١
يا هبّةً باكرت من نحو دارينوافت إليّ على بعدٍ تحيّيني
٢
سرت على صفحات النهر ناشرةجناحها بين خيريّ ونسرين
٣
ردّت لى جسدي روح الحياة وماخلت النسيم ذا ما متّ يحييني
٤
لولا تنسّمها من نشر أرضكمما أصبحت من أليم الوجد تبريني
٥
مرّت على عقدات الرمل حاملةًمن سرّكم خبراً بالوحي يشفيني
٦
عرفت من عرفه ما لست أجهلهلما تنسّم في تلك الميادين
٧
نزوت من طربٍ لمّا هفا سحراًوظلّ ينشرني طوراً ويطويني
٨
خلت الشمال شمولاً إذ سكرت بهاسكراً بما لست أرجوه يمنّيني
٩
أهدت ليّ أريجاً من شمائلكمفقلت قربني من كان يقصيني
١٠
وخلت من طمعٍ أن اللّقاء علىثر النسيم وأضحى الشوق يحدوني
١١
فظلت ألثم من تعظيم حقّكمُمجرّ أذيالها والوجد ويغريني
١٢
مسارح كم بها سرّحت من كمدٍقلبي وطرفي ولا سلوان يثنيني
١٣
بين المصلّى لى وادي العقيق ومايزال مثل اسمه مذ بان يبكيني
١٤
لى الرّصافة فالمرج النضير فوادي الدير فالعطف من بطحاء عبدون
١٥
لباب عبدٍ سقته السّحب وابلهافلم يزل بكؤوس الأنس يسقيني
١٦
لا باعد الله عيني عن منازههولا يقرّب لها أبواب جيرون
١٧
حاشا لها من محلاّت مفارقةمن شيّق دونها في القرب محزون
١٨
أين المسير ورزق الله أدركهمن دون جهدٍ وتأميل يعنّيني
١٩
يا من يزيّن لي الترحال عن بلديكم ذا تحاول نسلاً عند عنّين
٢٠
وأين يعدل عن أرجاء قرطبةمن شاء يظفر بالدّنيا وبالدين
٢١
قطرٌ فسيحٌ ونهر ما به كدرٌحفّت بشطّيه ألفاف البساتين
٢٢
يا ليت لي عمر نوجٍ في قامتهاوأنّ مالي فيه كنز قارون
٢٣
كلاهما كنت أفنيه على نشوات الراح نهباً ووصل الخرّد العين
٢٤
وإنّما أسفي أنّي أهيم بهاوأنّ حظّي منها حظّ مغبون
٢٥
أرى بعيني ما لا تستطيل يديله وقد حازه من قدره دوني
٢٦
وأنكد الناس عيشاً من تكون لهنفس الملوك وحالات المساكين
٢٧
يغضّ طرف التصابي حين تبهتهقضبان نعمان في كثبان يبرين
٢٨
قالوا الكفاف مقيمٌ قلت ذاك لمنلا يستخفّ لى بيت الزراجين
٢٩
ولا يبلبله هبّ الصّبا سحراًولا يلطّفه عرف الرياحين
٣٠
ولا يهيم بتفّاح الخدود ورُممان الصّدور وترجيع التلاحين
٣١
لا تجتنى راحةٌ لاّ على تعبٍولا تنال العلا لاّ على الهون
٣٢
وصاحب العقل في الدنيا أخو كدرٍوإنّما الصفو فيها للمجانين
٣٣
يا مري أن أحثّ العيس عن وطنيلمّا رأى الرزق فيه ليس يرضيني
٣٤
نصحت لكنّ لي قلباً ينازعنيفلو ترحّلت عنه حلّه دوني
٣٥
لألزمن وطني طوراً تطاوعنيقود الأماني وطوراً فيه تعصيني
٣٦
مدللاً بين عرفاني واضرب عنسير لأرضٍ بها من ليس يدريني
٣٧
هذا يقول غريبٌ ساقه طمعٌوذاك حين أريه البرّ يجفوني
٣٨
إليك عنّي مالي فبعدك يهديني وقربك يطغيني ويغويني
٣٩
يا لحظ كلّ غزالٍ لست أملكهيدنو وما لي حالٌ منه تدنيني
٤٠
ويا مدامة ديرٍ لا ألمّ بهلولاكما كان ما أعطيت يكفيني
٤١
لأصبرنّ على ما كان من كدرٍلمن عطاياه بين الكاف والنّون
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.