الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

هَلّا وَأَنتَ الجَوهَرُ المُختارُ

شكيب أرسلانالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٦م · ٨٩ قصيدة
٣ قراءة
١
هَلّا وَأَنتَ الجَوهَرُ المُختارُعَن نَيلِ مِهلِكَ تَصبِرُ الأَقدارُ
٢
وَتَكونَ عَن دارِ العُلى مُتَأَخِّراًوَإِلى العَلاءِ لَكَ السِباقُ شِعارُ
٣
سابَقتَ في الدُنيا إِلى ما بَعدِهاوَكَذا الفَناءُ إِلى البَقا مِضمارُ
٤
أَبَقيتُ مِن غُرَرِ الفِعالِ مَآثِراًاليَومَ هُنَّ بِراحَتَيكَ مَنارُ
٥
وَتَرَكتَ مِن ظُلمِ الحَياةِ لَيالِياًهِيَ عِندَ رَبِّكَ كُلِّها أَسحارُ
٦
إِلّا تَكُن تِلكَ الحَياةُ طَويلَةٌفَلَقَد يُساوي العامَ مِنكَ نَهارُ
٧
أَو كُنتَ وَدَّعتَ الأَحِبَّةَ عَبطَةًبَكراً فَعَمرُكَ وَحدَهُ أَعمارُ
٨
كَم في الشَبابِ الغَضِّ مِنكَ كُهولَةًوَعَلَيهِ مِن دونِ المَشيبِ وَقارُ
٩
سُرعانَ ما اِختَرتَ الرَحيلَ أَشَدَّ مااِحتاجَت لَكَ الأَوطانُ وَالأَوطارُ
١٠
لَو لَم نَكُن نَدري وَفاكَ وَإِنَّهُأَجَلٌ لَقُلنا جَفوَةً وَنِفارُ
١١
لِبَيتٍ مِن مَلَأ المَلائِكِ داعِيافَوراً وَشَأنَكَ في الأُمورِ بِدارُ
١٢
وَجَدوكَ أَجدَرَ بِالجَنانِ وَشاقَهُميَومَ تُجاوِرُهُم وَنِعمَ الجارُ
١٣
غارَت مِنَ الأَرضِ السَماءِ نَفاسَةًبِكَ وَالضَرائِرَ بَعضَهُنَّ يَغارُ
١٤
فازَت بِكَ الخَضرا لِذاغَبراؤُناتَبكي نَواكَ وَدَمعَها أَنهارُ
١٥
لا غَروَ أَن نَرزا بِفَقدِكَ ماجِداًفَبِكُلِّ مَجدٍ لِلمَنِيِّةِ ثارُ
١٦
أَو أَن تَكونَ لِسَهمِ دَهرِكَ مُعرِضاًهَدَفاً فَأَغراضُ الكِبارِ كِبارُ
١٧
ما كانَ خَطبُكَ سَيِّداً قَد غابَ بَلجَمعاً يَضيعُ وَجانِباً يَنهارُ
١٨
قَد كُنتَ في الأَوطانِ قِبلَةً مَعشَرٌيَهدونَ هَديَكَ إِن سَروا أَو ساروا
١٩
كانوا إِذا ما أَبصَروكَ أَمامَهُمرَشَدوا وَإِن ضَلّوا سَبيلكَ حاروا
٢٠
ذَكَروا مَكانَ أَبيكَ في أَيّامِهِعِلماً إِلَيهِ بِالبَنانِ يُشارُ
٢١
فَحَذَوتُ حَذوَ أَبيكَ بَل جاوَزتَهُإِنَّ البَنينَ لِأَهلِهِم أَسرارُ
٢٢
لَم تَجتَزِئ بِتَليدِ مَجدِكَ عالَماًأَنَّ الرِجالَ إِذا مَضَت أَخبارُ
٢٣
فَنَهَضتُ لِلعَليا بِنَفسِكَ طالِعاًأَنجادِها وَالفَضلُ لَيسَ يُعارُ
٢٤
أَمسَيتَ في العُربِ الكِرامِ مَنارَةًتَعشو لِضَوئِكَ يَعرُبَ وَنِزارُ
٢٥
بِعَزائِمَ مَشبوبَةً وَمَكارِمٌعَنهُنَّ بيعانِ الكِرامِ قِصارُ
٢٦
كانَت خِلالَكَ في الأَنامِ فَريدَةًبِنَظيرِها تَستَطرِفُ الأَشعارُ
٢٧
لَم يَقصِرِ المِداحَ فيكَ وَرُبَّماسَكَتِ اللِسانَ وَقالَتِ الآثارُ
٢٨
الهِمَّةُ القَعساءُ يَربِضُ تَحتَهاجَأشَ بِركَنٍ ذَراهُ لَيسَ يُطارُ
٢٩
تَلقى الخُطوبُ بِقَلبِ شَهمٍ عِندَهُأَبدا كِبارَ الحادِثاتِ صِغارُ
٣٠
حَرَمَت بِلادَكَ في مَصابِكَ واحِداًهُوَ في الحَقيقَةِ جَحفَلٌ جَرّارُ
٣١
أَتَخَيَّلُ الأَرجاءَ بَدَكَ قَد خَلَتفَكَأَنَّما تِلكَ الرُبوعُ قِفارُ
٣٢
لا الثَغرُ ثَغرٌ إِذ غَدَوتَ بِرَملِهِرَهنَ الضَريحِ وَلا الدِيارُ دِيارُ
٣٣
أَعزِز عَلَيَّ أَبا أَمينٍ أَنَّهُأَمَلي بِقُربِكَ عادَ وَهوَ بَوارُ
٣٤
قَد كُنتُ أَرجو اَن أَراكَ وَإِذ بِهِما بَعدَ ذِياكَ العَشى عَرارُ
٣٥
قَد كُنتَ طولَ البُعدِ نَصبَ نَواظِريوَيَرى الفُؤادَ وَلا تَرى الأَبصارُ
٣٦
أَبدا أُطارِحَكَ النَجي كَأَنَّنارُغمَ المَساوِفِ كُلِّها سَمّارُ
٣٧
ما مَرَّ عَن بَيروتَ سانِحٌ خاطِرٌإِلّا وَمَثَّلَ شَخصَكَ التَذكارُ
٣٨
أَولا تَكونَ كَذا وَأَنتَ بِأَرضِهاقُطبَ الرَحى وَعَلى القُطوبِ يُدارُ
٣٩
أَعزِز عَلَيَّ أَبا أَمينٍ أَنَّنيأَرثيكَ نَظماً وَالدُموعُ نِثارُ
٤٠
سَدَّكَ البُكاءُ بِمُقلَتَيَّ فَأَدمُعيبِهِما غِزارٌ وَالرُقادُ غِرارُ
٤١
أَعزِز عَلَيَّ بِأَن مَضَيتَ وَلَم تَزَلتِلكَ المُنى وَفَنيقِهِنَّ حُوارُ
٤٢
وَالناسُ شائِمَةٌ بِوارِقٍ لَمَّعاًتَخبو وَتومِضُ وَالقُلوبَ حِرارُ
٤٣
يَتَذَكَّرونَكَ كُلَّ حَزَّةٍ مَأزِقٌوَلَدَيَّ الحَنادِسَ تُنشِدُ الأَقمارُ
٤٤
إِذ سَيفٌ رَأيُكَ في الحَوادِثِ فَيصَلُوَنَدى يَمينُكَ ديمَةً مِدرارُ
٤٥
وَمِنَ القُلوبِ مَعاصِمٌ وَمَعاقِلُوَمِنَ العُقولِ أَسِنَّةٍ وَشِفارُ
٤٦
قَد كانَ عَهدُكَ لِلرِفاقِ تَذكارواحَقَّ البِلادِ وَأَنَّكُم أَحرارُ
٤٧
حَقُّ البِلادِ بِأَن تَكونَ لِأَهلِهامَلِكاً صَريحاً ما عَلَيهِ غُبارُ
٤٨
أَو طانُنا في الأَرضِ خالِصَةً لَنانَحنُ الطُيورُ وَهَذِهِ الأَوكارُ
٤٩
لا تَبعِدَن فَإِن تَغِب يا أَحمَدَتَحتَ الثَرى فَلِأَحمَدٍ أَنصارُ
٥٠
لاحَت تَباشيرُ الخَلاصِ وَإِنَّمايَبدو الصَباحُ وَقَبلَهُ الإِسفارُ
٥١
ضَلَّ الأَلىى حَسِبوا البِلادَ غَنائِماًتِلكَ الجِنانِ جِنانُ جَلَّقُ نارُ
٥٢
وَالطامِحونَ إِلى الفُراتِ وَدِجلَةَمَجرى الفُراتِ وَدِجلَةَ تَيّارُ
٥٣
وَالبائِعونَ القُدسَ رَهطُ صَيارِفٍما لِلصَيارِفِ عِندَنا دينارُ
٥٤
قَد كانَ أُمَّ بِلادِنا أَباؤُهُمأُمَماً فَلاقى ريحُهُم إِعصارُ
٥٥
لَو يَذكُرونَ مِنَ الحَوادِثِ ماضِياًما غَرَّهُم لِمَقامِنا اِستِحقارُ
٥٦
لَكِنَّهُم أَمِنوا الزَمانَ كَأَنَّمابَينَ الزَمانِ وَبَينَهُم آصارُ
٥٧
وَتَوَهَّموا تِلكَ العُصورُ وَقَد خَلَتلَيسَت تُعادُ وَما لَها تِكرارُ
٥٨
كَلّا وَرَبُّكَ ما أَصابَ حِسابَهُموَلِكُلِّ قَومٍ نَهضَةً وَعِثارُ
٥٩
إِنَّ الزَمانَ هُوَ الزَمانُ تَقَلُّباًما دامَ إِلّا الواحِدُ القَهّارُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن شكيب أرسلان

عُرف شكيب أرسلان بلقب أمير البيان، وهو كاتب وأديب ومفكر لبناني جمع بين الشعر والسياسة. أتقن العربية والتركية والفرنسية والألمانية، والتقى في أسفاره بمفكرين وأدباء منهم جمال الدين الأفغاني وأحمد شوقي. وثّق رحلته من سويسرا إلى مصر ثم جدة ومكة، وخلّف كتبًا منها «لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟» و«الحلل السندسية». كان من دعاة الوحدة الإسلامية والثقافية.

قصائد أخرى لـشكيب أرسلان الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة