الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أَحَقّاً عَلَينا الدَهرُ دارَت دَوائِرُه

شكيب أرسلانالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٦م · ٨٩ قصيدة
٤ قراءة
١
أَحَقّاً عَلَينا الدَهرُ دارَت دَوائِرُهأَما أَنَّهُ لِلدينِ صارَت مَصائِرُه
٢
فَشَدَّ عَلى الإِسلامِ ذا اليَومَ ريبُهُبِخَطبٍ وَكانَت لا تُعَدُّ كَبائِرُه
٣
إِلّا أَنَّهُ الدَهرَ المُصَرَّحُ بِاِسمِهِبِأَن لا فَتىً إِلّا غَدا وَهوَ داهِرُه
٤
بَواتِرُهُ فينا مُجَرَّدَةٌ وَمابَواتِرُهُ وَاللَهُ إِلّا بَوائِرُ
٥
لَها كُلَّ يَومٍ في البَرِيَّةِ فَتكَةًتُناديكَ لا مُنجاةُ مِمّا تُحاذِرُه
٦
فَكَم مَلَكَ ضَخمٌ تَخطِفُهُ الرَدىقَساوِرُهُ مِن حَولِهِ وَأُساوِرُه
٧
تَخَرَّمَ كِسرى كاسِراً حَدَّ بِطشِهِوَقَيصَرَ أَردى ما وَقَتهُ مَقاصِرُه
٨
وَما زالَ يُفنى كُلَّ عِزٍّ يَؤُمُّهُبِبَأسٍ وَيُلقى كُلِّ قِرنٍ يُساوِرُه
٩
هُوَ المَوتُ مِن ذا دافِعٍ مُبرَمِ القَضاإِذا الواحِدِ القَهّارِ وافَت أَوامِرُه
١٠
فَسُبحانَ مَن تَعنو الوُجهُ لِوَجهِهِوَلا حَيَّ إِلّا وَهوَ بِالمَوتِ قاهِرُه
١١
دَعا اليَومَ مُحي الدينِ نَحوَ جَنابِهِيَقرُبُهُ مِن قُدسِهِ وَيُجاوِرُه
١٢
سَرى نَعيُهُ في كُلِّ حَيٍّ فَفي الوَرىتَعازيهِ لَكِن في الجِنانِ بَشائِرُه
١٣
وَباتَت شُؤونُ الدينِ تَجري شُؤونُهاعَلى فَقدِهِ وَالفِقهُ تَدمى مَاجِرُه
١٤
وَكُلُّ اِمرِئٍ يَبكي عَلَيهِ دَماًفَما عَواذِلُهُ في الحُزنِ إِلّا عَواذِرُه
١٥
لَعَمرُكَ ما لِلشَرقِ ذا اليضومَ اِقتَمَتمَشارِقُهُ وَاليَومَ أَظلَمُ ناظِرُه
١٦
وَلِلدينِ وَجدٌ لَيسَ تَطفَأُ نارُهُوَلِلشَرعِ طَرفٌ لَيسَ يَقلَعُ ما طِرُه
١٧
أَصابَ بَني الإِسلامِ خَطبَ عَرَمرَمٍبِذا اليَومَ فَالإِسلامُ تَبكى مَنابِرُه
١٨
فَطَبَّقَ آفاقَ البَرِيَّةِ ذِكرُهُوَسارَ بِهِ بادي الزَمانِ وَحاضِرُه
١٩
إِمامٌ بِأَفواهِ الجَميعِ عُلومُهُوَبَحرٌ بِأَعناقِ الجَميعِ جَواهِرُه
٢٠
مُبارَكٌ خَلقُ طيبُ الذِكرِ عابِدٌمَهذَبُ طَبعٍ مُشرِقِ الوَجهِ سافِرُه
٢١
بَقِيَّةَ ذاكَ السالِفِ الصالِحِ الَّذيبِأَمثالِهِ الأَقطابِ جَلَت ذَخائِرُه
٢٢
قَد اِرتَفَعَت أَسرارُهُ وَتَطَهَّرَتلَهُ سَيرَ غُرٌّ حَكَتها سَرائِرُه
٢٣
وَأَصبَحَ في أَيّامِهِ عِلمَ الهُدىتَعُمُّ البَرايا بِالضِياءِ مَنايِرُه
٢٤
تَداعَت بِيَومِ العِلمِ يَومَ وَفاتِهِوَخَرُ عِمادِ الفَضلِ وَاِنهَدَّ عامِرُه
٢٥
وَراحَ عَلَيهِ الفِقهُ يَلطُمُ وَجهَهُإِذا اِنتَكَثَت مِمّا دَهاهُ مَرائِرُه
٢٦
وَلَم أَدرِ أَنَّ الصَبرَ تَفَنّى دُروعُهُإِذا أَن قَضى وَالعَزمُ تَفري مَغافِرُه
٢٧
فَقَد فَرَغتُ مِن كُلِّ باكٍ دُموعِهِكَما نَزَفَت مِن كُلِّ راثٍ مَحابِرُه
٢٨
تَرَحَّلَ عَن دارِ الفَناءِ إِلى الَّتيبِها عَيشُهُ في الخُلدِ تَجري كَواثِرُه
٢٩
فَقَد دَكَّ طَودُ باذِخِ المَجدِ شامِخٌوَغُيضَ بَحرُ زاعِبِ الفَيضِ زاخِرُه
٣٠
وَأَغمَدَ سَيفَ صارِمِ الحَدِّ باتِرٌوَغُيبَ بَدرُ ثاقِبِالنورِ باهِرُه
٣١
سَلامٌ عَلى قَبرٍ تَضَمَّنَ تُربُهُفَذاكَ الحَدُّ ساطِعُ العُرفِ عاطِرُه
٣٢
سَقَت تُربُهُ الوَطفا وَلا بَرِحَ الحَيايُراوِحهُ في رَجعِهِ وَيُباكِرُه
٣٣
وَما المَوتُ إِلّا مَسلَكُ عَمِّ نَهجِهِوَجِسرُ جَميعِ الخَلقِ لا بُدَّ عابِرُه
٣٤
وَما المَرءُ إِلّا مَيتٌ وَاِبنُ مَيتٍوَمَن بَدَؤَهُ الميلادُ فَالمَوتُ آخِرُه

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن شكيب أرسلان

عُرف شكيب أرسلان بلقب أمير البيان، وهو كاتب وأديب ومفكر لبناني جمع بين الشعر والسياسة. أتقن العربية والتركية والفرنسية والألمانية، والتقى في أسفاره بمفكرين وأدباء منهم جمال الدين الأفغاني وأحمد شوقي. وثّق رحلته من سويسرا إلى مصر ثم جدة ومكة، وخلّف كتبًا منها «لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟» و«الحلل السندسية». كان من دعاة الوحدة الإسلامية والثقافية.

قصائد أخرى لـشكيب أرسلان الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة