١
حُزتَ بالكاظمينَ شأناً كبيرافابقَ يا صحنُ آهلاً معمورا
٢
فوق هذا البهاءِ تُكسي بهاءًولهذي الأنوارِ تزدادُ نورا
٣
إنَّما أنت جنَّةٌ ضرب اللهُعليها كجنَّة الخلدِ سورا
٤
إن تكن فُجِّرت بهاتيك عينٌوبها يشربُ العباد نَميرا
٥
فلكم فيك من عُيونٍ ولكنفُجّرت من حواسدٍ تفجيرا
٦
فاخَرت أرضُك السماءَ وقالتإن يكن مفخرٌ فمنيّ استُعيرا
٧
أتباهينَ بالضُراحِ وعنديمن غدا فيهما الضراحُ فخورا
٨
بمصابيحيَ استضيء فمن شمسييبدو فيكِ الصباحُ سَفورا
٩
ولبيتي المعمور ربَّا معالٍشرَّفا بيت ربّك المعمورا
١٠
لكِ فخرُ المحارةِ انفلقت عندُرَّتين استقلَّتا الشمس نورا
١١
وهما قُبَّتان ليست لكلِّمنهما قبَّةُ السماء نظيرا
١٢
صاغ كلتيهما بقدرتِه الصائغُ من نورِه وقال أنيرا
١٣
حولَ كلِّ منارة من التبرِيجلّي سناهما الديجورا
١٤
كبُرت كلُّ قُبَّةٍ بهما شأناًفأبدت عليهما التكبيرا
١٥
فغدت ذاتَ منظرٍ لك تحكيفيه عذراءَ تستخفُّ الوقورا
١٦
كعروسٍ بَدت بقرطي نُضارٍفملت قلبَ مجتليها سُرورا
١٧
بُوركت من منائرٍ قد أُقيمتعُمداً تحملُ العظيم الخطيرا
١٨
رفعت قبَّةَ الوجودِ ولولامُمسكاها لآذنت أن تمورا
١٩
يا لك الله ما أجلَّك صَحناًوكفى بالجلال فيك خفيرا
٢٠
حَرمٌ آمنٌ به أودَع اللهُتعالى حجابه المستورا
٢١
طبتَ إمَّا ثراك مِسكٌ وإمَّاعَبَقُ المسكِ من شذاه استعيرا
٢٢
بل أراها كافورة حملتهاالريحُ خُلدِيَّةً فطابت مسيرا
٢٣
كلَّما مرَّت الصبا عرَّفتناأنَّها جَددت عليك المرورا
٢٤
أينَ منها عطرُ الإِمامةِ لولاأنَّها قبَّلت ثراك العطيرا
٢٥
كيف تحبيري الثناءَ فقل ليأنت ماذا لأُحسن التحبيرا
٢٦
صحنُ دارٍ أم دارةٌ نيّراهابهما الكونُ قد غدا مستنيرا
٢٧
إن أقل أرضُك الأثيرُ ثراهاما أراني مدحتُ إلاّ الأثيرا
٢٨
أنت طور النورِ الذي مذ تجلَّىلابن عمران دكَّ ذاك الطورا
٢٩
أنت بيتٌ برفعه أذِن اللهُلفرهادَ فاستهلَّ سرورا
٣٠
وغدا رافِعاً قواعد بيتٍطهَّر اللهُ أهله تطهيرا
٣١
خيرُ صرح على يدي خيرِ مَلكٍقدَّر اللهُ صنعه تقديرا
٣٢
تلك ذات العمادِ لو طاوَلتهخرَّ منها ذاك العمادُ كسيرا
٣٣
أو رأى هذهِ المباني كسرىلرأى ما ابتناه قدماً حقيرا
٣٤
ولنادى مُهنِّياً كلَّ من جاءَمن الفرسِ أوَّلاً وأخيرا
٣٥
قائلاً حسبكم بفرهاد فخراًلا تعدُّوا بهرام أو سابورا
٣٦
قد أقراً العيون منك بصنعٍعاد طرفُ الإسلامِ فيه قريرا
٣٧
وبهذا البنا لكم شادَ مجداًلم يزل فيه ذكرُكم منشورا
٣٨
وبعصرٍ سلطانُه ناصر الدينفأخلق بأن يباهي العُصورا
٣٩
قد حمى حوزةَ الهدى فيه ربٌّقال كن أنت سيفَه المنصورا
٤٠
مَلِكٌ عن أبٍ وعن حدِّ سيفٍورث الملكَ تاجهُ والسريرا
٤١
تحسنُ الشمسُ أن تشبَّه فيهلو أنارت عشيَّةً أو بكورا
٤٢
يا مُقيل العِثار تُهنيك بُشرىتركت جدَّ حاسديك عَثورا
٤٣
من رأى قبلَ ذا كعمِّك عمًّاليس تُغني الملوك عنه نقيرا
٤٤
وسِعت راحتاه أيامَ عصرٍلم يلدن الإنسان إلاَّ قَتورا
٤٥
بَثَّ أكرومةً تُريك المعاليضاحكات الوجودِ تجلو الثغورا
٤٦
ذَخر الفوز في مبانٍ أرتناأنَّه كان كنزَها المذخُورا
٤٧
ونظرنا في بذلهِ فهتفناهكذا تَبذِل الملوك الخطيرا
٤٨
قد كسى هذهِ المقاصرَ وشياًفسيُكسى وشياً ويحيى قصورا
٤٩
صاحِ والطورِ وهوذا وكتابفوق جُدرانِه بدا مسطُورا
٥٠
إنَّما الرقُّ مُهرِقٌ خطَّ وصفيذا البنا فيهِ فاغتدى منشورا
٥١
لك في دفَّتيه سحرٌ ولكنخطَّه مذ بَرى البليغَ زبورا
٥٢
فاروِ عنِّي سحارةَ الحسن واحذرلافتنانٍ بسحرِها أن تطيرا
٥٣
وتحدَّث بفضل فرهاد وانظركيف منه نشرتَ روضاً نضيرا
٥٤
مستشارٌ في كلِّ أمرٍ ولكنلسوى السيفِ لم يكن مُستشيرا
٥٥
في حجور الحروب شبَّ وكانتأظهُرُ الصافناتِ تِلك الحجورا
٥٦
قد حبا في الملا فكان غماماًواجتبى في العُلى فكان ثَبيرا
٥٧
مُلأت بُردتاهُ علماً وحلماًوحجى راسخاً وجُوداً غزيرا
٥٨
لا تقس جودَ كفِّه بالغواديوندى كفِّه يمدُّ البحورا
٥٩
بل من البحرِ تستمدُّ الغواديكم عليهِ تطفَّلت كي تميرا
٦٠
قَلَّ في عصرنا الكرامُ وفي فرهادَ ذاك القليلُ صار كثيرا
٦١
كم رقابٍ أرقَّها ورقابٍحرَّرتها هباتُه تحريرا
٦٢
إن رأينا نهر المجرَّةِ قدماًعَبرته الشِعرى وكان صغيرا
٦٣
فهي اليوم دونَهُ وقفت مندونِ بحرٍ فلا تُسمَّى العَبورا
٦٤
فَرش النيّرين كفّ الثريَّافي سماطي نادي عُلاه وثيرا
٦٥
وعليه اتكا بأعلى رواقٍتخِذَ المكرمات فيه سميرا
٦٦
وغدا باسطاً به كفَّ جودٍنَشرت ميّت الندى المقبورا
٦٧
ودعا يا رجاءُ هاك بنانيفاحتلبها لبونَ جُودٍ دَرورا
٦٨
وتشطَّر ضروعها حافلاتٍلا ثلوثاً ولا نزوراً شطورا
٦٩
واترك غيرها فتلك زَبونتدع القعبَ في يديك كسيرا
٧٠
وعلى العصبِ لا تدرَّ فأولىلو جعلتَ العصاب عضباً طريرا
٧١
سعدُ قرِّط مسامعَ الدهر إنشادَك تُسمِع من شئت حتَّى الصخورا
٧٢
وعلى بلدة الجوادين عرِّجبالقوافي مُهنّياً وبشيرا
٧٣
قل لها لا برحتِ فردوس أُنسٍفيك تلقى الناسُ الهنا والحُبورا
٧٤
ما نزلنا حِماك إلاَّ وجدنابلداً طيباً وربًّا غفورا
٧٥
وإمامين يُنقذان من النارلمن فيهما غدا مُستجيرا
٧٦
وعليماً غدا أباً لبني العلموأكرِم به أبيًّا غيورا
٧٧
وأغرًّا أذيالُ تقواهُ للناس نفضن الدنيا وكانت غَرورا
٧٨
كم بسطنا الخطوب أيدٍ أرتناأخذل الناس من أعدَّ نصيرا
٧٩
وطواها محمدُ الحسنُ الفعلفلا زالَ فضلهُ مشهورا
٨٠
فهو في الحقِّ شيخُ طائفةِ الحقِّومن قال غير ذا قال زُورا
٨١
طبتِ أهلاً وتربةً وهواءًكم نشقنا بجوِّه كافُورا
٨٢
قد حماكِ المهديُّ عن أن تضاميوكفاكِ المخشيَّ والمحذورا
٨٣
ومن الأمنِ مدَّ فوقك ظِلاًّومن الفخرِ قد كساكِ حَبيرا
٨٤
من يُسامي عُلاهُ شيخاً كبيراًوله دانت القُرومُ صغيرا
٨٥
لم نجد ثانياً له كان بالفخرِخليقاً وبالثناءِ جديرا
٨٦
غير عبد الهادي أخيه أخي السيفِ مقالاً فصلاً وعزماً مبيرا
٨٧
وأخي الشمس طلعةً تُبهِت الشمسَ إذا وجههُ استهلَّ منيرا
٨٨
وأخي الغيثِ راحةً تخجل الغيثَ ولو ساجلته نوءً غزيرا
٨٩
قمرا سُؤددٍ وفرعا معالٍأثمرا أنجماً زهَت وبدورا
٩٠
حفظا فيكَ حوزة الدين إذ كمعنكَ ردَّا باعَ الزمان قصيرا
٩١
واستطالا بهمَّةٍ يأسرانِ الخطبَ فيها ويُطلقانِ الأسيرا
٩٢
فبها شيَّدا معاً طورَ مُوسىمن رأى همَّةً تُشيد الطورا
٩٣
ومقاصيرَ لو تكلَّفها الدهرُلأعيى عجزاً وأبدى القصورا
٩٤
محكماتِ البناءِ تنهدمُ الدنياويبقى بناؤهن دُهورا
٩٥
باشرا ذاك البناءَ بخُبرلم يريدا إلاَّ اللطيفَ الخبيرا
٩٦
فيه كانا أعفَّ في اللهِ كفًّاووراءَ الغيوبِ أنقى ضميرا
٩٧
أجهداها في خدمة الدين نفساًشكرَ اللهُ سعيَها المشكورا
٩٨
أتعباها لتستريحَ بيومٍفيه تلقى جزاءها موفورا
٩٩
يَعدِلُ الحجَّ ذلك العملُ الصالحُإذ كان مثلُه مبرورا
١٠٠
وعدَ اللهُ أن يُعِدَّ لكلٍّمنهما فيه جنَّةً وحريرا
١٠١
أيها الصحنُ لم تزل للمُصلَّىومن الذنبِ مسجداً وطهورا
١٠٢
دُمتَ ما أرستِ الجبالُ وبانيكَ ليومِ يُدعى بها أن تسيرا
١٠٣
واستطبها مِعطارةَ النظمِ منهاتَحسبُ اللفظَ لؤلؤاً منثورا
١٠٤
خُتِمت كافتتاحها فيك لا تعلمأيًّا شذاهُ أذكى عَبيرا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.