١
لو كنتُ للمحبوبِ يوماً جَلِداًما كنتُ أشكو اليومَ منه جهارَا
٢
ولَما شكا جفني القريحُ سُهَادَهُولما شكا قلبي المشوَّقُ نارَا
٣
لكنّني أُبعدتُّ عن أوطانِهِلا طائعاً كلاَّ ولا مُختارَا
٤
فعلى فؤادي أن يذوب صبابةًوعلى دموعي أن تصوبَ غِزَارَا
٥
وعلى نجيبي أن يكون مجَدَّدّاوعلى وَجيبي أن يكون جِهارَا
٦
وعلى هُيامي أن يكون ملازِماًوعلى منامي أن يكون غِرَارَا
٧
وعليَّ أن أرعى له الحبَّ الذيلم يتّخذْ غيرَ الضّلوع قَرارا
٨
فدعِ الملامةَ في الهوى يا لائميوإذا تَلومُ فلا تكنْ مِكثارَا
٩
فاللومُ في دين الصبابة ساقطٌكلٌّ يرى فيه الملامةَ عارَا
١٠
واعذُرْ محبّاً في المحبّةِ صادقاًفالحرُّ ملتمِسٌ له أعذارَا
١١
فالحبّ ما يأتِي اختياراً للفتىفَيودَّهُ سِمة له وشِعَارا
١٢
وإذا الهوى زار الجوانحَ مرّةًفمن العوائد أن يزور مرَارَا
١٣
وبِمُهجتي ظبيٌ أَنيسٌ حُسْنُهسَلَبَ العقولَ وتيّمَ الأفْكارَا
١٤
مَلَكَ النفوسَ ولم أخَلْ مِنْ قَبْلِهِأحداً أراهُ يَملِكُ الأحرارا
١٥
شمسٌ ولكنْ لا مغيبَ لِحُسنِهابدْرٌ ولكنْ لا ينالُ سَرَارَا
١٦
قَدٌّ تَمايلَ للصَّبَا لا للصَّبَالا بَلْ عليه الغُصْنُ قِدْماً غارَا
١٧
وترى مُحيّاهُ الوسيمَ إذا بَدَامَلَكَ النواظِرَ هيبةً ووَقَارَا
١٨
نَهَلَتْ نُفوسُ الخلق من ألحاظِهِبشَرَابِ غُنجٍ حَثَّهُ أوْدَارَا
١٩
عَجَباَ لِسَكْرانٍ بغُنجِ لِحاظِهِثَمِلِ الفؤادِ وما استساغَ عُقارَا
٢٠
لَمْ أنسَ يومَ وِصَالِه وقد اكتسَىخَدّاهُ من فرطِ الحياءِ خِمارَا
٢١
وتَنعُّمي من ذاتِهِ بمحاسِنما شَقَّ حُسْنُ فتَى لهنَّ غُبارا
٢٢
في روضةٍ تَحكي لنا أنوارُهاوجْهَ الرسولِ يُجاهِدُ الكُفّارا
٢٣
في فِتْيةٍ جاءَ الكتابُ بمدحِهمْفكساهم مجداً سما وفخارا
٢٤
لم يسلموه ساعة من أسلمواوغَدَوْا له ولدينِهِ أنصارَا
٢٥
ما منهمُ إلاّ إمامٌ فَضْلُهفَضَحَ الرّياضَ ونافحَ الأزهارَا
٢٦
أخبارُهم أضحتْ لحافِظِها حُلىوحديثُهمْ أمسى له أسمارَا
٢٧
يا مُوثَقاً بين العِدى بقيودِهِيَجْنِي لديهمْ ذِلَّةٌ وصَغَارَا
٢٨
حَكَمَ الإلاهُ عليه بالأسْرِ الذيما في عظيمِ بلائِهِ يُتَمارَى
٢٩
اِصْبِرْ لحُكْمِ الله وارضَ بما قَضَىتُكْتَبْ لديهِ مِنَ الأنامِ خِيارَا
٣٠
وسَلِ السَّراحَ بجاهِ أفضلِ مُرْسَلٍلِترى له عن عاجل أسرَارَا
٣١
فبجاهِه رفَعَ الإلاهُ شدائداًعنْ خَلْقِهِ كانتْ تهولُ ونَارَا
٣٢
فالمحْلُ أذهبَه بجاهِ رسولِهِوالغيثُ أنْزَلَ ماءَهُ أنْهَارَا
٣٣
وشَكَا إليه الناسُ إضرارَ الحَيالَمَّا هَمَى بديارِهمْ مِدْرَارَا
٣٤
فدعا لهمْ فانجاب عنهم مُسْرِعاًوعلى الحدائِق والأباطِحِ صَارَا
٣٥
وهزيمةُ الأحزابِ أبداها لهُفبدتْ ليُظْهِرَ دينَه إظْهارَا
٣٦
ورمَى التُّرابَ على العدى في المبعض منغزاوته فغدا له أحجارا
٣٧
هزم الالاه به العدى فسيوفُهأفْنَتْهُمُ إذْ وَلَّوُا الأدْبارَا
٣٨
لله دَرُّ رجالِ صدقٍ أسْلمُواملؤوا بِهِمْ بِيداً خَلَتْ وقِفَارَا
٣٩
ما كان عندَهُمُ قِتالُ جمِيعهمْإلاَّ كمُرجِعِ طَرْفٍ اسْتحقارَا
٤٠
عَلِمَ الإلاهُ حقيقةً إخلاصَهُمْفنفى بِهِمْ عن دينِه أغيَارَا
٤١
يا حُسْنَ أيامٍ مضتْ كانوا بهالضيائِها وبهائِها أقْمارَا
٤٢
سَبَقَتْ لهُمْ عند الإلاه سَعادةرفعتْ لهم بين الورَى أقدارَا
٤٣
دَعْنِي أهيمُ بذكرهمْ يا عاذليوأخوضُ بحرَ مديحِهمْ زَخَّارَا
٤٤
فالماءُ فَيْضاَ من أنامِلِهِ جَرَىفسقَى السرّيّةَ صَفْوةٌ مِدْرَارَا
٤٥
وأعادَ عينَ قتادةٍ منْ بعد مَاسالَتْ وصار بِفَقْدِها مِعْوَارَا
٤٦
يَرْمِي بها مثلَ الصّحيحةِ واغْتدتْأبهَى لِنَاظِر مَنْ غَدا نَظَّارًا
٤٧
ورأتْ حليمةُ مِنْ سنا بَركاتِهنوراً أدرَّ لبَانَها إدْرَارَا
٤٨
وأقالَها مِنْ قِلَّةٍ قطعتْ بهادهْراً خَؤوناً لم يَزَلْ غَدّارَا
٤٩
والبدْرُ شُقَّ له لدى إكْمالِهورِجالُ مَكّة قد أتوْا نظَّارَا
٥٠
لَمّا رأوهُ دونَ رَيبٍ أعرضُواعنه وقالوا قد غَدَا سَحَّارَا
٥١
قُوموا اسْألُوا مَنْ جاءَكُمْ عن فِعْلِهإنْ كانَ عمَّ بسحْرِهِ الأمصارَا
٥٢
فجميعُ مَنْ سألوه ممّنْ جاءَهُمْبالقَصْد أخبرَهُم به إخْبارَا
٥٣
ولقد أتوهُ للمُناظرةِ التيرًامُوا بها تَعجيزَهُ اسْتظْهارَا
٥٤
فرأوْا محلَّ الشُّهْبِ دون مَحلِّهِبُعْداً فما اسْطاعوا إليه مَسارَا
٥٥
ما ناظَرَ الرُّهبان والأحبارَ إللاَ أعْجزَ الرُّهبانَ والأحبارَا
٥٦
إيهٍ ولمْ يُخبِرْ بشيْءٍ كائنٍإلاّ وجاء يُوافقُ الأخْبارَا
٥٧
ودعَا إلى الإسلامِ شخْصاً كافراًمُتمرِّداً في كُفْرِه إنَكَّارَا
٥٨
فأجابَهُ لَكِنْ بِشَاهِدِ صِحَّةٍيُبْدي فيُبْصَرُ نورُه إبْصَارَا
٥٩
فدعا إليه بعضَ أشجارِ الفَلاَفأتَتْ إليه وماتَنِي تَسْيارَا
٦٠
حتى إذا وصلتْ إليه بجَمْعِهاصَلَّتْ عليه وسلّمتْ إكْبارَا
٦١
والشخصُ يَسْمعُ صوتَها ويرى حقيقةَ مَشْيِها نحوَ الرّسول جِهارَا
٦٢
فاعجَبْ لأحجارِ الفَلاَ شهِدتْ لهولِعاقلٍ في أمرِه قد حَارَا
٦٣
والجِذْعُ حَنّ له حَنينَ مُتَيَّمٍأوْلاَهُ مَوْلاهُ قِلىً ونِفارَا
٦٤
يا أيُّها المغرورُ بالدّنيا التيغَرَّتْ أُناساً قبْلَه أخْيارَا
٦٥
هذا الجمادُ حنينُه لمحمّدٍبادٍ وقلبُك جاوزَ الأحجارَا
٦٦
لكنْ تَحِنُّ لوالدةٍ ولزوجةٍوتُحِبُّ مالاً صامتاً وعَقارَا
٦٧
حاوِلْ صلاحَ فسادِه فلقد طَمَاما دُمتَ في وقتٍ تصيبُ يَسارَا
٦٨
فيَسارُكَ العُمْرُ الذي تَعتدُّهلكنّه أضحى لديكَ مُعَارَا
٦٩
وَصلَ الحنينُ أمْ أطافَ بطَيْبةٍمَثْوىً له فيها يلوح ودَارَا
٧٠
وشكا له الجملُ الضّعيفُ لحالِهِفأقالَه لمّا شكا وأجارَا
٧١
ومَنِ ادّعى الحبَّ الصحيحَ فإنّهأبداً يُرى لحبيبه زَوّارَا
٧٢
لَمّا استهلَّ لدى الولادة صارخاًصدعَ الظّلامُ لنُورِه فأنارَا
٧٣
واهتزّتِ الدنيا له فَرَحاً بِهِواسْتَبْشَرَتْ بظُهورِه استِبشارَا
٧٤
وسَرَتْ بأنفاسِ العبيرِ نَواسِمٌملأتْ به الأنجادَ والأغْوارَا
٧٥
وبدتْ لمولِدِه الشريفِ عجائبٌما مِثْلُها أبداهُ دهرٌ دَارَا
٧٦
فخَبَتْ له نيرانْ فَارِسَ آيةٌفغَدتْ وما تَسْطيعُ تُوقِدُ نارَا
٧٧
وارْتجّ مِنْ إيوانِ كسْرى جانبٌسَقَطَتْ به شُرُفاتُه إنذَارَا
٧٨
والماءُ أضحى بالبحيرةِ ناضِباًمَنْ أمَّهُ لم يَحْمَدِ الإصْدَارَا
٧٩
والنّورُ فاضَ على الجهاتِ ضياؤُهفجَلاَ قصوراً للعِدى ودِيارَا
٨٠
والشُّهْبُ عادتْ تُحرِقُ الجنَّ التيسَرَقَتْ لأسرار العُلى أخْبارَا
٨١
فَلِمَا تخافُ مِنِ احتراقٍ هائلٍأبَتِ الدُنُوَّ وأقصرتْ إقصارَا
٨٢
آياتُ حقٍّ تَنْجلي أسرارُهابقلوبِ قومٍ من
٨٣
سُبْحانَ مَنْ أسرى به من مكّةٍليلاً لِمسجدِ إيليا أسحارَا
٨٤
وسَما به فوقَ السّماواتِ العُلَىوأراهُ مِنْ آياتِهِ أسرَارَا
٨٥
في صُحبةِ الرّوح الأمين كرامةًوعلا على ظهر البُراقِ فطَارَا
٨٦
إيِهٍ وفارقَهُ الأمينُ بموُضِعٍهو حَدُّهُ ما جازَهُ استمْرارَا
٨٧
فشكَا إليه فِراقَه ثُمّ ارتقَىفَرداً يَشُقُّ الحُجْبَ والأنْوَارَا
٨٨
حتّى دنا مِنْ ربِّهِ جلَّ اسْمُهفأجلَّهُ وقَضَى له الأوْطَارَا
٨٩
ثمّ انثنى والليلُ أسْودُ شافعغِرْبيبهُ عَنْ غُصْنِهِ ما طَارَا
٩٠
حتّى إذا الإصباحُ لاحَ جبينُهشَرْقاً وأسْفَر وجْهُه إسْفارَا
٩١
جلسَ الرسولُ لِصَحْبِهِ يَسْقِهِمُبحديثه ممّا رَآه عُقارَا
٩٢
يا فوزَ قوْمٍ أظْهرُوا تَصْديقَهوخَسارَ قَوْم أنكروا إنْكارَا
٩٣
ومِنَ العجائب آيةُ الغار التيصَحَّتْ فَأنْجَدَ ذِكْرُها وأغارَا
٩٤
لمّا فشا أمرُ الرسولِ بمكّةٍوتكرّرتْ أخبارُه تَكْرَارَا
٩٥
وبَدتْ علاماتُ الشَّتاتِ بأُفْقِهاورأتْ قُريشٌ للحروبِ بِحارَا
٩٦
عَزَمَتْ على الشُّورى معاً في أمرِهِواستكثرتْ تَردادَها استكثارَا
٩٧
وأتاهُ جبريلُ الأمينُ مُعَرِّفاّبجميع ما قد أضْمَرتْ إضْمارَا
٩٨
حتّى انتهَتْ للغارِ ضَلَّ دليلُهافرأى الرّجوعَ ولم يؤُمَّ الغارَا
٩٩
عَمِيَتْ بَصِيرَتُه فلمْ يُبصِرْ بهاأحداً بداخِلِهِ حوى اسْتقرارَا
١٠٠
ومحمَّدٌ فيه مع الصِّدِّيقِ قَدْسَدَلَ الإلاهُ عليهما أسْتَارَا
١٠١
وسُراقَةٌ إذْ أمَّهُ بجوادِهِلِخروجِهِ عن قومِهِ إسْرارًا
١٠٢
غَرِقَتْ قوائِمُهُ عِقاباً في الثَّرىفرأى الرّجوعَ ولو أباهُ لَبَارَا
١٠٣
وله بتَظليلِ السّحابةِ آيةٌإذْ كان حَرُّ الشَّمسِ يَحْكي النَّارَا
١٠٤
لمّا اصْطفاهُ الله جلَّ جلالُهواختار منه لِوَحْيِهِ ما اختارَا
١٠٥
وأتَى به للعَالَمِينَ هدايةًكَثُرتْ عليهمْ أجمعينَ نِثارَا
١٠٦
ظهرتْ عليه لِلاصْطفاءِ شواهدًنَشَرَتْ عُلاهُ فعمَّتِ الأمْصارَا
١٠٧
ما رَاءَ منها ذُو البصيرةِ شاهداًإلاَّ اهْتدى واستَبْصرَ استِبصَارَا
١٠٨
عَجَباً لمُبْصِرِها تَروقُ منيرةًكالشّمسِ كيف لِمُنْكِر إنْكارَا
١٠٩
مَضَتِ الشواهدُ إذ مضتْ أزمانُهافنُفوسُنا تَسْلُوا بها استبشارَا
١١٠
لَكِنْ كتابُ الله منها شاهدٌيَجلو العَمى ويُنوِّرُ الأبصارَا
١١١
إعْجازُه عند الإلاهِ مُجرَّدٌما جَرَّدَ الأعوامَ والأعْصارَا
١١٢
ولقد أتى والوقت وقتُ بلاغةٍما فيه إلاّ مَنْ رَوَى الأشْعارا
١١٣
فجميعُ مَنْ فيه أقرَّ بعجْزهِعنْ أنْ يُعارِضَ سُورةً إقْرارَا
١١٤
عرفُوا بلاغَتَه وحُسْنَ مَسَاقِهِفاستشعروا إعْجازَهُ اسْتِشْعارَا
١١٥
وكَفَى بِكَلْمَةِ عُتبةَ بنِ رَبيعَةٍلمّا وعاهُ وما إليه أشَارَا
١١٦
فَوَ حقِّهِ ووَحقِّ آياتٍ بِهِتُبْدي العيونُ لِذكْره اسْتعْبارَا
١١٧
لَهُوَ الشِّفاءُ لكلِّ مَكْلومِ الحَشَىما عدَّه لِلسانِهِ مِضْمارَا
١١٨
يا خَاتِمَ الأرْسالِ يا خيرَ الورىوأجلَّ مَنْ سُحُبَ النجاةِ أثارَا
١١٩
أنتَ العظيمُ لدى الإلاهِ شَفاعةًوأجلُّ مَخلوقٍ عَلاَ مِقْدَارَا
١٢٠
مَا لي إلى ربِّي سواكَ وسيلةٌأرجو بها أن تَمْحُوَ الأوزَارَا
١٢١
ويجمعُ الشّملَ الشّتيتَ بوالدٍأضحتْ ضُلوعي مِنْ نَواهُ حِرَارَا
١٢٢
ويَخُصُّنِي مِنْ فضلِه بعنايةٍتَبْنِي لتَيْسِير السّراحِ مَنارَا
١٢٣
فلقد غدوتُ حليفَ أسرٍ مُكْرِبٍبديارِ قومٍ أصبحوا كُفَّارَا
١٢٤
يُمْسِي ويُصبحُ في الحديد مُقيَّداًمَعَ جُملةٍ مِنْ مُسلمينَ أُسارَى
١٢٥
فاشفَعْ لنا لِربِّنا في كَرْبنايا خيرَ هادٍ مَحْتِداً ونِجارَا
١٢٦
فَلَكَ الشفاعةُ في غدٍ مخصوصةًولَكَ الوسيلةُ في الجِنَانِ جِهارَا
١٢٧
صَلَّى عليكَ اللهُ ما بلغَ المُنَىمَنْ أمَّ قبْرَكَ في القُبورِ وزَارَا
١٢٨
وابتلَّ قَطْرُ الزَّهْرِ من قَطْرِ النّدىوسَرى النَّسمُ يُرَقِّمُ الأشْجارَا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.