الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

ماذا يُحاوِلُ مِثلي في قَوافيهِ

شكيب أرسلانالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٦م · ٨٩ قصيدة
٤ قراءة
١
ماذا يُحاوِلُ مِثلي في قَوافيهِوَإِن تَكُن جَمَعتُ كُلَّ القُوى فيهِ
٢
مِن مَدحٍ مِن حينِ لاحَت لي مَكانَتُهُمِنَ العُلا لَم أَصوبَ رَأيَ مَدحِيهِ
٣
تَعنو المَعاني لَدَيهِ وَهيَ صاغِرَةٌكَأَنَّها في البَرايا مِن جَواريهِ
٤
تَأتي سِواهُ فَتَسمو فَوقَ هامِهِموَتَنتَحيهِ فَلا تَرقى مَواطيهِ
٥
رَبُّ المَقامِ الَّذي باتَت تَحِفُّ بِهِغُرُّ الفَضائِلِ تَعليهِ وَتَغليهِ
٦
قَد حازَهُ وَاللَيالي مِن مَوانِعِهِمِن دونِهِ وَالعَوادي مِن عَواديهِ
٧
بِفِكرَةِ ما اِنتَضى في الخَطبِ صارِمَهاإِلّا تَمَكَّنَ قَطعاً مِن هَواديهِ
٨
أَذَلَّ كُلَّ جِماحٍ لِلزَمانِ بِهاوَلا حُسامَ وَلا رُمحَ يُرَوّيهِ
٩
وَإِنَّما الفِكرُ إِذا صَحَت مَبادِئُهُعَنِ الجُيوشِ غَدا وَاللَهُ يُغنيهِ
١٠
فَهوَ الَّذي كُلُّ رَأيٍ مِنهُ مُنبَلِجُفي الرَوعِ عَن كُلِّ فَجرٍ في حَواشيهِ
١١
مَن يَكشِفِ الأَمرَ خافيهِ كَظاهِرِهِوَيَبلُغُ القَصدَ قاصيهِ كَدانيهِ
١٢
ما إِن جَلا عِلمُهُ في مَطلَبِ لُبِّكإِلّا وَأَسفَرَ صُبحاً عَن دَياجيهِ
١٣
مُجَدِّدَ روحَ هَذا الدينِ مُنعِشَهامِن بَعدِ ما بَلَغَت مِنهُ تَراقيهِ
١٤
مَن مِنهُ دَهرَكَ ما ضيهِ وَحاليهِمُقَلِّدَ جيدِهِ بِالفَخرِ حاليهِ
١٥
آلي عَلى نَفسِهِ أَلا يُفارِقُهاإِلّا عَلى مَبدَأ لِلدينِ حاليهِ
١٦
فَسَل نُجومَ العُلا عَن شَأوِ هِمَّتِهِوَالشَرقُ وَالغَربُ فَاِسأَل عَن مَساعيهِ
١٧
لا أَختَشي إِن أَقُل مَن ذا يُساجِلهُمَن ذا يُساوِرهُ مَن ذا يُساويهِ
١٨
إِذا يَنتَضي قَلَماً كَالعَضبِ يَظهَرُهُعَلى حُسامٍ صَقيلِ الحَدِّ ماضيهِ
١٩
أَوانٌ يَقُل كُلَّما تَغدو وَقائِلَهاذا البَحرِ يُزري وَذي تَزري لِآليهِ
٢٠
فَلَيسَ تَتَلو الوَرى مِن قَوالِهِ غُرَراًإِلّا وَنادوا جَميعَها جَلَّ باريهِ
٢١
نالَت فُؤادِيَ رَغباهُ فُؤادُهُوَبَلَّغتَني آمالي أَماليهِ
٢٢
يا لَيتَ مَقدِرَتي في وَصفِ حِكمَتِهِكانَت تُعادِلُ بَينَ الناسِ حَبيهِ
٢٣
فَكُنتُ أَشعُرُ أَهلَ الأَرضِ قاطِبَةًأَذ بِتُّ أَهيمُهُم مِن فِطرَتي فيهِ
٢٤
لَكِنَّني دونَ ذا مَعَ ذاكَ مُعتَمِدٌعَلى مَقالَةٍ أَنَّ الفِعلَ أَنويهِ
٢٥
أَنّي اِمرُؤٌ لَم تَكُن تَحصي مَطامِعَهُوَلَم يَخلُ في الوَرى شَيئاً لِيَكفيهِ
٢٦
حَتّى رَآهُ فَأَمسَت دونَ مُبلِغُهُمِن كُلِّ مَأثَرِةِ صَرعى أَمانيهِ
٢٧
وَإِنَّهُ وَالَّذي سَوّى مُحَمَّدَ مِنلَم أَرضَ عَن ناظِري حَتّى أَرانيهِ
٢٨
فَهوَ الهُمامُ الَّذي فَخَرَ القُلوبَ بِهِإِذا اِبتَدا اللُبَّ يَروي عَن مَعانيهِ
٢٩
المُستَرِقُّ قُلوبَ الخَلقِ مَنطِقُهُإِذا أَفاضَ فَلا حَرَّ بَواديهِ
٣٠
وَقَد غَدا طالِبُ التَأهيلِ عَن رُشدٍوَشيمَةِ الحُرِّ تَأبى غَيرَ أَهليهِ
٣١
آتاهُ رَبّي مِنَ النُعمى موفِرُهاإِذ يَمنَحِ الفَضلَ رَبّي مُستَحَقّيهِ
٣٢
أَراهُ اِنجالَ اِنجابَ وَأَسعَدَهُبِخَفضِ عَيشٍ رَفيعِ الشانِ ساميهِ
٣٣
وَمَدَّ في عُمرِهِ ذُخراً لَملَتهُبِالذَودِ عَن حُرمِ الإِسلامِ يَقضيهِ
٣٤
فَهوَ الَّذي في الوَرى غَرّانَ أَنعُمِهِقَد أَنَطَقَتني اِرتِجالاً في تَهانيهِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن شكيب أرسلان

عُرف شكيب أرسلان بلقب أمير البيان، وهو كاتب وأديب ومفكر لبناني جمع بين الشعر والسياسة. أتقن العربية والتركية والفرنسية والألمانية، والتقى في أسفاره بمفكرين وأدباء منهم جمال الدين الأفغاني وأحمد شوقي. وثّق رحلته من سويسرا إلى مصر ثم جدة ومكة، وخلّف كتبًا منها «لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟» و«الحلل السندسية». كان من دعاة الوحدة الإسلامية والثقافية.

قصائد أخرى لـشكيب أرسلان الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة