الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أَسفَرَ عَن بَهجَتِهِ الدَهرُ الأَغَرْ

ابن وكيع التنيسيالعصر العباسي · ١٣٧ قصيدة
٣ قراءة
١
أَسفَرَ عَن بَهجَتِهِ الدَهرُ الأَغَرْوَاِبتَسَمَ الرَوضُ لَنا عَنِ الزَهَرْ
٢
أَبدى لَنا فَصلُ الرَبيعِ مَنظَراًبِمِثلِهِ تُفتَنُ أَلبابُ البَشَرْ
٣
وَشياً وَلكِن حاكَهُ صانِعُهُلا لِاِبتِذالِ اللُبسِ لكِن لِلنَظَرْ
٤
عايَنَهُ طَرفُ السَماءِ فَاِنثَنىعِشقاً لَهُ يَبكي بِأَجفانِ المَطَرْ
٥
فَالأَرضُ في زِيِّ عَروسٍ فَوقَهامِن أَدمُعِ القَطرِ نِثارٌ مِن دُرَرْ
٦
وَشيٌ طَواهُ في الثَرى صِوانُهُحَتّى إِذا مَلَّ مِنَ الطَيِّ نَشَرْ
٧
أَما تَرى الوَردَ كَخَدّيْ كاعِبٍراوَدَها فَاِمتَنَعَت مِنهُ ذَكَرْ
٨
كَأَنَّما الخَمرُ عَلَيهِ نَفَضَتصِباغَها أَو هِيَ مِنهُ تُعتَصَرْ
٩
أَخجَلَهُ النَرجِسُ إِذ جادَلَهُفَاِحمَرَّ مِن فَرطِ حَياءٍ وَخَفَرْ
١٠
قالَ لَهُ العَينُ وَما الخَدُّ لَهامُوازِناً في عُظمِ قَدرٍ وَخَطَرْ
١١
ماذا الَّذي يُرجى لِخَدٍّ بَهيجٍمُستَحسَنٍ صاحِبُهُ أَعمى البَصَرْ
١٢
فَاِحمَرَّ مِن حُجَّتِهِ إِذ ظَهَرَتوَالحَقُّ لا يُدفَعُ يَوماً إِن ظَهَرْ
١٣
وَاِنظُرْ إِلى النارَنجِ في بَهجَتِهِيَلوحُ في أَفنانِ هاتيكَ الشَجَرْ
١٤
مَثَلَ دَنانيرِ نُضارٍ أَحمَرٍأَو كَعَقيقٍ خُرِطَتْ مِنهُ أُكَرْ
١٥
وَاِنظُرْ إِلى المَنثورِ في مَيدانِهِيَرنو إِلى الناظِرِ مِن حَيثُ نَظَرْ
١٦
كَجَوهَرٍ مُختَلِفٍ أَلوانُهُأَسلَمَهُ سِلكُ نَظامٍ فَاِنتَثَرْ
١٧
كَأَنَّ نَورَ الباقِلاءِ إِذ بَدالِناظِريهِ أَعيُنٌ فيها حَوَرْ
١٨
كَمِثلِ أَلحاظِ اليَعافيرِ إِذارَوَّعَها مِن قانِصٍ فَرطُ الحَذَرْ
١٩
كَأَنَّهُ مَداهِنٌ مِن فِضَّةٍأَوساطُها بِها مِنَ المِسكِ أَثَرْ
٢٠
كَأَنَّها سَوالِفٌ مِن خُرَّدٍقَد زَيَّنَت بَياضَها سودُ الطُرَرْ
٢١
وَاِنظُر إِلى الأَطيارِ في أَرجائِهِإِذا دَعا الثاكِلُ مِنها وَصَفَرْ
٢٢
كَأَنَّها تَصفِرُ في رِياضِهاسِربُ قِيانٍ فَوقَ بُسطٍ مِن حِبَرْ
٢٣
فَاِنهَض إِلى اللَهوِ وَلَذّاتِ الصِبالامَكَ مَن يَعذِلُ فيها أَو عَذَرْ
٢٤
فَقَلَّما يُغنيكَ مَن يَعذِلُ فيما تَشتَهي حَتّى تُواريكَ الحُفَرْ
٢٥
فَكَيفَ هِجرانُ اللَذاذاتِ وَلَميَبدُ نَهارُ الشَيبِ في لَيلِ الشَعَرْ
٢٦
وَالنُسكُ في عَصرِ الصِبا كَأَنَّهُمِن قُبحِهِ خَلعُ عِذارٍ في الكِبَرْ
٢٧
يا لائِماً يَعذِلُني في طَرَبيحَسبُكَ قَد أَكثَرتَ مِن هذا الهَذَرْ
٢٨
أَعرِفُ فَضلَ العَقلِ إِلّا أَنَّهُلِعَيشِ مَن آثَرَهُ عَينُ الكَدَرْ
٢٩
الجَهلُ يَنبوعُ مَسَرّاتِ الفَتىوَالعَقلُ يَنبوعُ الهُمومِ وَالفِكرْ
٣٠
فَاِجسُر عَلى ما تَشتَهي جَهالَةًما فازَ بِاللَذاتِ إِلّا مَن جَسَرْ
٣١
وَاِشرَب عُقاراً لَو أَصابَت حَجَراًلَطارَ مِن خِفَّتِهِ ذاكَ الحَجَرْ
٣٢
عَدُوَّةَ الحُزنِ الَّذي ما ظَفَرَتقَطُّ بِهِ إِلّا أَساءَت في الظَفَرْ
٣٣
لَو رامَ أَن يُجيرَهُ مِن كَيدِهاصَرفُ الزَمانِ الحَتمُ يَوماً ما قَدَرْ
٣٤
أَرَقَّها الدَهرُ إِلى أَن شاكَلَتمِن رِقَّةٍ شِعرَ جَميلٍ وَعُمَرْ
٣٥
خَفِيَّةَ الحيلَةِ في جِسمِ الفَتىتُحدِثُ في الجِسمِ دَبيباً وَخَدَرْ
٣٦
كَأَنَّما الأَوطارُ فيها جُمِّعَتفَلَيسَ في العَيشِ لَجافيها وَطَرْ
٣٧
لا سِيِّما مِن كَفِّ ظَبيٍ لَم يُشَنبِفَرطِ طولٍ لا وَلا فَرطِ قِصَرْ
٣٨
لَهُ سِهامٌ مِن لِحاظٍ صُيَّبٍكَأَنَّما يَرمينَ عَن قَوسِ القَدَرْ
٣٩
مُزَنَّرٍ شَكَّكَني في دينِهِحَتّى أَحَلتُ الكُفرَ فيمَن قَد كَفَرْ
٤٠
لِأَنَّهُ كَالحورِ في تَصويرِهِوَالحورُ لا يُسكِنُها اللَهُ سَقَرْ
٤١
لَو لَم يَكُن زُنّارُهُ في وَسطِهِيُمسِكُ ضَعفَ الخَصرِ مِنهُ لَاِنبَتَرْ
٤٢
وَبانَ مِنهُ نِصفُهُ عَن نِصفِهِلكِنَّهُ جاءَ لَهُ عَلى قَدَرْ
٤٣
إِن قُلتُ يَحكي قَمَراً عَنَّفَنيعَقلٌ لَهُ أَعدَمَهُ عِندَ القَمَرْ
٤٤
أَنّى يُوازيهِ وَهذا ناطِقٌوَذاكَ إِن خوطِبَ لَم يَنطِق حَصَرْ
٤٥
يا لَكَ مِنهُ مَنظَراً أَشهى إِلىقَلبِيَ مِن جَنَّةِ عَدنٍ أَو أَسَرّْ
٤٦
يا طيبَ ذي الدُنيا لَنا مَنزِلَةًلَو لَم نَكُن نُزعَجُ مِنها بِسَفَرْ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن وكيع التنيسي

عُرف ابن وكيع التنيسي بانتسابه إلى تنيس، تلك المدينة التي قامت على جزيرة في بحيرة المنزلة وكانت مركزًا للنسيج وميناءً مزدهرًا. جمع بين الكتابة والشعر والأدب، وعاش في العصر العباسي. تُوفي في الثالث والعشرين من جمادى الأولى سنة 393هـ، الموافق الثلاثين من أبريل 1003م.

قصائد أخرى لـابن وكيع التنيسي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة