الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أَقُولُ والدَّمعُ يَسُحُّ جَونُهُ

الحسن الصغانيالعصر المملوكي · ١ قصيدة
٤ قراءة
١٥١
رَبَعنَ في نَصِيِّ خَبت عاقِلِواصطَفنَ بالرُّبَى رُبى جلاجِلِ
١٥٢
يُلبن بِالأسحارِ وَالأصائِلِيَحمِلنَ كلَّ شمَّرِيٍّ باسِلِ
١٥٣
شَهمِ الجَنانِ خَائِض بَحرَ الوَغَىيُغضِي وَإن يُغبَق غَبوقاً ذَا قَذَى
١٥٤
وَلَيسَ يُبدِي شِرَّةً وَلا أَذَىلَكِن إِذا عَايَنَ أشرَاءَ الشَّذَى
١٥٥
يَغشَى صَلا المَوتِ بِخَدَّيهِ إِذاكانَ لَظى المَوتِ كَريهَ المُصطَلَى
١٥٦
لا يَطَّبِيهِ غَيَدٌ وَلا لَمَىوَلا هَوَى البِيضِ الحِسانِ كَالدُّمَى
١٥٧
لَكِن إِذا مَا القِرنُ سَامَى وَكَمَىلَو مُثِّلَ الحَتفُ لَهُ قِرناً لَمَا
١٥٨
صَدَّتهُ عَنهُ هَيبَةٌ وَلا انثَنىقَرمٌ يَرَى الحَربَ العَوانَ فُرجَةً
١٥٩
وَلا يَرَى عَلَى الهُوَينَى عُرجَةًفَهوَ المِخشُّ دَلجَة أو دلجَةً
١٦٠
وَلو حَمى المِقدارُ عَنهُ مُهجَةًلَرامَها أو يَستَبيح ما حَمَى
١٦١
حُصُونُهُ الشُّمُّ حِصَانٌ أفوَهُوَهَمُّهُ طُولُ السُّرَى والمَهمَهُ
١٦٢
لا يَستَبيهِ أمرَدٌ أَو أمرَهُتَغدو المَنايَا طائِعاتٍ أمرَهُ
١٦٣
تَرضَى الَّذِي يَرضَى وَتَأبَى ما أَبَىأليَّةً بِرَبِّنا عَزَّ وَجَل
١٦٤
لا بِسِواهُ لارتِياعٍ أَو وَجَلمِثلَ الَّذِي قَالَ مَقالَ ذِي وَهَل
١٦٥
بَل قَسَماً بِالشُّمِّ مِن يَعرُبَ هَللِمُقسِمٍ مِن بَعدِ هَذا مُنتَهَى
١٦٦
إذا دَعَاهُم صَارِخٌ ثَارُوا إِلَىأثآرِهِ لنَصرِهِ كَلا وَلا
١٦٧
عَلَى سِوَى آصِرَةٍ وَلا وَلاهُمُ الأُلَى إِن فاخَرُوا قَالَ العُلَى
١٦٨
بِفِي امرئٍ فاخَرَكُم عَفرُ البَرىإِذا اعتُفُوا كانُوا مَجَادِيحَ الجَدَى
١٦٩
أَو أطعَمُوا فَمِن أطايِبِ الجِدَىأَوِ انتَدَوا فَهُم جَمَالُ المُنتَدى
١٧٠
هُمُ الألَى أجرَوا يَنابِيعَ النَّدَىهامِيَةً لِمَن عَرا أوِ اعتَفَى
١٧١
فَلُّوا شَبَاةَ مَن بَزا أَو أكمَخاوَهُم يَنابِيعُ الحِباءِ والسَّخا
١٧٢
مَن سَرَّهُ العِزُّ فَفيهِم جَخجَخاهُمُ الَّذينَ دَوَّخُوا مَنِ انتَخى
١٧٣
وَقَوَّمُوا مِن صَعَرٍ وَمِن صَغىإِن سَاهَلَ القِرنُ أبَوا وَقَاتَلُوا
١٧٤
أو سَاجَلُوهُم سَجَلُوا مَن سَاجَلُواصِيدٌ فِصَاحٌ صبرٌ حَلاحِلُ
١٧٥
هُمُ الَّذِينَ جَرَّعُوا مَن مَا حَلُواأفَاوِقَ الضَّيمِ مُمِرَّاتِ الحُسَى
١٧٦
مَا رَغبَتِي فِي دُرَّةٍ مَكنُونَةٍأَو عَسجَدٍ أَو فِضَّةٍ مَخزونَةٍ
١٧٧
لَكِنَّها فِي غَارَةٍ مَشنُونَةٍأزَالُ حَشوَ نَثرَةٍ مَوضُونَةٍ
١٧٨
حتَّى أُوَارَى بَينَ أثنَاءِ الجثَىأنَا الَّذِي يَفيضُ سَيحُ هَتنِهِ
١٧٩
عَلَى الَّذِي يَشكُو خَوَاءَ بَطنِهِوَلا يَنَامُ اللَّيلَ مِلءَ جَفنِهِ
١٨٠
وَصَاحِبَايَ صَارِمٌ فِي مَتنِهِمِثلُ مَدَبِّ النَّملِ يَعلُو فِي الرُّبَى
١٨١
إِذا ضَرَبتَ ضَيغَماً أصمَيتَهُإِصماءَكَ الخِشفَ وَمَا أنمَيتَهُ
١٨٢
كَأنَّه مسكُ طَلى أفرَيتَهُأبيَضَ كالمِلحِ إِذا انتَضَيتَهُ
١٨٣
لَم يَلقَ شَيئاً حَدُّهُ إِلا فَرَىفَهوَ ظَهيرُ المَرءِ يَومَ حَربِهِ
١٨٤
عِندَ انتِياطِ رَهطِهِ وَحِزبِهِبِهِ يَبيتُ آمِناً فِي سِربِهِ
١٨٥
كَأنَّ بَينَ عَيرِهِ وَغَربِهِمُفتَأداً تَأكَّلَت فيهِ الجذَى
١٨٦
يُحيي عَلَى مَرِّ السِّنينَ ذِكرَهُمُوَفِّراً طُولَ الحَياةِ وَفرَهُ
١٨٧
تَحسِبُ أدراجَ النِّمالِ أثرَهُيُرِي المَنونَ حِينَ تَقفو إِثرَهُ
١٨٨
فِي ظُلَمِ الأَكبادِ سُبلاً لا تُرَىفَإِن تَرَحَّت حَومَةٌ بادَرَها
١٨٩
حِينَ يُرى وارِدُها صَادِرَهاأَو مَأزِقٌ وَقَد سَطا عَادَ رَهَا
١٩٠
إِذا هَوَى فِي جُثَّةٍ غَادَرَهامِن بَعدِ مَا كَانَت خَسَا وَهيَ زَكَا
١٩١
عَتادُ كلِّ مِخشَفٍ وَعَرضُهُوَمَا بِهِ وفِّرَ قِدماً عِرضُهُ
١٩٢
دِلاصُهُ وَعَضبُهُ وَفَرضُهُوَمُشرِفُ الأَقطَارِ خاظٍ نَحضُهُ
١٩٣
حابِي القُصَيرَى جُرشُعٌ عَردُ النَّسَىإِذا عَلاهُ مُستَميتٌ وَسَطَا
١٩٤
مِن مَعشَرٍ كَانُوا نَصَايَا وَسَطَاشَقَّ الصُّفوفَ مُستَنِيعاً وَسَطَا
١٩٥
قَريبُ مَا بَينَ القَطَاةِ وَالمَطَابَعيدُ مَا بَينَ القَذالِ وَالصَّلا
١٩٦
صَافِي الصَّهيلِ مِن نُجارٍ زَهدَمِضَافِي السَّييبِ عَيرُ وَانٍ كَيهَمِ
١٩٧
سَبَّاقُ كُلِّ سَابِقٍ مُطَهَّمِسَامِي التَّليلِ فِي دَسيعٍ مُفعَمِ
١٩٨
رَحبُ اللَّبانِ فِي أمِينَاتِ العُجَىكَأنَّهَا قَد نُحِتَت مِن قُنَّةٍ
١٩٩
أَو عَمِلَتهَا عُصبَةٌ مِن جِنَّةٍقَد رَبِيَت بِعَبقَرٍ مَجَنَّةٍ
٢٠٠
رُكِّبنَ فِي حَواشِبٍ مُكتَنَّةٍإِلَى نُسورٍ مِثلِ مَلفُوظِ النَّوَى
٢٠١
مِضمَارُهُ أرحَبُ مِن دَيمومَةٍوَشِربُهُ مِن بَيرَحَى أَو رُومَةٍ
٢٠٢
أكرِم بِهِ لِلقَيلِ مِن أكرُومَةٍيُديرُ إِعلِيطَينِ فِي مَلمُومَةٍ
٢٠٣
إِلَى لَمُوحَينِ بألحَاظِ اللأىمُرادُهُ مِن ذِي رُعَينٍ حَجرُهُ
٢٠٤
وَأصلُهُ مِن زِيَمٍ وَنَجرُهُغُرَّتُهُ صَبَاحُهُ وَفَجرُهُ
٢٠٥
مُداخلُ الخَلقِ رَحيبٌ شَجرُهُمُخلَولِقُ الصَّهوَةِ مَمسُودٌ وَأى
٢٠٦
إِذا أُخِيضَ مَوهِناً بَحرَ الدُّجَىوَقَد غَطَى الدَّجنُ الرَّجَا إِلَى الرَّجَا
٢٠٧
تَخَالُهُ هَدَجدَجَا سَفَنَّجَالا صَكَكٌ يَشِينُهُ وَلا فَجَا
٢٠٨
وَلا دَخِيسٌ وَاهِنٌ وَلا شَظَىقَيدُ الظِّباءِ العُفر مِن آياتِه
٢٠٩
وَيَسبِقُ الهُوجَ عَلَى عِلاتِهِنِعمَ عَتَادُ المَرءِ فِي رَوعَاتِه
٢١٠
يَجرِي فَتَكبُو الرِّيحُ فِي غَايَاتِهِحَسرَى تَلُوذُ بِجَرَاثِيمِ السِّحَا
٢١١
أرفَعُ مِن كُلِّ حِصَانٍ حَجَبَاوَسَاعَةَ الرَّوعِ يَعُطُّ الحُجُبَا
٢١٢
وَيَبهَرُ الخَلقَ وَيُبدِي العَجَبَاتَظُنُّهُ وَهوَ يُرَى مُحتَجِبَا
٢١٣
عَنِ العُيُونِ إِن ذَأَى وَإِن رَدَىيُغَبِّرُ النَّجمَ أوانَ حضرِهِ
٢١٤
وَمَا لَهُ مُعَارِضٌ فِي نَجرِهِكَصَارِمٍ جَودَتُهُ فِي أثرِهِ
٢١٥
إِذَا اجتَهَدتَ نَظَراً فِي إِثرِهِقُلتَ سَناً أومَضَ أَو بَرقٌ خَفَا
٢١٦
يَخُوضُ فِي الوَحلِ وَفِي رِدَاغِهِمُجَاوِزاً وَلَو إِلَى أرفَاغِهِ
٢١٧
فَيُحسَبُ الرِّداغُ مِن سواغِهِكأنَّمَا الجَوزَاءُ فِي أرسَاغِهِ
٢١٨
وَالنَّجمُ فِي جَبهَتِهِ إِذَا بَدَافَالعَضبُ وَالجَبهَةُ لِي مَالٌ قَمن
٢١٩
بِنَيلِ مَأمُولٍ يُرَجَّى بِعَنَنوَصَيحَةٍ فِي يَومِ غارَاتٍ تُشَن
٢٢٠
هُما عَتَادِي الكَافِيَانِ فَقدَ مَنأعدَدتُهُ فَليَنأَ عَنِّي مَن نَأى
٢٢١
كَم بغيَةٍ لِي فِي العُلَى مَرغُوبَةٍوَطَعنَةٍ لِي فِي العِدَى مَرعُوبَةٍ
٢٢٢
وَفَتكَةٍ لِي فِي الوَغَى مَرهُوبَةٍفإِن سَمِعتَ بَرَحىً مَنصُوبَةٍ
٢٢٣
لِلحَربِ فَاعلَم أَنَّنِي قُطبُ الرَّحَىمَاذا تَرى لِذي حِفَاظٍ محفَظِ
٢٢٤
مُقذَّفٍ عِندَ الطِّعانِ مِدلَظِلا طَائِشٍ ذِي منزَعٍ مُعَظعِظِ
٢٢٥
وَإن رَأيتَ نارَ حَربٍ تَلتَظِيفَاعلَم بأني مُسعِرٌ ذاكَ اللَّظَى
٢٢٦
أَوفَى الجُيوشِ مَدَداً ونُصرَةًأَقَلُّهُم عِندَ الحُرُوبِ ضَجرَةً
٢٢٧
فَقُل لِمُبدٍ لِلحَياةِ حَسرَةًخَيرُ النُّفوسِ السَّائِلاتُ جَهرَةً
٢٢٨
عَلَى ظُباتِ المُرهَفاتِ وَالقناوَكُلُّ خِلٍّ أستَلِذُّ وَصلَهُ
٢٢٩
أو أستَطِيبُ أصلَه وفَصلَهُفَمَذهَبِي ألا أرُومَ فَصلَه
٢٣٠
إنَّ العِراقَ لَم أُفارِق أهلَهُعَن شَنَأٍ أصَدَّني وَلا قِلَى
٢٣١
فَمِثلهم لَم أرَ مُذ رَافَقتُهُموَما اعتَنَقتُ الخَيرَ مُذ عانَقتُهُم
٢٣٢
يَوم الوَداعِ حينَما رامَقتُهُموَلا اطّبَى عَينَيَّ مُذ فارَقتُهُم
٢٣٣
شيءٌ يَروقُ الطَّرفَ مِن هَذا الوَرَىهُم أوسَعُ الناسِ جَناباً وَذَرى
٢٣٤
وأرفَعُ الخَلقِ سَناماً وذُرَىوَأوثَقُ الصّيدِ عُقُوداً وَعُرَى
٢٣٥
هُمُ الشَّنَاخِيبُ المُنِيفَاتُ الذرَىوَالنَّاسُ أدحَالٌ سِواهُم وَهوى
٢٣٦
عِصابَةٌ فِعلُ الجَميلِ زِيُّهاوَرُؤيَةُ الضَّيفِ النَّزيلِ رِيُّها
٢٣٧
وَعَادَةُ البرِّ لَها عَادِيُّهَاهُمُ البُحورُ زَاخِراً آذِيُّها
٢٣٨
وَالنَّاسُ ضَحضَاح ثغابٍ وَأَضَىهَذَا الَّذي رَغَّبنِي فِي وُدِّهِم
٢٣٩
وَجَدَّ بِي نَيلُ العُلَى بِجَدِّهِمفَكِلتُ مَا قَد كِلتُه بِمدِّهِم
٢٤٠
إِن كُنتُ أَبصَرتُ لَهُم مِن بَعدِهِممثلاً فَأغضَيتُ عَلَى وَخزِ السَّفَى
٢٤١
فَقَدتُ أهلِي إِن رَأيتُ عَدَدَاأكثَرَ مِنهُم عِدَّةً أو عُدَدَا
٢٤٢
أَوفَرَ مِمَّا قَد أعَدُّوا أبَدَاحَاشَى الأميرَينِ اللَّذَينِ أوفَدَا
٢٤٣
عَلَيَّ ظِلا مِن نَعِيمٍ قَد ضَفَاهُمَا اللَّذَانِ كَلَّفَانِي الرِّحَلا
٢٤٤
إِلَيهِمَا لما تَفَشَّى فِي المَلاما أسدَيَا وأنعَمَا وَأفضَلا
٢٤٥
هُمَا اللَّذانِ أثبَتَا لِي أمَلاقَد وَقَفَ اليَأسُ بِهِ عَلَى شَفَا
٢٤٦
وَقَيَّدا الشَّرَّ الَّذِي أطلَقَهُرَيبُ الزَّمانِ بَعدَ ما أوَّقَهُ
٢٤٧
حتَّى إِذا ما أبرَمَا مُوثَقَهُتَلافَيَا العَيشَ الَّذي رَنَّقَهُ
٢٤٨
صَرفُ الزَّمانِ فاستَساغَ وَصَفاجدَّا لإِدراكِ العُلَى واجتَهَدا
٢٤٩
واعتَلَيا عَنِ الدَّنايا صُعُدَاوَنحَّيا عَن كُلِّ قَلبٍ كَمَدَا
٢٥٠
وَأَجرَيَا مَاءَ الحَيا لِي رَغَدَافاهتَزَّ غُصنِي بَعدَ ما كانَ ذَوَى
٢٥١
وَنَوَّرا مِثل الصَّباحِ الجَاشِرغَيَاهِبَ الظُّلمِ بِعَضبٍ باتِرِ
٢٥٢
إِذ غَابَ عَنِّي كلُّ عَونٍ ناصِرهُما اللَّذانِ سَمَوَا بناظِري
٢٥٣
مِن بَعدِ إِغضائِي عَلى لَذعِ القَذَىوَكانَ كُلٌّ مِنهُما لِي وَاهِبا
٢٥٤
جَراجِراً بَهازِراً صَلاهِبامُجَلِّيَينِ عَنِّيَ الغَياهِبَا
٢٥٥
هُما اللَّذانِ عَمَرَا لِي جَانِبامِنَ الرَّجاءِ كانَ قِدماً قَد عَفا
٢٥٦
ونَكَّبَا عَنِّي صُرُوفاً أرِنَتواعتَرَضَت شَامِسَةً وَحرَنَت
٢٥٧
وَأظهَرَت شِرَّتَها وَأعلَنَتوَقَلَّدَانِي مِنَّةً لَو قُرِنَت
٢٥٨
بِشُكرِ أهلِ الأَرضِ عَنِّي ما وَفَىلَو وُزِنَ البَحرُ وَما البَحرُ حَمَل
٢٥٩
مِن زَبَدٍ وَمِن سَفينٍ وَثقَللَما وَفى وَإن تَرَغَّى وَتَفَل
٢٦٠
بِالعُشرِ مِن مِعشارِها وَكانَ كَالحُسوَةِ فِي آذِيِّ بَحرٍ قَد طَما
٢٦١
إِن حَصَّنِي صَرفُ النَّوى أَو راشَنِيأَو دَلَّنِي عَلَى الهَوَى أَو حاشَنِي
٢٦٢
مِن بَعدِ ما قَد عَضَّنِي وَناشَنِيإِنَّ ابنَ مِيكالَ الأميرَ انتَاشَنِي
٢٦٣
مِن بَعدِ ما قَد كنتُ كالشَّيءِ اللّقَىوَرَبَّنِي في السِّرِّ منِّي والعَلَن
٢٦٤
لمَّا رآنِي نازِحاً عَنِ الوَطَنكأنَّهُ في الجُودِ هَطالٌ هَتِن
٢٦٥
ومَدَّ ضبعَيَّ أبو العَبَّاسِ مِنبَعدِ انقِباضِ الذَّرعِ والباعِ الوَزَى
٢٦٦
إِن شَطَّ بِي بُعدُ المَدَى عَنِ العَطَنأو شَفَّنِي طُولُ البَلاءِ والمِحَن
٢٦٧
فَقَد بَدَا عَطفُهُمَا وَقَد بَطَننَفسِي الفِداءُ لأميرَيَّ وَمَن
٢٦٨
تَحتَ السَّماءِ لأمِيرَيَّ الفدَىأبُثُّه الأَسحَارَ والأَصائِلا
٢٦٩
وَأشكُرُ الإِفضَالَ وَالفَواضِلاشُكرَ الرِّياضِ الهُمَّعِ الهَوَاطِلا
٢٧٠
لا زَالَ شُكري لَهُما مُواصِلالَفظِي أَو يَعتَاقُنِي صَرفُ المَنا
٢٧١
وَفارِجِ الهَمِّ وَكَشَّافِ البَلاوَناشِرِ الرِّمَّةِ مِن بَعدِ البِلَى
٢٧٢
رَبِّ السَّمَواتِ الرَّفيعَاتِ العُلَىإِنَّ الأُلَى فارَقت عَن غَيرِ قِلَى
٢٧٣
ما زَاغَ قَلبِي عَنهُم وَلا هَفَاما فِيهِم مِن خُلُقٍ قَلَيتُهُ
٢٧٤
وَلا شَنارٍ بانَ فاستَقرَيتُهُوَلا لِكُفرانِ إلى أسدَيتُهُ
٢٧٥
لَكِنَّ لِي عَزماً إِذا انتَضَيتُهُلِمُبهَمِ الخَطبِ فآهُ فانفَأى
٢٧٦
كَم عارَضَت رِيحُ جَنُوبٍ وَصَباوَأورَثَتنِي في فُؤادِي وَصَبا
٢٧٧
لَكِن فُؤادي لَم يَمِل وَما صَباوَلَو أشاءُ ضَمَّ قُطرَيهِ الصِّبَى
٢٧٨
عَلَيَّ فِي ظِلِّ نَعيمٍ وَغِنَىوَغازَلَتنِي رَأدَةٌ سَيفانَةٌ
٢٧٩
وَفَاغَمَتنِي رخصَةٌ خُمصانَةٌوَدَاعَبَتنِي طفلَةٌ بَهنَانَةٌ
٢٨٠
وَلاعَبَتنِي غادَةٌ وَهنانَةٌتُضنِي وَفِي تَرشافِهَا بُرءُ الضَّنَى
٢٨١
وَلَو رَآها العَفُّ أَو غازَلَهاأو أطلَقَت بِنَغيَةٍ مقوَلَها
٢٨٢
يَوَدُّ أنَّ رُوحَهُ ناوَلَهالَو نَاجَتِ الأعصَمَ لانحَطَّ لَها
٢٨٣
طَوعَ القِيادِ مِن شَماريخِ الذُّرَىكأنَّهُ فِي مَسَدٍ أو أبَقِ
٢٨٤
أو بِرُقىً مِن نافِثِ السِّحرِ رُقِيأو فِي شَماريخِ الذُّرَى لَم يَرتَقِ
٢٨٥
أو صَابَتِ القانِتَ فِي مُخلَولِقِمُستَصعَبِ المَسلَكِ وَعرِ المُرتَقَى
٢٨٦
يَخِرُّ للَّهِ عَلَى جَبينِهِضَرَاعَةً تُذكِي سَنا يَقينِهِ
٢٨٧
فِي لاحِبِ الحَقِّ وَمُستَبينِهِألهاهُ عَن تَسبيحِهِ وَدينِهِ
٢٨٨
تَأنيسُهَا حتَّى تَراهُ قَد صَبايَرَى لَها البَدرَ المُنيرَ مُشبِها
٢٨٩
فاخِرَةً بِجَنبِها لا هِنبِهامِثل غَزالٍ قَد غَفَا فأُنبِها
٢٩٠
كأنَّما الصَّهباءُ مَقطُوبٌ بِهامَاء جَنَى وَردٍ إِذا اللَّيلُ غَسا
٢٩١
كأَنَّ قَرنَ الشَّمسِ فِي بَريقِهاإِذ أقبَلَت تَرفُلُ فِي طَريقِها
٢٩٢
وَرِيقُها أعذَبُ مِن رَحيقِهايَمتَاحُهُ راشِفُ بَردِ رِيقِها
٢٩٣
بَينَ بَيَاضِ الظّلمِ مِنهَا وَاللَّمَىأقولُ والدمعُ يسُحُّ مُسبَلا
٢٩٤
مِثلَ الجُمانِ فِي الخَلاءِ والمَلاضَراعَةً تَملأُ أَقطارَ المَلا
٢٩٥
سَقَى الغُوَيرَ فالحَزيزَ فالمَلاإِلَى النَّحيتِ فالقُرَيَّاتِ الدُّنى
٢٩٦
ثُمَّ الشِّعابَ فِي صُوى لِصابِهِمِن غَرفِهِ وَأثلِهِ وَصابِهِ
٢٩٧
وَطَلحِهِ وحَمضِهِ وغابِهِفالمِربَدَ الأَعلَى الَّذي تَلقَى بِهِ
٢٩٨
مَصارِعَ الأُسدِ بِأَلحاظِ المَهافَما لَها بَينَ الوَرَى مِن مُشبِهِ
٢٩٩
وَلا تَلاهُ عالِمٌ في كُتبِهِرَوَّضَها اللَّهُ بِسارِي سُحبِهِ
٣٠٠
مَحَلَّ كُلَّ مُقرَمٍ سَمَت بِهِمَآثِرُ الآباءِ فِي فَرعِ العُلى

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن الحسن الصغاني

عُرف بلقب الرضي الصاغاني، وجمع بين الفقه الحنفي وعلوم الحديث واللغة. بدأت حياته في لاهور، ثم ترعرع في غزنة قبل أن يستقر في بغداد، حيث اختاره الخليفة المستنصر بالله مبعوثًا إلى الهند مرتين. زار مكة واليمن، وأوصى أن يُدفن في مكة، فنُقل رفاته إليها بعد وفاته في بغداد.

أبلغ عن خطأ في القصيدة