الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
مَقامك في الزوراء غير حَميدِوَلينك للأعداء غير مفيدِ
٢
وَظنك حسناً باللَيالي سفاهةوَرأيك في الأيام غير سَديد
٣
سأَرحل عَن بغداد رحلة عائفٍفَقَد طالَ في دار الهوان قعودي
٤
وأخرج من آلي وَمالي وَموطنيوَما كانَ لي من طارف وَتَليد
٥
وَلَم أَر في عمري كَبَغداد منزلاًبه العلم لا يجزى بغير جحود
٦
رَأَيت بها بؤساً وَشاهدت نعمةفَلَم أسترح من شامت وَحَسود
٧
وَكافحت أَياماً بها وَليالياًتكرّان من بيض هناك وَسود
٨
وَعشت فَلَم يرغد ليَ العيش عندهاوَما خير عيش لَم يكن بِرَغيد
٩
بِبَغداد ناس راشدون بعلمهموَقوم من الجهال غير رَشيد
١٠
شباب مريد للتعلم ناهضوَشيب لنور الشمس غير مريد
١١
وَقوم كرام ساءهم وَشك فرقتيوَقوم تمنوا أَن يَزول وجودي
١٢
هُمُ القَوم ما إِن يَبتَغون لما بهممن الكسل المَذموم غير قعود
١٣
بعصر به الأقوام تنشط للعلىأَرى البعض لا يَزداد غير جمود
١٤
صعاليك سادوا ثم سيدوا بجهلهمفأذمم بهم من سائد وَمسود
١٥
لَقَد عشتُ بين القوم ستين حجةًوَلَم أَكُ في يوم بها بِسَعيد
١٦
أُشاهد غرباناً بأوكار أَنسرٍوَأَلقى ذئاباً في عرين أسود
١٧
هجودٌ عَن الحسنى فَما أن يرونهاوأَما عَن السوءى فَغير هجود
١٨
وَلَيسَ الَّذي في القوم من عنجهيةسوى إِرث آباء لهم وجدود
١٩
إذا كانَ مشي المغمضين إلى الردىوَئيداً فَمَشيُ القوم غير وَئيد
٢٠
غداً ينظرون الشر عريان كاشراًوَلَيسَ غدٌ عَن ناظر بِبَعيد
٢١
ذممت من الأيام فقدان عدلهاوَما أَكثرت من سادة وَعَبيد
٢٢
وأما طَريق الذام فهو إذا بَدالِنَفسي محيد عنه أَيّ محيد
٢٣
وآليت أن لا أَستَكين لمن عتواوإن قطعوا بالسيف حبل وَريدي
٢٤
حييت فَحَقي أَن أُلاقيَ مصرعيفَما عدمي إلا نتاج وجودي
٢٥
وإني كَغَيري لست في الأرض خالداًوإني وإن طال الزَمان لمودي
٢٦
دَعاني إلى حزب الخنوع رئيسُهُوأَكثرَ من وعدٍ له وَوَعيد
٢٧
فَقلت له أنذر سواي فإنماوَعيدك مَهما زدت غير مفيد
٢٨
وإن زَعيم القوم لَيسَ يغرهموَلا هُوَ يجزي فضلهم بكنود
٢٩
تجسس من بعد الزَعامة للعدىوَما كانَ منهم أَجره بِزَهيد
٣٠
بنت حدسَها في الشرق وَالغرب ساسةٌعَلى نظر فيما يَكون بَعيد
٣١
ولكنَّ قَومي فوضوا الأمر كلهإلى قدرٍ من ربِّهم وَجدود
٣٢
وَثاروا بإغراء العَميد فخانهمفَكان عَميد القوم غير عَميد
٣٣
لَقَد خمد الثوار بعد شبوبهموَقَد لا تشب النار بعد خمود
٣٤
قليتك من دار بها الجهل شائعومن بلد بين البلاد بَليد
٣٥
هنالك ناس يمقتون قصائديوَتمقتهم طراً كذاك قصيدي
٣٦
وَكَم درر لي في القَريض نظمتهافَكانَت بجيد الدهر مثل عقود
٣٧
وَكَم حكمة فيها بلاغ أذعتهابِقافية ملء البلاد شرود
٣٨
يَذمون شعراً لا يقلد غيرهأُولئك أَعداء لكل جَديد
٣٩
وَلا يحمدون الشعر إلا مكبلاًبسلسلةٍ يأذى بها وَقيود
٤٠
وَفي الحق أَن لا يقرب الشعرَ قائلٌإذا لَم يكن في شعره بمجيد
٤١
يَموت إِذا لَم يُشجِ شعرٌ بشدوِهِوَيَحيا إذا أَشجى حَياة خلود
٤٢
إذا طابق الشعر الحَقيقة لَم يكنبِذي حاجة في صدقه لشهود
٤٣
لَقَد أَنشدت بالأمس شعراً حمامةعَلى فننٍ غضٍّ فقلت أَعيدي
٤٤
صبرت عَلى ليلي وَقَد جن راجياًصباحاً وعلّ الصبح غير بَعيد
٤٥
إلى أَن رأَيت اللَيل يرفع بيتهأَخيراً عَلى صبح بدا كَعَمود
٤٦
ستبعث هبات النَسيم مسرتيوَيجمع نور الشمس شمل سعودي
٤٧
وأَشرب ماء النيل من بعد دجلةفيخضر في مصر الجديدة عودي
٤٨
متى ما أَجئ مصر الفتاة فإننيسآوي إِلى ركن هناك شَديد

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن جميل صدقي الزهاوي

شاعر بغدادي جمع بين الشعر والفلسفة، وُصف بأنه من طلائع نهضة الأدب العربي الحديث ورائد من روّاد التفكير العلمي. نشأ في بيت علم ووجاهة، إذ كان أبوه مفتي بغداد، فنظم بالعربية والفارسية منذ حداثته. تقلّب في مناصب تعليمية وقضائية ونيابية، من أستاذية الفلسفة الإسلامية في الآستانة إلى عضوية مجلس الأعيان العراقي. كتب في الفلسفة وترجم رباعيات الخيام شعرًا ونثرًا، وسمّاه رفائيل بطي فيلسوف بغداد في القرن العشرين.

قصائد أخرى لـجميل صدقي الزهاوي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة