١
هلعت قلوب القوم في اليابانِللبحر حين طغى وَللنيرانِ
٢
جُزُرٌ غلين كمرجلٍ فتهدَّمتأَعلامُها من شدَّة الغَليان
٣
وكأن أَسباب السماء تقطعتوكأن قلب الأرض ذو خفقان
٤
عرت البلاد زلازلٌ فتقوَّضتفيها بهنَّ منازلٌ وَمَغاني
٥
سل من أَلَمَّ بها يقيس خرابهاماذا يرى فيها من العمران
٦
وكأَنَّما اِعتاضَت جحيماً تَلتَظيعَن جنة ملتفة الأغصان
٧
أَرأَيتُما يا أَيُّها القَمرانِفي الحادِثات كنكبة اليابان
٨
صعقت تخر إِلى الوجوه حلولهاللصيحة الكبرى بكل مَكان
٩
مُنيَ القُلوب وكل حي عندهاوالأرض ذات العرض بالرجفان
١٠
كَم مرضعٍ ذهلت لها عَن طفلهافرمت به عنها من الأحضان
١١
وَكَم استجار أَبٌ عَليل بابنهفأَشاح بالإعراض وَالخذلان
١٢
كل اِفتراقٍ لا أبا لك هينٌإلا افتراق الروح والجثمان
١٣
ما للأعزة في مناعة أَرضهمهانوا وَما خلقوا بها لهوان
١٤
أَرأَيتُما يا أَيُّها القَمرانفي الحادِثات كنكبة اليابان
١٥
نار وَطوفان وَزلزال معالَم تُبق من صرحٍ ومن إيوان
١٦
أكئبْ بهاتيك الطلول وَما بهامن مشهدٍ يدعو إلى الأشجان
١٧
تَبكي العيونُ عَلى عفاء ربوعهاوَمصارع الفتيات وَالفتيان
١٨
يا للشقاء وَنكبة نزلت بمننَزلوا بتلك الأرض من سكان
١٩
أَرأَيتما يا أَيُّها القمرانفي الحادِثات كنكبة اليابان
٢٠
أَخذت تصب بها الطَبيعة غيظهاوَتَثور حانقة عَلى الإنسان
٢١
ماذا أَثار الأرض حتى أَصبحتتَرنو إلى الإنسان بالعدوان
٢٢
النار شبت في البلاد فأَحرقتفيها الَّذين نجوا من الطغيان
٢٣
وَالماء أَغرق من نجوا بفرارهممن تلكم النيران في البلدان
٢٤
عصفت بهم في اللَيل عاصفة الردىفَبَدا الحَريق بجانِب الطوفان
٢٥
إن صُدَّ عَن بحر فنار قد بَدَتأَو صد عَن نار فَلُجٌّ داني
٢٦
النار تدفعهم إلى أَمواجهوَالموج يقذفهم إلى النيران
٢٧
الماء وَالنيران قَد فَتكا بهموَالماء وَالنيران يستبقان
٢٨
النار تَشوي وَجههم بشواظهاوَالماء يغرقهم بلا تحنان
٢٩
أَرأَيتما يا أَيُّها القمرانفي الحادِثات كنكبة اليابان
٣٠
الأرض تقصف كالمدافع تحتهموَالجو يلمع باللَهيب القاني
٣١
وَتَرى البروق وَقَد تتابع وَمضُهاتَبدو ضواحك في سحاب دخان
٣٢
وإذا الصواعق أَرزَمَت من فوقهمخروا لخشيتها إلى الأذقان
٣٣
بل كُلَّما سمعوا هزيمَ رعودهاوَضعوا أَصابعَهم عَلى الآذان
٣٤
وَإِذا أَضاءَت أَغمضوا حذر الردىأَو خطفها الأبصار باللمعان
٣٥
إنَّ الغشمشم وَالجبان كلاهمافي مثل تلك الحال يستَويان
٣٦
وكأنما تلك الجَزيرَة كلهالَيسَت عَلى وسع سوى بركان
٣٧
قَد كانَ في اليابان يا لشقائهاما لَم يكن في الظن والحسبان
٣٨
أكبر بها من نكبةٍ سوداء قدأَخنت عَلى الآباء والولدانِ
٣٩
أَما الوجوه فإنها قد بدلتألوانهن بأَسوأ الألوان
٤٠
مسودة بالنار تحسب أَنَّهامطلية بالقار وَالقطران
٤١
أَرأَيتما يا أَيُّها القمرانفي الحادِثات كنكبة اليابان
٤٢
الرجَّة الأولى وَكانَت بغتةًأَودَت بأكثرهم ببضع ثوان
٤٣
ماتوا وَماتوا ثم ماتوا ثم لميسلم سوى القاصي من الموتان
٤٤
أَما الألى ظنوا النجاة لنفسهمفالظن صار بهم إلى الخذلان
٤٥
لا يعرفون أَأبعدوا عَن حتفهمأَم أَنَّ ساعات الحمام دواني
٤٦
لَم يطو من أَسَفي عليهم كونهممتوارثين عبادة الأوثان
٤٧
بل كلنا بشر أَبوهم مِن أَبيعند الرجوع وَكلهم إخواني
٤٨
ما تلك إلا أُمَّة شرقيةقامَت قيامتها بغير أوان
٤٩
كَم كانَ فيهم من خَطيب مصقعطلب البيان ولات حين بيان
٥٠
أَرأَيتما يا أَيُّها القمرانفي الحادِثات كنكبة اليابان
٥١
خطب جسام لَم يشاهد مثلهوَلَقَد مضت حقب من الأزمانِ
٥٢
لَو أنهم كانوا أَمام جحافلطَلَبوا النزال وَسارعوا لطعان
٥٣
لكنهم عرفوا بأن عدوهملا يَنتَهي بشجاعة الشجعان
٥٤
أَرأَيتُما يا أَيُّها القَمرانفي الحادِثات كنكبة اليابان
٥٥
أَما الخسار فإنه في نفسهلأَجلُّ من وصفٍ ومن تبيان
٥٦
بل ليس يَدري غير زائر جزرهمما قَد أَصابَ القوم من خسران
٥٧
ذاكَ الثراء الوفر من مجهودهملَم يغنهم شيئاً عَن الحدثان
٥٨
وَهَل الحَياة اذا أَلَمَّت نكبةما يَشترى بالأصفر الرنّان
٥٩
أَهُناك من نفس المساوم مانعأَم حيل بين العير وَالنزوان
٦٠
أَرأَيتما يا أَيُّها القمرانفي الحادِثات كنكبة اليابان
٦١
يا زهرة الشرق الَّتي قد أزهرتحيناً كأحسن كوكب نوراني
٦٢
قَد كانَ وجهك فاتني لمعانهلَهفي عَلى لَمعانه الفتان
٦٣
أَي الصروف عرا يسومك ذلةوَهَل النجوم تذل للصرفان
٦٤
الشرق لَيسَ وإن تعدد رزؤهعَن نكبة اليابان ذا سلوان
٦٥
أَرأَيتما يا أَيُّها القمرانفي الحادِثات كنكبة اليابان
٦٦
وَلَقَد يريك الدهر في حدثانهما للطَبيعة فيه من سلطان
٦٧
لا يسلم الإنسان من عدوانهافالوَيل كل الوَيل للإِنسان
٦٨
إِنَّ الطَبيعة لا تُسالِم أَهلهافي كل أَرض أَو بكل زَمان
٦٩
تأَتي الكوارِث يتّبعن كوارثاًفتلمُّ بالإنسان وَالحَيوان
٧٠
الأرض تَحتَ المرء يَغلي جأَشهاوَينام ملء العين في اطمئنان
٧١
لَيسَ الَّذي تأَتيه عند هدوِّهامثل الَّذي تأَتيه في الثوران
٧٢
في جوفها النيران تذكو وهي لاتنفك حول الشمس عن دوران
٧٣
إِنّا من الأرض الفضاء ببقعةلَيسَ الحَياة بها سوى حدثان
٧٤
أَرأَيتما يا أَيُّها القمرانفي الحادِثات كنكبة اليابان
٧٥
إن الزَلازِل لا تَزال خفيَّةأَسباب ثورتها عَن الأذهان
٧٦
كثرت ظنون العقل في تَعليلهاوَالكل مفتقر إلى برهان
٧٧
وَلَقَد تَكون الكَهرباء يثيرهافي الأرض طبق ظروفها القمران
٧٨
الكَون نسج الكَهرباء وإنهاهي هذه الحركات في الأكوان
٧٩
وَهُناك ناس جاهِلون يَرون فيأمر الزَلازل أصبع الشَيطان
٨٠
وَالبَعض يزعم أن جملة أَرضهحملت عَلى ثور له قرنان
٨١
فإذا تعمد أن يحرك قرنهأَخذت جَميع الأرض بالرجفان
٨٢
أَرأَيتما يا أَيُّها القمرانفي الحادِثات كنكبة اليابان
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.