١
كلا ولا لغة له إلا الذيقد جال في عينيك أو عينيّا
٢
أو لفظة جمدت على شفتيك منفزَع كما ماتت على شفتيّا
٣
أو حسرة مني إليك وحسرةمرتدة من ناظريك إليّا
٤
لا أنت نائيةٌ ولا أنا ناءِإني لديك مُقَيَّدٌ بوفائي
٥
بعضُ الهَوى يُسدي كمِنَّةِ مُنعمٍوجميلُهُ دَينٌ رهينُ قضاء
٦
ويقلُّ عُمر الدهر تَوفيَةً لماأسدَيتِه بجمالكِ الوضَّاء
٧
عُمر الزمان فِدى لساعةِ مُلتقًىسمحت بها الأقدارُ ذاتَ مساء
٨
أنتِ التي علَّمتِني معنى الحياةِ حبيبةً ونجيَّةً وصديقا
٩
أنكرتُ معناها بغيرِك واستوتوتشابهت سعةً عليَّ وضيفا
١٠
وَوَددتُ لو غال الخلائقَ غائلٌمُفنٍ أو اشتعَل الصباحُ حريقا
١١
وسلمتِ أنتِ فأنتِ أدناهم إلىروحي وأبعدهُم عليَّ طريقا
١٢
لا تسألِيني عن غدٍ لا تسأليفغداً أعودُ كما بدأتُ غريبا
١٣
هَتَكَ الستارَ مُقنَّعٌ حسناتُهيخفين خلفَ ريائِهن الذِّيبا
١٤
كان التلاقي بيننا كَفَّارةًللدهر عن آثامِه لِيَتوبا
١٥
فلتَذهَبِ الحسناتُ غيرَ كريمةٍسأَعُدُّهُنَّ على المتابِ ذنوبا
١٦
أرنو وحيداً للمكانِ الخاليكأسي وكأسُك فارغانِ حِيالي
١٧
مرَّ المساء مُخَيّباً فتساءلاوتَلَفَّتا لكِ في المساء التالي
١٨
حتى إذا مَلا تَرَقُّبَ عائدٍيُحيي وَيبعَثُ ميّتَ الآمال
١٩
بَكَيَاكِ بالحبَبِ الحزينِ وربّمابكت الكؤوس على النديم السالي
٢٠
أرنو إلى الصهباء غامَ شعاعُهاوامتدَّ نحو النفسِ ظلُّ جنابها
٢١
وكأنما روحي هناك حبيسةٌتطفو وتَرسُبُ في خطوطِ حَبابها
٢٢
وكأن راهبةً هناك سجينةًمغمورةً بدموعها وعذابها
٢٣
ظلَّت تُقيم على الشموعِ صلاتهاحتى تلاشى النُّور في مِحرابها
٢٤
كم ذكرياتٍ في الحياةِ عزيزةٍمَرَّت عليَّ فكنتِ أغلاهُنَّ
٢٥
حتى إذا عَفتِ الصبابةُ وانقضىما بيننا أَقبَلتُ أسأَلهنَّ
٢٦
وسألتُ عنك العمر ماضِيَه وحاضِرَه فكان العُمر أنتِ وهُنَّ
٢٧
والله ما غدَر الزمانُ وإنماهانَت عليكِ الذكرياتُ وهُنَّا
٢٨
يا زهرةً عذراء تنشر عِطرَهاوتُذيعُ في جفنِ الضُّحى أحلامَها
٢٩
لاقيتُها والريحُ تجمعُ شملَهاوالسُّحبُ تجمع بَرقَها وغَمامَها
٣٠
عانقتُها ظمآنَ أشربُ راحَهاواستقطرت قلبي لتملأ جامَها
٣١
فإذا الرياحُ نَزَعنَها عن خافقيضَمَّت على أنفاسِه أكمامَها
٣٢
حُلمٌ كما لمع الشهابُ تَوارىسَدَلَت عليه يد الزمانِ ستارا
٣٣
وحبيسُ شَجوٍ في دمي أطلقتُهمتدفِّقاً وَدَعوتُه أشعارا
٣٤
ووديعةٌ رَجَعت فما خطبي إذارُدَّ الذي كان الزمانُ أعارا
٣٥
قد كان قلباً فاستحال على المدىلحناً تَنَاقَلهُ الرُّواة فسارا
٣٦
يا حِصنِي الغالي فقدتُك وانطوىرُكني وأقفَرَ مَوئِلي ومَلاذي
٣٧
نعطي ونأخُذ في الحديث ومُقلتيمسحورةٌ بجمالك الأخَّاذ
٣٨
والدهرُ يُغريني فأُعرِضُ لاهياًفيَظَلُّ يَفتِنُني بتلكَ وهذي
٣٩
والدهرُ يَهزِلُ والغرامُ يَجدُّ بيما كنتِ ساخرةً ولا أنا هاذي
٤٠
هل كان عهدُك قبل تشتيت النَّوىإلا مخالسةَ الخيالِ الطارقِ
٤١
إشراقةٌ وطغى عليها مَغرِبٌغيرانُ يَخطفُها كخطفِ السارقِ
٤٢
أو لمعةٌ لم تَتَّئد ذهبت بهادَكنَاءُ مدَّت كفّها من حالقِ
٤٣
وكأن ثغرك والنوَى تَعدُو بناشَفَقٌ يلوحُ على نضيدِ زنابقِ
٤٤
شفتاك في لُجِّ الخواطرِ لاحَتَاكالشاطِئين وراءَ لُجٍّ ثائر
٤٥
لهما إذا التقتا على أغرُودةٍخرساءَ في ظلِّ الجمالِ الساحر
٤٦
إسعادُ ملهوفٍ ونجدةُ غارقٍوعناقُ أحبابٍ وعَودُ مسافر
٤٧
وبراءةُ الملكِ المُتَوَّجِ حُسنُهبجمالِ رحمنٍ وطيبةِ غافر
٤٨
صَحِبَ الحياةَ فآدَهُ استصحابُهاركبٌ على طُرُقِ الحياةِ كليلُ
٤٩
خدعت ضلالاتُ الحياةِ تبيعهاوالدَّربُ وَعرٌ والطريقُ طويل
٥٠
فتلفَّتَ السارِي لعَلَّ لعينهِيبدو صباحٌ أو يلوحُ دليل
٥١
فبدا له نورٌ وأشرق منزلٌأَلِقٌ ورفَّت جنةٌ وخميل
٥٢
لكِ في خيالي روضةٌ فينانةٌغَنَّى على أغصانِها شاديها
٥٣
يَحمِي مغارسَها وَيَرعَى نبتهاراعٍ يُجَنِّبُها البِلَى ويقيها
٥٤
فإذا النوى طالَت عليّ وشَفّنيجُرحي وعاد لمهجَتي يُدميها
٥٥
نَسَقَ الخيالُ زهورَها وورودهافقطفتُها وشَمَمتُ عِطرَكِ فيها
٥٦
بعضُ الهوى فيه الدمارُ وإنمابعضُ النفوسِ على الدّمارِ حِرَاصُ
٥٧
فيكونُ فيه القيدُ وهو تَحرُّرٌويكون فيه الموتُ وهو خَلاصُ
٥٨
آمنتُ بالحبِّ القويّ وحتمِهِما من هوايَ ولا هواكِ مَنَاص
٥٩
إن كان داءً فالسّقامُ دواؤُهأو كان ذنباً فالمَتَابُ قِصاص
٦٠
أصبحتُ والدنيا وداعُ أحِبَّةٍودموعُ خُلانٍ وحزنُ رِفاق
٦١
فسخِرتُ من صَرَخاتهم وبكائهملا دمعَ إلا الدمعُ في أحداقي
٦٢
لا صوتَ إلا صوتُ حُبّك في دَميأُصغي له وأراه في أطواقي
٦٣
متدفقاً مثل العُباب ومُزبداًمتفجراً كالسَّيل في أعماقي
٦٤
ساهرتُ أحلامَ الظلام وكلُّهاأشباحُ هجر أو طيوفُ وَداع
٦٥
مرّت مواكبُه عليَّ بطيئةًوإلى الفناء مَشَينَ جِدَّ سِراع
٦٦
حتى إذا سَفَكَ الصباحُ دماءَهوهوى قتيلُ الليلِ بعد صِراع
٦٧
أبصرتُ في المرآةِ آخرَ قصّتيونَعَى بها نفسي إليّ الناعي
٦٨
يا ربّ أرسلتَ الأشعَّةَ ها هناوهناك تُشرِقُ في الحِمَى والدُّورِ
٦٩
ومن الشّموسِ دفينةٌ في خاطريمخبوءةُ الأضواء طيَّ شعوري
٧٠
وأُحِسُّ في نفسي نقاءَ سمائِهاأصفَى بِرَونقِها من البَلُّور
٧١
يا ربِّ أودعتَ الضّحى في مهجتيوأنا الذي أشقَى بهذا النور
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.