الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
بين الثلوج غدوتُ ذات نهارِوالطيرُ قد فزعت إلى الأَوكارِ
٢
إلاَّ هزاراً قد تكاثر شجوُهمثلي فغادرها بدون قرار
٣
إن الصبابةَ لا يبرّد نارهاثلج وهي ثلج يبرّد ناري
٤
هل للطيور صبابةٌ بلغّتُهاأَم هل لها في سجعها أفكاري
٥
هل أنتَ مثلي يا هزارُ ملوَّعأَم شارد تشدو ولستَ بداري
٦
ماذا السكوتُ وفي نشيدك سجعةٌما ليس في شعر من الأشعار
٧
إن الصوامتَ في الوجوه بيانُهايسمو بلاغةَ ناطق مكثار
٨
فأجابني هو دارج من وكرهيشكو ظلامتَه من الاطيارِ
٩
حسدوه من شاد يفوق بسجعهعصفورة الوادي وكلَّ هزار
١٠
فتآمروا لمكيدة يبغونهافيه فعافَ الوكر في آذار
١١
إن التحاسد قد فشا بين الورىحتى سرى للطير والأجحار
١٢
فأَجبته وأَنا المغنَّى مثلُههوّن عليك فلستَ أول ساري
١٣
الطير كالشعراء تشكو دهرهاوالحر في الدنيا غريب الدار
١٤
لكنما الأطيارُ لا تشدو علىقيدٍ ولا بحرٍ من الإبحار
١٥
فغناؤها شتى المذاهب حُرُّهامن غير قاعدة بدون إسار
١٦
أنشدتُ هذا وانثنيت مودِّعاًأَمشي ووجدي كالزناد الواري
١٧
فإذا بهمس قد دوى في مِسمعيبين الثلوج فهاج بي أَكداري
١٨
فحفرتُ حتى شام طرفي زهرةًذبلت بُعيدَ الثلج والإعصار
١٩
ولكم أرى بين الربى من زهرةذبلت وكانت زينة الأزهار
٢٠
فأَخذتها ووضعتها في مهجتيوسقيتها من دمعيَ المدرار
٢١
فجرى بها ماءُ الحياة فأَورقتونضحتُها بالطيب من أطواري
٢٢
فتلوت في أوراقها آي السنىكالشمس رائعةً بكل نهار
٢٣
وتبسمت في كمها نقطُ الندىكتبسم الأزهار في الأسحارِ
٢٤
كانت تغطيها الثلوج مذلةًأَوراقها فتنوء بالأَوقار
٢٥
واليوم حلّت بالفؤاد تصونهانفسي كما الأعلاق والأسرار
٢٦
فكأنها البؤساء ما بين الورىيتقلبون على شفيرٍ هاري
٢٧
ناؤا بأَعباء النوائب وانثنوايتعبدون إلى ذوي الإيسار
٢٨
منهم نوابغ ما يسالم دهرهمإلاَّ وكانوا آية الادهار
٢٩
كم بين أكواخ الونى من أنفسإن هذّبت بهرتك بالآثار
٣٠
إن الشقا يلد القرائح مثلماتلد التجاربُ حكمةَ الإعصار
٣١
إن النفوسَ معادن مطمورةما لم تباشرها يدُ الحفار
٣٢
وأخو الشقاء كزهرة متروكةأَخنى عليها الثلج في آذار
٣٣
يا معشرَ الأدباء اقسم حظكمأَلا يكون بغير لون القارِ
٣٤
أنتم بفحمة دهركم أَلماسهاهل زينة الدنيا سوى الاحرار
٣٥
فالدر في أصدافها مكنونةًمثلُ الأديب يضيء في الأَطمار

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أحمد تقي الدين

جمع أحمد تقي الدين بين منصة القضاء ودفتر الشعر، فكان قاضياً في المحاكم اللبنانية منذ عام 1915 حتى وفاته، ومرجعاً في مسائل طائفته الدرزية. تخرّج في المدرسة الداودية بعبيه ثم مدرسة الحكمة في بيروت، ودرس الشريعة على كبار العلماء. وصفه من عرفه بأنه شاعر عبقري حكيم، يتناول أدواء الأمة بفكر راسخ ورأي سديد وإدراك واسع. بعد رحيله مُنح وسام الاستحقاق اللبناني، ورُفع رسمه في دار الكتب الوطنية عام 1974، وخُصص ريع ديوانه لإنشاء … المزيد

قصائد أخرى لـأحمد تقي الدين الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة