١
سينقشع الغيم الَّذي قد تلبَّدافيبيضّ ليلي بعد أَن كانَ أَسودا
٢
وغير بعيد أَن لَيليَ ينجليفَيبقى بأفق الشرق صبحاً موردا
٣
تحملته حتى تضاءَل قالصاًلصبح بدا والصبح أَجمل ما بدا
٤
وما كنت ذاك الفدم يحسب ليلهخلافاً لما تأتي النواميس سرمدا
٥
وَقَد كانَ قبل اليوم روضي قاحلاًيعالج من شح الغمام به الصدى
٦
وَكانَ يَعيش العَندَليبُ بمعزلٍعن الروض جم الهم إذ كانَ أجردا
٧
وكنت ذممت العيش في الروض مثلهوأبعدت عنه لا أَرى فيه مقصدا
٨
وَما رغبتي في الروض والروض قاحلوَقَد طارَ عنه العندليب وأبعدا
٩
وكنت أمنِّي النفس أن تدرك المنىوأرجو زَمان العز أن يتجددا
١٠
أقول لها لا تيأسي فهي عسرةستذهب يوماً بعد أَن تبلغ المدى
١١
عسى أَن يعود الروض غضاً كعهدهوَيرجع فيه العَندليب مغردا
١٢
إلى أَن رأَيت الدهر قد عاد راحماًوَعاد زمان كان قد ضام مسعدا
١٣
إلى أَن رأَيت الروض يبسم للحياوَيشكر من قلب صميم له يدا
١٤
تجدد أَنفاس الرَبيع حياتهوتنبت من فيض لجيناً وعسجدا
١٥
وَحينئذ أَعلنت بالروض رغبةوَحينئذ ألممت بالروض مخلدا
١٦
وقفت به في الصبح مستمعا إلىقريض به ابن الطير يطرب منشدا
١٧
وأَي امرئ للشعر يسمع ثم لايهيم به إلا إذا كان جلمدا
١٨
وإني بشدو العندليب لمغرمفماذا يثير العندليب إذا شدا
١٩
جعلت على سيارة ذات سرعةإلى الشام أطوى فدفداً ثم فدفدا
٢٠
فأَدركتها من بعد يوم وليلةومنها إلى بيروت قد جئت موفدا
٢١
فها أَنا ذا ألقى ببيروت حفوةوأَشهد عزاً لم يكن لي لأشهدا
٢٢
رَعى اللَه بيروتاً ومن كان نازِلاًببيروت أَو كانَت له تلك مولدا
٢٣
رأَيت بها قوماً تلين طباعهموأَهلاً يعزون الغريب المبعَّدا
٢٤
رجالاً رأوا في المجد عذراً لجهدهموَفي العلم مجداً لا يَزول وسؤددا
٢٥
أَرى أَينما وجهت وجهي حديقةوَفي جنبها للهو صرحاً ممردا
٢٦
وللأدب الريان فيها محافلاًوَللعلم فيها معهداً ثم معهدا
٢٧
بماذا سوى علم به يكرم الفَتىيريد الفَتى في الناس أَن يتفردا
٢٨
وَما زلت قبلاً باسم بيروت هاتفاًأَبيت له في كل وقت مرددا
٢٩
فأَحببت بيروتاً وأَحببت أَهلهوكانَ عن الغايات حبي مجردا
٣٠
وإني إذا ناديت بيروت صارخاًيجاوبني من جانب الجبل الصدى
٣١
وكنت ببغداد أُكابد جفوةوكانَ يسمّيني بها القوم ملحدا
٣٢
مريضاً من الآلام يشكو أَمرَّهافَلا الموت أَنجاني ولا الصبر أنجدا
٣٣
رجوت سلاماً للشعوب يعمُّهموأَن لا يَكون المرء للمرء سيدا
٣٤
وَقالوا ليَ احمد في البلاد همامهافقلت لهم هاتوا هماماً لأَحمدا
٣٥
ورب أَديب باتَ أسوان واجداًيدير بوجه الليل طرفاً مسهدا
٣٦
فلما أَراه الصبح ناصع وجههأَرى الصبح وجهاً للفجيعة أربدا
٣٧
غدا يحمل الآلام وهي تمضُّهوَراح حمولاً للشقاء كما غدا
٣٨
وَهَذا جزاء الشاعر الأخرق الَّذيإلى بلد جم الجهالة أَخلدا
٣٩
وَما الموت ممقوت من الناس كلهموإن هابه من طاب عيشاً وأَرغدا
٤٠
أَلَم يجدوا في باطن الأرض مرقداًكما وجدوا في ظاهر الأرض مرقدا
٤١
وَما كانَ في موت امرئ العز من ردىولكن حياة الصاغرين هي الردى
٤٢
تعبت لهم أَرجو بشعري صلاحهموَلِلَّه أَتعابي فقد ذهبت سدى
٤٣
بلاد بها قد كنت أَمرح في الهَوىوأَشرب من ماء أَبل به الصدى
٤٤
وَلَم أَشك من دنياي إلا ظلامةوَسهماً إلى قلب العراق مسددا
٤٥
إذا المرء رامَ البعد عَن أَرض ذلةفَلا يَنبَغي للمرء أَن يترددا
٤٦
وَلا خير في غمد خلا من حسامهوَلا في حسام ظل يصدأ مغمدا
٤٧
وإن فراق الشيخ أَرضاً له بهامُنىً مشهدٌ أَكبرْ بذلك مشهدا
٤٨
وأَكبر منه أَن أُفارق بغتةعَلى شغفي لَيلى لليلَى أَنا الفدى
٤٩
وكنت وَلَيلى قبل أَن تصدع النوىجميعين لا نَخشى النوى أَن تهددا
٥٠
فَلما تفرقنا شكوت كَما شكَتشقاء أَليماً ثم شملاً مبددا
٥١
كلفت بليلى وحدها دون غيرهاوَليلى شهاب غاب من بعد ما بدا
٥٢
وإني إذا أَهدى لي الليل طيفهاجعلت ظلام الليل للعين إثمدا
٥٣
وأَكثر مني شقوة في زمانهصديق سقته الموت مراً يد العدى
٥٤
وَلَيسَ وداع الشيخ قد شاب رأسهوَداع فتى في أَول العمر أَمردا
٥٥
وأَبدع أَلواح الهوى موقف بهتعانق للتوديع غيداء أَغيدا
٥٦
شدا فاِنبرَت تشدو جواباً لشدوهفأحسن بما تشدو وأحسن بما شدا
٥٧
وإني امرؤ بغداد أَول بقعةرضعت بها الآداب أصفى من الندى
٥٨
وَما كنت في يوم عن الحق ساكتاًوَلا فيه عن نصر الحقيقة قُعدُدا
٥٩
معاذ العلى أَن يرجع الشعر ناكصاًوَيجبن يوماً عن مكافحة العدى
٦٠
ورب زَمان خلت لي فيه قربةإلى الحق إلا أنني كنت مبعدا
٦١
وَكَم فجوة فيها الهداية ضلةوَكَم شقة فيها الضلال هو الهدى
٦٢
وإني على شيخوختي وَزَمانتيأُريد بِشعري في الحياة التجددا
٦٣
وَلا خير في شعر مضى اليوم عهدهوفي شاعر إن قالَ قال مقلدا
٦٤
وَما شاعر العصر الجديد سوى الَّذيعلى دولة الشعر القديم تمردا
٦٥
ومن كانَ ذا روح مع العصر ثائرفَلَيسَ يريد الروح منه ليجمدا
٦٦
أَخو الشعر قد يردى ويُبقي وراءَهعلى الدهر للأعقاب شيئاً مخلدا
٦٧
فأَكبرْ بشعرٍ كان حراً كربِّهوأَكبرْ بحرٍّ لا يَكون مقيدا
٦٨
أَرى العلم يرمي للبعيد بقصدهوَلكنَّ منه الشعر أَبعد مقصدا
٦٩
يريد أُناس منيَ الشعر جيداًوَيأبى الضنى أَن أَنظم الشعر جيدا
٧٠
أَنا اليوم في بيروت ضيف مكرموإن لبيروت على ضيفها يدا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.