الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

اليوم جاوزنى مقدارَهُ الكمَدُ

تاج الملوك الأيوبيالعصر الأيوبي · ١٩٠ قصيدة
٤ قراءة
١
اليوم جاوزنى مقدارَهُ الكمَدُشوقاً فلا وجدَ إلاَّ دون أجدُ
٢
قل للمقيمين فى مصرٍ وإن نزحواإنّى مُقيمٌ على العهد الذى عهدوا
٣
فما يُغَيِّرُنى يوماً بِعادُهمُبئس الهوى ما يُسلِّى أهلَه البُعُدُ
٤
أحبابَنَ غيرُ بدعٍ بعد فُرقتِكمممّا أُكابِدُه أن ذابتِ الكبِدُ
٥
إنّا رحلنا وفى الأحشاء بعدكمُحُبٌّ لكم لم يُبِد أشجانَه الأبدُ
٦
جُزنا البيوتَ وعِيسُ القومِ صادِرةٌعن بِركَةِ الجُبِّ نزحاً بعد أن وَردُوا
٧
حتى إذا وردت والشمسُ مُصحِيَةٌعيونَ موسى أحسَّت بالذى تجدُ
٨
واستقبلت بصدورِ غير مُحرجةٍصَدراً لتَصدُرَ عنها بعدما تردُ
٩
ثم استقامت على سيرٍ وطولِ سرًىإذ لاح للركب فى حصبائه الثَّمِدُ
١٠
ثم انتحاها من بعد المُقامِ بهابفوت أيلةَ والرمضاءُ تَتَّقِدُ
١١
وفوّزَ القومُ والظلماءُ داجيةٌعن نقب أيلةَ ليلاً بعدما هجدوا
١٢
أمُّوا شناراً وعينُ الشمس قد طلعتمقدارَ باعٍ فلمّا صوّبت صعدوةا
١٣
واستقبلوا أصَلاً أرض السرَّاة على الجرد الجيادِ وعُدَّت للوغى العُدَدُ
١٤
واستَلأمُوا حين حَلُّوا القريتين ضُحًىوكلُّ لامةِ حربٍ تحتها حِيدُ
١٥
فكان يوماً إذا اشتدَّ الظلامُ بهمن العجاج أضاءَ البيضُ والزَّردُ
١٦
ويوم غارتِنا لم أنسَهُ أبداًوقد تيقّظ قومٌ بعد ما رقدوا
١٧
وأقبل الشَّوبَكُ الممنوعُ جانبُهُوقد أطافت به الطعّانةُ النُّجُدُ
١٨
ثم اجتنينا ببيض الهندِ ما غرسواوالنارنِ ما زرعوا فيه وما حصدُوا
١٩
ثم ارتحلنا وخلّفنا ديارَهمُبلاقعاً ليس إلاّ البُومُ والوتدُ
٢٠
حتى إذا سمع الإفرنجُ غارَتناوأنهم بالذى يخشونَ قد قُصِدُوا
٢١
وأمَّتِ العيسُ حَورَاناً وقد وردتوادى القطا وهوَ لا بردٌ ولا صَرَدُ
٢٢
واستقبلت آنَ بُصرى غير وَانيةٍشعارُها الوَخدُ والإِعناقُ والجيدُ
٢٣
فحين هبَّت نسيمٌ من دمشق بهايُشفى العليلُ به منها ويبتردُ
٢٤
تَباشرَ القومُ وانجابت غياهبُهُموأُدخِلوا جنّةً ما شابها نكدُ
٢٥
جنّاتُ خُلدٍ مع الدّنيا معجّلةًفيها الملائكُ والولدانُ قد وُلدوا
٢٦
سُكانُها مثلُ سُكانِ الجنان بَهًالو أنهم خلدوا فيها كما خلدوا
٢٧
أمّا دِمشقُ فلا أرضٌ تُقاسُ بهالولا يُماثلُها فى طيبها بلدُ
٢٨
فإن وجدتَ لها شبهَا يُقاربُهافمثلُ أخلاقِ سيف الدين ما تجدُ
٢٩
هو الذى عمّت الدّنيا مواهبُهُفلا خلا من عَطايا كَفِّهِ أحدُ
٣٠
أفديه من ملكٍ فى دَسته مَلَكٌفى تَاجه قمرٌ فى درعه أسدُ
٣١
ملك إذا منعَ الأملاكُ رفدَهُمُاعطى ورغَبَ فى المعروف إن زهَدُوا
٣٢
ويبذلُ المال إن صانوا ويقدُمُ إنخاموا وينهضُ بالأثقال إن قعدُوا
٣٣
أضحت دمشقُ عليه وهى حاسدةٌمِصراً وما كان لولا النعمةُ الحسدُ
٣٤
سُؤلى من الدهر لو قبَّلتُ منه يداًلها على كل مَن فوق الأنام يدُ
٣٥
ولو جلوتُ القذَى عن ناظرىَّ بهفإنَّ طلعتَهُ يُشفَى بها الرَّمدُ
٣٦
فإنَّ شوقى إليك شوقُ ذى ظمأٍبكلِّ ماءٍ يُمَنَّى وهوَ لا يردُ
٣٧
يا مَن أُقِرُّ بنُعماهُ وأشكرهاإذا أُناسٌ بنُعمى ربِّهم جحدوا
٣٨
شكرى لنعماك لم أنهض بأيسرِهِوهل يقومُ بشكرِ الوالدِ الولدُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن تاج الملوك الأيوبي

عُرف تاج الملوك بوري بن أيوب بلقب مجد الدين، وهو الأخ الأصغر للسلطان صلاح الدين الأيوبي. جمع إلى مكانته السياسية فضيلة أدبية، فله ديوان شعر وصفه من ترجم له برقّة الأسلوب. لقي حتفه في حلب عام 579 هـ متأثرًا بجرح أصاب ركبته أثناء حصار المدينة مع أخيه، وقد علّق صلاح الدين على فقده قائلًا إن حلب لم تؤخذ رخيصة بموته.

قصائد أخرى لـتاج الملوك الأيوبي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة