٣٠١
ولقد كان آخرون حوالَيهم جثوماً وكلهم موتور
٣٠٢
منهم العالم الكبير ورَبُّ الفن والفيلسوف والنحرير
٣٠٣
لم أشاهد بعد التلفت فيهاجاهلاً ليس عنده تفكير
٣٠٤
إنما مثوى الجاهلين جنانٌشاهقات القصور فيها الحور
٣٠٥
غير قسمٍ هو الأقل سعى يصللِحُ حتى اهتدى به الجمهور
٣٠٦
ثم حياني أحمدُ المتنبيوالمعريُّ الشيخُ وهو ضرير
٣٠٧
وكلا الشاعرين بحرٌ خضمٌّوكلا الشاعرين فحلٌ كبير
٣٠٨
ولقد كاد يخنقُ الغيظُ بشاراً وفي وجهه الدميم بثور
٣٠٩
وهو الشاعر الذي ظلَّ ما قال طريفاً وإن طوته العصور
٣١٠
ويليهم أبو نواسٍ كئيباًوهو ذاك الممراحةُ السكير
٣١١
مثله الخيامُ العظيمُ ودَنْتِيوإمامُ القريضِ شاكِسبير
٣١٢
ولقد كان لامرئ القيس بين القوم صدرٌ وللملوك الصدور
٣١٣
قلت ماذا بكم فقالوا لقينامن جزاءٍ ما لا يطيق ثبير
٣١٤
إننا كنا نستخفُّ بأمر الدين في شعرنا فساء المصير
٣١٥
وسمعت الخيام في وسط الجمع يغني فيطرب الجمهور
٣١٦
منشداً بينهم بصوتٍ شجيٍّقطعةً من شعرٍ غذاهُ الشعور
٣١٧
حبذا خمرةٌ تعين على النيران حتى إذا ذكت لا تضير
٣١٨
وتسلي من اللهيب فلا يبقى متى شبَّ منه إلا النور
٣١٩
تشبه الخندريسُ ياقوتةً ذابت ففيها للناظرين سرور
٣٢٠
وهي مثل النار التي تتلظىولها مثلما لهذي زفير
٣٢١
ثم إني بالخندريس لصبُّومن النار والجحيم نفور
٣٢٢
اسقني خمرةً لعلي بها أُرْجِعُ شيئاً مما سبتني السعير
٣٢٣
أنتِ لو كنتِ في الجحيم بجنبيلم ترعني نارٌ ولا زمهرير
٣٢٤
ثم إني سمعت سقراط يلقيخطبةً في الجحيم وهي تفور
٣٢٥
وإلى جنبه على النار أفلاطون يصغي كأنه مسرور
٣٢٦
وأرسطاليسُ الكبيرُ وقد أغرقَ منه المشاعرَ التفكير
٣٢٧
ثم كوبرنيك الذي كان قد أفهمنا أن الأرض جرمٌ يدور
٣٢٨
تتبع الشمس أينما هي سارتوعليها مثل الفراش تطور
٣٢٩
ثم دَرْوينُ وهو من قال إنانسلُ قردٍ قضت عليه الدهور
٣٣٠
ثم هكْلٌ وبُخْنُرٌ وجِسَنْديويليهم سبنْسرُ المشهور
٣٣١
ثم توماسُ ثم فِخْتُ ومنهماسبِنوزا وهُلْبَكٌ وجيور
٣٣٢
ونيوتونُ الحبرُ ثم رِنانٌثم روسّو ومثله فولتير
٣٣٣
وزادشت ثم مزدك يأتيوجموعٌ إمامهم أبقور
٣٣٤
والحكيمُ الكندي ثم ابن سيناوابنُ رشدٍ وهو الحفيُّ الجسور
٣٣٥
ثم هذا أبو دلامةَ منهمبعده الراوندي ثم نصير
٣٣٦
وجماعاتٌ غيرهم كلُّهم جلدٌ على نارها وكلٌّ صبور
٣٣٧
كان سقراط أثبتَ القوم جأشاًفهو ذو عزمٍ فائقٍ لا يخور
٣٣٨
قال من بعد شرحه منشأ النار وفي قوله إليها يشير
٣٣٩
سوف يقضي فينا التطوُّرُ أن نقوى عليها وأن تهونَ الأمور
٣٤٠
إن في ذا الوادي السحيق عيوناًثرَّةَ للبترول منها يفور
٣٤١
ولقد تنضبُ العيونُ فلا نارٌ ولا ساعرٌ ولا مسعور
٣٤٢
ثم لما أتمَّ خطبته عَججو له هاتفين وهو جدير
٣٤٣
ورأيت الحلاجَ يرفع منه الطرفَ نحو السماء وهو حسير
٣٤٤
قائلاً أنت اللهُ وحدك قيوماً وأما الأكوان فهي تبور
٣٤٥
أنت من حيثُ الذات لست كثيراًغير أنَّ التجليات كثير
٣٤٦
إنك الواحدُ الذي أنا منهفي حياتي شرارةٌ تستطير
٣٤٧
وبه لي بعد الظهور خفاءٌوله بي بعد الخفاء ظهور
٣٤٨
ثم شئتَ العذاب لي ولماذالم تجرني منه وأنت المجير
٣٤٩
كان في الدنيا القتل منهم نصيبيونصيبي اليوم العذاب العسير
٣٥٠
قلت إن المقدور لا بد منهأوَ حتى إن أخطأ المقدور
٣٥١
مكثوا حتى جاء منهم حكيمٌباختراعٍ لم تنتظرهُ الدهور
٣٥٢
آلةٌ تطفئ السعيرَ إذا شاء فلا تحرقُ الجسومَ السعير
٣٥٣
وأتى آخرٌ بخارقة يهلكُ في مرة بها جمهور
٣٥٤
واهتدى غيره إلى ما به الإنسان يخفى فلا يراه البصير
٣٥٥
ولقد قام في الأخير فتى يخطب فيهم والصوت منه جهور
٣٥٦
فأحاطت به الملايين يصغونَ إليه وكلُّهم موتور
٣٥٧
قال يا قومنا جهنمُ غصتبالألى يظلمون منكم فثوروا
٣٥٨
قال يا قومنا أرى الأمر من سوءٍ إلى الأسوأ الأمضِّ يسير
٣٥٩
قال يا قومنا احتملتم من الحيفِ ثقالاً يعيا بهنَّ البعير
٣٦٠
قال يا قوم إن هذا الذي أنتُمْ تقاسونه لشيءٌ كثير
٣٦١
قال يا قوم إننا قد ظُلمناشرَّ ظلم فما لنا لا نثور
٣٦٢
ومن الناس من قضى الله أن يكفر والموتُ منه دانٍ يزور
٣٦٣
فهل الحقُّ أن يُخلَّد في النار على كفرِ ساعةٍ مجبور
٣٦٤
قال يا قوم لا تخافوا فما فوق شرور تكابدونَ شرور
٣٦٥
اجسروا أيها الرفاق فما نال بعيدَ الآمال إلا الجسور
٣٦٦
إنما فازَ في الجهاد من الناس بآماله الكبار الكبير
٣٦٧
أنتم اليوم في جهنم أسرىوليكن منكمو لكم تحرير
٣٦٨
قاوموا القوة التي غشمت بالمِثل والدهر للقوي ظهير
٣٦٩
أنتم اليوم الأكثرون وأماعدد الحارسين فهو صغير
٣٧٠
أي شيء نخاف منهم وإنالو تحديناهم لجمٌّ غفير
٣٧١
أيها الناس دافعوا عن حقوقٍغصبوها والكاثرُ المنصور
٣٧٢
ألأهل الجحيم بؤسٌ وتعسٌولمن حلَّ في الجنانِ سرور
٣٧٣
ألنا أسفلُ الجحيم مقامٌولهم في أعلى الجنانِ قصور
٣٧٤
كل ما قد أصابكم من عذابٍفله ممن في السماءٍ صدور
٣٧٥
إنّ أهل القضاء ما أنصفوكمفكأنَّ القلوبَ منهم صخور
٣٧٦
إنهم قد جاروا عليكم أشدَّ الجور منهم وما لهم أن يجوروا
٣٧٧
قد خدمنا العلوم شتى بدنيانا فهل من حسن الجزاء السعير
٣٧٨
كان في تلكم اضطهادٌ وقتلٌثم في هذه العذابُ الدهير
٣٧٩
فعلا من أهل الجحيم ضجيجٌرجف الوادي منه والساعور
٣٨٠
ولقد هاجوا في الجحيم وماجواكخضم مرّت عليه الدَّبور
٣٨١
أطفأوا جمرةَ الجحيم فكانتفتنة ما جرى بها التقدير
٣٨٢
ثورةٌ في الجحيم أرجفت العرشَ وكادت منها السماءُ تمور
٣٨٣
لبسوا عدة الكفاح وساروافي نظامٍ أتمهُ التدبير
٣٨٤
زحفوا ثائرين من كل صوبٍفي صفوفٍ كأنهنَّ سطور
٣٨٥
للأناشيد ينشدون بصوتٍفي النفوس الحرَّى لها تأثير
٣٨٦
غصبوا حقكم فيا قوم ثورواإنَّ غصبَ الحقوق ظلمٌ كبير
٣٨٧
غصبوا حقنا ولم ينصفوناإنما نحن للحقوق نثور
٣٨٨
لكم الأكواخ المشيدةُ بالنارِ وللبلهِ في الجنان القصور
٣٨٩
غصبوا حقنا ولم ينصفوناإنما نحن للحقوق نثور
٣٩٠
إن خضعتم فما لكم من نصيبٍفي طوال الدهور إلا السعير
٣٩١
غصبوا حقنا ولم ينصفوناإنما نحن للحقوق نثور
٣٩٢
ما حياةُ الإنسان إلا جهادٌإنما تؤثرُ السكون القبور
٣٩٣
غصبوا حقنا ولم ينصفوناإنما نحن للحقوق نثور
٣٩٤
إنما النار للذين لديهمقد تسامى الإحساسُ بئس المصير
٣٩٥
غصبوا حقنا ولم ينصفوناإنما نحن للحقوق نثور
٣٩٦
ولقد أسرعت زبانيةُ النار إليهم وكلهم مذعور
٣٩٧
يا لها في الجحيم حرباً ضروساًما لها في كل الحروب نظير
٣٩٨
ولقد عاضد الذكور إناثٌولقد عاضد الإناثَ الذكور
٣٩٩
ولقد كانوا يفتكون ولا يبصر منهم مهاجمٌ أو مغير
٤٠٠
ولقد كانت البطونُ تَفَرَّىولقد كانت الرؤوس تطير
٤٠١
ثم جاءتِ الشياطين أنصاراً وما جيش الماردين حقير
٤٠٢
كان إبليس قائداً للشياطين وإبليسُ حيث كان قدير
٤٠٣
ولقد جاء من ملائكةِ العرشِ لإرجاعِ الأمن جمٌّ غفير
٤٠٤
والذي قد قاد الملائك منهمهو عزرائيلُ الذي لا يخور
٤٠٥
فهي بين الملائك البيض صفَّاًوالشياطينُ السودُ صفاً تثور
٤٠٦
وتلاقى فوق الجحيم الفريقان وهذا نارٌ وهذا نور
٤٠٧
فصدامٌ كما تصادمُ أجبالٌ رَواس ومثلهنَّ بحور
٤٠٨
وصراخُ الجرحى إلى العرش يعلووجروح المجندلين تفور
٤٠٩
يترامون بالصواعقِ صفَّينِ فيشتدُّ القتلُ والتدمير
٤١٠
حارَبوا بالرياح هوجاً وبالإعصارِ في ناره تذوب الصخور
٤١١
حاربوا بالبروق تومض والرعد فيغلي من صوته التامور
٤١٢
حاربوا بالبحار تلقى على الجيش بِحولٍ وماؤها مسعور
٤١٣
حاربوا بالجبال تقذفُ بالأيدي تباعاً كأنهن قشور
٤١٤
بالبراكين ثائرات جرت منحممٍ فيها أبحرٌ ونهور
٤١٥
وقد اهتزَّ عرشُ ربك من بعد سكونٍ والدائراتُ تدور
٤١٦
ولقد كادت السموات تهويولقد كادت النجوم تغور
٤١٧
كانت الحرب في البداءِ سجالاًما لصبح النصر المبين سفور
٤١٨
ثم للناظرين بان جليّاًأن جيش الملائك المنصور
٤١٩
هزموهم إلى معاقلهم في الليلِ حتى بدا الصباحُ المنير
٤٢٠
ولأهل الجحيم تمَّ بإنجاد الشياطين في القتال الظهور
٤٢١
فاستراحوا من العذاب الذي كانوا يقاسونه وجاء السرور
٤٢٢
لم يخوضوا غمارها قبل أن تحكم فيها الآراء والتدبير
٤٢٣
ثم طاروا على ظهور الشياطين خفافاً كما تطيرُ النسور
٤٢٤
يطلبون الجنان حتى إذا مابلغوها جرى نضالٌ قصير
٤٢٥
ثم فازوا بها وقاموا بما يوجبهُ النصر والنهى والضمير
٤٢٦
طردوا من بها من البلهِ واحتَللوا القصورَ العليا ونعم القصور
٤٢٧
غير من كانوا مصلحين فهذا القسم منهم بالإحترام جدير
٤٢٨
فرَّ رضوان للنجاة ومن أتباعِ رضوان مسرعاً جمهور
٤٢٩
وأقاموا لفتحهم حفلةً أعقبها منهم الهتافُ الكثير
٤٣٠
إنه أكبرُ انقلابٍ به جادت على كرها الطويلِ الدهور
٤٣١
وتنبهت من مناميَ صبحاًوإذا الشمس في السماء تنير
٤٣٢
وإذا الأمر ليس في الحقِّ إلاحُلُماً قد أثارَهُ الجرجير
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.