١
بسطَ الربيعُ خمائلَ لزَّهرِفوقَ الرُّبى كالأنجمِ الزُهْرِ
٢
فحكتْ فتاةَ العصرِ مائسةًأَردانُها بنوافِحِ العِطْر
٣
خُضْرٌ أَزاهِرُ بالنُّهى لعبتْنغماتُها كتلاعبِ الخمر
٤
فكأنَّها والقَطرُ باكرهَاجنَّاتُ عدنٍ من على نَهرْ
٥
تَفترُّ عن بَرَدٍ لزائرهَاكالثَّغرِ مُبتسماً عن الدُّر
٦
والورُقُ تشدو فوق أَيكتهاكالغيدِ فوقَ مسارحِ الثَّغْر
٧
تُشجي فؤادي وهو في قفصٍغَرِدٌ على عِيدانه الخُضْر
٨
والزَّهرُ في الأَكمامِ يُنشدُهُطيرُ الأراكةِ آيةَ الفَجْر
٩
فيهبُّ كالمشتاقِ أيقظهُمفتونُهُ من غَفلةِ الهَجْر
١٠
وندى الصَّباحِ يبلّ غُلَّتّهُحتى تبينَ طلائعُ الحَرّ
١١
ويعودُ منهزماً يطيرُ بهِساري النَّسيمِ لمسقطِ القَطْر
١٢
هذي الرياضُ غشيتُها سَحَراًفوحتْ إليَّ الشِّعر بالسَّحرِ
١٣
وتلوتُ آي الحُسنِ يرقُمُهاكفُّ الهوى سطراً على سَطْر
١٤
والزَّهرُ يُعربها ويُعجمهاوالعِطرُ يشرحُها إلى صدري
١٥
حتى تجلَّتْ في محاسِنِهاشمسُ الضُّحى بمطارفِ التِّبْر
١٦
لا أّنثني إلاَّ وترشقُنيسهماً يفلُّ كتائِبَ الصَّبْر
١٧
وتحلُّ أَزْري وهي مائسةٌبين الرُّبى مشدودةُ الأَزر
١٨
لا ذنبَ لي إلاَّ مُطارحَتيوجدي ولا عفوٌ سوى هجْري
١٩
أَرضى وتغضبُ وهي مالكتيهيهاتِ ليس العَبدُ كالحُرّ
٢٠
ما للرقيقِ تحررتْ يدُهُوالحرُّ بات بربقةِ الأَسْر
٢١
ما للغَرامِ نضَى مُهنَّدَهُوفرى الحَشا بالفَتْكَةِ البِكْر
٢٢
في حينَ لا أَدري له خبراًيُروي الغليلَ بمبتدا عُمري
٢٣
هي كالغزالةِ في الضُّحى رمحتْتزري الغصونَ بمائلِ الخصْرِ
٢٤
فعلقتُها كالظبيِ شاردةًتذرُ الفؤادَ يَتيهُ من سُكر
٢٥
أَرتادُ نجعتَها كمُطَّلِبٍمجداً يؤمُّ مرابع الفَخْر
٢٦
يبدو له ماءٌ فيَنشُدُهُوهو السَّرابُ بدا لمغترِّ
٢٧
والروضُ لما سامَهُ كَلفيبالزَّهرِ نَمَّ شذاهُ بالأَمر
٢٨
ما كنتُ أَعلمُ قبل زورِتِهِأَنَ النباتَ يبوحُ بالسْرِّ
٢٩
فعلمتُ أَنَّ الحبَّ مجلبةٌللهمِّ في عُسرٍ وفي يُسر
٣٠
وفقِهْتُ أَنَّ الشعرَ منتجعٌللوهمِ في مدٍ وفي جَزْر
٣١
والقلبُ مثلُ الفُلْكِ يقذِفهُتيَّارُهُ في لُجَّةِ البَحْر
٣٢
رُدُّوا سِهامَ اللّومِ عن كَبِديإنْ تعذروني فالهوى عُذري
٣٣
هذي الحقيقةُ صارَ شارِدُهاقيدَ الخيالِ بغيرِ ما خِدْر
٣٤
لا وِزرَ للشعراءِ إنْ كلِفوابالماءِ والخضراءِ والبَدْر
٣٥
وقفلتُ مشغوفاً وقد ملكتْأطواقُهُنَّ الرقَّ من نَحري
٣٦
والحسنُ يكتبُ بالغصونِ علىوَرَقِ الرياضِ بأحرُفِ الزَّهْر
٣٧
هذي عروسُ الزَّهرِ قد برزتْتتلو الغَرام بروضةِ الشِّعْر
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.