١
عم مساء فقد أتاك السميرُلا يروعنّك الظلام المغيرُ
٢
لا يروعنك الفراق فللأ فلاك يا نيل دورة ستدور
٣
تولج الليل في النهار ويأتيمن ذكاء الى الظلام نذير
٤
قرّ عينا فأنت أنعم بالامن حبيب صفاؤه تكدير
٥
إن قضى الله بانفرادك حينافهو الدهر مبعد مهجور
٦
لست أدرى وليتني كنت أدرىكيف أبقت على هواك الدهور
٧
كيف أمِّنتما الوشاة وهذا الليل يا نيل ثائر موتور
٨
خل عنك المجون واطلب الجدد فللجد يستريح الضمير
٩
إنما السيئات من خلق الإنسان لو أنه بهن خبير
١٠
نيل ما هذه الكآبة والحزن ألم يعدك الأسى الموفور
١١
قال ما راعني الفراق ولكنقلت إني بما أطّباك خبير
١٢
غادة أسفرت فغابت ذكاءوتولتك لوعة وزفير
١٣
أمها من بنيك أخدان لهوكلهم مدنف الفؤاد أسير
١٤
لم تزل بينها وبينهم الازهار تسعى حتى تقضت أمور
١٥
كان ما كان والفضيلة تدعوأين منى المعين أين النصير
١٦
لم يُجبها سواي لكن سيفيدون هذا اللسان عنهم قصير
١٧
ظلم القائمون بالأمر في الناس وأغواهمو ضلال وزور
١٨
زعموا أن شرعهم يكفل الخير ولله سنّة قد تجور
١٩
وهم ساقه الغرور إليهمومن الناس جاهل مغرور
٢٠
تدع الكافرين بالله لكنهل لدى المسلمين منا عذير
٢١
أيها الناس أين علمكمو القاصر من عالم عداه القصور
٢٢
عالم الغيب والشهادة لا يعزب عنه قبل الصغير كبير
٢٣
قد أنحتم لنا الخنا وحظرتمكيف هذا المسوّغ المحظور
٢٤
أهملوا الناس يحكم الله فيهمفهو الغالب القوي القدير
٢٥
أنفذوا حكمه على كل جانلا ينلكم من دون هذا فتور
٢٦
ارجموا وارحموا كما أمر الله يجانبكمو الخنا والفجور
٢٧
إن من يهدر الفضيلة يهدرليس كفأ لذنبه التعزير
٢٨
طرب النيل ثم قال لعمر الله قد كاد يزدهيني السرور
٢٩
أمحب للدين من اهل مصرأنت والله بالنجاة بشير
٣٠
نسيت مصر دينها فعداهاكل خير وجللتّها الشرور
٣١
أهملت فيكمو الفضيلة مذ أُه ْمِلَ فيكم كتابها المسطور
٣٢
لن ترى بين أهل مصر وفيايقتضيه الوفاء إلا النزور
٣٣
عهدنا بالوفاء أيام كان الدين غضا تلين منه الصدور
٣٤
عهدنا بالإباء أيام كان الموت حلوا يزار ليس يزور
٣٥
عهدنا بالسلام أيام لا يعتسف الناس مالك أو أمير
٣٦
ذاك عصر قد انقضى وتولىذهبت أعصر وجاءت عصور
٣٧
حسبكم في الآداب ما قاله فولتير أو ما أتي به فكتور
٣٨
نعم ما قال ذا وما قال هذاونعمّا قال العليم الخبير
٣٩
فخذوا من كليهما بنصيبوتوّخوا هداهما تستنيروا
٤٠
كثر المدعون في مصر حتىكاد يقضي على البلاد الغرور
٤١
حسبكم يا بني الكنانة عُجباكسل مخجل وفخر كثير
٤٢
ليكن قولكم أقلّ من الفعل فلن يبلغ العلاء الفجور
٤٣
يا بني اسمعوا النصيحة منيفهي إلا تنفعكمو لا تضير
٤٤
أخلصوا تصدق الاماني وتنجحإن مصرا بالمخلصين نزور
٤٥
أجمعوا إن أردتم السير للسؤدد والمجد أمركم ثم سيروا
٤٦
كنت أرجو لكم من المجد والسؤدد لو أن عزمكم لا يخور
٤٧
سكت النيل ثم قال كلامالم تسعه من القريض بحور
٤٨
قرّض هذا الشاعر النيل لو ينطق لكنه فتى محصور
٤٩
لم يطل ليلنا وليل الامانيحين يلهو الفتى بهن قصير
٥٠
ما ألذ المنى وأعذب لولاأن حبل المنى بنا موتور
٥١
هن جلّين غمرة الهم عنيوتألّين أني مغمور
٥٢
هن وكلن بي الهناء وبؤساففؤادي مروع مسرور
٥٣
ليت شعري وليس يجدي على المرء بكاء ولوعة وسعير
٥٤
ما لهذا الزمان عند بني الإنسان يعدو عليهمو ويغير
٥٥
يوسع الكائنات صفحا وجد الناس من دون ذاك جدٌ عثور
٥٦
أنت يا نيل قد أمنت الأمانيوعداك الضلال والتغرير
٥٧
طاهر أنت من كواذب أخلاق وللمعتفين عذب طهور
٥٨
ليس بدعا أن يجني الخيّر الخير ويشقى بشره الشرير
٥٩
بسم النيل بسمة الحزن فاستقبلها من طوالع الصبح نور
٦٠
فرح خالط الهموم فبادتهكذا يطرد الهموم السرور
٦١
وزهتنا النسيم فاهتزت الأغصان تيها وغرد العصفور
٦٢
منظرٌ ثم مسمعٌ تركانيفي ذهول كأنني مخمور
٦٣
والذي يغتلي بي الحب فيهبسمة الحزن يقتضيها البشير
٦٤
ليت شعري أكان قدّرها النيل فلم يعد ما به التقدير
٦٥
أم سها عنهما الزمان فجاءتسقطة وهو بالأماني نزور
٦٦
لا على العاشقين من بخل الدهر فهذا نصيبنا المقدور
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.