الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

ِذا اِفتَخَرَ الشَرقُ القَديمُ بِسَيِّدٍ

شكيب أرسلانالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٦م · ٨٩ قصيدة
٤ قراءة
١
إِذا اِفتَخَرَ الشَرقُ القَديمُ بِسَيِّدٍتَميدُ بِذِكراهُ اِبتِهاجاً مَحافِلُه
٢
وَنُصِتَ مَوازينُ الفِخارِ وَقَد أَتىيُماتِنُ كُلُّ خَصمِهِ وَيُساجِلُه
٣
فَمَن كَصَلاحِ الدينِ تَعنو لِذِكرِهِرُؤوسَ أَعاديهِ وَمَن ذا يُعادِلُه
٤
يُخالِطُ أَعماقَ القُلوبِ وَلاؤُهُوَتفعَلُ أَفعالَ الشُمولِ شَمائِلُه
٥
وَاُقسِمُ لَو في الحَيِّ نودِيَ بِاِسمِهِلَدى سَنَواتِ المَحلِ لا خُضرُ ماحِلُه
٦
لَهُ عامِلا حَربٍ وَسِلمٍ كِلاهُماكَفيلٌ بِإِذلالِ العَدُوِّ وَقاتِلُه
٧
مُهَنَّدُهُ في عُنقِ قَرنٍ مُساوِرٌوَمِنَّتُهُ في عُنقِ خَصمٍ يُجامِلُه
٨
وَما قَتَل الحُرُّ الأَبِيُّ الَّذي زَكَتسَجاياهُ كَالعَفوِ الَّذي هُوَ شامِلُه
٩
وَما كُلِّ يَوماً عَضبُهُ عَن كَريهَةٍوَلا مَلَّ مِن حِلمٍ وَلَو مَلَّ عامِلُه
١٠
تَظَلُّ طَوالَ الوَقتِ تَندى سُيوفُهُدِماءً وَتَندى جانِبَيها فَواضِلُه
١١
فَكَم مِن عَدُوٍّ قَد تَرَدّى بِحَربِهِقَتيلاً وَعاشَت مِن نَداهُ أَرامِلُه
١٢
وَفي الحَربِ قَد تَخَطّى مَراميهِ مَرَّةًوَفي كُلِّ حالٍ لَيسَ يُخطِئُ نائِلُه
١٣
تَفيضُ عَلى بُؤسِ العِداةِ دُموعُهُوَلَم يُلفِ يَوماً سائِلُ الدَمعِ سائِلُه
١٤
كَأَنَّ الوَرى كانوا أَهاليهِ جُملَةًفَمَهما يَكُن مِن بائِسٍ فَهوَ كافِلُه
١٥
وَمَن فَهِمَ الإِنسانَ في الناسِ فَهمُهُرَأى أَنَّ كُلَّ العامِلينَ عوائِلُه
١٦
كَذَلِكَ مَن كانض التَمَدُّنُ دَأبُهُسَجِيَّةَ صِدقٍ مَحضَةً لا تُزايِلُه
١٧
وَلَيسَ كَمَن باتَ التَمَدُّنُ يَدَّعيمَقاوِلُهُ قَد كَذَّبَتها مَفاعِلُه
١٨
تَعَلَّم أَهلَ الغَربِ طَراً قَضُّهُ وَقَضيضُهُوَفارِسُهُ رامَ النِزالَ وَراجِلُه
١٩
مِئاتُ أُلوفٍ وَالفَرَنسيسُ وَحدَهُغَداً أُمَّةً في الأَرضِ أَن صالَ صائِلُه
٢٠
وَريكارَد قَلبُ اللَيثِ في كُلِّ مَوقِفٍيُؤازِرُهُ في طولِهِ وَيُماثِلُه
٢١
وَمِن أُمَّةِ الأَلمانِ جَيشٌ عَرَمرَمٌيَسيرُ بِهِ مِن أَبعَدِ الأَرضِ عاهِلُه
٢٢
هِيَ الأَرضُ الكُبرى وَما ثَمَّ قَيصَرٌسِواها وَلَم تَزحَف إِلَينا جَحافِلُه
٢٣
فَصادَمَهُم مِن نَجلِ أَيّوبَ وَحدَهُفَتىً بِهِم جَمعاً تَميلُ مَوائِلُه
٢٤
حَليفُ وَفاءٍ لا يُضامُ نَزيلُهُوَلَكِنَّهُ أَمسى يُضامُ مُنازِلُه
٢٥
لَهُ ثِقَةُ اللَهِ لَيسَت بِغَيرِهِوَمَن يَرجُ غَيرَ اللَهِ فَاللَهُ خاذِلُه
٢٦
وَقالَ وَقَد تَعيى الجِبالُ جُموعُهُملِيَفعَلَ إِلَهي اليَومَ ما هُوَ فاعِلُه
٢٧
وَيَصطَدِمُ الجَمعانِ حَولَينِ كُلَّماخَبتَ نارُ حَربٍ أَوقَدَتها مَشاعِلُه
٢٨
ذَرا بِرِجالِ الشامِ شُمَّ جُيوشِهِمفَعادوا كَعَصفٍ بَدَّدَتهُ مَآكِلُه
٢٩
وَسَخَّرَ هاتيكَ المَعاقِلُ كُلَّهاوَلَيسَت سِوى آيَ الكِتابِ مَعاقِلُه
٣٠
وَسَل عَنهُ في حِطينِ يَوماً عَقَبقَباًغَداةَ لِواءِ الحَقِّ عُزِّزَ حامِلُه
٣١
وَعَن مَلِكِ الإِفرِنجِ وَهوَ أَسيرُهُوَلِرناطِ إِذ تَبكي عَلَيهِ حَلائِلُه
٣٢
هُنا اِنتَصَفَ الشَرقُ الأَصيلُ مِنَ الَّذيأَغارَ عَلَيهِ وَاِستَطالَت طَوائِلُه
٣٣
فَهَل كانَ مِثلُ الشامِ حِصناً لِأُمَّةٍتَمَشّى إِلَيها الغَربُ تَغلي مَراجِلُه
٣٤
وَمِن قَصدِ الشامِ الشَريفِ فَإِنَّهُلِيَعرِفهُ قَبلَ التَوَغَّلِ ساحِلُه
٣٥
فَيا وَطَني لا نَترُكِ الحَزمَ لَحظَةًبِعَصرٍ أُحيطَت بِالزِحامِ مَناهِلُه
٣٦
وَكُن يَقِظاً لا تَستَنِم لِمَكيدَةٍوَلا لِكَلامٍ يُشبِهُ الحَقَّ باطِلُه
٣٧
وَكَيدٌ عَلى الأَتراكِ قيلَ مُصَوَّبٌوَلَكِن لِصَيدِ الأُمَّتَينِ حَبائِلُه
٣٨
تَذَكَّر قَديمَ الأَمرِ تَعلَم حَديثُهُُفَكُلٌّ أَخيَرُ قَد نَمَتهُ أَوائِلُه
٣٩
إِذا غالَتِ الجَلِيَّ أَخاكَ فَإِنَّهُلَقَد غالَكَ الأَمرُ الَّذي هُوَ غائِلُه
٤٠
فَلَيسَت بِغَيرِ الاتِّحادِ وَسيلَةٌلِمَن عافَ أَن تَغشى عَلَيهِ مَنازِلُه
٤١
وَلَيسَ لَنا غَيرَ الهِلالِ مَظَلَّةًيَنالُ لَدَيها العِزُّ مَن هُوَ آمِلُه
٤٢
وَلَو لَم يَفدِنا عِبرَةً خَطَبَ غَيرَنالَهانَ وَلَكِن عِندَنا مَن نُسائِلُه
٤٣
سَيَعلَمُ قَومي أَنَّني لا أَغشَهُموَمَهما اِستَطالَ اللَيلُ فَالصُبحُ واصِلُه

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن شكيب أرسلان

عُرف شكيب أرسلان بلقب أمير البيان، وهو كاتب وأديب ومفكر لبناني جمع بين الشعر والسياسة. أتقن العربية والتركية والفرنسية والألمانية، والتقى في أسفاره بمفكرين وأدباء منهم جمال الدين الأفغاني وأحمد شوقي. وثّق رحلته من سويسرا إلى مصر ثم جدة ومكة، وخلّف كتبًا منها «لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟» و«الحلل السندسية». كان من دعاة الوحدة الإسلامية والثقافية.

قصائد أخرى لـشكيب أرسلان الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة