الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
لا تقبل الأجرام عدّاكلا ولا الأَبعاد حدّا
٢
العَقل يرجع خائباًعنَها وإن لم يأل جهدا
٣
يَرقى إليها مورياًبالفكر في الظلماء زندا
٤
مسترشداً بعلومهفبها إذا ما ضل يُهدى
٥
وَقَد استعدَّ وكل ساع يَستَعين بما استعدا
٦
فَيسيح في لَيل بهزهر النجوم يقدن وقدا
٧
وَيَجوز أجوازاً لَهامتعسفاً فَيَكاد يَردى
٨
مَهما تَرقى صاعداًأَلفى وَراء البعد بعدا
٩
يَسمو وَيَذهَب موغلاًفيصده الإعياء صدا
١٠
حَكَت المجرَّة صارِماًوَحَكَت سحائبها فرندا
١١
نَفسي تود وَكَيفَ أمنع فيّ نَفسي أَن تودّا
١٢
لَو أَنَّها وجدت طَريقاً منه للشعرى يؤدَّى
١٣
وَتصعدت فَتقلدتمن أنجم الجوزاء عقدا
١٤
وَبكفها لمست من القرب السَماء اللازوردا
١٥
خادعت نَفسي حين لَمأَر من خداع النفس بدا
١٦
إني إذا خالفتهاكانَت لي الخصم الألدا
١٧
يا نفس بعد الموت ذالك كائنٌ فإليك وعدا
١٨
وَالعَقل يَعلم من سياحته الَّتي أَولته مجدا
١٩
أن المجرة لَم تَكُنإلا عوالم فقن عدّا
٢٠
وَالسحب فيها أنجمهن الشموس بعدن جدا
٢١
متحركات في السماء تخال أن لهنَّ قصدا
٢٢
متنقلات في فسيحِ فَضائها عكساً وَطردا
٢٣
فَلَها مجاز في مجاهلها تسير به وَمعدى
٢٤
زرقاً وَحمراً زاهياتٍ في مجاريها وَرُبدا
٢٥
متجاذِبات لَو تخللفَ واحدٌ عنها لأودى
٢٦
وَهناك أجرام عَلىكر الدهور جمدن بردا
٢٧
سَتُعيد يَوماً ما حَرارتها القديمة أَو أَشدا
٢٨
وَتمد ثانية أَشععتها إلى الأطراف مدا
٢٩
إني لأحسب أن هَذا الكون حيٌّ سوف يَردى
٣٠
وَكَذاك أَحسب كل نجمٍ جوهراً للكون فردا
٣١
والأرض بنت الشمس تَلزم أُمَّها جرياً وَتحدى
٣٢
وَتدور في أطرافهامشدودة بالجذب شدا
٣٣
فَتَطوف مثل فراشةلاقَت بجنح اللَيل وقدا
٣٤
وَبدور محورها تُوَججِه نحو نور الشمس خدا
٣٥
لَولا دَليل الجذب ماملكت بهذا السعي رشدا
٣٦
وَلأُبعدت عَن أمهافمَضَت وَما ألفت مردا
٣٧
بل تاه جامد جرمهاأَو صادفت في السير ضدا
٣٨
وَيلي لَها إن صادمتجرماً من الأجرام صلدا
٣٩
فَهناك يهلك أَهلهاوَتَكون للإِنسان لحدا
٤٠
لهفي على الشبان تخمد منهم الأنفاس خمدا
٤١
وعلى الحسان الكاعبات عرضن كالرمان نهدا
٤٢
والورد خداً والظباعيناً وخُوط البان قدا
٤٣
تردى وأكبر في نفوس العاشقين بذاك فقدا
٤٤
فتموت سلمى في الشباب وزينب وتموت سعدي
٤٥
وعلى الرجال الذائدين عن الرعية من تعدَّى
٤٦
كُشفت بهم غماؤهاوأُحيل بؤس العيش رغدا
٤٧
هم ألبسوا الأقوام إذفسدوا من الإصلاح بُردا
٤٨
وبنوا بفضل الذَبِّ بين الظلم والضعفاء سدا
٤٩
مثل السيوف المصلتات لهم تكون الأرض غِمدا
٥٠
وعلى الفلاسفة الأُلىكشفوا من الأسرار عدا
٥١
وعلى الرجال الماحصين العلم تحقيقاً ونقدا
٥٢
ويلي له من حادثيستنفد الأعمار حصدا
٥٣
إن لم يمت في يومهِ الإنسان فهو يموت بعدا
٥٤
ما الموت إلا منهلنأتَمُّهُ وفدا فوفدا
٥٥
قد مرّ للمتنعمين وطابَ للبؤساء وِردا
٥٦
حمداً لك أللهم في السرّاءِ والضراء حمدا
٥٧
ماذا تكون الأرض بعد صلائها أتعود تهدا
٥٨
أَتُحِدُّ بعد خرابها المظنون للعمران عهدا
٥٩
أَلها إذا بلغت إنهاية دورها المسعود مبدا
٦٠
إني لآمل أن تُعيد قوى الحياة وتستردا
٦١
وتُعيش حيواناً بهاوتكون للانسان مهدا
٦٢
وتعيد آباء كماكانوا بها وتعيد وِلدا
٦٣
الأرض بالإنسان تكسب بهجةً وتنال سعدا
٦٤
يا ارض لولا سعيهلم تدركي يا أرض مجدا
٦٥
هو ذلك السرُّ الذيأفشاه مُبدعه وأبدى
٦٦
لا تحتقره لكونهفي أصله قد كان قردا
٦٧
فلقد تقدم في الكمال وبالفضائل قد تردّى

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن جميل صدقي الزهاوي

شاعر بغدادي جمع بين الشعر والفلسفة، وُصف بأنه من طلائع نهضة الأدب العربي الحديث ورائد من روّاد التفكير العلمي. نشأ في بيت علم ووجاهة، إذ كان أبوه مفتي بغداد، فنظم بالعربية والفارسية منذ حداثته. تقلّب في مناصب تعليمية وقضائية ونيابية، من أستاذية الفلسفة الإسلامية في الآستانة إلى عضوية مجلس الأعيان العراقي. كتب في الفلسفة وترجم رباعيات الخيام شعرًا ونثرًا، وسمّاه رفائيل بطي فيلسوف بغداد في القرن العشرين.

قصائد أخرى لـجميل صدقي الزهاوي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة