١
أَتعود بعد تصرم ونفادِأيام بغدادٍ إلى بغدادِ
٢
أَيام بغداد الَّتي في مرهاكانَت عوادى الدهر غير عوادي
٣
اذ ليس بغداد كما تلفى ولاحكام بغدادٍ ذوي اِستبداد
٤
كانَت محطاً للعلوم وأهلهاوَقرارةً للمجد والأمجاد
٥
اليَوم هاتيك العلوم جميعهامدفونة بمقابر الأجداد
٦
قد عاشَ دهراً في نعيم أَهلهافإذا النَعيم وأَهلها لنفاد
٧
أَيام مدَّ الأمن وارفَ ظلهفيها فكانَت جنة المرتاد
٨
أَيام بغداد تضيء جميلةفَتَلوح مثل الكوكب الوقاد
٩
أيعاد ما فد مر من عُمرانهاأم ذلك العمران غير معاد
١٠
لا ترجع الرغبات نحو عِراصهاأو ترجعَ الأرواح للأجساد
١١
فتقوم فيها بالسداد حكومةوتزول عنها دولة الأوغاد
١٢
جاسوا المنازل مفسدين وأوقدوانارَ الإساءَة أيما إيقاد
١٣
إني أظنك لا ترى بمكانهامن بعد بضع سنين غير رماد
١٤
فهناك أَهل يجهلون حقوقهموَحكومة تعتو ودهر عادي
١٥
هم أَيدوا الحكام في تدميرهافكأَنهم لَو يخجلون أَعادي
١٦
لجأت إليهم حين عزَّ نصيرهاولقد يجاء إلى ذوي الأحقاد
١٧
قضت الفظاظة في طبائع أهلهاأن لا يكون فؤَادُهم كفؤادي
١٨
قد زال عن بغداد كل حلاوةلكن كذاك لها قديم ودادي
١٩
فلها مع الجَنفَ الذي ألقى بهاودٌّ بقلبي نال من أجلادي
٢٠
بغداد تطلب ذِلتي وأُعزهافانظر لبعد البون في الأضداد
٢١
وتريد موتي إذا أريد حياتهاشتان بين مرادها ومرادي
٢٢
أَمدينةَ الإسلام يا دار السلام لمن أقام وكعبة القصاد
٢٣
أني بكيتك بالدموع لأنهامما تخفف حرقة الأكباد
٢٤
ونظمت مرثية تخذت لها ذرى المستنصرية موضع الإنشاد
٢٥
إذ نهر دجلة أنت تجري ههنادهراً فتخرق جانبي بغداد
٢٦
أَرأيت بغداداً كذا فيما مضىبلداً عليهِ الذل حولك باد
٢٧
بلد بهِ قدم التعسف راسخوالجور فيهِ ثابت الأوتاد
٢٨
بلد بهِ سوق الجهالة نافقوالعلم فيهِ متاعه لكساد
٢٩
بلد تمسك أهلها من جهلهمبعرى الضلال فما لهم من هاد
٣٠
وانقاد للظلم الصريح ولم يكنفيما مضى للظلم بالمنقاد
٣١
وقد استغاث بهم فلم يتحننوافكأن قلب القوم بعض جماد
٣٢
وأراد بعض أولى الدراية منهمنيل الرشاد ولات حين رشاد
٣٣
ليس النجاة لأمة من أَسرهامِمّا يتم بهمة الأفراد
٣٤
يا نهر دجلة أن من حقي البكاحتى أموت على ضياع بلادي
٣٥
يا نهر دجلة أن عيني ماؤهانزرٌ فليس يبيح نار فؤادي
٣٦
يا نهر دجلة فاجر أنت مكانهواسق المعاهد من ربي ووهاد
٣٧
يا نهر دجلة أنت تقنى قوةًإذ كنت منحدراً من الأطواد
٣٨
يا نهر دجلة إنني لمؤملأن لا تضن عليَّ بالإسعاد
٣٩
يا نهر دجلة أين بغداد التيكانت لأهل الفضل أكبر ناد
٤٠
لم حولك الأرض الوسيعة أقفرتوالماء منك هناك غير ثماد
٤١
يا نهر دجلة ما لبغداد غدتبلداً لكل شناعة وفساد
٤٢
لهفي على بغداد كيف تأخرتفي العلم بعد تقدم متمادي
٤٣
لبس النهار بها على رغم المنىبعد الليالي البيض لون سواد
٤٤
وقد التقت فيها الجهالة والردىفكأَنَّما كانا على ميعاد
٤٥
نظرت إلى الأحرار من أَبنائهانظر المريض بأوجه العوَّاد
٤٦
كانت لعمري قبلُ مدرسة لمنيبغي العلوم كثيرة الروّاد
٤٧
كانت ملاذاً للطريد ومرجعاًللمستفيد ومورداً للصادي
٤٨
فد ان يا بغداد أن تبكي علىموت الذين لهم عليك أيادي
٤٩
قد آن إذ نزلوا بأفنية الردىأن تلبسي بغداد ثوب حداد
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.