الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أَتُرى يَحِلُّ هَواكِ بَينَ الأَضلُعِ

شكيب أرسلانالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٦م · ٨٩ قصيدة
٣ قراءة
١
أَتُرى يَحِلُّ هَواكِ بَينَ الأَضلُعِوَيَحِلُّ لي بِسِواكِ ذَرفُ الأَدمُعِ
٢
وَأَبيتُ أُشرِكَ فيكِ في دينِ الهَوىوَأَكونُ لِلتَوحيدِ أَوَّلِ مُدَّعِ
٣
وَتَظَلُّ تَشرُدُ بي لِغَيرِكَ صَبوَةًهِيَ مِن سُجونِكَ في المَحلِ الأَمنَعِ
٤
وَأَسيمُ في رَوضِ الحِسانِ مَوزِعاًقَلباً وَهيَ بِالحَملِ غَيرَ موزِعِ
٥
قَلبٌ عَلَيكَ تَخَتَّمَت أَبوابُهُما نَحوَهُ لِسِواكَ طَرفَةَ مَطمَعِ
٦
إِنّي طَوَيتُ عَنِ النَسيمِ شَغافَةًأَن جاءَني مِن غَيرِ تِلكَ الأَربَعِ
٧
وَأَبَحتُ إِلّا في العَواطِفِ حَجبَهُإِلّا الحَنينَ لِبَدرِ ذاكَ المَطلَعِ
٨
وَأَبَحتُ إِلّا في الغَرامِ هَوادَةًوَمَنَعتُ إِلّا أَنَّهُ المُتَوَجِّعُ
٩
أَضَحتَ تُغايِرُ في هَواكَ جَوارِحيحَتّى لِيَغضَبَ ناظِري مِن مَسمَعي
١٠
وَأَغارُ مِن طَرفي لِغَيرِكَ ناظِراًلَمَحا وَلَو شيمَ البَروقُ اللَمَعِ
١١
وَلَو اِستَطَعتِ الشَمسَ ذُدتُ لِعابِهاعَن وَجنَتَيكَ وَلَو سَعَت في بَرقَعِ
١٢
وَلَقَد أَغارَ لِهاجِسٍ مِن خاطِرٍمِن سِرِّ مُهجَةِ راهِبٍ مُتَوَرِّعِ
١٣
يَمشي إِلَيكَ وَلَو بِأَعمَقِ قَلبِهِوَيُشيرُ بِالأَفكارِ لا بِالإِصبَعِ
١٤
دَرَّعَت حُسنَكَ بِالكَمالِ وَفِتيَةٌمِن حَولِ خَدرِكَ حاسِرينَ وَدَرعِ
١٥
في كُلِّ تَذرِ الضَراغِمَ عِندَمامَن ذَلَّةَ أَمثالِ عُفرِ الأَجرَعِ
١٦
ما لِلمَطامِعِ في الوِصالِ وَدونَهُخَفَرُ الشَريعَةِ وَالرِماحِ الشَرَّعِ
١٧
نَفسي الفِدا لِمُقَنَّعٍ هَجَرَت لَهُأَجفانُهُنَّ شِفارَ كُلِّ مُقَنَّعِ
١٨
تَتَهافَتُ الأَوهامُ عَن حَجَراتِهِوَيَرِد خاطِرَهُ المُتَيَّمُ إِذ يَعي
١٩
ذاكَ الحِمى إِلّا عَلى مَن أَمَّهُمِنّي بِمُمتَنِعِ الوَجيبِ مُشَيَّعِ
٢٠
أَكنَهتُ بِالأَقدامِ سِرَّ ضَميرِهِوَحَلَّلتَ بِالأَقدامِ قَلبَ المَصنَعِ
٢١
هِيَ زَورَةٌ تَحتَ الظَلامِ وَرَدَتهافَرداً بِلا عَضُدٍ بَلى قَلبي مَعي
٢٢
فَنَظَرتُ مَن ذاكَ الهِلالِ لِنّيرِوَعَلِقتُ مِن ذاكَ الغَزالِ بِأَتلَعِ
٢٣
وَأَسغَت في نَهلِ الشَفاهِ وَعَلَّهاما لَيسَ يَعذَبُ بَعدَهُ مِن مَكرَعِ
٢٤
بِتنا كَأَنّا خَطرَةً في خاطِرٍأَو هِلَةً حَلَّت فُؤادَ مُرَوَّعِ
٢٥
نَبَهتُ بِالأَغزالِ هاجِعَ حُبِّهاوَحَماتِها مِن غافِلينَ وَهَجَّعِ
٢٦
وَسقَيتُها كَأسَ الهَوى دِهقاً وَلَميَحلُ الهَوى إِلّا بِكَأسِ مَترَعِ
٢٧
مُتَمَليينَ مِنَ العِناقِ كَأَنَّناقَوسٌ خَلا لِزِيادَةٍ مِن مَنزَعِ
٢٨
أَروي غَريبَ حَديثِ أَحوالِ الجَوىوَالراحِ لَيسَ يَطيبُ غَيرَ مُشَعشَعِ
٢٩
وَصلٌ أَعادَ الشَملَ أَيُّ مُوَصِّلِلَكِن أَعادَ القَلبَ أَيُّ مَقطَعِ
٣٠
عاطَتُها صَرفَ الهَوى وَعَفافَناطولَ التَلازُمِ لَم يُشِب مِن مَوضِعِ
٣١
كانَت مَضاجِعُنا تَنُثُّ كَمالَنالَو كانَ يوجَدُ مَنطِقٌ لِلمَضجَعِ
٣٢
وَاللَيلُ يَكتُمُ ما يَنُمُّ بِسِرِّهِأَرِجُ النَسيمِ سَرى بِمِسكِ أَضوَعِ
٣٣
وَتَرى المَجَرَّةَ في السَماءِ كَأَنَّهادَرٌّ تَناثَرَ مِن سِماءِ مُضرِعِ
٣٤
حَتّى إِذا شَقَّ الدُجُنَّةَ شَوقَهالِلقا ذُكاءَ وَشابَ فَودُ الأَسفَعِ
٣٥
وَرَأَيتُ أَسرابَ النُجومِ تَتابَعَتبِفِرارِها مَصعَ النَعامِ الأَمزَعِ
٣٦
ما كانَ أَحوَجُنا بِذاكَ لِآيَةٍتَأَتي لَنا في عَكسِ آيَةِ يوشَعِ
٣٧
زَحزَحَت عَنها ساعِدي وَتَرَتكتُهادونَ الكَرى مِن تَحتِ عِبءٍ مُضلَعِ
٣٨
وَطَلَعتُ أَعثُرُ بِالسُيوفِ وَلَو دَرىأَهلُ السُيوفِ مَقامَتي لَم أَفزَعِ
٣٩
أَيغولُ نمُهجَتي الكُماةُ وَما لَهُمفَخرٌ سِوايَ إِذا اِغتَدوا في مَجمَعِ
٤٠
وَتُرى تَخونُ الخَيلُ فارِسُها وَهَليُردى الحُسَينُ عَلى يَدِ المُتَشَيِّعِ
٤١
اَو مَن لَهُم مِثلي إِذا عَبَسَ الوَغىوَتَضاحَكَت أَنيابُ ثَغرِ المَصرَعِ
٤٢
وَتَشاجَرَت سُمرُ القَنا وَتَجاذَبَتبِذَوائِبِ وَالسَيفُ شِبهُ الأَصلَعِ
٤٣
وَلَقَد بَذَذتُ السابِقينَ فَمَن لَهُمبِوُقوفِ سَيرٍ بِالمَكارِمِ موضِعِ
٤٤
وَبَلَغتُ مِن سامي الفَخارِ وَجاءَني التَقريظُ مِن مَحمود سامي الأَرفَعِ
٤٥
خَنذيذُ هَذا الدَهرِ واحِدٌ أَهلُهُمِقدامٌ حَلَبَتهُ الأَغَرُّ الأَبتَعُ
٤٦
القائِلِ الفُصحِ الَّتي عَن مِثلِهايُثني المُقَفَّعِ في بَنانٍ مُقَفَّعِ
٤٧
لَو جاءَ في العَصرِ القَديمِ لَمّا رَوىإِلّا قَصائِدَهُ لِسانَ الأَصمَعي
٤٨
قَد قادَ مَملَكَةَ الكَلامِ وَحازَهاأَخَذَ الأَعِزَّةَ لِلذَليلِ الأضرَعِ
٤٩
إِن يُعصِهِ قَولٌ فَلَم يَكُ لَفتَةًحَتّى يُذَلَّلُ مُستَقيمُ الأَخدَعِ
٥٠
سَهلُ البَيانِ عَصِيَّهُ لِلمُحَتَذىفَلَأَنتَ مِنهُ بَينَ عاصٍ طيعِ
٥١
خَلَقَت لَهُ عَليا اللُغاتِ فَلَو هَفانَحوَ الرَكاكَةِ جاءَ كَالمُتَصَنِّعِ
٥٢
تَغدو المَعاني حُوَّماً حَتّى إِذاسامينَ فِكرَتُهُ هَبَطنَ بِمَوقِعِ
٥٣
ما زالَ يُبدِعُ قائِلاً حَتّى يَرىبِدعاً عَلى الأَيّامِ إِن لَم يَدَعِ
٥٤
إِن أَجدَبتَ أَرضَ الخَلائِقِ بِالثَنافِخِلالُهُ لِلحَمدِ أَمجدَ مَرتَعِ
٥٥
أَو حارَ قَومٌ في الشِعابِ فَإِنَّهُرَبُّ المُضِيِّ عَلى المُضيءِ المهيَعِ
٥٦
أَضحى يُطارِحُني القَريضُ وَهَل تَرىمَن أَصبَعَ يَوماً يُقاسِ بِأَذرُعِ
٥٧
أَمَلي إِلَيَّ قَصيدَةٌ فَأَذابَنيخَجَلاً وَهَيبَةً خاشِعٍ مُتَصَدِّعِ
٥٨
يا اِبنَ الغَطارِقَةِ الأولى لَم يَنتَمواإِلّا بِأَزهَرَ في النَدِيِّ سَمَيذَعِ
٥٩
لا غَروَ أَن يَرتَج عَلَيَّ بِحَضرَةٍإِن قابَلَتَ شَمسَ الضُحى لَم تَسطَعِ
٦٠
فَلَم أَنَّ سُبحانَ الفَصاحَةِ قائِمٌفي بَابِها ما قالَ غَيرَ مُتَعتَعِ
٦١
فَهُناكَ ما بَهَرَ الخَواطِرَ هَيبَةًوَزَرى بِعارِضَةِ الخَطيبِ المُصَفَّعِ
٦٢
كُلُّ العَقائِلِ في حِماكَ وَصائِفٌوَالمُنشَآتِ مِنَ الجَواري الخُضَّعِ
٦٣
فَاِسلَم رَعاكَ اللَهُ سابِغَ نِعمَةٍوَأَعادَ عَيشَكَ لِلزَمانِ الأَمرَعِ
٦٤
وَاِعذُر إِذا قَصَّرتُ عَن حَقٍّ فَلَوأَملَيتُ أَسوَدَ مُقلَتي لَم أَقنَعِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن شكيب أرسلان

عُرف شكيب أرسلان بلقب أمير البيان، وهو كاتب وأديب ومفكر لبناني جمع بين الشعر والسياسة. أتقن العربية والتركية والفرنسية والألمانية، والتقى في أسفاره بمفكرين وأدباء منهم جمال الدين الأفغاني وأحمد شوقي. وثّق رحلته من سويسرا إلى مصر ثم جدة ومكة، وخلّف كتبًا منها «لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟» و«الحلل السندسية». كان من دعاة الوحدة الإسلامية والثقافية.

قصائد أخرى لـشكيب أرسلان الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة