الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
إن الرَّبيع لسيد الأزمانِفيه تتم لذاذة الإنسانِ
٢
كَم فيه من زهر يروقك لونهكَم فيه من روح ومن ريحان
٣
الروض يَزهو نوره في فصلهبِبَدائع الأشكال والألوان
٤
زهر به ثغر الروابي باسموالجو منه معطر الأردان
٥
في مثل ذلك من زمان مبهجتَمشي ثلاث كواعب أخدان
٦
لَيلى وَترباها سعادُ وَزينبٌيمرحن فوق مناكب الكثبان
٧
مثل الدمى بل فائقات للدمىفي منطق عذب وحسن بيان
٨
من أرفع الأبيات منزلة وقدجمَّعن كُل محاسن النسوان
٩
فرجحن في الحي النساء صباحةوَالحي يعبدهن كالأوثان
١٠
أَحببن شرح الصدر من أوصابهفبرزن للصحراء باستئذان
١١
متلاعبات فوق أذيال الربىوَشعابها كتلاعب الغزلان
١٢
ينظمن في سمط الحَرير أزاهراًفينطنها بالرأس كالتيجان
١٣
وَيَضَعنَ منها في الرقاب قَلائداًتزري بعقد الدرِّ وَالمرجان
١٤
لَيلى تغرد أو سعاد وَزينبتترنمان بأَطيَب الألحان
١٥
في روضة غناء يبسم زهرهاعَن أبيضٍ يققٍ وأحمرَ قاني
١٦
يَمشين في مرح عَلى أعشابهامشى القطا الكدري للغدران
١٧
من نسوة لعب الصبا بقدودهالعب الصبا بمعاطف الأغصان
١٨
غادرن في المَشي الخيام بعيدةما إِن تَرى أَشباحَها العَينان
١٩
وَلهون بالأزهار إعجاباً بهاوَجهلن ما أَخفت يد الحدثان
٢٠
حَتّى التقين عَلى الأباطح بغتةبمدججين ثلاثةٍ فرسان
٢١
فرأوا نساءً كالمها من غير ماحامٍ بأَبعَد موضع وَمَكان
٢٢
فأثارهم طمعٌ هناك فهاجَموامثل الذئاب تعيث في الحملان
٢٣
فَعلا الصراخ وَزادهن مخافةأن لَيسَ ثمَّة من نصير داني
٢٤
راع المقام فؤادَ لَيلى فاِختفتفي ظهر زينب وَهي في رجفان
٢٥
تَرنو العيون الى السماء كأَنَّهاتَرجو هبوطَ مفرِّج رباني
٢٦
وَتذكرت سعد العَشير خَطيبهانجل الرَئيس عَلى بني حردان
٢٧
وإذا بنقع ثائر من جنبهميَدنو كَزوبعة بغير تواني
٢٨
وَرأوا هنالك فارساً فإذا بهفرد أَتى يَعدو بلا أعوان
٢٩
وَعلمن حين نظرن لون جوادهأن ذاكَ سعدٌ فارس الدهمان
٣٠
فهدأْنَ عند وصوله في وقتهوَشكرن بعد الخوف للرحمن
٣١
لما أتاه أن لَيلى قد نحتمع جارتيها البرَّ للسلوان
٣٢
رجَّى اللقاء فسار يطلب ظاهراًبركوبه متصيدَ الغزلان
٣٣
وَرأى فوارس من بعيد قصدهاغصب النساء فشدَّ في العدوان
٣٤
قالَت أغث يا سعد إنا نَحتَميبك من أولاء الطغمة الخوان
٣٥
فازورّ من غضب وأوقف طرفهفي القرب يَزفر زفرة الغيران
٣٦
طلبوا إليه أن يسير لوجههوَيكف مدخله بهذا الشان
٣٧
فأبى وأبدى النصح أَن يتجبنوافِعلاً يَسوء صداه في البلدان
٣٨
واستحقروه إِذ رأوه أمرداًغرّاً وعدّوه من الصبيان
٣٩
وَرَماه منهم فارس برصاصةأشوت فكر يجول في الميدان
٤٠
وَهوى إليه طاعناً في ظهرهبسنان رمح لان كالثعبان
٤١
وارتد يفتقد النساء فأطلقاناراً عليه وَلَيسَ كالنيران
٤٢
فخلا لها لكن أَصابَت رميةلَيلى قضَت منها لبضع ثواني
٤٣
صرخت لمصرعها سعادُ وَزينبٌجزعاً يذيب القَلب بالأحزان
٤٤
فهناك شد عليهما بعزيمةسعد كليث خادر غضبان
٤٥
فاستأنفا رمياً وكان يداهمامن خوف ما شهداه ترتجفان
٤٦
فدنا ففرّا فاِستحث جوادهوَهوى هويَّ جوارح العقبان
٤٧
حتّى إذا لحق الجواد تَضَرَّعَامتوسلينِ إليه في استئمان
٤٨
فأبى وَجاشَ بغيظه متذكراًلَيلى وَمصرعها عَلى التربان
٤٩
وَسطا وجدَّل واحداً بقناتهوأَطار بالصمصام رأس الثاني
٥٠
نظر العروس وسيفه متصببٌعلقاً فظل يجيش في غليانِ
٥١
لَم يَدرِ لما راءَها مصروعةتَبدو بأَحسن منظر مزدان
٥٢
أَهُناكَ جسم فارقته روحهللموت أَم روح بلا جثمان
٥٣
الخد موضوع بجانب زهرةوَالشعر منبسط عَلى الريحان
٥٤
يَحلو لِعَين المرء مدُّ يمينهاوَتَروق منها فترة الأجفان
٥٥
أشجاه منظرها فأسبل عبرةوَمشى يردد زفرة الوَلهان
٥٦
حملوا عَلى ظهر المطهم جسمهاوَنحوا منازلَهم بذي سعدان
٥٧
لما دنوا من حيهم وفشا الَّذيقَد كانَ قامَت ضجة النسوان
٥٨
فأقمن من أسف عليها مأتماًفَتَّتْنَ فيه مرارة الإنسان
٥٩
ولطمن وجهاً صين من مسِّ الأذىوَشققنَ جيبَ الواجد الثكلان
٦٠
وَنشرنَ شعراً للرزية صاغراًوَخمشنَ خداً ذل للحدثان
٦١
والأم بين نوائح وَنوادبشمطاء تزفر من أحر جنان
٦٢
تحثو التراب عَلى جوانب رأسهاوَتَصيح من قلب لها حران
٦٣
فَتَقول وَيلي بل وويل عشيرتيللرزء يا لَيلى وَللخسران
٦٤
لَهفي عليك فَقَد تجرعت الردىومن الشَبيبة أنت في ريعان
٦٥
لِلَّه أَنتِ وَما ملكت من النهىوَجمعت من حسن ومن إحسان
٦٦
عجلت في الترحال يا لَيلى وَماقبلت أمك آه من حرماني
٦٧
ووددتُ أني في مَكانك للردىغرض وأنك عنه كنت مكاني
٦٨
وَحرمت عيني أن تراك بملئهافتركتها وقفاً عَلى الهملان
٦٩
أطوي الضلوع عَلى فؤاد خافقوأعض من أسف عليك بناني
٧٠
أَنتِ العَروس دنا زَمانُ زفافهالِلَّه ذلك مِن زَفاف داني
٧١
أَسَفي عليك يَطول من مقتولةبرصاص أَهل البغي وَالعدوان
٧٢
أَدرجن بعد الغسل ناعم جسمهافيما أَطابوه من الأكفان
٧٣
وَسعى العَشيرة كلهم في حملهاللقبر آخر منزل الإنسان
٧٤
ما بين باك شارق بدموعهوَممزق لثيابه وَلهان
٧٥
دفَنوا العَروس بحفرة وَتَقهقَروامتأسفين مقرَّحي الأجفان
٧٦
وَتَبينوا أَحد الرؤوس فأَيقَنواأن ذاك رأس معدد الديران
٧٧
قَد جاءَ متخذاً وَظيفته من الوالي وَكيل جلالة السلطان
٧٨
ما زالَ مذ ورد القضاء معدداًمَع حارسين ملازم الدوران
٧٩
فَجَرى القَضاء بأن يموت بخبثهموتاً يخازيه مَدى الأزمان

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن جميل صدقي الزهاوي

شاعر بغدادي جمع بين الشعر والفلسفة، وُصف بأنه من طلائع نهضة الأدب العربي الحديث ورائد من روّاد التفكير العلمي. نشأ في بيت علم ووجاهة، إذ كان أبوه مفتي بغداد، فنظم بالعربية والفارسية منذ حداثته. تقلّب في مناصب تعليمية وقضائية ونيابية، من أستاذية الفلسفة الإسلامية في الآستانة إلى عضوية مجلس الأعيان العراقي. كتب في الفلسفة وترجم رباعيات الخيام شعرًا ونثرًا، وسمّاه رفائيل بطي فيلسوف بغداد في القرن العشرين.

قصائد أخرى لـجميل صدقي الزهاوي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة