١
يا سائِلي عَن أَطيَبِ الدُهورِوَقَعتَ في ذاكَ عَلى الخَبيرِ
٢
سَأَلتَني أَيُّ الزَمانِ أَحلىوَأَيُّهُ بِالقَصفِ عِندي أَولى
٣
عِندِيَ في وَصفِ الفُصولِ الأَربَعَهْمَقالَةٌ تُغني اللَبيبَ مُقنِعَهْ
٤
أَمّا المَصيفُ فَاِستَمِع ما فيهِمِن فَطِنٍ يُفهِمُ سامِعيهِ
٥
فَصلٌ مِنَ الدَهرِ إِذا قيلَ حَضَرْأَذكَرَنا بِحَرِّهِ نارَ سَقَرْ
٦
تُبصِرُ فيهِ النَبتَ مُقشَعِرّاوَالأَرضَ تَشكو حَرَّهُ المُضِرّا
٧
نَهارُهُ مُقَسَّمٌ بَينَ قِسَمْجَميعُها يُعابُ عِندي وَيُذَمُّ
٨
أَوَّلُهُ فيهِ نَدىً مُبَغِّضُكَأَنَّهُ عَلى القُلوبِ يَقبِضُ
٩
يَلصَقُ مِنهُ الجِسمُ بِالثِيابِوَتَعلَقُ الأَذيالُ بِالتُرابِ
١٠
حَتّى تَراها مِثلَ مِنديلِ الغَمَرْفيهِنَّ تَخطيطٌ كَتَخطيطِ الحِبَرْ
١١
حَتّى إِذا ما طَرَدَتهُ الشَمسُوَفَرِحَت بِأَن يَزولَ النَفَسُ
١٢
فَتَّحَتِ النارُ لَهُ أَبوابَهاوَشَبَّ فيها مالِكٌ شِهابَها
١٣
حَرٌّ يُحيلُ الأَوجُهَ الغُرّاناحَتّى تَرى الرومُ بِهِ حُبشانا
١٤
يَعلو بِهِ الكَربُ وَيَشتَدُّ القَلَقْوَتَنضُحُ الأَبدانُ مِنهُ بِالعَرَقْ
١٥
تُبصِرُهُ فَوقَ القَميصِ قَد عَلاحَتّى تَرى مُبيَضَّهُ مُصَندَلا
١٦
إِن كانَ رَثّاً زادَ في تَمزيقِهِأَو مُستَجَدّاً حَلَّ حَبلَ زيقِهِ
١٧
ثُمَّ يُعيدُ الماءَ ناراً حامِيَهْيَزيدُ في كَربِ القُلوبِ الصادِيَهْ
١٨
شارِبُهُ يَكرَعُ في حَميمِكَأَنَّه مِن ساكِني الجَحيمِ
١٩
يُنسيهِ ما يَلقى مِنَ التَهابِهِأَن يَحمدَ اللَهَ عَلى شَرابِهِ
٢٠
حَتّى إِذا عَنّا اِنقَضى نَهارُهُوَأُرخِيَت مِن لَيلِهِ أَستارُهُ
٢١
تَحَرَّكَت في جُنحِهِ دَواهيسارِيَةٌ وَأَنتَ عَنها ساهي
٢٢
مِن عَقرَبٍ يَسعى كَسَعيِ اللِصِّسِلاحُها في إِبَرٍ كَالشِّصِّ
٢٣
وَحَيَّةٍ تَنفُثُ سُمّا قاتِلاتُزَوِّدُ المَلدوغَ حَتفاً عاجِلا
٢٤
تُبصِرُ ما في جِلدِها مِنَ الرَقَشْكَوَجنَةٍ مُصفَرَّةٍ فيها نَمَشْ
٢٥
لَو نَهَشَت بِالنابِ مِنها الخَضرالَبَتَرَت مِنهُ الحَياةَ بَترا
٢٦
فَإِن أَرَدتَ الشُربَ في إِبانِهِعَلى الَّذي وَصَفتُهُ مِن شانِهِ
٢٧
أَبشِر بِما شِئتَ مِنَ الصِراعِفَضلاً عَنِ التَهويسِ وَالصُداعِ
٢٨
وَعِلَلٍ تُعجِزُ إِحصاءَ العَدَدْمِن جَرَبٍ وَمِن دُوارٍ وَرَمَدْ
٢٩
وَبَعدُ حُمّى الكِبْدِ لا تَنساهُلِأَنَّهُ أَوَّلُ ما تَلقاهُ
٣٠
وَلا تَقُل إِن جاءَ يَوماً أَهلافَلَعنَةُ اللَهِ عَلَيهِ فَصلا
٣١
حَتّى إِذا زالَ أَتى الخَريفُفَصلٌ بِكُلِّ سَوءَةٍ مَعروفُ
٣٢
أَهوِيَةٌ تُسرِعُ في كُلِّ الجَسَدْوَهُوَ كَطَبعِ المَوتِ يُبساً وَبَرَدْ
٣٣
يُخشى عَلى الأَجسامِ مِن آفاتِهِفَأَرضُهُ قَرعاءُ مِن نَباتِهِ
٣٤
لا يُمكِنُ الناسَ اِتِّقاءُ شَرِّهِمِن اِختِلافِ بَردِهِ وَحَرِّهِ
٣٥
تُبصِرُهُ مِثلَ الصَبِيِّ الأَرعَنِفي كَثرَةِ التَغييرِ وَالتَلَوُّنِ
٣٦
فَإِن أَرَدتَ الشُربَ لِلعُقارِفي حينِهِ بِاللَيلِ وَالنَهارِ
٣٧
فَأَنتَ مِنهُ خائِفٌ عَلى حَذَرْلِأَنَّهُ يَمزُجُ بِالصَفوِ الكَدَرْ
٣٨
أَحسَن ما يُهدي لَكَ النَسيمايَقلِبُهُ في ساعَةٍ سَموما
٣٩
وَهُوَ عَلى المَعدودِ مِن ذُنوبِهِخَيرٌ مِنَ الصَيفِ عَلى عُيوبِهِ
٤٠
حَتّى إِذا ما أَقبَلَ الشِتاءُجاءَتكَ مِنهُ غُمَّةٌ غَمّاءُ
٤١
أَقبَلَ مِنهُ أَسَدٌ مَزيرُلَهُ وَعيدٌ وَلَهُ تَحذيرُ
٤٢
لَو أَنَّهُ روحٌ لَكانَ فَدماأَو أَنَّهُ شَخصٌ لَكانَ جَهما
٤٣
يَأتيكَ في إِبّانِهِ رِياحُلَيسَ عَلى لاعِنِها جُناحُ
٤٤
حَراكُها لَيسَ إِلى سُكونِتَضُرُّ بِالأَسماعِ وَالعُيونِ
٤٥
يَحدُثُ مِن أَفعالِها الزُكامُهذا إِذا ما فاتَكَ الصِدامُ
٤٦
ثُمَّ يَليها مَطَرٌ مُداوِمُكَأَنَّهُ خَصمٌ لَنا مُلازِمُ
٤٧
يَقطَعُنا بُغضاً عَنِ الطَريقِوَعَن قَضاءِ الحَقِّ لِلصَّديقِ
٤٨
وَرُبَّما خَرَّ عَلَيكَ السَقفُوَإِن عَفا عَنكَ أَتاكَ الوَكفُ
٤٩
هذا وَكَم فيهِ مِنَ المَغارِمِوَكَثرَةُ الإِنفاقِ لِلدَّراهِمِ
٥٠
في مَلبَسٍ يَدفَعُ شَرَّ بَردِهِيَكُفُّ مِنهُ غَربَ حَدِّهِ
٥١
مَلابِسٌ تُعيي الجَليدَ حَملاكَأَنَّما يَحمِلُ مِنها ثِقلا
٥٢
يَحكي بِها المَنحوفُ أَصحابَ السِمَنْلكِن تَراهُ سِمَناً غَيَرَ حَسَنْ
٥٣
فَإِن أَرَدتَ بِالنَهارِ الشُربافيهِ فَقَد قاسَيتَ خَطباً صَعبا
٥٤
وَاِحتَجتَ أَن توقِدَ فيهِ الناراتُطيرُ نَحوَ الحَدَقِ الشَرارا
٥٥
تَترُكُ مُبيَضَّ الثِيابِ أَرقَطاتَحكي السَعيدِيَّ لَكَ المُنَقَّطا
٥٦
وَبَعدَ ذا تُسَدِّدُ النِّقابامِن خَوفِهِ وَتُغلِقُ الأَبوابا
٥٧
نَعَم وَتُرخي نَحوَهُ السُتوراحَتّى تَرى صَباحَهُ دَيجورا
٥٨
فَحُسنُ لَونِ الراحِ فيهِ لا يُرىلِأَنَّهُ صارَ سَواءً وَالدُجى
٥٩
تَشرَبُ فيهِ إِن شَرِبتَ الخَمرالَيسَ لِأَن تَلهُوَ أَو تُسَرّا
٦٠
لكِن لِتَحمي خَصَرَ الأَعضاءِفَشُربُها ضَربٌ مِنَ الدَواءِ
٦١
وَإِن أَرَدتَ الشُربَ في الظَلامِعاقَكَ عَن تَناوُلِ المُدامِ
٦٢
حَسبُكَ أَن تَندَسَّ في اللِحافِمِن خِشيَةِ البَردِ عَلى الأَطرافِ
٦٣
وَرِعدَةٍ تَشغَلُ عَن كُلِّ عَمَلْوَتُؤثِرُ النَومَ وَتَستَحلي الكَسَلْ
٦٤
حَتّى إِذا مِلتَ إِلى الرُقادِنِمتَ عَلى فَرشٍ مِنَ القَتادِ
٦٥
إِنَّ البَراغيثَ عَذابٌ مُزعِجُلِكُلِّ ما قَلبٍ وَجِلدٍ تُنضِجُ
٦٦
لا يُستَلَذُّ جَنبُهُ المَضاجِعاكَأَنَّما أَفرَشتَهُ مَباضِعا
٦٧
قُبِّحَ فَصلا فَوقَ ما ذَمَمتُهُلَو أَنَّهُ يَظهَرُ لي قَتَلتُهُ
٦٨
حَتّى إِذا ما هُوَ عَنّا باناوَزالَ عَنّا بَعضُهُ لا كانا
٦٩
جاءَ إِلَينا زَمَنُ الرَبيعِفَجاءَ فَصلٌ حَسَنٌ الجَميعِ
٧٠
لِبَردِهِ وَحَرِّهِ مِقدارُلَم يَكتَنِف حَدَّهُما الإِكثارُ
٧١
عُدِّلَ في أَوزانِهِ حَتّى اِعتَدَلْوَحُمِدَ التَفصيلُ مِنهُ وَالجُمَلْ
٧٢
نَهارُهُ مِن أَحسَنِ النَهارِفي غايَةِ الإِشراقِ وَالإِسفارِ
٧٣
تَضحَكُ فيهِ الشَمسُ مِن غَيرِ عَجَبْكَأَنَّها في الأُفْقِ جامٌ مِن ذَهَبْ
٧٤
وَلَيلُهُ مُستَلطَفُ النَسيمِمُقَوَّمٌ في أَحسَنِ التَقويمِ
٧٥
لِبَدرِهِ فَضلٌ عَلى البُدورِفي حُسنِ إِشراقٍ وَفَرطِ نورِ
٧٦
كَجامَةِ البَلّورِ في صَفائِهاأَو غَرَّةِ الحَسناءِ في نَقائِها
٧٧
كَأَنَّها إِذا دَنَت مِن نَجرِهِجَوزاؤُهُ قَبلَ طُلوعِ فَجرِهِ
٧٨
رومِيَّةٌ حُلَّتُها زَرقاءُفي الجيدِ مِنها دُرَّةٌ بَيضاءُ
٧٩
هذا وَكَم يَجمَعُ مِن أُمورِإِسرافُ مُطريها مِنَ التَقصيرِ
٨٠
فيهِ تَظَلُّ الطَيرُ في تَرَنُّمِحاذِقَةً بِاللَحنِ لَم تُعَلَّمِ
٨١
غِناؤُها ذو عُجمَةٍ لا يَفهَمُهْسامِعُهُ وَهوَ عَلى ذا يُغرَمُهْ
٨٢
مِن كُلِّ دُبسِيٍّ لَهُ رَنينُوَكُلُّ قُمرِيٍّ لَهُ حَنينُ
٨٣
في قُرطَقٍ أُعجِلُ أَن يُوَرَّداخاطَ لَهُ الخِياطُ طَوقاً أَسوَدا
٨٤
تُبصِرُهُ مِنهُ عَلى الحَيزومِكَمِثلِ عِقدِ سَبَجٍ مَنظومِ
٨٥
هذا وَفيهِ لِلرِّياضِ مَنظَرُيُفشي الثَرى مِن سِرَّها ما يُضمِرُ
٨٦
سِرّ نَباتٍ حُسنُهُ إِعلانُهإِذا سِواهُ زانَهُ كِتمانُهُ
٨٧
فيهِ ضُروبٌ لِلنَّباتِ الغَضِّيَحكي لِباسَ الجُندِ يَومَ العَرضِ
٨٨
مِن نَرجَسٍ أَبيَضَ كَالثَغورِكَأَنَّهُ مَخانِقُ الكافورِ
٨٩
وَرَوضَةٍ تُزهِرُ مِن بَنَفسَجِكَأَنَّها أَرضٌ مِنَ الفَيروزَجِ
٩٠
قَد لَبِسَت غِلالَةً زَرقاءَفَكايَدَت بِلَونِها السَماءَ
٩١
تُبصِرُها كُثاكِلٍ أَولادَهاقَد لَبِسَت مِن حَزَنٍ حِدادَها
٩٢
يَضحَكُ فيها زَهَرُ الشَقيقِكَأَنَّهُ مَداهِنُ العَقيقِ
٩٣
مُضَمَّناتٍ قِطَعَاً مِنَ السَبَجْفَأَشرَقَت بَينَ اِحمِرارٍ وَدَعَجْ
٩٤
كَأَنَّما المُحَمَرُّ في المُسوَدِّمِنهُ إِذا لاحَ عُيونُ الرُمدِ
٩٥
أَما تَرى أَترُجَّهُ ما أَحسَنَهْيَختالُ في غَلائِلٍ مُبَيِّنَهْ
٩٦
وَاِنظُر إِلى الخَشخاشِ إِن نَظَرتايَحكي كُراتٍ ظُوِهرَت كَيمَختا
٩٧
وَاِرمِ بِعَينَيكَ إِلى البَهارِفَإِنَّهُ مِن أَحسَنِ الأَنوارِ
٩٨
كَأَنَّهُ مَداهِنٌ مِن عَسجَدِقَد سُمِّرَت في قُضُبِ الزَبَرجَدِ
٩٩
فَاِنهَض إِلى اللَهوِ وَلا تَخَلَّفِفَلَستَ في ذلِكَ بِالمُعَنَّفِ
١٠٠
وَاِشرَب عُقاراً طالَ فينا كَونُهايَصفَرُّ مِن خَوفِ المِزاجِ لَونُها
١٠١
مِن كَفِّ ظَبيٍ مِن بَني النَصارىأَلبابُنا في حُسنَهِ حَيارى
١٠٢
إِذا بَدا جَمالُهُ لِذي النَظَرْقالَ تَعالى اللَهُ ما هذا بَشَرْ
١٠٣
يُبدي جَمالاً جَلَّ عَن أَن يوصَفالَو أَنَّهُ رِزقُ حَريصٍ لَاِكتَفى
١٠٤
تَزينُهُ أَحشاءُ كَشحٍ طاوِيَهْوَسُرَّةٌ مَحشُوَّةٌ بِالغالِيَهْ
١٠٥
لا سِيَّما مَع مُسمِعٍ وَزامِرِقَد سَلِما مِن وَحشَةِ التَنافُرِ
١٠٦
دونَكَ هذي صِفَةُ الزَمانِمَشروحَةً في أَحسَنِ التِبيانِ
١٠٧
فَأَصغِ نَحوَ شَرحِها كَي تَسمَعاوَلا تَكُن لِحَقِّها مُضَيِّعا
١٠٨
وَاِرضَ بِتَقليديَ فيما قُلتُهُفَإِنَّني أَدري بِما وَصَفتُهُ
١٠٩
وَلا تُعارِضنِيَ في هذا العَمَلْفَإِنَّني شَيخُ المَلاهي وَالغَزَلْ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.