الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

رِسالَةٌ مِن كَلِفٍ عَميدِ

ابن وكيع التنيسيالعصر العباسي · ١٣٧ قصيدة
٥ قراءة
١
رِسالَةٌ مِن كَلِفٍ عَميدِحَياتُهُ في قَبضَةِ الصُدودِ
٢
بَلّغَهُ الشَوقُ مَدى المَجهودِما فَوقَ ما يَلقاهُ مِن مَزيدِ
٣
جارَ عَلَيهِ حاكِمُ الغَرامِفَدَقَّ أَن يُدرَكَ بِالأَوهامِ
٤
فَلَو أَتاهُ طارِقُ الحِمامِلَم يَرَهُ مِن شِدَّةِ السَقامِ
٥
لَهُ اِهتِزازٌ وَاِرتِياحٌ وَطَرَبْلِوَجهِ مَن أَورَثَهُ طولَ الكُرَبْ
٦
فَهَل سَمِعتُم في أَحاديثِ العَجَبْبِمَن مُناهُ قُربُ مَن مِنهُ العَطَبْ
٧
ما غابَ عَنهُ الحَزمُ في الأُمورِلكِنَّ مِقدارَ الهَوى ضَروري
٨
صاحِبُهُ يَخبِطُ في دَيجورِمُنفَسِدَ التَقديرِ بِالمَقدورِ
٩
إِذا اِلتَقى في مِسمَعَيهِ العَذلُوَقيلَ مِن دونِ المُرادِ القَتلُ
١٠
قالَ لَهُم لَومُ المُحِبِّ جَهلُإِنَّ الهَوى يُغلَبُ فيهِ العَقلُ
١١
ما العُذرُ في السَلوَةِ عَن غَزالِمُنقَطِعِ الأَقرانِ وَالأَشكالِ
١٢
تَستَخلِفُ الشَمسُ لَدى الزَوالِضَياءَ خَدَّيهِ عَلى اللَيالي
١٣
بِخِفَّةِ الروحِ اِحتَوى صَلاحيفَصِرتُ لا أَرغَبُ في الفَلاحِ
١٤
وَالشَكلُ وَالخِفَّةُ في الأَرواحِأَملَحُ ما يُعشَقُ في المِلاحِ
١٥
مَن عَشِقَ الفَدمَ وَإِن راقَ البَصَرْفَليَقصِدِ البَيعَةَ وَليَهوَ الصُوَرْ
١٦
مَن كانَ يَهوى مَنظَراً بِلا خَبَرْفَما لَهُ أَوفَقُ مِن عِشقِ القَمَرْ
١٧
ظَبيٌ سُلُوّي عَنهُ مِثلُ جودِهِخَيالُهُ أَكذَبُ مِن مَوعودِهِ
١٨
أَجفانُهُ أَسقَمُ مِن عُهودِهِأُردافُهُ أَثقَلُ مِن صُدودِهِ
١٩
يا وَصلَهُ صِل مِثلَ وَصلِ صَدِّهِيا حُكمَهُ كُن في اِعتِدالِ قَدِّهِ
٢٠
يا قَلبَهُ كُن رِقَّةً كَخَدِّهِيا خَصرَهُ كُن مِثلَ ضَعفِ عَهدِهِ
٢١
أَما وَخَصرٍ ضعفُهُ كَصَبريلَهُ وَوَجهٍ حُسنُهُ كَشِعري
٢٢
لَهُ عِذارٌ قامَ لي بِعُذريلا تُبْتُ مِن شَوقي إِلَيهِ دَهري
٢٣
أَضحى لِإِبليسَ بِهِ اِستِقدارُعَلى بَني آدَمَ وَاِستِبشارُ
٢٤
وَقالَ في ذا تُستَطابُ النارُما لَهُمُ عَن مِثلِ ذا اِصطِبارُ
٢٥
تَمَّت لِيَ الحيلَةُ في العِبادِأَدرَكتُ مِن صالِحِهِم مُرادي
٢٦
بِمِثلِ ذا أَمكَنَني إِفساديلِأَنفُسِ العِبّادِ وَالزُهّادِ
٢٧
وَاِلهفَتي مِن خَدِّهِ الأَسيلِإِذا اِنجَلى عَن صَفحَتَي صَقيلِ
٢٨
وَاحَرَبي مِن طَرفِهِ الكَحيلِمَن مُنصِفي مِنهُ وَمَن مُديلي
٢٩
مِن مُقلَةٍ كَالصارِمِ البَتّارِأَلحاظُها أَمضى مِنَ المِقدارِ
٣٠
تَحكُمُ في لُبّى وَفي اِصطِبارينَظيرَ حُكمِ الدَهرِ في الأَحرارِ
٣١
حَلَّ قُوايَ العَقدُ مِن زُنّارِهِأَلهَبَ قَلبي خَدُّهُ بِنارِهِ
٣٢
عَذَّرَ صَبري مُبتَدا عِذارِهِحَيَّرَني بِالطَرفِ وَاِحوِرارِهِ
٣٣
جاءَ بِوَجهٍ حُسنُهُ مَحبوبُتَطيبُ في أَمثالِهِ الذُنوبُ
٣٤
وَقامَةٍ ذَلَّ لَها القَضيبُوَالقَلبُ تَنقَدُّ بِهِ القُلوبُ
٣٥
هَفا بِقَلبي مِنهُ إِفراطُ الهَيَفْفَقُلتُ لَمّا أَن تَثَنّى وَاِنعَطَفْ
٣٦
يا سَيِّدي مِن دونِ ذا المَيلِ التَلَفْوَشَرطُ مَن كانَ ظَريفاً في القَطَفْ
٣٧
ما قِصَرُ القامَةِ مِثلُ الطولِوَلا البَدينُ الجِسمِ كَالمَهزولِ
٣٨
عِشقُ الرَشيقِ الأَهيَفِ المَجدولِشَأنُ ذَوي الأَفهامِ وَالعُقولِ
٣٩
لا يَعشَقُ الضَخمَ الغَليظَ الجِسمِغَيرُ غَليظِ الطَبعِ جافٍ فَدمِ
٤٠
مُكَدَّرِ الحِسِّ رَكودِ الفَهمِيَقولُ في الحُسنِ بِغَيرِ عِلم
٤١
قَد صِحتُ لَمّا خِفتُ مِنهُ القَتلاوَكِدتُ مِن فَرطِ السَقامِ أَبلى
٤٢
يا حاكِماً جانِبَ فِيَّ العَدلامِهلاً بِمَن يَهواكَ مَهلاً مَهلا
٤٣
يا ظالِماً يَقتُلُني مُجاهَرَهْقَد مَنَعَ الوَجدُ مِنَ المُساتَرَهْ
٤٤
هَلُمَّ إِن شِئتَ إِلى المُناظَرَهْوَاِستَعمِلِ الإِنصافَ لا المُكابَرَهْ
٤٥
في أَيِّ دينٍ حَلَّ قتلُ الروحِوَهَل لِما تَفعَلُ مِن مُبيحِ
٤٦
إِن قُلتَ ذا جاءَ عَنِ المَسيحِفَلَيسَ ما تَزعُمُ بِالصَحيحِ
٤٧
مُرقُسُ ما أَخبَرَنا بِذا الخَبَرعَنهُ وَلا لوقا حُكاهُ في الأَثَر
٤٨
وَقَد نَهى عَن ذا يُحَنّا وَزَجَروَلا اِرتَضى مَتّى بِهِ وَلا أَمَر
٤٩
أَربَعَةٌ لَيسَ لَهُم عَديلُوَلا لَهُم في أَمرِهِم كَفيلُ
٥٠
ما فيهِمُ مَن قالَ ما تَقولُفَهَل سَوى إِنجيلِهِم إِنجيلُ
٥١
فَإِن زَعَمتَ أَن ذا مَوجودُفي زُبُرٍ جاءَ بِها داودُ
٥٢
فَما الزَبورُ بَينَنا مَفقودُفَكَيفَ لَم تَعلَم بِهِ اليَهودُ
٥٣
وَلَم يُخَبِّرُ أَحَدٌ سِواكامِنَ النَصارى كُلَّهُم بِذاكا
٥٤
لا تَتَقَوَّلْ غَيرَ ما أَتاكاوَغَلَّبِ الحَقَّ عَلى هَواكا
٥٥
سَفكُ دَمي يُحظَرُ في الأَديانِفَدَع حِجاباً ظاهِرَ البُطلانِ
٥٦
لا تَجمَعِ الإِثمَ مَعَ البُهتانِوَكُن عَلى خَوفٍ مِنَ العُدوانِ
٥٧
وَاِعلَم بِأَنّي إِن تَمادى بي الهَوىوَخِفتُ أَن أَتلَفَ مِن فَرطِ الضَنى
٥٨
وَدُمتُ في هَجرِكَ لي كَما أَرىوَلَم أَجِد مِنكَ لِما بي مُشتَكى
٥٩
شَكَوتُ ما تَلقاهُ نَفسي البائِسَهْمِن خَطَراتٍ لِلهُمومِ هاجِسَهْ
٦٠
عَفَت رُسومُ الصَبرِ فَهيَ دارِسَهْإِلى جَميعِ عُصبَةِ الشَمامِسَهْ
٦١
فَإِن هُمُ لَم يَرحَموا أَنينيوَخَيَّبوا في قَصدِهِم ظُنوني
٦٢
وَلَم أَجِد في القَومِ مِن مُعينِيُنصِفُني مِنكَ وَلا يُعديني
٦٣
شَكَوتُ ما يَلقى مِنَ الأَحزانِقَلبي إِلى مَشيخَةِ الرُهبانِ
٦٤
عَساكَ تَستَحي مِنَ الشِّيخانِوَإِن تَهاوَنتَ بِهِم في شاني
٦٥
فَلا أَراكَ مُغضَبا عَبوساإِذا أَتَيتَ أَسأَلُ القِسّيسا
٦٦
مَعونَةً أَرجو لَها التَنفيساعَن مُهجَةٍ قارَبَت النَسيسا
٦٧
وَاِعلَم بِأَنّي إِن رَدَدتَ شافِعيهذا وَلَم يَرجِع بِأَمرٍ نافِعي
٦٨
فَلَيسَ ذا بِحاسِمٍ مَطامِعيكَم طالَبٍ جَدَّ بِجِدِّ المانِعِ
٦٩
لَو كُنتَ مَبذولاً لَنا لَم تُطلَبِوَإِنَّما نَرغَبُ إِذ لَم تَرغَبِ
٧٠
وَكَلَفُ النَفسِ بِتَركِ الأَقرَبِوَشِدَّةُ الحِرصِ عَلى المُستَصعَبِ
٧١
وَإِن تَمادَيتَ عَلى جَفائِكاوَدُمتَ بِالقِلَّةِ مِن حِبائِكا
٧٢
في هَجرِنا عَلى قَبيحِ رَأيِكاوَاِستَيأَسَ الرُهبانُ مِن إِصفائِكا
٧٣
فَلا تَلُمني إِن قَصَدتُ الأَسقُفامَن بَرَّحَ السُقمُ بِهِ رامَ الشِفا
٧٤
فَلا تَقُل أَبدَيتَ مَكنونَ الخَفاأَنتَ الَّذي أَحوَجتَني أَن أَكشِفا
٧٥
سَوفَ إِلى المُطرانِ أُنهى قِصَّتيإِن دامَ ما تُؤثِرُهُ مِن هِجرتِي
٧٦
فَإِن رَثَي لي طالِباً مَعونَتيوَلَم تُشَفِّعْهُ بِكَشفِ كُربَتي
٧٧
شَكَوتُ ما يَلقاهُ مِن فَرطِ السَقَمْقَلبي إِلى البَطرَكِ وَالحَبرِ العَلَمْ
٧٨
عَساكَ إِن خالَفتَهُ فيما حَكَمْيُدخِلُكَ الحِرْمَ فَوَيلُ مَن حَرَمْ
٧٩
هُناكَ تَأتي مُستَقيلاً ظُلميتَسأَلُني عَطفَ الرِضا بِالرَغمِ
٨٠
تَرضى بِما يُنفِذُ فيكَ حُكميإِذا بِكَ اِشتَدَّ عَذابُ الحِرمِ
٨١
دَع ذا فَهذا كُلُّهُ تَهديدُأَرجو بِهِ قُربَكَ يا بَعيدُ
٨٢
هَيهاتَ سِرّي أَبَداً جَحودُفيكَ وَقَولي كُلُّ ما تُريدُ
٨٣
مَولايَ قَد ضاقَت بيَ الأُمورُفَقُلتُ ما قُلتُ وَقَولي زورُ
٨٤
قَلبِيَ إِلّا في الهَوى جَسورُفَلا تَلُم أَن يَنفُثَ المَصدورُ
٨٥
مَولايَ بِالرَحمنِ أَحيِ مُغرَمايَخافُ أَن تَغضَبَ إِن تَظَلَّما
٨٦
إِلَيكَ أَشكو فَعَسى أَن تُنعِمامَهلاً قَليلاً قَد قَتَلتَ المُسلِما
٨٧
يا جَرجَسُ اِرفُق بِفُؤادٍ هائِمِيا سَيِّدي خَف سوءَ عُقبى الظالِمِ
٨٨
وَقَد رَضينا بِكَ في التَحاكُمِوَالجَورُ لا يُشبِهُ فِعلَ الحاكِمِ
٨٩
أَقصى رَجائي مِنكَ نَيلُ الوُدِّوَقُبلَةٌ تَشفي غَليلَ الوَجدِ
٩٠
يا جائِراً أَفرَطَ في التَعَدّيمِنكَ إِلَيكَ في الهَوى أَستَعدي

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن وكيع التنيسي

عُرف ابن وكيع التنيسي بانتسابه إلى تنيس، تلك المدينة التي قامت على جزيرة في بحيرة المنزلة وكانت مركزًا للنسيج وميناءً مزدهرًا. جمع بين الكتابة والشعر والأدب، وعاش في العصر العباسي. تُوفي في الثالث والعشرين من جمادى الأولى سنة 393هـ، الموافق الثلاثين من أبريل 1003م.

قصائد أخرى لـابن وكيع التنيسي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة