١
قد اطلق البين بين الناس غربانانعيبها افعم الاكباد احزانا
٢
ما اشبه الطير منها بالظليم بمانلقاه جمع في الاحشاء نيرانا
٣
وايها السهم ما اهداك لي هدفاوما اضل الذي سماك اعلانا
٤
وكيف سموك اعلانا وما التفتوانحو القلوب وما سموك مرّانا
٥
ومن وقاك وقانا الله منك فلميمسسك ضر وقد ضمنت نيرانا
٦
سلمت من حر نيران اتبت بهاوما سلمت بذرف الدمع هتنانا
٧
ويلاه لا يمحي خط القضاء ولومهما امحى منك مما خط تبيانا
٨
والف ويلاه كم برحت في مهجيا موت فتكا وكم قرحت اجفانا
٩
وكم ظلمت ولم ترحم نواح اخعلى اخيه وكم يتمت ولدانا
١٠
وكم جمعت بدار اللحد من نفرجمع الفراق وكم فرقت اخوانا
١١
وكم اسرت غداة الروع من ملكبين الجنود وكم عطلت تيجانا
١٢
وكم غلبت بدار الاسر متخذانوائب الدهر اجنادا وسجانا
١٣
وكم مشيت على هام المشاة وكمالقيت عن صهوات الخيل فرسانا
١٤
ما خفت مجدا ولا جاها ولا شرفاولا سموا ولا قدرا ولا شانا
١٥
ولم تبال بابطال الرجال ولوشنوا الاغارة فرسانا وركبانا
١٦
ولا قبلت شفيعا لو عزمت علىفتك ولو كان ريا بنت مروانا
١٧
كم شاخ جبل فجيل وانقضى ومضىوانت فيك الصبا يزداد ريعانا
١٨
افنيت عادا وشيبانا وجرهمةوتغليا وبني بكر وغسانا
١٩
وعشت في كل نفس كنت تسلبهارغما وما زلت بالارواح ريانا
٢٠
حتى متى والى كم لا تموت ودعليوم موتك كي يبكيك انسانا
٢١
هيهات ينظر موت الموت ذو رمقمن الورى اكسبته النفس وجدانا
٢٢
فحينا موته حي يصاحبهما لم يمت لم يجد للموت هجراا
٢٣
وميتنا موته ميت قضى معهكأنه وكأه الموت ما كانا
٢٤
يا ايها الميت لا موتا يعاد فكنمن بعد ذا في سرير الملك سلطانا
٢٥
مهما تبددت لا تخشى الفناء فقدصادفت في فسحات الكون خزانا
٢٦
وايها الحي ما طيب الحياة علىخوف التحسب ان الآن قد آنا
٢٧
وكم نتيه كأنا لا نموت وكملمنا اطباءنا ظلما وبهتانا
٢٨
من الطبيب لعمري حيثما انبسطتايدي المنون ويوم الحين قد حانا
٢٩
هيهات ما اوجدوا روحا يجدّ بهاعمر ولم يجبروا للعمر نقصانا
٣٠
كم جدد الطلب اسلوبا يعان بهفجدد الموت بالاسباب الوانا
٣١
وكم تعرض في مجراه من جهةفاحدث الموت خلجانا وغدرانا
٣٢
وكم بنوا دونه حصنا وكم رتجوابابا فهدم اسوارا وجدرانا
٣٣
اين ابن سينا وبقراط ابن بجدتهواين من اخلفوا في الفن اقرانا
٣٤
ماتوا وقد مات مرضاهم وقد دفنوامعهم من الدهر اعواما وازمانا
٣٥
نساق للدفن وحدانا فيجمعناعلى المدى في وهاد القرب كثبانا
٣٦
ويدفن الميت طي الميت سابقهفالترب قد كان لو حققت ابدانا
٣٧
تيقظوا يا بني الاموات واعتبرواوعددوا واندبوا الارواح فقدانا
٣٨
وشاهدوا تربة الاجداد كم جمعتعظما رميما لموتانا واكفانا
٣٩
نزورها عند دفن الميت آونةوالكل يشتاق عند الحي اوطانا
٤٠
ونحجب الطرف عن اهوال منظرهاكما نسد عن الانذار آذانا
٤١
ويودع الرمس ميت اليوم ميت غدفالكل ميت اذا امضت إمعانا
٤٢
ويخدع العلم بهتانا تجاهلناانا سنلبث فيها الدهر سكانا
٤٣
وندفن الميت منه طي حجرتهوندفن الموت دفن الميت نسيانا
٤٤
وندمن النوح والشكوى وليس لنامن جانب الموت الا الفتك ادمانا
٤٥
قاسي الفؤاد ننادي ما يذوب لهقلب الجماد وقلب الموت ما لانا
٤٦
كأنه ظن جرح القلب كاس طلااو ظن ما تنثر الاجفان رمانا
٤٧
يا ليت للموت محبوبا يموت لكييرى على الفتك بالاكباد برهانا
٤٨
يلقى الفؤاد بسهم البين سال دماوالعين تذرفه والقلب ولهانا
٤٩
عني خذوا صحة الشكوى له وسلواقلبي الذي قد كواه البين احيانا
٥٠
ما افتك الموت عدوانا وامهرهدراية في فنون الفتك عدوانا
٥١
اراد يسمع نوح الكل واحدةفي حادث واحد فاختار سمعانا
٥٢
فصير الصبح ليلا يوم مصرعهوحول الصبر للاجفان قطرانا
٥٣
يا بنت عمران افكاري ارحمي عجزيوابكي معي نحبه يا بنت عمرانا
٥٤
قومي اذكري عددي نوحي اندبي اسفاندبا رمته صبوح البين نشوانا
٥٥
ووزعي في سبيل الله مرحمةعن نفس سمعان من فحواك مرجانا
٥٦
لماك يا موت من لي العفاة فهلواريت نفسك بين الوفد كتمانا
٥٧
ذاك الذي طالما كانت تراقبهعيناك متبعا مسراه يقظانا
٥٨
كم رحت للغرب لما راح مقتفياورمت لبنان لما رام لبنانا
٥٩
وكم رضينا ولم ترض الفداء بهكي لا تنال بعقد البين خسرانا
٦٠
هدمت يا موت ركن المكرمات ومنشادت اياديه بيت الله بنيانا
٦١
الطاهر الروح والقلب الذي نفحتاوصافه بين كل الناس ريحانا
٦٢
والمكتسي البر والتقوى وما تركتجدواه من مرتج جدواه عريانا
٦٣
وذا الايادي التي حاكت بماطرهاآماقنا اذ بكت حزنا واشجانا
٦٤
وذا الصفات التي ارضى الاله بهانهجا وخلقا واعمالا وايمانا
٦٥
ذاك الكريم الذي افضاله غلبتاقلام حسابها حصرا وحسبانا
٦٦
كأنما النفس منه رامها دنفالفاه يبذل قرب العبد احسانا
٦٧
وافى فبشره في ما أعدّ لهمن الثواب فنال النفس حلوانا
٦٨
يا يوم مصرعه كم قد ابنت لهاهلا وصحبا واخوانا وخلانا
٦٩
وكم فؤاد يتيم ذاب ملتهباوكم فؤاد غريب ناح حيرانا
٧٠
وكم رأينا غداة الجمع سار بهالجمع يذرف دمعا ظل هتانا
٧١
ساروا به وازدحام الجمع يحجبهعن العيون فقيل الدفن قد بانا
٧٢
من فاته الداء ظن الفقد من غرقلما رأى الدمع فوق النعش طوفانا
٧٣
ذاك الذي ما ارتجى عان عنايتهالا وانساه من بلواه ما عانى
٧٤
ذاك الذي خط ما اوصى الاله بهفي صدره وغدا للبر عنوانا
٧٥
ما خاف ذا الدهر راجيه ولاذ بهالا وقد عاد عنه الدهر خشيانا
٧٦
ولم تكن تعبث الايام في احدالا ولاقاه رحب الوجه جذلانا
٧٧
ولم تكن اغربت شمس وما صنعتجدوى يديه امام الله قربانا
٧٨
ولم يكن يلتوي قصد لديه ولميجرح فؤاد سوى في موته الآنا
٧٩
اغناكم الله عني يا بني كرميا اكرم الناس امعانا واذهانا
٨٠
اغناكم الله عما قد اتيت بهمن البيان لاهدي الناس عرفانا
٨١
اخواننا ليس غير الله يمنحناعلى تحمل هذا الخطب امكانا
٨٢
نعم نعم خطبكم صعب تحملهلكن على واثق بالله قد هانا
٨٣
فاستنجدوا فيه عون الله واتخذواعليه بالصبر والتسليم اعوانا
٨٤
وادركوا الخطب مهما كان معظمهان يلتقي من رحاب الصدر ميدانا
٨٥
تذكروا كون ان المستجير بكمما خاف بالدهر للايام حدثانا
٨٦
وكونكم اسدا في كل معضلةملمة وبتقوى الله رهبانا
٨٧
وان من قد ثوى بالجسم مندفناقد سار لله حي النفس مزدانا
٨٨
وانه لم يمت من طاب عنصرهوذكره عم اصقاعا وبلدانا
٨٩
وانه قد بنى من قبل رحلتهعن دارنا في ديار الله ايوانا
٩٠
منعّما في نعيم الله مغتبطافيما يراه قرير العين فرحانا
٩١
يلقى الملائك حول العرش هاتفةحمدا ومجدا وقدوسا وسبحانا
٩٢
هذا يقول له قد حزن مثوبةوذا يقول له قد نلت رضوانا
٩٣
فلتطمئن بتعداد العزاء فكمتلقى الخواطر بالايمان سلوانا
٩٤
وارضوا رضانا فانتم يا احبتنااذا بقيتم لنا لم ندر فقدانا
٩٥
وصبروا القلب اذعانا لخالقهفمثلكم من اطاع الله اذعانا
٩٦
انتم ليوث الشرى في كل نائبةوغوث كل ضعيف جاء لهفانا
٩٧
لكم مناقب في الآفاق جائلةلو شخصت لرأتها العين غزلانا
٩٨
وشهرة بالوفا والود طافحةمن طيبها كل قطر بات ملآنا
٩٩
وحكمة رسخت فيكم كأنكمورثتم بعد طول العهد لقمانا
١٠٠
ما زار عان كسيف البال ساحتكمالا وقد زار في نيسان بستانا
١٠١
قد زار ظلا وريحانا ورائحةوسلسبيلا واثمارا واغصانا
١٠٢
وما اتى الناس في ناد بذكركمالا رأينا به العطار حيرانا
١٠٣
وما بنى المدح من بيت لغيركمالا بنيت لكم اعلاه ديوانا
١٠٤
احبكم حبكم للبر فاتخذوالسبر حبي حب البر ميزانا
١٠٥
ولم يمل بفؤادي عن محبتكمعذل لأن فؤادي الدهر ما خانا
١٠٦
والحب اثبته في القلب ما طهرتاثواب داعيه اذيالا واردانا
١٠٧
هذي رسالة ذي ود يصون بهاحفظ الوداد الى من حفظه صانا
١٠٨
ارسلتها وانا اولى بتعزيتيكمن ادار كؤوس الماء عطشانا
١٠٩
حررتها وكأن النجم ساعدنيبالنظم اذ كنت ارعى النجم سهرانا
١١٠
يضيء لي وأريه من مناقبكمما كاد يعقبه بالافق نقصانا
١١١
طالت وما ضر شكل القد صاحبهاذا اكتسى القد بالآداب إتقانا
١١٢
والنهر في الروضة الفيحاء مثلهالما جرى فسقى الصفصاف والبانا
١١٣
وغضت الطرف نحو الارض فارتقبعند العقيق النظم الدر عقيانا
١١٤
ناحت وأنت وخنت واشتكت وبكتثم انثنت فشدت للصبر الحانا
١١٥
ناحت لفقدانها سمعان وانتشعتفي حفظ يعقوب بين الآل مصطانا
١١٦
عزيتم قلب بيت الله منتحباركنا بكم فظهرتم فيه اركانا
١١٧
فبات يسأل رب البيت حفظكملكي يظل قرير الوضع عمرانا
١١٨
فلا برحتم صدورا بالصدور علىمر الزمان وبالاعيان اعيانا
١١٩
وسلم الله بارينا سلامتكممن الخطوب وعزاكم وعزانا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.