الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
أَخفيّاً خُلقتَ أَم تتوارىرقةً أَم مخافةً أَم وَقارا
٢
فيراك الفؤاد طيفاً وتهوىالعينُ أن تستبين منك العِذرا
٣
وإذا ما رنت إليك ورام القلبأن يجتليك بِنتَ فِرارا
٤
وعلام الفِرارُ من هائم فيكيقود المُنى إليك أَسارى
٥
فإذا كنتَ طائراً ففؤاديطائر يشتهي نظيرَك جارا
٦
وإذا شِمت نارَه تتلظىفهي نار القِرى تسامت نارا
٧
لا تخفْ جِيرة الكرام فإنَّانفتدي ضيفَنا ونرعى الجِوارا
٨
يا هزاري من الخوافي أعرنيريشة أَعتلي بها الاقمارا
٩
فرفاقي بلابل وظلوممن دعاني إلى عُكاظ هزارا
١٠
وجَناحي من الليالي مَهيضأَأُجاري بلابلاً لا تُجارى
١١
فإلى حكمتي حملتُ جَناحيلأُحيّي بأَضغريَّ الدَّارا
١٢
أيها الطائر الخفيّ تمثلْلفؤادي وخلِّ عنك النِّفارا
١٣
سِرتُ في الروض أبتغيك وقلبيفي يدي فالتجا إليك وطارا
١٤
فسأَلت الأزهار عنك ففاحتفهداني ما تودع الازهارا
١٥
وسأَلت الاطيار عنك فناحتفشجاني ما تُفهمُ الاطيارا
١٦
كل حيّ يهوى سناك فمن أنتوحتّامَ تُدهش الابصارا
١٧
قال إني الخيالُ والمثلُ الأعلىفقلت اتخذ فؤادي مطارا
١٨
أَنت بيتُ القصيد والضائع الموجودُوالناس في رضاك حيَارى
١٩
أَنت سرّ الحياة والأمل الشافيفأَودع فؤاديَ الاسرارا
٢٠
أَنت معنى الجمالِ يفهمك الشاعروالشعر ناظريك اختارا
٢١
أَنت طيفُ الضمير تقرع ناقوسهواه إلى الهدى إِنذارا
٢٢
فإذا صمّ خال صوتك ركزاًوإذا رقَّ خاله إِعصارا
٢٣
عبثاً يذهب النداء إذا لميُنصت القلب هل تنادي الجِدار
٢٤
ربِّ انصت قلبي إلى الحقواجعله خَيالي وقبلتي والمزارا
٢٥
وانثر الشعرَ في فؤادي ودعنيأنظم العدلَ للخصوم نضارا
٢٦
قد حملتُ القضاء عبئاً ثقيلاًلم أحمّلْ نفسي به أَوزارا
٢٧
وسأَبقى منزّهاً بقضائيحاكم الصلح كنت أَم مستشارا
٢٨
ايه يا طائري السجينَ لماذاتشتكي هل مللت صدريَ دارا
٢٩
ما حبسناك للعقاب ولكنلنرقّي بشجوك الافكارا
٣٠
ربَّ حبسٍ يكون عنوان فصلٍوقيودٍ تبقى حلَّى وسُوارا
٣١
قفصٌ فيه من دمائي طعامٌودموعي المياهُ فاشفِ الأُوارا
٣٢
وانتحب فيه من ضلوعي غصوناًمائلاتٍ تسلو بها الاشجارا
٣٣
وعلامَ الشكوى وأَنت أميرلا يُعادى وصاحبٌ لا يُمارى
٣٤
قال أَبغي حرّيتي وهي حقِّيفخذوا قصرَكم وهاتوا القِفارا
٣٥
قلت مهلاً يا طائري ليس يُعطيالقلبُ في ترك عندليبٍ قرارا
٣٦
وإذا طرتَ من يكون كفيلاًبرجوعٍ مَنْ يكفلُ الاطيارا
٣٧
كلُّ قلب يدري الحياة سجينٌطائرٌ ينشد السُّهى أَوكارا
٣٨
ويحبُّ الآلامَ في النفس قوتاًويرى في جمالها الأوطارا
٣٩
إنما الطائرُ الذي أتحراهعصيٌّ يهوى النفوس الكِبارا
٤٠
يا خَيالاً يفتش القلبُ عنهويجاريه في الهوى كيف سارا
٤١
لا تفارق نفسي فأَنت مُناهاوبنجواك أصرفُ الاكدارا
٤٢
وإذا كنتَ مغرماً بهوى القوةجرَّدتُ رقتي بتَّارا
٤٣
وإذا ما نبا سللت عفافيوأَتيت الزمانَ والأقدارا
٤٤
وجعلتُ التّقى مِجن دفاعيوإذا ما غُلبت حسبي فَخارا
٤٥
ربَّ حِلم يخاله الناس ضَعفاًوتراه عينُ اللبيب اقتدارا
٤٦
هكذا تنحني الفضيلة للدهراتضاعاً كالغصن يجني ثِمارا
٤٧
وهي كالكهرباء تُعطيك نوراًإن تدبرتَها وتُعطيك نارا
٤٨
والقوى في الحياة شتىوأقواها خَيالٌ يرافق الادهارا
٤٩
يعبث الدهر بالرواسي ويبقىأَثرُ الفكر خالداً جبَّارا
٥٠
تلك آثارُ بعلبكَ خرابومباني الحِجى تَزيد ازدهارا
٥١
ليس في قوة الهياكل شيءيستحق الإعجاب والإكبارا
٥٢
فإذا ما بنيتم فاتركوا الاحجاراوابنوا من النُّهى آثارا
٥٣
واجعلوا خدمةَ البلاد خَيالاًوطنياً في شوطه نتبارى
٥٤
وإذا ما بليتمُ بالقوافيفانشِدوا في جماله الاشعارا
٥٥
قفصي موطني وغصني ارزيوفؤادي السجين يهوى الديارا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أحمد تقي الدين

جمع أحمد تقي الدين بين منصة القضاء ودفتر الشعر، فكان قاضياً في المحاكم اللبنانية منذ عام 1915 حتى وفاته، ومرجعاً في مسائل طائفته الدرزية. تخرّج في المدرسة الداودية بعبيه ثم مدرسة الحكمة في بيروت، ودرس الشريعة على كبار العلماء. وصفه من عرفه بأنه شاعر عبقري حكيم، يتناول أدواء الأمة بفكر راسخ ورأي سديد وإدراك واسع. بعد رحيله مُنح وسام الاستحقاق اللبناني، ورُفع رسمه في دار الكتب الوطنية عام 1974، وخُصص ريع ديوانه لإنشاء … المزيد

قصائد أخرى لـأحمد تقي الدين الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة