الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

رُدّي سلامي يا فتاةَ الحكمةِ

أحمد تقي الدينالعصر الحديث · توفي ١٬٩٣٥م · ١٨٨ قصيدة
٣ قراءة
١
رُدّي سلامي يا فتاةَ الحكمةِفأَنا تقيُّ الدينِ رأسُ الحِكمةِ
٢
وإذا جهلتِ سلي طروسَك إننيبيدٍ الوفا سجّلتُ فيها حُجّتي
٣
وإذا خشيتِ من القضاء صروفَهفأَنا بفضلك من قضاةِ الجنَّةِ
٤
أو خفت من مرّ الزمان فليس فيشرع المحب إذا وفى من مُدة
٥
ولئنْ خَفيتُ عليك من طول النّوىفستعرفيني بعد وضعي عِمَّتي
٦
إني متى احسرْ لثام عواطفيتتبيني مل تحتَه من رقَّةِ
٧
أَوَلستُ من أوفى طيورك كلماغردتُ جاءت حكمتي في سَجعتي
٨
وتركتني ودجى الصَّبا في مفرِقيولقيتِني وضحى الهدى في لِمَّتي
٩
فلئنْ تَرَيْ شيخاً بغير عِمامةفلأنني أبقيتُها في خَلوتي
١٠
وخرجتُ للدنيا فتىً متساهلاًوملأتُ من نبل المحبة جُعبتي
١١
واممتُ دارَك في حِلى وطنيَّتيومحبة الأوطان أفضل حِلية
١٢
وأَتيتُ قبل الأربعينَ مخافةًمن أن تُحالَ على الجمود قريحتي
١٣
إيهِ ضهورَ الأشرفية كم لنامن جلسة فوق الصّخور ووقفة
١٤
ولكم رتعنا في رباك أعزّةًوالهمُّ عن أحلامنا في غفلة
١٥
ولكم سلبنا زهرَها من نُكهةولكم سلبنا طيرَها من نَفحة
١٦
ولكم حفظنا فيك من أمثولةولكم نسينا فيك من أُمثولة
١٧
فتذكريني يا منابتَ حكمتيوتذكريني يا مقاعدَ صَبوتي
١٨
وإذا ذكرتِ خواطري وعواطفيلا تذكري عبثَ الصِّبا بكهولتي
١٩
بل حدثيها كم وقفتُ مناجياًوطني ومعتزاً بلبنانيّتي
٢٠
جبلي وأجملُ كلِّ ربعٍ ربعُهبلدي وأبقى كلِّ صَقعٍ بلدتي
٢١
دارٌ رعيتُ بها صبايَ فكيف لايبقى إليها القلبُ قيدَ تلفُّتِ
٢٢
دار ترعرع في حِماها خاطريأفلا يحدّث خاطري بالمِنّة
٢٣
أّوَ لا أُدِلُّ بها على دُور الورىوهي التي أبقت على عربيتي
٢٤
أبقت على لغتي أمينةَ فكرتيفكأنها أبقت على قوميّتي
٢٥
لغتي عُرى قومي فإن أهملتُهاأَوهنتُ في الأوطان أوثقَ عُروة
٢٦
فتعلموا لغة البلاد وبعدَهاما تبتغون من اللغات الحيّة
٢٧
إن اللغاتِ حِمى العلوم وكم أرىمن لؤلوءٍ في بحر أفرنسيّتي
٢٨
لغةُ البيان وحسبها آدابُهاوغِنى ذويها بالمبادي الحُرّة
٢٩
يا دارُ بالآثار حسبُكِ غبطةٌلا بالسنينَ وما بها من غِبطة
٣٠
إن السنينَ وإن تكاثر عدُّهاحُجج على فضل إذا هي جَلَّت
٣١
مرت بكِ الخمسون أفضلُ ما يُرىوالفضل بالخمسين سِنَّ هِداية
٣٢
يا روضةَ الآداب حسبُك أن تَرَيْشتَّى طيورِك غُرّداً في حفلة
٣٣
ما إن يفيك نشيدُهم في حفلةوثناؤُهم لا ينتهي في حِقبة
٣٤
وأنا ضعيفٌ لو سمحتُ لخاطريلأَطلتُ فيك ولم أُطِل تائيتي
٣٥
إيه تلاميذَ المدارس إنكمفي راحة بين الطروس ونِعمة
٣٦
أنتم رجاءٌ للبلاد فحققواآمالَها بصلاحكم يا إخوتي
٣٧
إن البلاد كثيرةٌ آلامُهاوتفرّقٌ الأديان أصل العِلّة
٣٨
عجباً وروحُ الدين ليس مفرِّقاًلكنَّ جهلَ الناس أصل الفُرقة
٣٩
والين خير في سنى آدابِهلكنّما الدنيا أساسُ الفِتنة
٤٠
والدين أن يُفهمْ صلاحٌ للملاوالدين أن يتبعْ هُدَى البشرية
٤١
داء يرى الاجماعُ أَن دواءَهفي وَحدةِ التعليم روحِ النهضة
٤٢
يا وحدَةَ التعليم يا خير المنىأنتِ الصفا وعليك أَبني بيعتي
٤٣
فابنوا المدارس تبتنوا استقلالكمإن المدارسَ مَنبِتُ الحُرّية
٤٤
وأْتوا بيوتَ الدّين إن طريقهاخيرٌ وخوفُ اللّه رأسُ الحِكمةِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أحمد تقي الدين

جمع أحمد تقي الدين بين منصة القضاء ودفتر الشعر، فكان قاضياً في المحاكم اللبنانية منذ عام 1915 حتى وفاته، ومرجعاً في مسائل طائفته الدرزية. تخرّج في المدرسة الداودية بعبيه ثم مدرسة الحكمة في بيروت، ودرس الشريعة على كبار العلماء. وصفه من عرفه بأنه شاعر عبقري حكيم، يتناول أدواء الأمة بفكر راسخ ورأي سديد وإدراك واسع. بعد رحيله مُنح وسام الاستحقاق اللبناني، ورُفع رسمه في دار الكتب الوطنية عام 1974، وخُصص ريع ديوانه لإنشاء … المزيد

قصائد أخرى لـأحمد تقي الدين الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة