الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أَلا هُبّي بِصَحنِكِ فَاَصبَحينا

عمرو بن كلثومالعصر الجاهلي · ٦٢ قصيدة
٤ قراءة
١
أَلا هُبّي بِصَحنِكِ فَاَصبَحيناوَلا تُبقي خُمورَ الأَندَرينا
٢
مُشَعشَعَةً كَأَنَّ الحُصَّ فيهاإِذا ما الماءُ خالَطَها سَخينا
٣
تَجورُ بِذي اللُبانَةِ عَن هَواهُإِذا ما ذاقَها حَتّى يَلينا
٤
تَرى اللَحِزَ الشَحيحَ إِذا أُمِرَّتعَلَيهِ لِمالِهِ فيها مُهينا
٥
صَبَنتِ الكَأسَ عَنّا أُمَّ عَمرٍووَكانَ الكَأَسُ مَجراها اليَمينا
٦
وَما شَرُّ الثَلاثَةِ أُمَّ عَمرٍوبِصاحِبِكِ الَّذي لا تَصبَحينا
٧
وَكَأسٍ قَد شَرِبتُ بِبَعلَبَكٍّوَأُخرى في دِمَشقَ وَقاصِرينا
٨
وَإِنّا سَوفَ تُدرِكُنا المَنايامُقَدَّرَةً لَنا وَمُقَدَّرينا
٩
قِفي قَبلَ التَفَرُّقِ يا ظَعينانُخَبِّركِ اليَقينا وَتُخبِرينا
١٠
قِفي نَسأَلكِ هَل أَحدَثتِ صَرماًلِوَشكِ البَينِ أَم خُنتِ الأَمينا
١١
بِيَومِ كَريهَةٍ ضَرباً وَطَعناًأَقَرَّ بِهِ مَواليكِ العُيونا
١٢
وَإنَّ غَداً وَإِنَّ اليَومَ رَهنٌوَبَعدَ غَدٍ بِما لا تَعلَمينا
١٣
تُريكَ إِذا دَخَلتَ عَلى خَلاءٍوَقَد أَمِنَت عُيونَ الكاشِحينا
١٤
ذِراعَي عَيطَلٍ أَدماءَ بِكرٍهِجانِ اللَونِ لَم تَقرَأ جَنينا
١٥
وَثَدياً مِثلَ حُقِّ العاجِ رَخصاًحَصاناً مِن أَكُفِّ اللامِسينا
١٦
وَمَتنَي لَدنَةٍ سَمَقَت وَطالَترَوادِفُها تَنوءُ بِما وَلينا
١٧
وَمَأكَمَةً يَضيقُ البابُ عَنهاوَكَشحاً قَد جُنِنتُ بِهِ جُنونا
١٨
وَساريَتَي بَلَنطٍ أَو رُخامٍيَرِنُّ خُشاشُ حَليِهِما رَنينا
١٩
فَما وَجَدَت كَوَجدي أُمُّ سَقبٍأَضَلَّتهُ فَرَجَّعَتِ الحَنينا
٢٠
وَلا شَمطاءُ لَم يَترُك شَقاهالَها مِن تِسعَةٍ َإلّا جَنينا
٢١
تَذَكَّرتُ الصِبا وَاِشتَقتُ لَمّارَأَيتُ حُمولَها أُصُلاً حُدينا
٢٢
فَأَعرَضَتِ اليَمامَةُ وَاِشمَخَرَّتكَأَسيافٍ بِأَيدي مُصلِتينا
٢٣
أَبا هِندٍ فَلا تَعَجَل عَلَيناوَأَنظِرنا نُخَبِّركَ اليَقينا
٢٤
بِأَنّا نورِدُ الراياتِ بيضاًوَنُصدِرُهُنَّ حُمراً قَد رَوينا
٢٥
وَأَيّامٍ لَنا غُرٍّ طِوالٍعَصَينا المَلكَ فيها أَن نَدينا
٢٦
وَسَيِّدِ مَعشَرٍ قَد تَوَّجوهُبِتاجِ المُلكِ يَحمي المُحجَرينا
٢٧
تَرَكنا الخَيلَ عاكِفَةً عَلَيهِمُقَلَّدَةً أَعِنَّتَها صُفونا
٢٨
وَأَنزَلنا البُيوتَ بِذي طُلوحٍإِلى الشاماتِ تَنفي الموعِدينا
٢٩
وَقَد هَرَّت كِلابُ الحَيِّ مِنّاوَشذَّبنا قَتادَةَ مَن يَلينا
٣٠
مَتى نَنقُل إِلى قَومٍ رَحانايَكونوا في اللِقاءِ لَها طَحينا
٣١
يَكونُ ثِفالُها شَرقِيَّ نَجدٍوَلُهوَتُها قُضاعَةَ أَجمَعينا
٣٢
نَزَلتُم مَنزِلَ الأَضيافِ مِنّافَأَعجَلنا القِرى أَن تَشتُمونا
٣٣
قَرَيناكُم فَعَجَّلنا قِراكُمقُبَيلَ الصُبحِ مِرداةً طَحونا
٣٤
نَعُمُّ أُناسَنا وَنَعِفُّ عَنهُموَنَحمِلُ عَنهُمُ ما حَمَّلونا
٣٥
نُطاعِنُ ما تَراخى الناسُ عَنّاوَنَضرِبُ بِالسُيوفِ إِذا غُشينا
٣٦
بِسُمرٍ مِن قَنا الخَطِّيِّ لُدنٍذَوابِلَ أَو بِبيضٍ يَختَلينا
٣٧
كَأَنَّ جَماجِمَ الأَبطالِ فيهاوُسوقٌ بِالأَماعِزِ يَرتَمينا
٣٨
نَشُقُّ بِها رُؤوسَ القَومِ شَقّاًوَنُخليها الرِقابَ فَتَختَلينا
٣٩
وَإِنَّ الضِغنَ بَعدَ الضِغنِ يَبدوعَلَيكَ وَيَخرِجُ الداءَ الدَفينا
٤٠
وَرِثنا المَجدَ قَد عَلِمَت مَعَدٌّنُطاعِنُ دونَهُ حَتّى يَبينا
٤١
وَنَحنُ إِذا عَمادُ الحَيّ خَرَّتعَنِ الأَحفاضِ نَمنَعُ مَن يَلينا
٤٢
نَجُذُّ رُؤوسَهُم في غَيرِ بِرٍّفَما يَدرونَ ماذا يَتَّقونا
٤٣
كَأَنَّ سُيوفَنا فينا وَفيهِممَخاريقٌ بِأَيدي لاعِبينا
٤٤
كَأَنَّ ثيابَنا مِنّا وَمِنهُمخُضِبنَ بِأَرجوانٍ أَو طُلينا
٤٥
إِذا ما عَيَّ بِالإِسنافِ حَيٌّمِنَ الهَولِ المُشَبَّهِ أَن يَكونا
٤٦
نَصَبنَا مِثلَ رَهوَةَ ذاتَ حَدٍّمُحافَظَةً وَكُنّا السابِقينا
٤٧
بِشُبّانٍ يَرَونَ القَتلَ مَجداًوَشيبٍ في الحُروبِ مُجَرَّبينَا
٤٨
حُدَيّا الناسِ كُلِّهِمُ جَميعاًمُقارَعَةً بَنيهِم عَن بَنينا
٤٩
فَأَمّا يَومَ خَشيَتِنا عَلَيهِمفَتُصبِحُ خَيلُنا عُصَباً ثُبينا
٥٠
وَأَمّا يَومَ لا نَخشى عَلَيهِمفَنُمعِنُ غارَةً مُتَلَبِّبينا
٥١
بِرَأسٍ مِن بَني جُشَمِ بنِ بَكرٍنَدُقُّ بِهِ السُهولَةُ وَالحُزونا
٥٢
أَلا لا يَعلَمُ الأَقوامُ أَنّاتَضَعضَعنا وَأَنّا قَد وَنينا
٥٣
أَلا لا يَجهَلَن أَحَدٌ عَلَينافَنَجهَلَ فَوقَ جَهلِ الجاهِلينا
٥٤
بِأَيِّ مَشيئَةٍ عَمرُو بنَ هِندٍنَكونُ لِقَيلِكُم فيها قَطينا
٥٥
بِأَيِّ مَشيئَةٍ عَمرُو بنَ هِندٍتُطيعُ بِنا الوُشاةَ وَتَزدَرينا
٥٦
تَهَدَّدنا وَأَوعِدنا رُوَيداًمَتى كُنَّا لِأُمِّكَ مَقتَوينا
٥٧
فَإِنَّ قَناتَنا يا عَمرُو أَعيَتعَلى الأَعداءِ قَبلَكَ أَن تَلينا
٥٨
إِذا عَضَّ الثِقافُ بِها اِشمَأَزَّتوَوَلَّتهُم عَشَوزَنَةَ زَبونا
٥٩
عَشَوزَنَةً إِذا اِنقَلَبَت أَرَنَّتتَشُجُّ قَفا المُثَقَّفِ وَالجَبينا
٦٠
فَهَل حُدِّثتَ في جُشَمَ بنِ بَكرٍبِنَقصٍ في خُطوبِ الأَوَّلينا
٦١
وَرِثنا مَجدَ عَلقَمَةَ بنِ سَيفٍأَبَاحَ لَنا حُصونَ المَجدِ دينا
٦٢
وَرِثتُ مُهَلهِلاً وَالخَيرَ مِنهُزُهَيراً نِعمَ ذُخرُ الذاخِرينا
٦٣
وَعَتّاباً وَكُلثوماً جَميعاًبِهِم نِلنا تُراثَ الأَكرَمينا
٦٤
وَذا البُرَةِ الَّذي حُدِّثتَ عَنهُبِهِ نُحمى وَنَحمي المُحجَرينا
٦٥
وَمِنّا قَبلَهُ الساعي كُلَيبٌفَأَيُّ المَجدِ إِلّا قَد وَلينا
٦٦
مَتى نَعقِد قَرينَتَنا بِحَبلٍتَجُزُّ الحَبلَ أَو تَقُصُّ القَرينا
٦٧
وَنوجَدُ نَحنُ أَمنَعُهُم ذِماراًوَأَوفاهُم إِذا عَقَدوا يَميناً
٦٨
ونَحنُ غَداةَ أُوقِدَ في خَزازىرَفَدنا فَوقَ رِفدِ الرافِدينا
٦٩
وَنَحنُ الحابِسونَ بِذي أُراطىتَسُفُّ الجِلَّةُ الخورُ الدَرينا
٧٠
ونَحنُ الحاكِمونَ َإذا أُطِعناوَنَحنُ العازِمونَ َإذا عُصينا
٧١
وَنَحنُ التارِكونَ لِما سَخِطناوَنَحنُ الآخِذونَ لِما رَضينا
٧٢
وَكُنّا الأَيمَنينَ إذا اِلتَقَينَاوَكانَ الأَيسَرين بَنو أَبينا
٧٣
فَصالوا صَولَةً فيمَن يَليهِموَصُلنا صَولَةً فيمَن يَلينا
٧٤
فَآبوا بِالنِهابِ وَبِالسَباياوَأُبنا بِالمُلوكِ مُصَفَّدينا
٧٥
إِلَيكُم يا بَني بَكرٍ إِلَيكُمأَلَمّا تَعرِفوا مِنّا اليَقينا
٧٦
أَلَمّا تَعرِفوا مِنّا وَمِنكُمكَتائِبَ يَطَّعِنَّ وَيَرتَمينا
٧٧
عَلَينا البَيضُ واليَلَبُ اليَمانيوَأَسيافٌ يَقُمنَ وَيَنحَنينا
٧٨
عَلَينا كُلُّ سابِغَةٍ دِلاصٍتَرى فَوقَ النِطاقِ لَها غُضونا
٧٩
إِذا وُضِعَت عَلى الأَبطالِ يَوماًرَأَيتَ لَها جُلودَ القَومِ جونا
٨٠
كَأَنَّ غُضونَهُنَّ مُتونُ غُدرٍتُصَفِّقُها الرِياحُ إِذا جَرَينا
٨١
وَتَحمِلُنا غَداةَ الرَوعِ جُردٌعُرِفنَ لَنا نَقائِذَ وَاَفتُلينا
٨٢
وَرَدنَ دَوارِعاً وَخَرَجنَ شُعثاًكَأَمثالِ الرَصائِعِ قَد بَلينا
٨٣
وَرِثناهُنَّ عَن آباءِ صِدقٍوَنُورِثُها إِذا مُتنا بَنينا
٨٤
عَلى آثارِنا بيضٌ حِسانٌنُحاذِرُ أَن تُقَسَّمَ أَو تَهونا
٨٥
أَخَذنَ عَلى بُعولَتِهِنَّ عَهداًإِذا لاقَوا كَتائِبَ مُعلَمينا
٨٦
لَيَستَلِبُنَّ أَفراساً وَبيضاًوَأَسرى في الحَديدِ مُقَرَّنينا
٨٧
تَرانا بارِزينَ وَكُلُّ حَيٍّقَدِ اِتَّخَذوا مَخافَتَنا قَرينا
٨٨
إِذا ما رُحنَ يَمشينَ الهُوَينىكَما اِضطَرَبَت مُتون الشارِبينا
٨٩
يَقُتنَ جِيادَنا وَيَقُلنَ لَستُمبُعولَتَنا إِذا لَم تَمنَعونا
٩٠
ظَعائِنَ مِن بَني جُشَمَ بنِ بَكرٍخَلَطنَ بِمَيسَمٍ حَسَباً وَديناً
٩١
وَما مَنَعَ الظَعائِنَ مِثلُ ضَربٍتَرى مِنهُ السَواعِدَ كَالقُلينا
٩٢
كَأَنّا وَالسُيوفُ مُسَلَّلاتٌوَلَدنا الناسَ طُرّاً أَجمَعينا
٩٣
يُدَهدونَ الرُؤوسَ كَما تُدَهديحَزاوِرَةٌ بِأَبطَحِها الكُرينا
٩٤
وَقَد عَلِمَ القَبائِلُ مِن مَعَدٍّإِذا قُبَبٌ بِأَبطَحِها بُنينا
٩٥
بِأَنا المُطعِمونَ إِذا قَدَرناوَأَنّا المُهلِكونَ إِذا اِبتُلينا
٩٦
وَأَنّا المانِعونَ لِما أَرَدناوَأَنّا النازِلونَ بِحَيثُ شينا
٩٧
وَأَنّا التارِكونَ إِذا سَخِطناوَأَنّا الآخِذونَ َإذا رَضينا
٩٨
وَأَنّا العاصِمونَ إِذا أُطِعناوَأَنّا العازِمونَ إِذا عُصينا
٩٩
وَنَشرَبُ إِن وَرَدنا الماءَ صَفواًوَيَشرَبُ غَيرُنا كَدَراً وَطينا
١٠٠
أَلا أَبلِغ بَني الطَمّاحِ عَنّاوَدُعمِيّاً فَكَيفَ وَجَدتُمونا
١٠١
إِذا ما المَلكُ سامَ الناسَ خَسفاًأَبَينا أَن نُقِرَّ الذُلَّ فينا
١٠٢
مَلَأنا البَرَّ حَتّى ضاقَ عَنّاوَنَحنُ البَحرُ نَملأُهُ سَفينا
١٠٣
َإذا بَلَغَ الفِطامَ لَنا وَليدٌتَخِرُّ لَهُ الجَبابِرُ ساجِدينا
١٠٤
عُقاراً عُتِّقَت مِن عَهدِ نوحٍبِبَطنِ الدَنِّ تَبتَذِلُ السِنينا
١٠٥
كَأَنَّ الشُهبَ في الأَذانِ مِنهاإِذا قَرَعوا بحافَتِها الجَبينا
١٠٦
إِذا صَمَدَت حُمَيّاها أَريباًمِنَ الفِتيانِ خِلتَ بِهِ جُنونا
١٠٧
فَما بَرِحَت مَجالَ الشِربِ حَتّىتَغالوها وَقالوا قَد رَوينا
١٠٨
أَفي لَيلى يُعاتِبُني أَبوهاوَإِخوَتُها وَهُم لي ظالِمونا
١٠٩
وَنَحراً مِثلَ ضَوءِ البَدرِ وافيبِإِتمامٍ أُناساً مُدجِنينا
١١٠
بِأَيِّ مَشيئَةٍ عَمرُو بنَ هِندٍتَرى أَنّا نَكونُ الأَرذَلينا
١١١
بِأَيِّ مَشيئَةٍ عَمرُو بنَ هِندٍتَقَدَّمُنا وَنَحنُ السابِقونا
١١٢
بِنا اِهتَدَتِ القَبائِلُ مَن مَعَدٍّبِنارَينا وِكُنّا الموقِدينا
١١٣
وَكانَ القَلبُ مِن عَكٍّ وَكانواكَميناً حينَ أَن جُعِلوا كَمينا
١١٤
وَأَسلَمنا الرِياسَةَ في نِزارٍوَكانَت مِنهُمُ في الأَحوَصينا
١١٥
نَقودُ الخَيلَ دامِيَةً كُلاهاإِلى الأَعداءِ لاحِقَةً بُطونا
١١٦
وَأَنّا المانِعُون لما يَليناَإذا ما البيضُ فارَقَتِ الجُفونا
١١٧
وَأَنّا الطالِبونَ إِذا اِنتَقَمناوَأَنّا الضارِبون إِذا اُبتُلينا
١١٨
وَأَنّا النازِلون بِكُلِّ ثَغرٍيَخافُ النازِلونَ بِهِ المَنونا
١١٩
إِذا لَم نَحمِهِنَّ فَلا بَقينالِشَيءٍ بَعدَهُنَّ وَلا حَيينا
١٢٠
لَنا الدُنيا وَمَن أَضحى عَلَيهاوَنَبطِشُ حينَ نَبطِشُ قادِرينا
١٢١
نُسَمّى ظالِمينَ وَما ظُلِمناوَلكِنا سَنَبدَأُ ظالِمينا
١٢٢
سَقَيناهُم بِكَأسِ المَوتِ صِرفاًوَلاقوا في الوَقائِعِ أَقوَرينا
١٢٣
وَنَعدو حينَ لا يُعدى عَلَيناوَنَضرِبُ بِالمَواسي مَن يَلينا
١٢٤
تَنادى المُصعَبانِ وَآلُ بَكرٍوَنادوا يا لَكِندَةَ أَجمَعينا
١٢٥
فَإِن نَغلِب فَغَلّابونَ قِدماًوَإِن نُغلَب فَغَيرُ مُغَلَّبينا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

شرح الأبيات (أول ٢٥ بيتًا)

هذه الأبيات مطلع معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي، سيد قبيلة تغلب وأحد شعراء الجاهلية المشهورين. غرضها الأكبر الفخر بقومه، وقد افتتحها بوصف الخمر ثم بالغزل والحنين إلى الظاعنة، ثم انتقل إلى مخاطبة الملك عمرو بن هند مفتخرًا ببأس قومه. ويُروى أنه قالها في سياق الخصومة بين بكر وتغلب أمام هذا الملك.

١

ينادي الساقية أن تنهض بقدحها الكبير فتسقيه وأصحابه في الصباح، وألّا تدّخر شيئًا من خمر الأندرين الجيدة.

هُبّي: قومي وانتبهي من نومكصَحنِكِ: القدح العظيم الواسعاصبَحينا: اسقينا الصَّبوح، وهو شراب الصباحالأَندَرينا: قرية بالشام اشتهرت بجودة خمرها

٢

يصف الخمر الممزوجة بالماء بأنها صفراء كأن فيها زعفرانًا، ويُفهم منه أيضًا أن شاربيها يصيرون كرماء أسخياء.

مُشَعشَعَةً: ممزوجة بالماءالحُصَّ: الوَرْس أو الزعفران، وهو نبت أصفر اللونسَخينا: قيل: الماء الساخن، وقيل: نصير أسخياء إذا شربناها

٣

هذه الخمر تصرف صاحب الهمّ والحاجة عمّا يشغله حين يذوقها حتى يلين ويطيب نفسًا.

تَجورُ: تُميل وتصرفذي اللُبانَةِ: صاحب الحاجة المشغول بها

٤

ترى البخيل الحريص إذا دارت عليه الكأس يستهين بماله ويجود به في سبيلها.

اللَحِزَ: البخيل الضيّق الخُلقأُمِرَّت: أُديرت عليه الكأسمُهينا: مستخفًّا بماله مبذّرًا له

٥

يعاتب أم عمرو لأنها صرفت الكأس عنه وعن صاحبيه، مع أن حقها أن تدور من اليمين فيصل إليهم دورهم.

صَبَنتِ: صرفتِ وأبعدتِمَجراها اليَمينا: أن تدور جهة اليمين، على عادتهم في إدارة الكأس

٦

يقول لها: ليس صاحبك الذي حرمتِه الشراب أسوأ الثلاثة حتى تخصّيه بالحرمان.

لا تَصبَحينا: لا تسقينه شراب الصباح

٧

يفخر بأنه شرب الخمر في مواضع كثيرة من الشام كبعلبك ودمشق وقاصرين، دلالةً على سعة أسفاره وتنعّمه.

قاصِرينا: موضع بالشام

٨

سيدركنا الموت لا محالة، فقد قُدّر لنا وقُدّرنا له، فلنستمتع بالحياة قبل فواتها.

المَنايا: جمع منيّة، وهي الموت

٩

يطلب من المحبوبة الراحلة أن تتوقف قبل الفراق ليخبرها بالحقيقة وتخبره هي بما عندها.

ظَعينا: أراد يا ظعينة، وهي المرأة المرتحلة في الهودج

١٠

يسألها: هل عزمتِ على قطع الوصل لقرب الرحيل، أم خنتِ محبّك الوفيّ؟

صَرماً: قطيعةً وهجرًالِوَشكِ البَينِ: لقرب الفراقالأَمينا: المحبّ الوفيّ

١١

يخبرها بيوم حرب شديد أبلى فيه قومه بالضرب والطعن بلاءً أقرّ عيون بني عمها وأسعدهم.

يَومِ كَريهَةٍ: يوم الحرب الشديدمَواليكِ: بنو عمك وقومكأَقَرَّ العُيونا: أسعدها وأرضاها

١٢

اليوم والغد وما بعده مرهونة بأحداث مقدّرة لا تعلمينها، فالمستقبل غيب لا يعرفه أحد.

رَهنٌ: مرهون ومحبوس على ما يُقدَّر فيه

١٣

إذا دخلتَ عليها في خلوة وقد أمنت عيون الأعداء والوشاة أرتك من محاسنها ما يُذكر في الأبيات التالية.

خَلاءٍ: مكان خالٍ من الناسالكاشِحينا: الأعداء المضمرين للعداوة

١٤

تريك ذراعين ممتلئتين حسنتين كذراعي ناقة فتيّة طويلة العنق بيضاء لم تلد بعد.

عَيطَلٍ: ناقة طويلة العنقأَدماءَ: بيضاءهِجانِ اللَونِ: خالصة البياض كريمةلَم تَقرَأ جَنينا: لم تحمل ولدًا قط

١٥

ويصف صدرها بالاستدارة والبياض والنعومة، وأنه مصون لم تمسّه أيدي اللامسين، كنايةً عن عفّتها.

حُقِّ العاجِ: وعاء مستدير مصنوع من العاجرَخصاً: ناعمًا لينًاحَصاناً: مصونًا ممنوعًا

١٦

ويصفها بطول القامة ولين القوام، وبأن أردافها ثقيلة ممتلئة تُثقل ما يليها.

مَتنَي: جانبي الظهرلَدنَةٍ: امرأة ليّنة القوامسَمَقَت: ارتفعت وطالتتَنوءُ: تثقل

١٧

ويصف امتلاء أردافها حتى يكاد يضيق عنها الباب، ودقّة خصرها الذي فُتن به حتى الجنون.

مَأكَمَةً: أعلى الورك وما حوله من العجيزةكَشحاً: الخصر

١٨

ويشبّه ساقيها في البياض والامتلاء والصقل بعمودين من عاج أو رخام، تصدر خلاخيلهما رنينًا عند الحركة.

سارِيَتَي: أراد ساقيها، شبّههما بعمودينبَلَنطٍ: العاج أو المرمرخُشاشُ حَليِهِما: الخلاخيل التي تُحدث صوتًا في الساقين

١٩

لم تحزن ناقة فقدت صغيرها فظلت تردّد حنينها إليه كما حزن هو على فراق محبوبته.

وَجَدَت: حزنتأُمُّ سَقبٍ: الناقة، والسَّقب ولدها الذكررَجَّعَتِ الحَنينا: ردّدت صوت الحنين والشوق

٢٠

ولا عجوز مات أولادها التسعة جميعًا فلم يبقَ لها منهم إلا من هو في القبر حزنت كحزنه.

شَمطاءُ: عجوز خالط شعرَها الشيبشَقاها: سوء حظهاجَنينا: مستورًا، أي مدفونًا في القبر

٢١

تذكّر أيام الصبا والحب واشتاق حين رأى إبل المحبوبة تُساق عند العشيّ راحلةً بها.

الصِّبا: اللهو والشوق إلى الحبيبحُمولَها: إبلها وهوادجها المحمّلةأُصُلاً: وقت العشيّحُدينا: سيقت بالحُداء، وهو غناء سائق الإبل

٢٢

وظهرت جبال اليمامة مرتفعة شامخة كأنها سيوف مسلولة في أيدي رجال شهروها، فزادت شوقه لأنها حالت بينه وبين المحبوبة.

أَعرَضَتِ: ظهرت وبدت عريضةاشمَخَرَّت: ارتفعت وعلتمُصلِتينا: الذين جرّدوا سيوفهم من أغمادها

٢٣

ينتقل إلى الفخر فيخاطب الملك عمرو بن هند: لا تتعجّل الحكم علينا، وأمهلنا نخبرك بحقيقة أمرنا.

أَبا هِندٍ: كنية الملك عمرو بن هندأَنظِرنا: أمهلنا

٢٤

نحن ندخل المعارك براياتنا بيضاء ونعود بها حمراء قد ارتوت من دماء الأعداء، كنايةً عن شجاعتهم وكثرة من يقتلون.

نورِدُ: نُدخل ونحمل إلى الحربنُصدِرُهُنَّ: نرجع بهنّ من الحرب

٢٥

ولنا أيام حروب مشهورة طويلة رفضنا فيها الخضوع لطاعة الملوك، فقومه أعزّاء لا يذلّون لأحد.

غُرٍّ: مشهورة واضحة كالغُرّة في جبين الفرسنَدينا: نخضع ونطيع

شرح مكتوب آليًا بمساعدة الذكاء الاصطناعي لطلاب المرحلة الثانوية، وقد يقع فيه خطأ. رأيت خطأ؟ استخدم زر «أبلغ عن خطأ».

عن عمرو بن كلثوم

ساد عمرو بن كلثوم قومه بني تغلب وهو فتى، وعُرف بين العرب بفارس شجاع ذي حمية وأنفة، حتى نُسب إليه قتل الملك عمرو بن المنذر ملك الحيرة في خبر طويل. ارتبط اسمه بمعلقته التي مطلعها «ألا هبّي بصحنك فاصبحينا»، وهي من أغنى الشعر الجاهلي بالحماسة والفخر، وتضم نحو مائة بيت، ويُقال إن أصلها كان ألف بيت أو يزيد. تنقّل في بلاد ربيعة والشام ونجد، ويشكك بعض الباحثين في كثير من شعره وفي أخبار قتله للملكين التنوخيين.

قصائد أخرى لـعمرو بن كلثوم الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة