بأنقص من رأيتمولا أهل العلو بكاملينا
٨٩
وما افتخر الأنام بغير ملكقديم أو بدينٍ مسلمينا
٩٠
وما بسواهما فخر وإنالذلك دون كلٍّ جامعونا
٩١
ألسنا السابقين بكل فخرٍونحن الأولون الأقدمونا
٩٢
ونحن العاربون فلا تعامواوأنتم بعدنا المستعربونا
٩٣
تكلمتم بألسننا فصرتمبفضل القوم منا مفصحينا
٩٤
ملكنا قبل خلقكم البراياوكنا قبلهم متأمرينا
٩٥
فلما أن خلقتم لم تكونوالنا في أمرنا بمخالفينا
٩٦
وكنتم في الذي دخل البرايابطوع أو بكره داخلينا
٩٧
وما زلتم لنا في كل عصرملكنا أو ملكتم تابعينا
٩٨
لِفاقتكم إلينا إذ حسرتموإنا عن معونتكم غنينا
٩٩
أعناكم بدولتكم ولمانُرِدْ منكم بدولتنا معينا
١٠٠
وإنا للذين عرفتموهملكم في كل هيج قاهرونا
١٠١
وإنا للذين علمتموهملكم في كل فخر فائتنا
١٠٢
يراكم بين قومي من يراكمكملح الزاد لا بل تنزرونا
١٠٣
ونحن أتم أجساماً ولبّاًوأعظم بطشةً في الباطشينا
١٠٤
سننّا كلَّ مكرمة فأضحتلتابعِنا من الأديان دينا
١٠٥
ولولا نحن لم يَعرِفْ جميلاًولا قبحاً جميعُ الفاعلينا
١٠٦
وعرَّفنا الملوك بكل عصرٍبأساس الملوك منعمينا
١٠٧
وعودنا التحية تابعيهموما كانوا لها بمُعَوَّدينا
١٠٨
وإلا فانظروا الأملاك تلقواجميعهم بقومي مقتدينا
١٠٩
وسنَّانا النشيطة والصفاياومرباع الغنائم غانمينا
١١٠
وبحَّرنا وسيَّبنا قديماًفما كنتم لذاك مغيِّرينا
١١١
فكنتم للَّحِيِّ كطوعِ كفٍوكنتم للنبي مساندينا
١١٢
وأحدثنا الأسنة حين كانتأسنة آل عدنان قرونا
١١٣
وآلات الحروب معاً بدعناوفينا سنة المتبارزينا
١١٤
وأنتم تعلمون بأن ملكنابساط الأرض غير مشاركينا
١١٥
ونصف السقف منها غير شكإلينا للتيمُّن تنسبونا
١١٦
من الغفرين حتى الحوت طولاًوعرضاً في الجنوب بما ولينا
١١٧
وملقحة السحاب لنا ومنامخارجها ومنا تمطرونا
١١٨
وما بحذاء ضرع الجو قومٌسوانا منجدين ومتهمينا
١١٩
لنا مطر المقيظ بشهر آبٍوتموزٍ وأنتم مجدبونا
١٢٠
يظل بصحوة ويصوب فينازوال الشمس غير مقتّرينا
١٢١
ونزرع بعد ذاك على ثراهونحصد والثرى قد حال طينا
١٢٢
على إن لم يصبه سوى طلالشهوراً ثم نصبح ممطرينا
١٢٣
وأنفس جوهر في الأرض فينامعادنه غنائم غانمينا
١٢٤
وأطيب بلدةٍ لا حر فيهاولا قر الشتاء محاذرينا
١٢٥
بها إرم التي لم يخلق اللَهُ مشبهها بدار مفاخرينا
١٢٦
وإن عدت أقاليم النواحيفأولها بزعم الحاسبينا
١٢٧
لنا ولنا جنان الأرض جمعاًونار الحكم غير مكذبينا
١٢٨
فأي المجد إلا قد ورثناوأي العز إلا قد ولينا
١٢٩
وأوضحنا سبيل الجود حتىأبانت في الدجى للسالكينا
١٣٠
ولولا نحن ما عرفت لأناإلى سبل المكارم سابقونا
١٣١
وما أموالنا فينا كنوزاًإذا كنز الوفور الكانزونا
١٣٢
ولكن للوفود وكل جارأرقَّ وللضيوف النازلينا
١٣٣
نعد لهم من الشيزى جفاناًكأمثال القلات إذا مُلينا
١٣٤
فمن شق ينال الركب منهاومن شق ينال القاعدونا
١٣٥
تلهَّم نصفَ كرٍّ من طعاموكوماءَ العريكة أو شُنونا
١٣٦
عبيطةُ معشرٍ لما يكونوابأزلامٍ عليها ياسرينا
١٣٧
وما نزلت لنا في الدهر قِدرٌعن الأثفاه أجل الطارقينا
١٣٨
فما ليل الطهاة سوى نهارلدينا ذابحين وطابخينا
١٣٩
وأكلبنا يبتن بكل ريعٍلِمَن وخَّا المازلَ يتلقينا
١٤٠
فبعض بالبصابص متحفوهوبعض نحونا كمبشرينا
١٤١
لما قد عودت وجرت عليهلوقد عندنا لا يفقدونا
١٤٢
تراهم عند طلعتهم سواءًوأملاكاً علينا منزلينا
١٤٣
وما كنا كمثل بني نزارٍلأطفال المهود بوائدينا
١٤٤
وما أموالنا من بعد هذاسوى بيض الصفائح ما عشينا
١٤٥
وأرماح مثقفة رواءٍبتامور القلوب مع الكلينا
١٤٦
ومشطرة من الشريان زوركسوناهن مربوعاً متينا
١٤٧
به عند الفراق لكل سهميكون بزورها يعلى الرنينا
١٤٨
وجرد كان فينا لا سوانامعارقها معاً ولنا افتلينا
١٤٩
ومنا صرن في سلفي نزارٍلما كنا عليه حاملينا
١٥٠
ربطناها لنحملهم عليهاإذا وفدوا ونحمي ما يلينا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.