١
لابُدَّ أنْ يَضْحَكَ الدّهرُ الذي عَبَسَاويَنْعَمَ البالُ مِمَّنْ ظَلَّ قد يَئِسَا
٢
ويَكْتَسِي الغُصْنَ في روض المُنى زَهَراًمن بعْدِ ما قَدْ ذَوى فيه وقد يَبِسَا
٣
والمَرْبَعُ الدّارسُ الخالي يعودُ غَداًكأنَّه ما خَلاَ يوْماَ ولا دَرَسَا
٤
ومن غَدَا وهُموم الدّهْرِ تُثْقِلُهُيروحُ منها خفيفَ الحِمل ما نُكِسَا
٥
فلا الصَّبرُ أوْلى بَمَنْ ضاقتْ مذاهبُهُيوماً وأصبحَ في دنياهُ مُبْتَئِسَا
٦
بالضِّيقِ تَعْقُبُهُ مِنْ بَعْدِه سَعَةٌتُبْدِي له مِنْ سَنَا أنْوارِه قَبَسَا
٧
فيا فؤاديَ كُنْ للأسْرِ مُصْطَبِراًوارْجُ السَّراحَ عساهُ أن يكون عَسَى
٨
فكَمْ أسيرٍ حَبِيسٍ في القيودِ غَدَاكأنَّه ما رأى أسْراً وما حُبِسَا
٩
واجعَلْ رئيسَكَ في الصّبر الإمامَ أباعبد الإلاه البيانيَّ خيْرَ مَنْ رَأسَا
١٠
ذا الحِلْمِ والصّفحِ والعلمِ الذي بَهَرَتْأنوارُ أنواعِه مَنْ ظَلَّ مُقْتَبِسَا
١١
قُسُّ الفصاحةِ إنْ وافيتَ مُسْتَمِعاَمَعْنُ السَّماحةِ إنْ يَمّمتَ مُلْتَمِسَا
١٢
إنْ جادَ جادَ كَمِثْلِ الغيثِ مُنْسَكِباًأوْ صالَ صالَ كمثْلِ اللّيثِ مُفْتَرِسَا
١٣
يَلينُ إنْ لاَنَ في ذات الإلاهِ وإنْقَسَا ففي ذاتِهِ منْهُ الفؤادُ قَسَا
١٤
قَبُولُهُ يُخْجِلُ الرَّوْضَ الْمنيرَ بدَاوقارُهُ يَبْهَرُ الطَّوْدَ العظيمَ رَسَا
١٥
يدْري بفِطْنَتِه ما الصّدْرُ يُضْمِرُهُسِرّاً فيُعربُ عمّا فيه قد هَجَسَا
١٦
كأنّه عارِفٌ بالغيبِ يَعْلَمُهُإذا غَدَا مُدَّعيهِ يَدَّعِي هَوَسَا
١٧
فَراسَةٌ فضحتْ سِرَّ الكَتومِ كمابَدْرُ الدُّجُنَّةِ أمسَى يَفْضَحُ الغَلَسَا
١٨
إذا ارْتَقَى مِنْبَراً للوعظِ تَحْسَبُهُقَرْماً غَدَا راكِباً يوْمَ الوغَى فَرَسَا
١٩
في كلّ يومٍ له علمٌ يُقرّرهترى الفَصيحَ لديْهِ ساكِتاً خَرِسَا
٢٠
لله مَجْلِسُه يُلْقِي العلومَ بهوفَوْزُ صَبٍّ إلى إلْقائِهِ جَلَسَا
٢١
نِعْمَ المحلُّ مَحَلٌّ مُونقٌ عَبِقٌيَهْدي لِمَنْ أمَّهُ مِنْ طيبِهِ نَفَسَا
٢٢
يَمَّمْتُه زمناً أجْنِي فوائدَهمُصَابِراً عندما أجْنِي ومُخْتَلِسَا
٢٣
والجِدُّ يَبْعَثُنِي والمَجْدُ يَسعدنِيمَعَ الشَّبابِ وطَرْفُ الدّهر قَدْ نَعَسَا
٢٤
حتّى جَرَى القدر المَحْتُومُ سَابِقُهُفخابَ ظنّي وما أمّلتُه انْعَكَسَا
٢٥
فحَرُّ صدْري يُحاكِي النّارَ مُلْهَبَةًودمْعُ عيني يُحاكِي الماءَ مُنْبَجِسَا
٢٦
لكِنَّني صابرٌ أرجو بدَعْوتِهِعوْدَ الزّمانِ الّذي إصباحُه انْطَمَسَا
٢٧
فهو الذي مُذْ بّدتْ أنوارُ حكمتِهوفَّى مؤمَّلَه منها وما بَخَسَا
٢٨
ما أمَّهُ طالبٌ إلاّ وشاطرَهُفي قوتِهِ دائماً دَعْ ناجِباً وكَسَا
٢٩
فيَنْثَنِي عن مَحَلِّ الجودِ حَضْرَتُهُكأنّه ما رأى فقْراً ولا فَلَسَا
٣٠
نَعَمْ ولا الْتَبَستْ في العلمِ مسألةإلا وبين منها كل ما التبسا
٣١
فطالب العلم يجني مِنْ بدائِعِهغَرْساً زَكَا ما سِواهُ مِثْلَه غَرَسَا
٣٢
وحَقِّ والدِهِ الحبْرِ الإمامِ وماحَوَى مِن العلْمِ بالدّرس الذي دَرَسَا
٣٣
ما أبْصَرتْ مُقْلَتِي شخصاً يُماثِلُهفي بعضِ أوصافِهِ مُذْ جُلْتُ أنْدَلُسَا
٣٤
فيا وحيداً عَلَتْ في العِلْم رُتْبَتُهُفباتَ يَرْشُفُ لِلْعَلْيا جَنىً سَلِسَا
٣٥
خُذْها إليْكَ عَرُوساً حَلْيُها أدَبٌتَبْغِي القبول عليها المهر ما بخسا
٣٦
جاءتك من خجل التقصير لابسةثوب الحياءِ الذي ما مِثْلُهُ لُبِسَا
٣٧
فاعذُرْ بِفَضْلِكَ صَبّاً صاغَها عجَلايَشْكُو بآبُرَةٍ أسْراً صباحَ مَسَا
٣٨
أتى بها يبتغِي مِنْكَ الدُّعَاءَ لَهُلَمَّا رأى أنّه فيها حليفُ أسَى
٣٩
فَهَبْ له منه حَظّاً وافِراَ لِيَرَىمِنَ السَّراحِ به ما مِنْهُ قد يَئِسَا
٤٠
لا زِلْتَ تُدْرِكُ ما تَبْغيهِ مِنْ أمَلٍومَنْ يَرُومُكَ بالمَكْرُوهِ قَد تَعِسَا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.