الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
أيها الخدرُ مرحباً وشُكورافلقد جئتَ مصلحاً وبشيرا
٢
ترسل النورَ من وراء حِجابشفَّ عن خاطر يريد النّورا
٣
إنما الخدر كيف علّلت اسرٌغيرَ أن العادات تأبى السُّفورا
٤
لم يكن قبلَ أن وضعوهغيرةٌ إذ فشا الفسادُ كثيرا
٥
وضعته يدُالتحفّظ قِدماًيوم كان الفتى ظلوماً غيورا
٦
ظن في الخدر للمليحة حِفظاًفرمى دون من يحبُّ سُتورا
٧
واستبدّ الجَهول في حبسه المرأةَ حتى غدا التحجُّبُ نيرا
٨
كان أمراً دون الحَياء يسيراًفغدا بالظّنون أمراً عسيرا
٩
كان سِتراً دون الرجال فأَضحىحائطاً ثم صار بالجهل سُورا
١٠
كان لا يمنعُ النساءَ من العلمِ فأَحرزنَ منه قِسطاً كبيرا
١١
كم مضى من شواعرٍ راقياتٍليس بدعٌ فالشعر يهوى الحُورا
١٢
وبشعر الخنسا ترثي به صخراًأَخاها شجوٌ يُلين الصخورا
١٣
ثم بنتُ الحسين كم بسطت للعلمِفي خدرها مِهاداً وثيرا
١٤
كم أجازت من شاعر وأَديبفإذا ما جهلتَها سَلْ جريرا
١٥
هذه المرأة القديمة كانتذاتَ علم به تُباهي العصورا
١٦
أَين منها نساؤنا في زمانزانت الكهرباء فيه الخُدورا
١٧
كان عصر للجاهلية فيهوأَدوا البنتَ عزةً ونُفورا
١٨
ثم جاء الإسلام في صدره الرحبِ فأَضحى طرفُ النساء قَريرا
١٩
ثم مرت على الرسالة أجيالٌ أحبت للمرأة الدّيجورا
٢٠
فعدا العلم ربعهنَّ فأَصبحنعِيالاً على الفتى وَوُقورا
٢١
وعدا الشرقَ نورُه فغدا العالِمُ في أهله غريباً فقيرا
٢٢
ومشى الغرب في الحضارة شوطاًشاسعاً وانبرى يضاهي الطيورا
٢٣
وترقتْ بناتُ حواءَ فيهفتملكن بالرؤوس الصّدورا
٢٤
وارتقتْ حالةُ العيال فأَضحىكل فرد لوالديه سُرورا
٢٥
فغدا البيت جنّة بعد أن كان ذووه بالجهل قوماً بُورا
٢٦
عُجْ ببيت الشرقيّ تلقَ نزاعاًوأتِ بيتَ الغربيّ تلقَ حبُورا
٢٧
ذاك بالجهل زاد همّاً وهذازاد بالعلم بهجةً وَوُفورا
٢٨
كلُّ هذا أَساسُه ربة المنزلِ فهي التي تُدير الأُمورا
٢٩
أيها الخدر أَنت باكورةُ النهضةفالفوزُ أن تكون صَبورا
٣٠
سترى دون ما تريدُ صِعاباًوترى في الخدور أَنْ لا نصيرا
٣١
غيرَ نزر من اللواتي تهذّبنفأَحببْ بهنّ نزراً يسيرا
٣٢
ضِعْنَ ما بين قومهنّ ولكنكن للمصلحين فينا بُذورا
٣٣
أَيّها القوم ساعدوا ربّةَ الخدرِ ولا تُفسدوا عليها المَسيرا
٣٤
فهي تدعو النساء للعلملا تبتغي لآداب دينها تغييرا
٣٥
هي تدعو للعلم وهو ضمينأن يُرقِّي الحِجى ويُحيي الشعور
٣٦
انظروا البنت كيف يجعلها التهذيبُ والعلم كائناً منظورا
٣٧
إن علم الفتاة خيرُ حِلاهاوتُقاها خيرٌ وأَبقى كثيرا
٣٨
إنما العلم يصلح النفسَوالتهذيبُ يُحيي ولا يميتُ الضّميرا
٣٩
فأَنيروا الفتاة بالعلم تُمسِ البنتُ في بيتها سراجاً منيرا
٤٠
هل يصون الجهلُ الفتاة وهل يسلُبها العلم كنزَها المَذْخورا
٤١
هي في الخدر زهرةٌ في كِمامٍأَترى الشمسَ خصمَها الموتورا
٤٢
أَترى النورَ عابثاً بسناهاأَم تراه يُضيعُ منها العَبيرا
٤٣
أَيُرى للزهور شكوى من الشمس التي تُنعش الورى والزُّهورا
٤٤
فإلى العلم أَيها البنت فالعلميزيد الفتاةَ حباًّ ونورا
٤٥
وإلى الدين أَيها البنت فالآداب أَغلى من العلوم مُهورا
٤٦
حبذا جامعٌ لدينٍ وعلمٍذا يرقِّي وذاك َينفي الشّرورا
٤٧
حبذا غادةٌ أصابت من العلمنصيباً فاختارت التحريرا
٤٨
لا يراها الفتى بغير نِقابويرى فكرها يجوب السُّطورا
٤٩
فهو في أسره طليق يرى النور فأَحببْ به طليقاً أَسيرا
٥٠
أنشأت خِدرَها يبشّرُ بالعلمِ فأَهلاً به بشيراً نَذيرا
٥١
وسلام على يراعِ فتاةٍأَسمعتنا بين الخُدرو صَريرا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أحمد تقي الدين

جمع أحمد تقي الدين بين منصة القضاء ودفتر الشعر، فكان قاضياً في المحاكم اللبنانية منذ عام 1915 حتى وفاته، ومرجعاً في مسائل طائفته الدرزية. تخرّج في المدرسة الداودية بعبيه ثم مدرسة الحكمة في بيروت، ودرس الشريعة على كبار العلماء. وصفه من عرفه بأنه شاعر عبقري حكيم، يتناول أدواء الأمة بفكر راسخ ورأي سديد وإدراك واسع. بعد رحيله مُنح وسام الاستحقاق اللبناني، ورُفع رسمه في دار الكتب الوطنية عام 1974، وخُصص ريع ديوانه لإنشاء … المزيد

قصائد أخرى لـأحمد تقي الدين الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة