الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

وَأَرَى الثَّرى والمَاءَ حَوْلَكَ حُمَّلا

ابن رشيق القيروانيالمغرب والأندلس · ٢٦٠ قصيدة
٣ قراءة
١
وَأَرَى الثَّرى والمَاءَ حَوْلَكَ حُمَّلامَا لا يَقُومُ لَهُ الثَّرَى والمَاءُ
٢
لَمْ يَبْقَ مِنْ طُرَفِ الْعِراقِ وَغَيْرِهِشَيْءٌ يَرُوقُ الْعَيْنَ مِنْهُ رُوَاءُ
٣
حَتَّى كأَنَّ الشَّرْقَ أَعْمَلَ فكْرَهُفي أَنْ حَوَتْهُ يَمِينُكَ الْبَيْضاءُ
٤
وَأَتَتْكَ مِنْ كَسْبِ المُلوكِ زَرافَةٌشَتَّى الصِّفاتِ لِكَوْنِها أَنْباءُ
٥
جَمَعَتْ مَحاسِنَ ما حَكَتْ فَتَنافَسَتْفِي خَلْقِها وتَنَافَتِ الأَعْضاءُ
٦
تَحْتَثها بَيْنَ الْحَوَاني مِشْيَةٌبادٍ عَلَيْها الْكِبْرُ وَالْغُلَوَاءُ
٧
وَتَمُدُّ جِيداً في الْهَواءِ يَزِينُهافَكَأَنَّهُ تَحْتَ اللِّوَاءِ لِوَاءُ
٨
حُطَّتْ مَآخِرُها وَأشْرَفَ صَدْرُهاحَتَّى كَأَنَّ وُقُوفَها إِقْعاءُ
٩
وَكَأَنَّ فِهْرَ الطَّيبِ ما رَجَمَتْ بِهِوَجْهَ الثَّرَى لَوْ لُمَّتِ اْلأَجْزاءُ
١٠
وَتَخَيَّرَتْ دُونَ المَلابِسِ حُلَّةًعُنِيَتْ بِصَنْعَةِ مِثْلِها صَنْعاءُ
١١
لَوْناً كَلَونِ الدَّبْلِ إِلاَّ أَنَّهُحَلْيٌ وَجَزَّعَ بَعْضَهُ الَحْلاَّءُ
١٢
أَوْ كَالسَّحابِ الْمُكْفَهِرَّةِ خُيَّطَتْفِيها الْبُرُوقُ وَشَقُّها إيَماءُ
١٣
أَوْ مِثْلَ ما صَدِئَتْ صَفائِحُ جَوْشَوَجَرَى على حافاتِهِنَّ جِلاءُ
١٤
نِعْمَ التَّجافِيفُ الَّتي ادَّرَعَتْ بِهِمِنْ جِلْدِهَا لَوْ كانَ فِيهِ وِقاءُ
١٥
وَسَوَابِقٌ مِثْلُ البُرُوقِ لَواحِقٌبَلْ عِنْدَها أَنَّ الْبُرُوقَ بِطاءُ
١٦
جُرْدٌ يَقَعْنَ عَلى الصَّفا فَيُثِرْنَهُوَكأَنَّهُنَّ عَلى الثَّرَى أَنْداءُ
١٧
مَكْسُوَّةُ الصَّهَوَاتِ كُلَّ مْكَلَّلٍلا يَنْتَهيهِ بِقيمَةٍ إِحْصاء
١٨
يَلْمَعْنَ مِنْ أَكْتافِهِنَّ كَأَنْجُمٍزُهْرٍ تَوَلَّتْ صَقْلَها الأْنْواء
١٩
والمُذْهَباتُ مِنَ الَخْوافِقِ بَعْضُهالَيْثٌ أَزَلُّ وَلَقْوَةٌ فَتْخَاء
٢٠
عَذَبٌ كأَلْسِنَةِ الْبُرُوقِ تَلَمَّظَتْلَيْلاً بِهِنَّ الدِّيمَةُ الْوَطْفاء
٢١
كادَتْ يُنالُ بِها السَّماء تَطاوُلاًقَصَبُ النُّضارِ وَلَنْ يُنالَ سَماء
٢٢
وَالبُخْتُ مُوقَرَةُ الظَّهْورِ لِبَعْضِهاتَحْتَ القِبابِ تَخَمُّطٌ وَرُغَاء
٢٣
مِنْ كُلِّ واحِدَةٍ تَرِفُّ بِهَوْدَجٍكادَتْ تُقَبِّلُ رَأْسَها الَجْوْزَاءُ
٢٤
كُسِيَتْ جَلالِيبَ النَّسيجِ كَأَنَّمانُشِرَتْ عَلَيْها رَوْضَةٌ زَهْراء
٢٥
فِيهِنَّ أَمْثالُ الظِّباءِ أَوَانِسٌوَمِنَ الأَنِيسِ جَآذِرٌ وَظِباء
٢٦
بِيضٌ يُباشِرْنَ الَحْرِيرَ بِمِثْلِهِوَلَهُ عَلى أَبْشارِهِنَّ جُسَاء
٢٧
فِيها القِيانُ الْمُلْهِياتُ كَأَنَّماأَلحْانُهُنَّ عَلى الْمُعِزِّ ثَنَاء
٢٨
يُصْحِيكَ مِنْ سُكْرِ الْمُدَامِ سَماعُهاوَبِهِ تُصَرِّعُ لُبَّها الندَماء
٢٩
لَوْ غَنَّتِ الصَّمَّانَ وَهْوَ كَلَفْظْهِجَبَلٌ أَصَمُّ يبَدَا لَهُ إِصْغاء
٣٠
ورَوَاقصٌ هِيْفُ الُخْصُورِ كأنَّماحَرَكاتُهُنَّ على الْغِناء غِناء
٣١
لَوْ أَنَّ مَوْطِئَهُنَّ مُقْلَةُ أَرْمَدٍلَمْ يَشْكُ أَنَّ نِعالَهُنَّ حفاء
٣٢
وَمُدَبَّبات لَوْ لُبِسْنَ لَدَى الْوَغَىما كانَ فِيهَا للْحَدِيدِ مَضاء
٣٣
يَتَلَهَّبُ الإِبْرِيزُ فيها حَيْثُ لايُخْشَى لِماءِ فِرِنْدِهَا إطْفاء
٣٤
وَمِنَ الْقَواضِبِ كُلُّ أَبْيَضَ صَارِمٍلا يُسْتَهَالُ بِمِثْلِهِ الأَعْداء
٣٥
سَبَقَ الدِّماءَ إلى النفُوسِ فَفاتَهاوَمَضَى وَلَيْسَ بِشَفِرَتَيْهِ دِماء
٣٦
مِمَّا تَخَيَّرَهُ لِلُبْسِكَ تُبَّعٌوَأَحَقُّ مَنْ وَرِثَ الأَبَ الأْبناء
٣٧
مُتَقَلِّداً منْهُنَّ كُلَّ مُجَوْهَرٍنَصْلاً وَغِمْداً حِلْيَتَاهُ سَوَء
٣٨
وَكَأَنَّما ضَحِكَتْ ثُغورٌ أَوْ بَكَتْفيها عُيُونٌ دَمْعُهُنَّ رِوء

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن رشيق القيرواني

عُرف بلقب القيرواني، وهي المدينة التي رحل إليها وذاع اسمه فيها بعد أن تعلّم الأدب ونظم الشعر في مسقط رأسه. هناك اتصل بخدمة صاحب القيروان ومدحه، ثم غادرها عند الفتح إلى جزيرة صقلية وأقام بمازرة حتى وفاته. جمع بين علم اللغة والنحو والأدب، وأشهر آثاره كتاب العمدة في نقد الشعر، وله الأنموذج ورسائل فائقة ونظم جيد.

قصائد أخرى لـابن رشيق القيرواني الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة