الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
أيُّ جوادٍ قد كباوأيُّ سيفٍ قد نبا
٢
تعجبت زازا وقدحَقَّ لها أن تعجبا
٣
لما رأت فيّ شحوبَ الشمسِ مالت مغربا
٤
وهي التي زانت مَشيبي بأكاليلِ الصّبا
٥
وهي التي قد علَّمتني حين ألقَى النُّوَبا
٦
كيف أُداري النابَ إنعضَّ وأخفى المخلبا
٧
لاقيتُها أرقصُ بشراً وأُغنِّي طربا
٨
وهي التي تهتِكُ سِتر القلب مهما انتقبا
٩
لا مُغلقاً تجهَلُهيوماً ولا مُغَيَّبا
١٠
في فطنةٍ تُومِضُ حتتَى تستشفّ ما خبا
١١
رأت وراء الصدر طَيراً قَلِقاً مضطربا
١٢
في قفصٍ يحلمُ بالأفق فيلقَى القُضُبا
١٣
إنَّ زماناً قد عفاوإن عمراً ذهبا
١٤
وصَيَّرتهُ طارقاتُ السقم وَقراً مُتعِبا
١٥
ورنَّقَت مورِدَهأنَّى له أن يَعذُبا
١٦
إني امرؤٌ عشتُ زماني حائراً معذَّبا
١٧
عشتُ زماني لا أرىلخافقي مُنقَلَبا
١٨
مسافراً لا قومَ ليمُبتعداً مُغتربا
١٩
مشاهداً عَلِّي فيمسرحه أن أرقبا
٢٠
روايةً مُلَّت كمامُلَّ الزمانُ ملعبا
٢١
وظامئاً مهما تُتَحمواردٌ أن أشربا
٢٢
وجائعاً لا زاد فيدنيايَ يَشفى السَّغَبا
٢٣
فراشةً حائمةًعلى الجمال والصّبا
٢٤
تعرّضت فاحترقتأُغنيةً على الرُّبى
٢٥
تناثرت وبَعثرَترمادَها ريحُ الصَّبا
٢٦
أمشي بمصباحي وحيداً في الرياحِ مُتعبا
٢٧
أمشي به وَزَيتُهُكاد به أن يَنضبا
٢٨
وشدّ ما طال الصراع بيننا وَأحَرَبا
٢٩
ريحُ المنايا تقتضيني نسماتي الخُلبا
٣٠
وليس بالأحداث فيما قيلَ أو ما كُتبا
٣١
كالعمرِ والسُّقمِ إذاتحالفا واصطحبا
٣٢
لولاكِ ما قلتُ لشيءٍ في الوجود مَرحَبا
٣٣
ولم أَجِد ركناً غنيياً بالحنان طيِّبا
٣٤
أنتِ التي أقمت مرفوعَ البناء مِن هَبَا
٣٥
وإنني الصَّخر الذيأردتِ أن لا يُغلَبا
٣٦
ويضربُ البحر عَلَيهِ مَوجَه مُنتحِبا
٣٧
علمتِ يأسي وَجنوني وجهلتِ السَّببا
٣٨
يا أملي إِنك يأس القلب مهما اقتربا
٣٩
يا كوكباً مهما أكنمن بُرجِه مُقَرَّبا
٤٠
فإنه يظلُّ في السسَمتِ البعيد كوكبا
٤١
وأين منّي فَلَكٌقد عزّني مُطَّلَبا
٤٢
ليس إلى خيالهإلا السهادُ مركبا
٤٣
أستبطئُ الريح لهوأستحِثُّ الكُتُبا
٤٤
ولو طريقُ حبّهعلى القتاد والظُّبا
٤٥
وقيل للقلب هنا الموتُ فَعُد تسلم أبَى
٤٦
إني امرؤٌ عشت زماني حائراً معذّبا
٤٧
لا أحسبُ الأيام فيهِ أو أَعُدُّ الحِقبا
٤٨
ضِقتُ بها كيف بمنضاق بها أن يَحسبا
٤٩
تغيّرت واختلفتوسائلاً ومطلبا
٥٠
وارتفعت وانخفضتطرائقاً ومأربا
٥١
ساوت على الحالين حُملاناً بها وأذؤُبا
٥٢
وشاكلت لناظريسهولَها والهُضُبا
٥٣
دخلتُها غِرّاً وعدتُ فانياً مجرّبا
٥٤
لا أسألُ الأيام عنأعمالها مُعَقِّبا
٥٥
إن كان هذا الدهر فيما جرَّه قد أذنبا
٥٦
فإِنّه تاب وأددَى وعدَه المرتَقبا
٥٧
لِقاكِ ماحٍ للذنوب كيف لي أن أعتبا
٥٨
ضممتُ عِطفَيكِ غداةَ الرَّوعِ أَبغي مَهربا
٥٩
كم خِفتُ من أن تذهبيوخفتِ من أن أذهبا
٦٠
كأن طفلا خائفاًفي أضلعي حَلَّ الحُبى
٦١
يضربُ ما اسطاعَ علىجُدرانها أن يضربا
٦٢
يكافحُ الأمواج أويصرعُ جيشاً لَجِبا
٦٣
إن بَعُدَ الشطُّ فقدآن له أن يَقرُبا
٦٤
أنتِ الحياة والنجاة والأمانُ المُجتَبَى

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابراهيم ناجي

طبيب مصري وشاعر ارتبط اسمه بقصيدة «الأطلال» التي كتبها ضمن ديوانه «ليالي القاهرة»، ثم غنّت أم كلثوم مختارات منها بعد رحيله بثلاثة عشر عامًا، فصار يُعرف على نطاق واسع بلقب «شاعر الأطلال». جمع بين مهنة الطب والأدب، وأصدر مجلة «حكيم البيت» الشهرية عام 1934، وله دواوين منها «وراء الغمام» و«الطائر الجريح» الذي نُشر بعد وفاته. توفي في القاهرة بعد معاناة مع مرض ذات الرئة.

قصائد أخرى لـابراهيم ناجي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة