١٥١
إنما الدائراتُ في كل وقتٍومكانٍ على الضعيف تدور
١٥٢
قال هذا هو الهراء وما إنلاحتجاجٍ تلغو به تأثير
١٥٣
قلت في غصةٍ إذن فاصنعا بيما تريدانه فإني أسير
١٥٤
عذَّباني هنا إذا شئتما أوألقياني في النار وهي تثور
١٥٥
كنتُ لا أدري يوم كنت على الأرض طليقاً أن الحياة غرور
١٥٦
وسأمشي إلى جهنمَ مدفوعاً وخلفي كالسيل جمٌّ غفير
١٥٧
إنما قد سألتما عن أمورٍهي ليست تغني وليست تضير
١٥٨
ولماذا لم تسألا عن ضميريوالفتى من يعف منه الضمير
١٥٩
ولماذا لم تسألا عن جهاديفي سبيل الحقوق وهو شهير
١٦٠
ولماذا لم تسألا عن ذياديعن بلادي أيامَ عز النصير
١٦١
ولماذا لم تسألا عن وفائيووفائي لمن صحبت كثير
١٦٢
ولماذا لم تسألا عن مساعييَ لإبطال الشرِّ وهو خطير
١٦٣
عن دفاعي عن النساء عليهننَ من الشقوة الرجال تجور
١٦٤
وسلاني عما نظمت من الشعر فبالشعر يرتقي الجمهور
١٦٥
وسلاني عن نصري الحقَّ وثاباً به وهو بالسؤال جدير
١٦٦
إنما الشعر سُلَّمٌ للمعاليثم فيه لأمةٍ تحرير
١٦٧
إنه تارةً لقومٍ غناءٌليناموا وتارةً تحذير
١٦٨
وسلاني عن جعلي الصّدق كالصخر أساساً تبنى عليه الأمور
١٦٩
إنما الصدق فاسألاني عنهخيرُ ما تنطوي عليه الصدور
١٧٠
وسلاني عن حفظي الفن من أنيعتريه قبل التمام الدثور
١٧١
أسكوتٌ عن كلِّ ما هو حقٌّوسؤالٌ عن كلِّ ما هو زور
١٧٢
قال كل الذي عرضت عليناأيها الشيخ الهِمُّ شيءٌ حقير
١٧٣
نحن لسنا بسائلين سوى ماكان حول الدين المبين يدور
١٧٤
فأفدنا إن كنت ذا صلةٍ بالدين واذكر ماذا هو التقدير
١٧٥
ثم زد ما تقول في جبل القاف أحقٌّ فحواه أم أسطور
١٧٦
جبلٌ من زمردٍ نصفُ أهليه ذوو إيمان ونصفٌ كفور
١٧٧
جبلٌ إن أرسلت طرفاً إليهرجع الطرف عنه وهو حسير
١٧٨
وبياجوجَ ثم ماجوج والسددِ وإنكارُ كلّ هذا غرور
١٧٩
وبهاروت ثم ماروتَ والسحر الذي أسدلت عليه الستور
١٨٠
قلت ما لي بكل ذلك علمٌفبجحدي عقلي عليَّ يشير
١٨١
كنت حياً فمت والموت حقٌّشاهداتٌ بما هناك القبور
١٨٢
كنت فوق التراب بالأمس أمشيوأنا اليوم تحته مقبور
١٨٣
إنما الموت وهو لا بُدَّ منهسُنَّةُ الله ما لها تغيير
١٨٤
قال دع عنك ذا وقل لي من رببكَ من قبل أن يسوءَ المصير
١٨٥
قلت أمهلني في الجواب رويداًإنني الآن خائفٌ مذعور
١٨٦
لا تكن قاسياً عليَّ كثيراًأنا شيخ مهدَّمٌ مأطور
١٨٧
كان ظني أنَّ الأثيرَ هوَ الربُّ كريماً يمدني ويجير
١٨٨
لم يزل لي عقيدة ذاك حتىحال من هول القبر فيَّ الشعور
١٨٩
إنك اليوم أنت وحدك ربيبك أحيا في حفرتي وأبور
١٩٠
إنك الجبارُ الذي سوف تبقىتحت سلطانك العظيم القبور
١٩١
قال ما أنت أيها الرجسُ إلاملحدٌ قد ضلَّ السبيلَ كفور
١٩٢
ما جزاءُ الذين قد كفروا إللا عذابٌ برحٌ وإلا سعير
١٩٣
ثم تلَّاني للجبين وقالاليَ ذق أنت الفيلسوف الكبير
١٩٤
قلت صفحاً فكل فلسفتي قدكان مما يمليه عقلي الصغير
١٩٥
ثم قولي من بعدها أنت ربيهو مني حماقة وقصور
١٩٦
لم تكن أقوالي الجريئة إلانفثاتٍ يرمي بها المصدور
١٩٧
قد أسأتُ التعبير فالله ربيما له في كل الوجود نظير
١٩٨
فأجاباني قائلين بصوتٍلا يسر الأسماعَ منه الهدير
١٩٩
قضي الأمر فاستعدَّ لضربٍمنه تدمى بعد البطون الظهور
٢٠٠
لا يفيد الإيمان من بعد كفرٍوكذا جَد الطائشين عثور
٢٠١
وأمضَّاني بالمقامع ضرباًكدت منه في أرض قبري أغور
٢٠٢
لم يكن فيهما يثير حناناًجسدٌ لي دام ودمعٌ غزير
٢٠٣
ولقد صحتُ للمضاضة أبغيلي مجيراً وأين مني المجير
٢٠٤
ثم صبَّا بقسوةٍ فوق رأسيقَطِراناً لسوء حظي يفور
٢٠٥
فشوى رأسي ثم وجهي حتىبان مثل المجدور فيه بثور
٢٠٦
ثُمَّ أحسست أنَّ رأسي يغليمثلما يغلي بالوقود القدور
٢٠٧
وقد اشتدت الحرارة في قبري حتى كأنه تنور
٢٠٨
وأطالا فيه عذابي إلى أنغاب وعيي وزال عني الشعور
٢٠٩
ثم لما انتبهت ألفيت أنيموثقٌ من يدي وحبلي مرير
٢١٠
ثم طارا بي في الفضاء إلى الجننَةِ حتى يغري بلومي الضمير
٢١١
ما أرادا إلا عذاب ضميريبعد أن إيفَ جسمي المقطور
٢١٢
وأسرَّا في إذن رضوان شيئاًفأباح الجواز وهو عسير
٢١٣
لمست إذ دخلتها الوجه منينفحةٌ فاح عطرها والعبير
٢١٤
أخذتني منها المشاهدُ حتىخلتُ أني سكرانُ أو مسحور
٢١٥
جنةٌ عرضها السماوات والأرض بها من شتى النعيم الكثير
٢١٦
فطعام للآكلين لذيذٌوشرابٌ للشاربين طهور
٢١٧
سمكٌ مقليٌّ وطيرٌ شويٌّولذيذ من الشواءِ الطيور
٢١٨
وبها بعد ذلكم ثمراتٌوبها أكوابٌ وفيها خمور
٢١٩
وبها دوحةٌ يقال لها الطوبى لها ظل حيث سرت يسير
٢٢٠
تتدلَّى غصونها فوق أرضٍعرضها من كل النواحي شهور
٢٢١
وجرت تحتها من العسل المشتارِ أنهارٌ ما عليها خفير
٢٢٢
ومن الخمرة العتيقة أخرىطعمها الزنجبيلُ والكافور
٢٢٣
ومن الألبانِ اللذيذةِ ما يشربه خلقٌ وهو بعد غزير
٢٢٤
ثم للسلسبيل يطفحُ والتسنيمِ ماءٌ يجري به التفجير
٢٢٥
وجميع الحصباء درٌّ وياقوتٌ وماسٌ شعاعه مستطير
٢٢٦
كل ما يرغبون فيه مباحٌكلٌّ ما يشتهونه ميسور
٢٢٧
وعلى أرضها زرابيُّ قد بُثثت حساناً كأنهن زهور
٢٢٨
وعليها أسرَّةٌ وفراشٌمثلما يهوى المؤمنون وثير
٢٢٩
وعلى تلكم الأسرة حورٌفي حليٍّ لها ونعمَ الحور
٢٣٠
ليس يخشين في المجانة عاراًوإن اهتزَّ تحتهنَّ السرير
٢٣١
كل من صلى قائماً وتزكىفمن الحورِ حظُّه موفور
٢٣٢
ولقد يعطى المرءُ سبعين حوراء عليهن سندسٌ وحرير
٢٣٣
يتهادين كالجمان حساناًفوق صرحٍ كأنه بلور
٢٣٤
حبذا أجيادٌ تلعن وأنظارٌ بها كل مبصرٍ مسحور
٢٣٥
وخصورٌ بها ضمورٌ وأعجازٌ ثقالٌ تعيا بهن الخصور
٢٣٦
و كأن الولدان حين يطوفون على القوم لؤلؤٌ منثور
٢٣٧
ائتِ ما شئته ولا تخشَ بأساًلا حرامٌ فيها ولا محظور
٢٣٨
إنَّ فيها من الحدائق غلباًتتغنى من فوقهن الطيور
٢٣٩
إنّ فيها جميع ما تشتهيه النفس والعين واللها والحجور
٢٤٠
فإذا ما اشتهيت طيراً هوى منغصنه مشوياً وجاء يزور
٢٤١
طينها من فالوذج لا يمل المرء منه فهو اللذيذ الغزير
٢٤٢
وإذا رمت أن يحول لك التين دجاجاً أتى إليك يطير
٢٤٣
أو إذا شئتَ أن يصير لك الحصباءُ دراً فإنه ليصير
٢٤٤
إنَّ فيها مشيئة المرءِ تأتيعجباً عنه يعجزُ الإكسير
٢٤٥
ليس فيها موتٌ ولا موبقاتٌليس فيها شمسٌ ولا زمهرير
٢٤٦
لا شتاءٌ ولا خريفٌ وصيفٌأترى أن الأرض ليست تدور
٢٤٧
جنة فوق جنةٍ فوق أخرىدرجات في كلهن حبور
٢٤٨
وحياضٌ قد أترعت ورياضٌقد سقى الطلُّ زهرها وقصور
٢٤٩
كل هذا وكل ما فوق هذافبه طرفُ القوم فيها قرير
٢٥٠
ولقد حُلُّوا فوق ذلك فيهافضةً في أساور تستنير
٢٥١
ولهم فيها نعمةٌ بعد أخرىولهم فيها لذةٌ وسرور
٢٥٢
ولقد رمتُ شربةً من نميرفتيممتُه ففرَّ النمير
٢٥٣
وكأنَّ الماء الذي شئت أن أشربه بابتعادهِ مأمور
٢٥٤
وتذكرت أنني رجلٌ جيءَ به كي يراع منه الشعور
٢٥٥
أي حقِّ في أن أنالَ شرابيبعد أن صَحَّ أنني مثبور
٢٥٦
قلت عودا من حيث قد جئتما بيإنما هذه لهمّي تثير
٢٥٧
أنا راضٍ من البيوت بقبريتساوى عشيُّهُ والبكور
٢٥٨
أيها القبرُ ارحم طوالع شيبيأنا في كربتي إليك فقير
٢٥٩
أخرَجاني منها وشدَّا وثاقيبنسوعٍ كما يشدُّ البعير
٢٦٠
ثم قاما فدلَّياني ثلاثاًفي صميم الجحيم وهي تفور
٢٦١
وأخيراً في جوفها قذفا بيمثلما يقذفُ المتاعُ الحقير
٢٦٢
لست أسطيع وصف ما أنا قد قاسيتُ منها فإنه لعسير
٢٦٣
ربي اصرف عني العذاب فإنيإن أكن خاطئاً فأنت الغفور
٢٦٤
وكأنَّ الجحيم حفرةُ بركان عظيمٍ له فمٌ مفغور
٢٦٥
تدلعُ النارُ منه حمراء تلقيحمماً راحَ كالشواظ يطير
٢٦٦
ثم إني لها سمعتُ حسيساًفاقشعرت منه برأسي الشعور
٢٦٧
خالطته استغاثةُ القوم فيهاكهريرٍ إذا استمرَّ الهرير
٢٦٨
إنها في أعماقها طبقاتٌبعضها تحت بعضها محفور
٢٦٩
وأشدُّ العذاب ما كان في الهاوية السفلى حيث يطغى السعير
٢٧٠
حيث لا ينصرُ الهضيمَ أخوهُحيث لا ينجِدُ العشيرَ العشير
٢٧١
الطعامُ الزقومُ في كل يومٍوالشراب اليحمومُ واليحمور
٢٧٢
ولقد يسقى الظامئون عصيراًهو من حنظلٍ وساءَ العصير
٢٧٣
ولها من بعد الزفير شهيقٌولها من بعد الشهيق زفير
٢٧٤
ولهم فيها كل يوم عذابٌولهم فيها كلَّ يوم ثبور
٢٧٥
ثم فيها عقاربٌ وأفاعٍثمَّ فيها ضراغمٌ ونمور
٢٧٦
يضرع المجرمون فيها عطاشاًوالضراعات ما لها تأثير
٢٧٧
ولهم من غيظٍ تأجَّجَ فيهمنظراتٌ شَرارُها مستطير
٢٧٨
وقدت نارها تئزُّ فتغليأنفسٌ فوق جمرها وتخور
٢٧٩
ولقد كانت الوجوهُ من الصالينَ سوداً كأنهن القير
٢٨٠
ولقد كانت الملامح تخفىولقد كانت العيونُ تغور
٢٨١
لست أنسى نيرانها مائجاتتتلظَّى كأنهن بحور
٢٨٢
ولقد صاح الخاطئون يريدون نصيراً لهم وعزَّ النصير
٢٨٣
وتساوى أشرافهم والأدانيوتساوى غنيُّهم والفقير
٢٨٤
كنتُ أمشي فيها فصادفت ليلىبين أترابٍ كالجمانِ تسير
٢٨٥
فوق جمرٍ يشوي ونارٍ تلظَّىوأفاعٍ في نابهنَّ شرور
٢٨٦
وعيونُ الحسناء مغروقاتٌبدموعٍ فيها الأسى منظور
٢٨٧
قلت ماذا يُبكي الجميلةَ قالتأنا لا يبكيني اللظى والسعير
٢٨٨
إنما يبكيني فراقُ حبيبيوفراقُ الحبيب خطبٌ كبير
٢٨٩
هو عني ناءٍ كما أنا عنهفكلانا عمن أحبَّ شطير
٢٩٠
فرقوا بيننا فما إن أرى اليومَ سميراً ولا يراني سمير
٢٩١
قذفوه في هوةٍ ليس منهامخرجٌ للمقذوف فهي قَعور
٢٩٢
أوه إن الفراق أصعب من كُللِ عذابٍ يشقى به الموزور
٢٩٣
ولو اَنَّا كنا جيمعاً لخفَّ الخطبُ في قربه وهان العسير
٢٩٤
لا أبالي ناراً وعندي حبيبيكل خطبٍ دون الفراق يسير
٢٩٥
قلتُ ماذا جنيتِ في الأرض حتىكان حتماً عليك هذا المصير
٢٩٦
فأجابت قد كان لي وسميراًقبل أن نردى للجحيم نُكور
٢٩٧
جهلنا للجحيم أوجب أنابعد أن نردى للجحيم نزور
٢٩٨
ولقد أبصرتُ الفرزدقَ نضواًيتلَّوى ووجهه معصور
٢٩٩
وإلى جنبهِ يقاسي اللظى الأخطلُ مستعبراً ويشكو جرير
٣٠٠
قلت ما شأنكم فقالوا دهانامن وراء الهجاء ضرٌّ كثير
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.