١
جارَ الزمانُ وقَلَّ فيه ناصرىفَمَنِ المُجيرُ من الزّمان الجائرِ
٢
أبداً أغَصُّ من الزّمان بجورِهِأفمَا لأوّلِ جورهِ من آخرِ
٣
لو كان يشفى الدّمعُ غُلَّةَ واجدٍلشفى غليلَى فيضُ دمعى الهامِرِ
٤
هيهاتَ لا بَردَ الغليلُ وقد ثوىمَن كان مِن عُدَدِى وخير ذخَائرى
٥
طَرَقَت فتَى المُلك المعظّمِ فانثنىمن بعد بهجتِهِ كربعٍ داثر
٦
شمسٌ لدولتنا خَبَت أَنوارُهابعد الضِّياءِ وكان نُورَ النّاظِرِ
٧
جَبَلٌ هوى فارتجَّتِ الدّنيا لهفكأنّما رَكِبَت جَناحَى طائرِ
٨
قد كُوِّرَت شمسُ النهارِ لفقدِهوخبا سنا القمرِ المُنيرِ الباهِرِ
٩
مَن للعُفاةِ تعمُّهُم من بعدهِمن راحتَيهِ بكُلِّ جودٍ غامِرِ
١٠
مَن للنَّوائبِ يوم تفترسُ الورىقسراً بأنيابٍ لها وأظافِرِ
١١
مَن للدَّوائِر إذ تدورُ صُرُوفُهافى الناس والأيامُ ذاتُ دوائِر
١٢
ملِكٌ أزال الملكَ عنه حِمامُهُقسراً وأسكنَهُ حضِرةَ قابر
١٣
أضحى وحيداً فى التّراب كأنّهما سار بين مواكبٍ وعساكرِ
١٤
قد كان لا تعصى البريَّةُ أمرَهُفانقاد مُمتثِلاً لأمر الآمرِ
١٥
مولاىَ دعوَةُ وَالِهٍ غادرتَهُوَقفاً على نُوَبِ الزّمانِ الغادرِ
١٦
هل من سبيلٍ للزيارةِ بعدهاهيهات حالَ الموتُ دونَ الزّائر
١٧
لو كان خَصمُك غيرَ حادِثَةِ الرَّدىلرَدَدتُهُ بذوابلٍ وبواترِ
١٨
أو كان يُدرَك ثأرُ مَن أودى بهرَيبُ المنُونِ لكنتُ أوّل ثائِرِ
١٩
لكنّهُ الموتُ الذى قهرَ الورىمن حيث لا تُغنيه قدرةُ قادِرِ
٢٠
مَولاىَ هل لىَ إن أفقتُ من الأسىمن بعد فقدك فى الورى من عاذِرِ
٢١
نَفَرَ الكرَى عنّى فقلتُ تعلُّلاًمَن لى بإيعادِ الرُّقادِ النّافِرِ
٢٢
وإذا ذكرتُك فاض دمعى حُرقةًلو كان يُغنى فيضُ دَمعِ الذَّاكِرِ
٢٣
أقسمتُ لو أعطيتُ رُزءك حقَّهُلغرقتُ فى بحر الدُّموعِ الزّاخِرِ
٢٤
ولكنتُ أوَّلَ لاحقٍ بك حسرةًلولا التّسلِّى بالمليكِ النّاصِرِ
٢٥
إن كان ذاك السّيفُ فلَّ فَمانَباالحدّان من هذا الحُسامِ الباتِرِ
٢٦
أو كان ذاك البحرُ غاض فما رقىما فاض من هذا الغمامِ الماطِرِ
٢٧
أو كان ذاك النجمُ غاب فما خبتأنوارُ ذا القمرِ المُنيرِ الباهِرِ
٢٨
فالنّاسُ كلُّهُمُ بِطيبِ ثنائِهِوبشكرِهِ من ناظمٍ أو ناثرِ
٢٩
فهو الذى شَمِلَ الأنَامَ بعدلِهما بين بادٍ منهُمُ أو حاضرِ
٣٠
وكذاك سيف الدين عاش مُسلّماًفى ظِلِّ مملكةٍ وعزٍّ قاهِرِ
٣١
ما زال يهزمُ جيشَ صَرفِ زمانهمبميامِنٍ من رأيه ومَياسِرِ
٣٢
ملكٌ له الأملاكُ سعداً لم تزلأبداً تدورُ على الورى بدوائرِ
٣٣
ما للكسيرِ إذا استغاث بجودِهِبين البرِيَّةِ غيرُهُ من جابرِ
٣٤
أفديهما مَلِكَينِ ليس بخاطِرٍما عشتُ ذكرُ سواهما فى خاطرِى
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.