الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
ما الموت وَهوَ يلم بالأخلافإلا تراث جدودها الأسلاف
٢
ما زالَ يسقينا دهاقاً كأَسهدهر يكدِّر مرة وَيُصافي
٣
شلت يد الساقي فقد دست لناسماً زعافاً في كؤوس سلاف
٤
يا دهر إنك لَم تكن يوماً عَلىطول اِصطِحاب بالخَليل الوافي
٥
يا دهر أنت بقتل من أنجبتهمأتلفت وُلْدك أَيما إتلاف
٦
الكَون بحر تكثر الغَرقى بهمن راسب في قعره أَو طافي
٧
أمّا الَّذي عرف الحَكيم فإنهسر عَلى رب الجهالة خافي
٨
يَرجو بقاء حَياته في موتهوَالمَوت شيء للحياة ينافي
٩
وَلَقَد رأَيت الدهر يرهف سيفهفَعلمت ما يَبغي من الإرهاف
١٠
دنيا تناقض ما تجيء بنفسهاكَم مأتم تلقى بها وَزَفاف
١١
وَالمَوت يأَتي هالكاً من نفسهكالمَوت يأَتيه من الأطراف
١٢
المَوت لَيسَ بتارك أحدا وَقَديُبقي عليه وبعد ذاك يوافي
١٣
وَالقحف بعد المخّ قد أَبلى الثرىأَجزاءه صدف من الأصداف
١٤
رام بقوس للقضاء تعددتمنها السهام تعدد الأهداف
١٥
وَهُناكَ نعمى لَو أَمُرُّ بفيضهافأصيب منه للحياة كفافي
١٦
اللَيل يعقبه صباح مُثبتٌوَاليَوم يَتلوه مساء نافي
١٧
لَم يمنع الأقوام من إذعانهمشمم من الأقوام في الآناف
١٨
المَوت من حق الحَياة لأهلهاما فيه من ظلم ولا إجحاف
١٩
لكنما الرزء الملم بأمةجلل لفقد الفذّ في الأوصاف
٢٠
أخذت تعزي النيلَ فيه دجلةٌوَكِلاهُما ذو مدمع ذرّاف
٢١
أَيام إسماعيل لَم تكن اِنتهَتبل إنه يحيا عَلى استئناف
٢٢
ما المَوت للإِنسان إلا نقلةوَحياة أَخلافٍ من الأسلاف
٢٣
ما ماتَت الأسلاف موت حقيقةبَل إِنَّها لتعيش في الأخلاف
٢٤
الموت يوصلنا إِلى دار البلىوَلَقَد تكون مقابر الأشراف
٢٥
ما أَكثر الأشياع للنعش الَّذينَقلوه محمولاً عَلى الأكتاف
٢٦
أَنا والأسى وَالشعر يوم وفاتهكنا معا كَثَلاثةٍ أَحلاف
٢٧
وَلَقَد عددت القبر بعد نزولهأحضانه من أَكرم الأكناف
٢٨
يا قبر إسماعيل إنك كعبةما بالقَليل حجيجها لطواف
٢٩
العَبقَريَّة فيك نازلةٌ فَهَلبالعَبقَرية أَنت قل لي حافي
٣٠
سيف بكف الدهر ماض غربهمن بعد سلٍّ رده لغلاف
٣١
قَد كنت تبصر فيه عند لقائهما شئت من أَدب زكا وَعَفاف
٣٢
يا قبر إسماعيل حولك أُمَّةتَبكي أديباً في ظلالك غافي
٣٣
لَو كنت في مصر اِشتركت وإنمابَيني وَبينك أبحر وَفيافي
٣٤
كانَت بك الآداب تحكي جنةغناء بعد تصوُّحٍ وَجَفاف
٣٥
كنت الهزار لدوحها مترنماًيَشدو عَلى اللَيمون والصفصاف
٣٦
وَيح العنادِل إنها قد أعولتفي جنة الآداب بعد هتاف
٣٧
الداء في كبرٍ أمضَّك نازِلاًبصميم قلبٍ خافق وَشغاف
٣٨
وَنضا عليك السيف يضرب مجهزاًدهر فَلَم تجزع من السياف
٣٩
إن كانَ داء المرء من أَيامهعجز الطَبيب له عَن الإسعاف
٤٠
بكت العيون عَلى مصابك غمةوَبَكَت عليك فصاحة وَقوافي
٤١
كبر الَّذين قَد اِستخفوا بالردىوَالحر أَجرأَهم عَلى اِستخفاف
٤٢
طر للسماء فرب روح برةطارَت بِغَير قوادم وَخوافي
٤٣
فَهُناكَ قد تلقى فضاء واسعاًفيه النجوم تعد بالآلاف
٤٤
تتصعد الأرواح فَهي خَفيفةلكنما الأجساد غير خفاف
٤٥
يا نفس اسماعيل طيري وارفليفوق الأثير بثوبك الشفاف
٤٦
وإذا وصلت إلى المَجرَّة فاضربيفيها طرافاً فوق كل طراف
٤٧
إني لآمل يا حمامة نفسهأن لا تلاقي أَجدلاً فتخافي
٤٨
فَهُناك أَقوام لغير تهضُّمٍوَهُناك أَحزاب لغير خلاف

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن جميل صدقي الزهاوي

شاعر بغدادي جمع بين الشعر والفلسفة، وُصف بأنه من طلائع نهضة الأدب العربي الحديث ورائد من روّاد التفكير العلمي. نشأ في بيت علم ووجاهة، إذ كان أبوه مفتي بغداد، فنظم بالعربية والفارسية منذ حداثته. تقلّب في مناصب تعليمية وقضائية ونيابية، من أستاذية الفلسفة الإسلامية في الآستانة إلى عضوية مجلس الأعيان العراقي. كتب في الفلسفة وترجم رباعيات الخيام شعرًا ونثرًا، وسمّاه رفائيل بطي فيلسوف بغداد في القرن العشرين.

قصائد أخرى لـجميل صدقي الزهاوي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة