الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

سرى طيفه لا بل سرى بي سرابه

ابن سناء الملكالعصر الأيوبي · ٤٤١ قصيدة
٣ قراءة
١
سرىَ طيفُه لا بَلْ سَرى بي سَرابُهُوقَد طَارَ مِنْ وَكْرِ الظلام غرابُهُ
٢
وما كان يَدْرِي الطَّيفُ قبلَ طُروقهِبأَنَّ انْفِتاحَ الجَفْنِ مِنِّي حِجَابُه
٣
لئِنْ شَرَّ نَفْسي قُرْبُه ودُنُوُّهلَقد سَاءَها تَشْتِيتُه واغْتِرابُه
٤
ولولا انْغِمارُ القَلْبِ في غَمرةِ الهَوىلكانَ سَواءً نأْيُه واقْتِرابُه
٥
أَتَتْ مع نِقْسِ اللَّيلِ صفحةُ وجههفقلتُ حبيبٌ قد أَتانِي كِتَابُه
٦
وأَمْلَى عِتاباً يُستَطابُ فلَيْتَنيأَطَلْتُ ذُنُوبِي كَيْ يَطولَ عِتَابُه
٧
وَبي رشَأٌ حُلْوُ الشَّمائِلِ أَهْيَفٌويَفْتِنُ قَلْبِي إِنْ خَلاَ بِي خِلاَبُه
٨
ويَنْثُر ضَمِّي فوقَ نَهدَيْه عِقدَهويُمْحَي بِلَثْمي مِنْ يَدَيْه خِضَابُه
٩
وقَد عَقَّ صَبْري حسنُه لاَ تمائِميوكم مَسَّ جَلْدي مِسْكُه لا تُرابُه
١٠
وذلِكَ بدرٌ والهلالُ لِثَامُهفلا تَحْسَبُوا أَنَّ الهلاَلَ نِقَابُه
١١
وفي غَزَلِي ذكرُ العُذَيبِ وبارقٍوما ذَاك إِلا ثَغْرُه ورُضَابُه
١٢
وذاك رُضابٌ للرحيق اعتزاؤهوذَلكَ ثَغْر للحَبَاب انْتِسَابُه
١٣
وفي القلبِ شَوقٌ كاد من ذكرِه فميتُحِّرقُه نِيرَانُه والْتِهابُه
١٤
إِلى غائِب إِنْ جَاءَني عنه سائلٌفسائِلُ دَمْع المُقْلَتين جَوابُه
١٥
لّقَدْ شَقِيَتْ بِالبُعْدِ مِنْه رِبَاعُهكَمَا سَعِدتْ بالقُرْب مِنه رِكَابُه
١٦
وإِنَّ حُدَا حَادِي الحبيبِ غِنَاؤُهوإِنَّ صَدى ربْع الحبيبِ انْتِحابُه
١٧
إِذا اسْتَبطأَ المشتاقُ أَوْب حبيبِهفَمنْ لي بمحبوبٍ يُرَجَّى إِيابُه
١٨
يَذُمُّ اللَّيالي وهيْ أَهْلٌ لِذَمِّهفُؤَادٌ دَهَاه ظُلمها واكْتِئَابُه
١٩
على أَنَّ شكوى المرءِ للدَّهرِ عادةٌوشكواهُ عِنْدي للخَصاصةِ عابُه
٢٠
ومن هابَ من هذا الأَنامِ زمانَهفقلْ لِزماني إِنَّني لا أَهَابُه
٢١
وسِيَّانَ عِندي صابُ حَالي وشهدُهعلى غير مَحْلٍ منه أَو صابَ صَابُه
٢٢
وكيف يَخافُ الفقرَ أَوْ يَرهبُ الرَّدىفتىً مِنْ يدَيْ عبدِ الرَّحيمِ اكتسابُه
٢٣
فَمَنْ كان مِثْلي آوياً في جَنَابِهفيا عُذْرَ دهر قَدْ نَبَا عَنْه نَابُه
٢٤
وقد صُحِّفَتْ جنَّاتُه أَو جِنَانُهفقيل على رَغْمِ الحَسودِ جَنَابُه
٢٥
ومَا بَرِحَتْ تُرخَي عَلَّي ظِلالُهكَما أَنَّها تُزْجَي إِليّ سَحابُه
٢٦
وكَمْ من كَذوبٍ رَامَ تغيير رَأْيِهعلَّي فلم تَنْفُق عَليه كِذَابُه
٢٧
ولا نُهْنِهَت بالزُّور عَنْه أَنَاتُهولا زُلْزِلَت للحلمِ مِنْه هِضَابُه
٢٨
وحَالَ مُحالاً ليس يَدْري جَهالَةًبأَنَّ لنا رَبّاً عَلَيْه حِسَابُه
٢٩
يُعَجِّلُ مِنْ تكذيبِه مِنْه خَجْلَةٌسيعقُبها عَمَّا قَلِيلِ عِقَابُه
٣٠
فَبُورِكَ مَنْ مَا زالَ عِنْدي نعيمُهكَما عِنْدكُمْ يَا حاسدين عَذَابُه
٣١
وإِنْ قُلتُ عِنْدِي بعضُ أَخْبارِ مَجدِهفَمنصِبُه الرَّاوِي لها ونِصابُه
٣٢
وَمَا ارْتَابَ في عليائِه قَطُّ حَاسِدٌإِلى أَنْ يقولُوا زالَ عَنْه ارْتِيابُه
٣٣
يُزَفُّ له مِن كُلِّ راوٍ مَديحُهويُهدَى له من كُلِّ رأْيٍ صَوابُه
٣٤
وما الفضْلُ إِلاَّ ما حَوَتْهُ طُروسُهولاَ المَجْدُ إِلاَّ ما حَوَتْه ثِيَابُه
٣٥
إِلى حَوْزَةِ العَافين تَهوِي هِبَاتُهوَفي قِمَّةِ الجَوْزَاءِ تَعْلُو قِبَابُه
٣٦
أَضَرَّ بإِفْراطِ النَّوالِ عُفَاتَهفَرَغْبَتُهم فِي أَنْ تَغِبَّ رِغَابُه
٣٧
وأَغْنى وأَقْنَى القَاصِدِين لِبَابِهفَجاءَ له من كُلِّ شُكرٍ لُبابُه
٣٨
فلا مُلتجٍ إِلا عليه اتِّكالُهولا مُرتَجٍ إِلا إليه مَآبُه
٣٩
أَرى الدَّهْرَ بحراً وهْو في البحر دُارُهوكُلُّ الورَى حَصْباؤه وحَبَابُه
٤٠
يَقِلُّ له أَنَّ البسيطةَ دَارُهوأَنَّ نجومَ الأُفْقِ فيها صِحَابُه
٤١
وَما هُو إِلاَّ لِلفضَائِلِ أُفْقُهاوخاطُره الوقَّادُ فِيها شِهابُه
٤٢
تُفَلِّلُ عَزْماتِ الكَتائِب كُتْبُهويُذْهِبُ أَزْمَاتِ الخُطُوبِ خِطَابُه
٤٣
يُفرِّسُ أَلْبابَ الرِّجال كَلامُهفما هو إِلاَّ اللَّيثُ والطِّرسُ غَابُه
٤٤
أَمَوْلاَيَ أَشْكُو جَوْرَ دَهرٍ مُبَرِّحٍتَطَاولَ بِي لمَّا انْتَشَى بي انْتشَا بُه
٤٥
أَتَانِي لَكِن أَيْن مِنِّي رُجُوعُهوأَقْبَلَ لكن أَيْن مِنِّي ذَهَابُه
٤٦
قَسا قَلْبُ دَهْرِي بَعْد لينٍ أَلِفْتُهوَمَنْ لِي بِدَهرٍ لاَ يُخَافُ انْقِلابُه
٤٧
وإِنْ لَمْ تَجُد لِي مِنْ يَدَيْك سَحابَةٌفَبَيْني وبَيْن الْهَالِكين تَشَابُه
٤٨
وإِنِّي مَنْ كَسْبُ المَعَالي مُرادُهوغَيرُ جَزِيلاَتِ العَطَايَا طِلاَبُه
٤٩
أَنا الحَائرُ السَّاري وأَنْت شِهَابُهأَو الحائُم الصَّادِي ومِنْك شَرَابُه
٥٠
فكمْ حاجةٍ لي ضاع مِنِّي نَجاحُهاوكم أَمَلٍ لي طالَ مِنِّي ارْتِقَابُه
٥١
وما الدَّهْرُ إِلا خادِمٌ أَنتَ ربُّهولا الرِّزْق إِلا مَنزِلٌ أَنْتَ بَابُه

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن سناء الملك

عُرف بلقب ابن سناء الملك، وهو شاعر وأديب مصري جمع في نشأته بين علوم الدين واللغة، وأتقن الفارسية حتى نظم بها بعض إنتاجه. ارتبط اسمه بالقاضي الفاضل، فكان تلميذه ورفيقه في الرسائل، وقرّبه ذلك من صلاح الدين الأيوبي وحاشيته فمدح السلاطين والوزراء. ولي ديوان الجيش في عهد الملك الكامل، وخلّف ديوان شعر وكتابًا في الموشحات و«فصوص الفصول».

قصائد أخرى لـابن سناء الملك الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة