١
لا تقل لي ذاك نجمٌ قد خبايا فؤادي كلُّ شيءٍ ذهبا
٢
ذلك الكوكبُ قد كان لعينيالسماوات وكان الشُّهُبا
٣
هذه الأنوارُ ما أضيَعَهَاصِرنَ في جَنبي جراحاً وظُبى
٤
كلما أهدَت شعاعاً خَلَّفَتبعده سجناً ومَدَّت قُضُبا
٥
قلتُ أسلوك وكم من طعنةٍبالمُداراةِ وبالوقتِ تهون
٦
فإذا حُبُّكِ يَطغَى مُزبداًكَدفُوقِ السَّيلِ طُغيانَ الجنون
٧
وكذا تمضي حياتي كلُّهَابين يأسٍ ورجاءٍ وظنون
٨
ما على الهجر معينٌ أبداًوعلى النّسيانِ لا شيءَ يُعين
٩
ذلك الحبُّ الذي فُزتُ بهلا أُبالي فيه ألوان الملامه
١٠
ذلك الشطُّ الذي ذُقتُ بهبعد لُجِّ البحر أمناً وسلامه
١١
إنّه مزَّق قلبي قسوةًوسقاني المُرَّ من كاسِ الندامه
١٢
صارَ ناراً ودماراً في دميوصراعاً بين قلبٍ وكرامه
١٣
ذلك الحبُّ الذي عَلَّمَنيأن أُحِبَّ الناسَ والدنيا جميعا
١٤
ذلك الحبُّ الذي صوَّر منمُجدِب القَفرِ لعينَيَّ ربيعا
١٥
إنه بصّرني كيفَ الورىهدموا من قُدسِه الحِصنَ المنيعا
١٦
وجلا لي الكون في أعماقهأعيُناً تبكي دماءً لا دموعا
١٧
لَم تُعينيني على صَرفِ النَّوىآهِ لو كنتِ على الدهرِ أعَنتِ
١٨
قَدَرٌ نكَّسَ منّي هامتيآذن الدهرُ بِبَينٍ وأذِنتِ
١٩
وعجيبٌ أمرُ حبٍّ لم يَهُنهو لَو هانَ على نفسي لَهُنتِ
٢٠
لهفَ قلبي لهفةً لا تنقضيكنتِ دنياي جميعاً كيفَ كُنتِ
٢١
كنتِ في برجٍ من النورِ علىقِمةٍ شاهقةٍ تَغزو السحابا
٢٢
وأنا منك فَراشٌ ذائبٌفي لُجَينٍ من رقيقِ الضوء ذابا
٢٣
فَرِحٌ بالنّورِ والنارِ معاًطارَ للقمَّةِ محموماً وآبا
٢٤
آبي من رحلتهِ مُحترقاًوهو لا يَألُوكِ حُبّاً وعتابا
٢٥
بَرِئَت نفسي من الحقدِ ولمأُخف ضِغناً لكِ بين العَبَرات
٢٦
إن يوماً واحداً أسعدَنيجمعَ الأفراحَ طُرّاً من شَتات
٢٧
وهو عمرٌ كاملٌ عشتُ بهكلَّ أعمارِ الورَى مُجتمعات
٢٨
لستُ أنساكِ وقد علَّمتِنِنىكيف يحيا رجلٌ فوق الحياة
٢٩
افرحي ما شِئتِ يا روحي افرحيأنشدِي ما نَقَلتهُ الطيرُ عَنّي
٣٠
واغنمي نَفح الصَّبا وانتقليفي الصِّبا المِمراحِ من غُصنٍ لغصن
٣١
وعلى أيكِكِ نَاغي كلَّ منمرَّ بالأيكِ ونادِي كلَّ خِدن
٣٢
لن يُحِبُّوك كحبي لن تَرَيضاحكاً مثلي ولا حُزناً كحزني
٣٣
يا كتابَ الحُسن جَلَّت آيةًمن جمالٍ وكمالٍ وشباب
٣٤
زعموا أنِّيَ قد خَلَّدتُهابأغانيَّ وألحاني العِذاب
٣٥
ما أنا شادٍ ولكن قارئٌسُوَراً من ذلك الحسنِ العُجاب
٣٦
لم أزَل أقرأُ حتى سجدواوَجَعَلتُ الخُلدَ عُنوان الكتاب
٣٧
يا ابنةَ الأصدافِ والبحرُ أبيقبلَ أن يُلقِي بي الموجُ هُنا
٣٨
سائلي الأعماقَ عن غَوَّاصهاأنا صَيَّاد لآليها أنا
٣٩
إن هَجَرنا القاعَ والليلَ إِلىقِمَمٍ شُمٍّ وعِشنا في السَّنا
٤٠
فَبِنا الأمواجُ والصخرُ ومابَرِحَ العاصفُ في أعماقنا
٤١
عاصفٌ عاتٍ تمنّيت لههَدأةً أينَ له ما تطلبين
٤٢
اسألي عن مقلةٍ مخلصةٍخَبأَت رسمَكِ في جَفنٍ أمين
٤٣
سَهرت تَرعاك مهما لقيتفي سبيل العهدِ والودِّ المكين
٤٤
أقسمت لا تسألُ النَّومَ ولاتطلبُ الرحمة منه بعض حين
٤٥
بعدَ ما غَوَّر نجمي ودليليما مسيري دون تِربٍ وخليل
٤٦
في طريق الشَّوكِ والصخر وفيشُعَب الإرهاق والكَدِّ الوبيل
٤٧
الغريبانِ عليها التَقَيَايستعينان على الدَّربِ الطويل
٤٨
ما انتفاعي بحياتي بعد ماسَاقَكِ التيَّارُ في غير سبيلي
٤٩
يا لجَهلِ اثنين أقدارَهماآه يا ليتهما قد عَرَفَا
٥٠
ما الذي نصنعُ بالعيشِ إذاما صَحَا القلبُ غريباً وغَفَا
٥١
ما الذي نصنعُ بالعيشِ إذاما السبيلان عليه اختلفا
٥٢
ما الذي نصنعُ بالعيشِ إِذاصارَ تَذكاراً فأَمسَى أسفا
٥٣
عندما تُقفِرُ دارٌ من رِفاقوتُحِسُّ السمَّ في كاسٍ وساقِ
٥٤
عندما يكشِفُ بؤسٌ وجهَهسافرَ اللّعنةِ مفقودَ الخلاق
٥٥
عندما تُمسِي بِظِلٍّ عالقاًوبخيطِ الوهم مشدودَ الوثاق
٥٦
يا فؤادي انظر وفكر وأفِقأيُّ قَيدٍ لك بالأحبابِ باق
٥٧
كل جِدٍّ عَبَثٌ والدهرُ ساخروخبيء السرِّ للعينين ظاهر
٥٨
أدَّعِي أني مقيمٌ وَغَداًرَكبيَ المُضنَى إلى الصحراءِ سائر
٥٩
عندما صافحتُ خانَتني يديوَوَشَى خاف من الأشجانِ سافر
٦٠
كَذَبَت كفٌّ على أطرافهارِعشَةُ البُعدِ وإحساسُ المسافر
٦١
يا دياراً يومُها من سُحُبٍوغيومٍ وضبابٌ أُفقُ غَد
٦٢
كلّ نَبتٍ عبقريٍّ أطلَعتجعلت منه طعاماً للحسَد
٦٣
أخلَفَ الميثاقَ من كان بهاكلّ آمالي فلم يَبقَ أحد
٦٤
ضاعَ عمرٌ وحصادٌ وغَدَامن هشيم كلُّ ما كنتُ أعِدّ
٦٥
قُم بنا والكونُ جَهمٌ كالدجىنَتَلَمَّس من جحيمٍ مَخرَجا
٦٦
وانج منه ببقايا رَمَقٍأو حُطامٍ وقليلٌ مَن نجا
٦٧
لا تُدر راياً به أضيَعُ مَنفي لظاه مستعينٌ بالحِجا
٦٨
واسألِ الرحمنَ أن يُصلِحَ عَهداً كسيحاً وزماناً أعرَجا
٦٩
عشتُ وامتدَّت حياتي لأرَىفي الثرى مَن كان قَبلاً في القمم
٧٠
انهيار المُثُلِ العليا وإنكار آلاءٍ وكُفرٍ بالقِيَم
٧١
مَن يَكُن عَضَّ بناناً نادماًفأنا قَطَّعتُ إِبهامَ النّدَم
٧٢
وإذا انحَطَّ زمانٌ لم تَجِدعالياً ذا رفعَةٍ إلا الألم
٧٣
ضِحكةٌ ساخرةٌ هازلةٌوخيالٌ تافِهٌ هذي الحياه
٧٤
هذهِ الأكذوبةُ الكُبرى التيخُدعَ الناسُ بها واأسفاه
٧٥
ذلَّ فيها المالُ والجاهُ إلىأن غدا أحقَرَها مالٌ وجاه
٧٦
نَحمَدُ الله على أنَّا بهالم نَصُن من ذِلَّةٍ إلا الجباه
٧٧
عَبَثاً أهرُبُ من نفسي ومنذلك الساكنِ روحي والبَدَن
٧٨
من لقلبٍ مُستطارِ اللُّبِّ مَنكلما عاوده التَّذكارُ جُنّ
٧٩
أينما أمضي فحولي ذِكرٌوحبيبٌ ومكانٌ وزمن
٨٠
وربيعٌ دائمُ الخضرةِ فيروضة النفس وطَيرٌ وفَنَن
٨١
قصةٌ خالدةٌ لا تنتهيوهي ما كان لها يومُ ابتداءِ
٨٢
أنا لا أدري متى كان ولاأين عند الله أسرارُ اللقاءِ
٨٣
حينما لاحَ شِهابٌ في سمائيأسمرُ النور رفيعُ الخُيلاءِ
٨٤
عبقريٌّ مُوحشٌ منفردٌمتعالٍ قَلِقُ الأضواءِ ناءِ
٨٥
هو في الأفق بعيدٌ وهو دانِهو لي نفسي وروحي وكِياني
٨٦
مخطئٌ من ظَنَّ أنَّا مُهجتانمخطئٌ من ظَنَّ أنّا توأمان
٨٧
هو شطرُ النَّفسِ لا توأمُهاهو منها هو فيها كلَّ آن
٨٨
نحنُ نبضٌ واحدٌ نحن دمٌواحدٌ حتى الردى متّحدان
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.