الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

يُساوِرُني طولُ الدُجى وَأُساوِرُهُ

شكيب أرسلانالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٦م · ٨٩ قصيدة
٣ قراءة
١
يُساوِرُني طولُ الدُجى وَأُساوِرُهُمُلالَ وَطَرفي ساهِدُ اللَيلِ ساهِرُه
٢
وَلَولا التُقى نادَيتُ يا حَبَّذا الرَدىوَقُلتُ مَتى تَلقى إِلَيَّ بَشائِرُه
٣
لَعَمرُكَ ما بِالعَيشِ إِربٌ لِعاقِلٍتَوَغَّلَ في عِلمِ الحَقيقَةِ خاطِرُه
٤
تَسَلسُلُ آلامٍ وَتَردادُ مِحنَةٍتُراوِحهُ في كَربِها وَتُباكِرُ
٥
وَخَيبَةَ آمالٍ وَفَقدُ أَعِزَّةٍوَبُعدُ طِوالِ السِجنِ فَالمَوتُ آخِرُ
٦
لِيَهنِكَ يا تَيمورِ أَنَّكَ جُزتَهاإِلى مَلَأٌ لا يَعرِفُ المَوتَ زائِرُ
٧
وَفارَقتَ داراً لا يَزالُ قَطينُهايُفَكِرُّ في الهَولِ الَّذي هُوَ غامِرُه
٨
فَإِن تَكُ عُقبى الدارِ قِسمَةَ فاضِلٍفَأَقصى أَمانيكَ الَّذي أَنتَ صائِرُه
٩
تَخَطَّتكَ في ذا الخَطبِ داعِيَةَ الرِثاوَلَكِنها صارَت إِلى مَن تُغادِرُه
١٠
جَديرٌ بِأَن يُرثى الَّذينَ تَرَكتَهُميُصابِرُ كُلٌّ مِنهُم ما يُصابِرُه
١١
يُسائِلُ بَعضاً بَعضَهُم أَينَ أَحمَدوَأَحمَدٌ قَد ضَمَّت عَلَيهِ حَفائِرُه
١٢
فَأَنّى لَهُم تِلكَ الخَلائِقُ بَعدَهُوَأَنّى لَهُم مِن ذَلِكَ الوَجهُ ناضِرُ
١٣
وَأَنّى لَهُم تِلكَ السَكينَةُ وَالنُهىإِذا عَصَفَت مِن أَيِّ خَطبٍ أُعاصِرُه
١٤
يُريدونَ في ذا العَصرِ نَدّاً لِأَحمَدوَأَحمَدُ فَذُّ مُفرَدُ الخَلقِ نادِرُه
١٥
يَنوحونَ نَوحَ الثاكِلاتِ فَكُلُّهُمتَدَفَّقُ عَن مِثلِ السُيولِ مَحاجِرُه
١٦
عَلى سَيِّدٍ في جَنبِهِ كُلَّ سَيديَظَلُّ ضَئيلاً بادِياتٍ مَفاقِرُه
١٧
عَلى مَلَكٍ في صورَةٍ بَشَرِيَّةٍتَعَدَّتهُ مِن هَذا الوَجهِ صَغائِرُه
١٨
إِذا ما جَرى في أَيَّ نادٍ حَديثُهُتَقولُ فَتَيتُ المِسكَ شَبَّت مَجامِرُه
١٩
حَرِيٌّ بِأَنَّ الشَرقَ يَظلِمُ أُفقَهُلِمَنعاهَ وَالإِسلامُ تَبكي مَنابِرُه
٢٠
وَتُنَكَّسُ راياتُ الفَضائِلِ كُلِّهاعَلَيهِ وَتَرخي لِلكَمالِ سَتائِرُه
٢١
فَمَن بَعدَهُ لِلعِلمِ تَنَشَّقَ حَجبَهُوَيُسلِسُ عاصيهِ وَيَسهُلُ واعِرُه
٢٢
وَلِلُغَةِ الفُصحى يَصونُ ذِمارُهاوَتَملَأُ فيها الخافِقينَ مَآثِرُه
٢٣
