١
أَهاجَتكَ دارُ الحَيِّ وَحشاً جَنابُهاأَبَت لَم تُكَلِّمنا وَعيَيَّ جَوابُها
٢
نَعَم ذَكَّرَتنا ما مَضى وَبَشاشَةًإِذا ذَكَرَتها النَفسُ طالَ اِنتِحابُها
٣
وَعَيشاً بِسُعدى لانَ ثُمَّ تَقَلَّبَتبِهِ حِقبَةٌ غالَ النُفوسَ اِنقِلابُها
٤
كَأَن لَم يَكُن ما بَينَنا كانَ مَرَّةًوَلَم تَغنَ في تِلكَ العَراصِ قِبابُها
٥
أَلا لَن تَعودَ الدَهرَ خُلَّةُ بَينِناوَلكِن إِيابُ القارِظينِ إِيابُها
٦
وَعَهدي بِها ذَوّابَةُ الطَرفِ تَنتَهيإِلى رَملَةٍ مِنها هَيالٍ حِقابُها
٧
وَما فَوقَهُ لَدنُ العَسيبِ وِشاحُهُيُغَنّي الحَشا اِثناؤُها وَاِضطِرابُها
٨
وَتَضحَكُ عَن حَمشِ اللِثاثِ كَأَنَّمانَشا المِسكِ في ذَوبِ النَسيبِ رِضابُها
٩
عَلى قَرقَفٍ شُجَّت بِماءِ سَحابَةٍلِشَربٍ كِرامٍ حينَ فُتَّ قِطابُها
١٠
لَها وارِدٌ دانٍ عَلى جيدِ ظَبيَةٍبِسائِلَةٍ مَيثاءَ عُفرٍ ذِئابُها
١١
دَعاها طَلاً خافَت عَلَيهِ بِجِزعِهاكَواسِبَ لَحمٍ لا يُمَنُّ اِكتِسابُها
١٢
إِذا سَمَعَت مِنهُ بَغاماً تَعَطَّفَتوَراعَ إِلَيهِ لُبُّها وَاِنسِلابُها
١٣
أَلَّمَت بِنا طَيفاً تَبَدّى وَدونَهُمَخاريقُ حِسمى قورُها وِهِضابُها
١٤
كَأَنَّ خُزامى طَلَّةٍ ضافَها النَدىوَفارَةَ مِسكٍ ضُمِّنَتها ثِيابُها
١٥
فَكِدتُ لِذِكراها أَطيرُ صَبابَةًوَغالَبتُ نَفساً زادَ شَوقاً غِلابُها
١٦
إِذا اِقتَرَبَت سُعدي لَجَجتَ بِهَجرِهاوَإِن تَغتَرِب يَوماً يَرُعكَ اِغتِرابُها
١٧
فَفي أَيِّ هذا راحَةٌ لَكَ عِندَهاسَواءٌ لَعَمري نَأيُها وَاِقتِرابُها
١٨
تُباعِدُها عِندَ الدُنُوِّ وَرُبَّمادَنَت ثُمَّ لَم يَنفَع وَشُدّ حِجابُها
١٩
وَفي النَأيِ مِنها ما عَلِمتَ إِذا النَوىتَجَرَّدَ ناويها وَشُدَّت رِكابُها
٢٠
كَفى حَزَناً أَلّا تَزالَ مَريرَةٌشَطونٌ بِها تَهوى يَصيحُ غُرابُها
٢١
يَقولُ لِيَ الواشونَ سُعدى بِخَيلَةٌعَلَيكَ مُعَنٍّ وُدُّها وَطِلابُها
٢٢
فَدَعها وَلا تَكلَف بِها إِذ تَغَيَّرَتفَلَم يَبقَ إِلّا هَجرُها وَاِجتِنابُها
٢٣
فَقُلتُ لَهُم سُعدي عَلَيَّ كَريمَةٌوَكَالموتِ بَلهَ الصُرمِ عِندي عِتابُها
٢٤
فَكَيفَ بِما حاوَلتُمُ إِنَّ خُطَّةًعَرَضتُم بِها لَم يَبقَ نُصحاً خِلابُها
٢٥
وَسُعدى أَحَبُّ الناسِ شَخصاً لَو أَنَّهاإِذا أَصقَبَت زيرَت وَأَجدى صِقابُها
٢٦
وَلكِن أَتى مِن دونِه كَلَمُ العِدىوَرَجمُ الظُنونِ جَورُها وَمُصابُها
٢٧
فَأَمسَت وَقَد جُذَّت قُوى الحَبلِ بَغتَةًوَهَرَّت وَكانَت لا تَهِرُّ كِلابُها
٢٨
وَعادَ الهَوى مِنها كَظِلِّ سَحابَةٍأَلاحَت بِبَرقٍ ثُمَّ مَرَّ سَحابُها
٢٩
فَلا يَبعِدَن وَصلٌ لَها ذَهَبَت بِهِلَيالٍ وَأَيّامٌ عَنانا ذَهابُها
٣٠
وَلا لَذَّةُ العَيشِ الَّذي لَن يَرُدَّهُعَلى النَفسِ يَوماً حُزنُها وَاِكتِئابُها
٣١
وَلا عَبَراتٌ يَترَعُ العَينَ فيضُهاكَما فاضَ مِن شَكَّ الصَناعِ طِبابُها
٣٢
إِذا اغرَقَت إِنسانَها وَسَوادَهُتَداعى بِمِلءِ الناظِرَينِ اِنسِكابُها
٣٣
وَمِن حُبِّ سُعدى لا أَقولُ قَصيدَةًأُرَشِّحُها إِلّا لِسُعدى شِبابُها
٣٤
لَها مَهَلٌ مِن وَدِّنا وَمَحَلَّةٌمِن القَلبِ لَم تُحلَل عَلَيها شِعابُها
٣٥
فَإِن تَكُ قَد شَطَّت بِها غُربَةُ النَوىوَشَرَّفَ مُزداراً عَلَيكَ اِنتِيابُها
٣٦
فَقَد كُنتَ تَلقاها وَفي النَفسِ حاجَةٌعَلى غَيرِ عَين خالياً فَتَهابُها
٣٧
وَتُشفِقُ مِن إِحشامِها بِمَقالَةٍإِذا حَضَرَت ذا البَثِّ غلِّقَ بابُها
٣٨
فَلا وابيها ما دَعانا تُهالِكٌإِلى صُرمِها إِن عَنَّ عَنّا ثَوابُها
٣٩
وَما زالَ يَثنيني عَلى حُبِّ غَيرِهاوَاِكرامِهِ إِكرامُها وَحِبابُها
٤٠
وَقَولي عَسى أَن تَجزِني الوُدَّ أَو تَرىفَتُعتِبَ يَوماً كَيفَ دَأبي وَدَأَبُها
٤١
وَكَم كَلَّفَتنا مِن سُرى جَدِّ لَيلَةٍحَبيبٌ إِلى الساري المُجِدِّ اِنجِيابُها
٤٢
كَأَنَّ عَلى الأَشرافِ ضَربَ جَليدَةٍنَدايِفَ بُرسٍ جُلِّلَتهُ حِدابُها
٤٣
وَمِن فَورِ يَومٍ ناجِمٍ مُتَضَرِّمٍبِأَجوازِ مَوماةٍ تَعاوى ذِئابُها
٤٤
يَظَّلُّ المَها مِنها إِلى كُلِّ مَكنِسٍدُموجاً إِذا ما الشَمسُ سالَ لُعابُها
٤٥
وَوالي الصَريرَ الجُندُبُ الجَونُ وَارتَقَتحَرابِيُّ في العيدانِ حانَ اِنتِصابُها
٤٦
تَكادُ إِذا فارَت عَلى الرَكبِ تَلتَظيوَديقَتُها يَشوي الوُجوهَ اِلتِهابُها
٤٧
قَطَعتُ بِمُجذام الرَواحِ شِمِلَّةٍإِذا باخَ لَوثُ العيسِ ناجٍ هِبابُها
٤٨
سَفينَةِ بَرٍّ حينَ يُستَوقَدُ الحَصىوَيَزدالُ في البيدِ الشُخوصَ سَرابُها
٤٩
وَإِنّي لَمِن جُرثومَةٍ تَلتَقي الحَصىعَلَيها وَمِن أَنسابِ بَكرٍ لُبابُها
٥٠
وَمِن مالِكٍ آلِ القَلَمَّسِ فيهِمُلَنا سِرُّ أَعراقٍ كَريمٍ نِصابُها
٥١
وَعَبدُ مَناةَ الأَكثَرونَ لِعِزِّهِمبَوادِرُ يُخشى حَدُّها وَذُبابُه
٥٢
عَرانينُ تَنميها كِنانُةُ قُصرَةًنِصابُ قُرَيشٍ في الأَرومِ نِصابُها
٥٣
وَفَرعُ قُرَيشٍ فَرعُنا وَاِنتِسابُناإِلى والِدٍ مَحضٍ إِلَيهِ اِنتِسابُها
٥٤
قَرابَتُنا مِن بَينَ كُلِّ قَرابَةٍوَلَيسَت بِدَعوى جَلَّ عَنها اِجتِلابُها
٥٥
وَمَكَّةُ من يُنكِرِ مِن الناسِ يَلقَنابِمَعرِفَةٍ بَطحاؤُها وَخِشابُها
٥٦
فَنَحنُ خِيارُ الناسِ كُلُّ قَبيلَةٍتَذِلُّ بِما نَقضى عَلَيها رقابُها
٥٧
وَرِثنا رَسولَ اللَهِ بَعدَ نُبُوَّةٍخِلافَةَ مُلكٍ لا يُرامُ اِغتِصابُها
٥٨
وَعَدلاً وَحُكماً تَنتَهي عِندَ فَضلِهِوَنُخمِدُ نارَ الحَربِ يَصرِفُ نابُها
٥٩
وَما جَبَلٌ إِلّا لَنا فَوقَ فرعِهِفُروعُ جِبالٍ مُشمَخِرٌّ صِعابُها
٦٠
وَهَل أَحَدٌ إِلّا وَطِئنا بِلادَهُبِمَلمومَةِ الأَركانِ ذاكٍ شِهابُها
٦١
كَتايِبُ قَد كادَت كَراديسُ خَيلِهايَسُدُّ اِستِجاراً مَطلَعَ الشَمسِ غابُها
٦٢
لَو أَنَّ جُموعَ الجِنِّ وَالإِنسِ أَجلَبَتلَنا صَدَّها عَمّا تُريدُ ضِرابُها
٦٣
لَنا نَسبٌ مَحضٌ وَأَحلامُ سادَةٍبُحورٌ لَدى المَعروفِ طامٍ عُبابُها
٦٤
وَأَلوِيَةٌ يَمشونَ لِلمَوتِ تَحتَهاإِذا خَفَقَت مَشيَ الأُسودِ عُقابُها
٦٥
هُمُ يَحلِبونَ الحَربَ أَخلافَ دَرِّهاوَيَمرونَها حَتّى يَغيضَ حِلابُها
٦٦
وَهُم خَيرُ من هَزَّ المَطِيِّ وَأَقصَرَتجِمارُ مِنى يَوماً وَلَفَّت حِصابُها
٦٧
وَأَكرَمُ من يَمشي عَلى الأَرضِ صُفِّيَتلَهَم طَيبَةٌ طابَت وَطابَ تُرابُها
٦٨
مُلوكٌ يَدينونَ المُلوكَ إِذا أَبَوافَلَم يَأذَنوا لَم يُرجَ كرهاً خِطابُها
٦٩
وَما في يَدٍ نِلنا بِها ذا حَمِيَّةٍوَإِن ذاقَ طَعمَ الذُّلِّ إِلا اِحتِسابُها
٧٠
إِذا ما رَضوا كانَ الرضاءُ رِضاءَهَموَإِن غَضِبوا أَوهى الأَديمَ غِضابُها
٧١
وَلَولا هُمُ لَم يَهتَدِ الناسُ دينَهُموَضَلّوا ضَلالَ النيبِ تَعوي سِقابُها
٧٢
وَلَم يَهلِكوا إِلّا عَلى جاهِلِيَّةٍعَصاها عَلَيهِم تُرتَبٌ وَعَذابُها
٧٣
وَلكِن بِها بَعدَ الإِلهِ تَبَيَّنواشَرايِعَ حَقٍّ كانَ نوراً صَوابُها
٧٤
وَما أَخَذَت في أَوَّلِ الأَمرِ عُصبَةٌلَنا صَفِرَت مِن نُصحِ جَيبٍ عِيابُها
٧٥
وَنَحنُ وُجوهُ المُسلِمينَ وَخَيرُهُمنِجاراً كَما خَيرُ الجِيادِ عِرابُها
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.