١
لشعر العصرِ في الأَفلاك برجٌلقد حرَستُ معاقلَهُ النجومُ
٢
حَمت أَكنافَهُ من كل غِرٍّغبيٍّ لم تثقّفهُ العلومُ
٣
فَمن يلمم بهِ دون اضطلاعِبروح العصر تسحقهُ الرجومُ
٤
وكل قريحةٍ لم تلقَ هَدياًبمشكاة المعارف لا تُريمُ
٥
فَشِعرَ زماننا مَلَكٌ كريمٌوشعر الجهل شيطانٌ رَجِيمُ
٦
لقد وَضعَ الخليلُ لهُ قديماًأساساً ثم شيَّدهُ سليم
٧
فأَبدأَ وهو مُحتِلمٌ غريرٌواكملَ وهو مكتهلٌ حكيمُ
٨
ونمنمَ روضَهُ وكسا ثراهُبدَوحٍ تحتُهُ ظلٌّ مقيمُ
٩
فعن حُورِ الجنان إِذن تجلَّىلذلكَ قد صفا فيهِ النعيمُ
١٠
وبعدئذٍ أَتى الحدَّاد يبغيبهِ صَوناً ومبدأُهُ قوِيمُ
١١
فمنَّع بالحديدِ لهُ رتاجاًحباهُ النُورَ شوقيٌ كليم
١٢
على طُورِ المعاني قد تجلَّىفقالت مِصرُ عاوَدَني الكليم
١٣
لهُ في أرض تيبت معجزاتٌيميد لَهولها الهَرَمُ العظيم
١٤
عجائِبُ ذاكَ كانت مخزياتٍوفي هدي لهُ الفخر العميمُ
١٥
لئن أَلقى العصا ليموتَ قَومٌهنا قلمٌ ليبعثَهُم يقوم
١٦
بكليوباتر قد هامت ملوكٌفإن نُشرَت بهِ أبداً تهيم
١٧
ففي نفَثَاتهِ بالشعر سحرٌينمُّ عليهِ مطلعُهُ الوسيم
١٨
وقد طُبَعت على عشقِ المعانيقلوبُ الغيد مذ وُجدَ السديم
١٩
وما المعنى الرقيق سوى نسيمٍوهل تحيى بلا النَسَم الجسومُ
٢٠
تخلَّقَ ذا النسيمُ بجسمِ دُرٍّوهذا الدرُّ منطقكَ الرخيمُ
٢١
ومن عَجَبٍ لهذا الدرّ تبقىأَباً حيّاً لهُ وهو اليتيمُ
٢٢
فلو سيزوستريس افاق يوماًلحار وناله الحسدُ الذميمُ
٢٣
فما في تاجهِ الوهَّاج حُسنٌكُحسنٍ حازهُ الدرُّ النظيمُ
٢٤
قريضُكَ يا سميرَ الشوق أَحييقلوباً غالها الجهل الوخيمُ
٢٥
فكان الباعثَ المحيي وحاشايصيبُ علاءَهُ الحتفُ اللئيمُ
٢٦
فَشعرُكَ مثل ذِكركَ مثل مَدحيعلى رغم العدى ابداً يدومُ
٢٧
إذن غادِر مُدامكَ ثمَّ بادِرفنظمُ يراعكَ الراحُ القديمُ
٢٨
لقد عوَّدت هاماتِ المعاليبه سكراً فهات أَيا نديمُ
٢٩
ودَع عنك المطال فقد مللناأدَلا كان بخلكَ يا كريمُ
٣٠
وما في الدلّ بعد البذلِ فضلٌورب البخل مشجوبٌ ملَوم
٣١
وَعدتَ بنبذةٍ في كل عامٍيَحُوكُ طِرازَها الطبعُ السليمُ
٣٢
فراح الوعد أَضيع من أَمانيفتًى يهوى الغنى وهو العديمُ
٣٣
وشوقيَّاتكَ الزهراءُ تشكولنا ظُلماً وما أنت الظلومُ
٣٤
تطالبُكَ الوفاءَ بوعدِ حرّوانَّى لا يفي الحرُّ الحكيمُ
٣٥
صبَت نحو التوائم وهي فَذٌّويأبى الجفوة الخُلق الرحيم
٣٦
فكن بَرًّا ببكرِكَ يا أَباهاالكثير العطف حتَّامُ الوجوم
٣٧
وضمَّ بها شقيقاتٍ عذارىجمال الكون مرآها القسيم
٣٨
فها البرجُ الذي شادَت يداناغدا يشكو وانت لهُ خصيمُ
٣٩
هجرت قصورَهُ الشَّماءَ ظلماًأَترضى أن يلمَّ بهِ زنيمُ
٤٠
واني شاعرُ الفيحاءِ وحديأُنيخ بهِ فتزعجني الغمومُ
٤١
ويَرمُضني المقامَ ولا جليسٌويمرضني السكوتُ ولا كليمُ
٤٢
ويُؤنسني الرفيقُ ولا رفيقٌواطربُ ان تريم ولا تريمُ
٤٣
شكوت اليك يا مدَّاح حلميدلالك فاحتكم انت الحليمُ
٤٤
وقل لخليلك المطران هيَّافَبَارِك سعيناتُنفَ الهمومُ
٤٥
ففي بركاتِ أورادٍ تصلّيبها سَحَراً لنا اجرٌ عظيم
٤٦
ومن نفحات قدسك بالمعانيينال الخُلدَ نُسَّاك تصومُ
٤٧
نشأتَ على السجود بارض منفٍفثابَ الى الهدى الغاوي الاثيمُ
٤٨
ومن يغشى الهياكل وهو طفلٌرضيعٌ لا يغادرها فطيمُ
٤٩
فكم أسمعتَ آبيس المفدَّىتراتيلاً تتيهُ بها الحلوم
٥٠
فما أصوات ممنونٍ يغنيشروقَ الشمس اذ رتع الظليم
٥١
بأَعجب من رقىً سحرَت عقولاًهذَذت بها فأدركنا الوُجومُ
٥٢
وآمونُ القريض يراك أهلاًوأنت الكاهنُ الحبرُ العليمُ
٥٣
فجدِّد عزمةً للنظم فلَّتفما في الصارِمِ الماضي ثلومُ
٥٤
وان قعدت بخُورِينا القوافيففي مِطرانِنا أبداً تقومُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.