صَباباتِهِ في حُسنِها وَسُهّادِهِوَمَن كَتَبَها أَعلاقِهِ وَذَخائِرُه
٢٤
وَذَوقٌ جَناها غَبقَهُ وَصَبوحُهُوَجَوبَ فَلاها رَوضُهُ وَأَزاهِرُه
٢٥
أَوابِدُها طَراً لَدَيهِ أَوانِسٌوَشُرَّدَها مِن كُلِّ فَنٍ مَعاشِرُه
٢٦
أَقامَ لِسانَ العُربِ مِمّا هَوى بِهِوَلَولاهُ حَتماً ما أُقيلَت عَواثِرُه
٢٧
وَلَو كانَ في عَصرِ المُؤلِفِ لَم يَكُنلَدَيهِ اِبنُ مَنظورٍ بِكُفءٍ يُناظِرُه
٢٨
وَلَو أَنَّهُ وافى الصِحاحَ مُصَحِّحاًغَلَت فَوقَ عَهدِ الجَوهَرِيِّ جَواهِرُه
٢٩
وَكانَ كِتابُ العَينِ قَد غابَ جُملَةًعَنِ العَينِ لَو أَنَّ الخَليلَ مُعاصِرُه
٣٠
وَلَو كانَ في القاموسِ لَجَّجَ ما طَماوَما كانَ إِلّا كَالرَقارِقِ زَاخِرُه
٣١
وَلَو أَنَّ رَبَّ التاجِ عاشَ بِعَصرِهِلَحَلَّ مِنَ التاجِ الَّذي هُوَ ضافِرُه
٣٢
وَلَو شَمِلَ المِصباحُ يَوماً بِنَقدِهِلِخِلاهُ مَلقى لَيسَ يُزهِرُ زاهِرُه
٣٣
مَدى لَيسَ فيهِ مَن يَشَقُّ غُبارَهُوَطائِلَةً ما إِن بِها مَن يُجاوِرُه
٣٤
فَقَد غُيِّبَت تِلكَ الفَضائِلُ كُلَّهاوَدارَت عَلى ذاكَ النُبوغُ دَوائِرُه
٣٥
وَباتَ يُبَكّي كُلَّ صابٍ إِلى العُلىوَكانَ حَرىً أَن لا تَجَفَّ بِوادِرُه
٣٦
أَأَحمَدَ لا تُبعِدُ فَفي كُلِّ مُهجَةًوَلاؤُكَ عَقدَ مُحكَماتٍ أَواصِرُه
٣٧
دَخَلتَ إِلى الدارِ الَّتي أَنتَ أَهلَهامَكانَكَ فيها مُشرِقُ الوَجهِ سافِرُه
٣٨
وَلا بَأسَ مِن هَولِ الحِسابِ عَلى اِمرِئٍلَهُ زَردٌ مِن نَسجِ أَيديهِ ناصِرُه
٣٩
عَلَيكَ سَلامُ الَهِ ما لاحَ بارِقٌوَجادَ ثَراكَ الغَيثَ ما سَحَّ ماطِرُه
٤٠
عَلى الناسِ دَينٌ مِن ثَنائِكَ لازِمُيُؤَدّونَهُ ما يَذكُرُ الحَقَّ ذاكِرُه

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن شكيب أرسلان

عُرف شكيب أرسلان بلقب أمير البيان، وهو كاتب وأديب ومفكر لبناني جمع بين الشعر والسياسة. أتقن العربية والتركية والفرنسية والألمانية، والتقى في أسفاره بمفكرين وأدباء منهم جمال الدين الأفغاني وأحمد شوقي. وثّق رحلته من سويسرا إلى مصر ثم جدة ومكة، وخلّف كتبًا منها «لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟» و«الحلل السندسية». كان من دعاة الوحدة الإسلامية والثقافية.

قصائد أخرى لـشكيب أرسلان الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة