الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

من للريب هفت به الفكر

ابن سناء الملكالعصر الأيوبي · ٤٤١ قصيدة
٤ قراءة
١
مَنْ للريب هَفَتْ بِهِ الفِكَرُلاَ العَيْنُ تُؤْنِسهُ وَلاَ الأَثَرُ
٢
لا تُلْتَقى أَجفانُه سَهَراًفكأَنَّما أَهدابُهُ إِبَرُ
٣
من طول ما يرمي بصحبتهايبكي البكاء ويسهر السهر
٤
يا طُولِ لَيْلي لاَ صَبَاحَ لَهُسَحَرُوا الظَّلامَ فَمَا لَهُ سَحَرُ
٥
ولقد تجلَّى عَنْ مَنَازِلِهطَيفٌ لِطُولِ سُرَاه مُنْبَهِرُ
٦
يأْتي إِليَّ لِنَقْع غُلَّتهفَيَردُّه مِنَ مَدْمَعِي نَهَرُ
٧
وعَهِدْتُ قَلْبي جِسْرَ مَعْبَرهِلكنَّ ذَاكَ الجِسْرَ مُنْكَسِرُ
٨
قد نِمْتُ لكن في كَرَى ولَهِيخُيِّلْتُ أَنَّ خياله القَمَرُ
٩
يا دَهْرُ يَا مَنْ لا حُنُوَّ لَهُأَوَ مَا عَلِمتَ بِأَنَّني بَشَرُ
١٠
لو كُنْتَ تَنْطِقُ قُلْتَ لُمْ بَطَراًفَجَمِيعُ مَا بِكَ أَصْلُه البَطَرُ
١١
تأْتي حَمَاةَ وتَشْتكي كَدَراًأَوَ مَا عَلِمْتَ بِأَنَّها كَدَرُ
١٢
وبَقِيتَ لاَ أَهلٌ ولاَ ولَدٌفِيها ولا وَطَنٌ ولا وَطَرُ
١٣
صه يا زمانُ فإِنَّني رَجُلٌلَيْسَتْ تُغَيِّرُ صَبْرَهُ الغِيرَ
١٤
ماءُ البَشَاشَةِ مِلْءُ صَفحتِهوالقَلْبُ فيه النَّار تَسْتَعر
١٥
ولربَّما هَطَلَتْ مَدَامِعُهومُرادُه أَن يَغْرَق الْحَوَرُ
١٦
والخدُّ مَيْدَانٌ صَوَالِجهُهُدْبٌ لَهَا مِنْ دَمْعِه أُكَرُ
١٧
والنَّبْع قالوا مَالَهُ ثَمَرٌأَمَّا أَنا فالدَّمْعُ لي ثمَرُ
١٨
ولأَرْكَبَنَّ الصَّعْبَ غُرَّتُهغَرَر وخَطْرَةُ عِطْفِه خَطَر
١٩
إِمَّا وإِمَّا وَهْيَ وَاحِدَةٌفِيهَا مُرَادُ النَّفْس يَنْتَظِرُ
٢٠
ريحَ الجَنُوبِ أَراك مُدْنَفَةًهَلْ شَفَّ جسْمَكِ مِثْليَ السَّفَرُ
٢١
وأَراك طيِّبةً مُعَطَّرةًهَلْ فيكِ مِنْ أَحْبَابِنَا خَبَرُ
٢٢
تلك الأَحبَّةُ رَوْضُ ودِّهِمُخَضِل وغمرُ صَفَائِهم خَضِرُ
٢٣
قد أَعْجَزَتْ أَخْبَارُ سُودُدِهملولا لَقُلْنَا إِنَّها سُوَرُ
٢٤
فارقْتُهم فَتَمَايَلُوا أَسَفاًحَتَّى ظننَّا أَنَّهم سَكِرُوا
٢٥
فكأَنَّهم لدِمُوُعِهم شَرِبُواوكأَنَّهم بِأَنِينِهِمْ نَعرُوا
٢٦
كَمْ فِيهمُ مَنْ غَضَّ نَاظِرَهلمَّا خَلاَ مِنْ شَخْصِيَ الْبَصَرُ
٢٧
وَيَظُنُّ ظنّاً أَنَّ مُقْلَتَهُلَوْلاَي لَمْ يُخْلَقْ لهَا نَظَرُ
٢٨
يَا وَيْحَ طَرْفٍ بَعْدَ فُرْقَتِهممرَّت بِهِ العَبْرَاتُ والعِبَرُ
٢٩
صَدَقَ الَّذِي قَالتْ بَلاَغَتُهلَمْ يَجْرِ دَمْعٌ بَلْ جَرَى قَدَرُ
٣٠
كَمْ كَنْتُ أَحْذَرُ مِن فِرَاقِهمُوإِذَا وَهيَ قَدَرٌ فَلاَ حَذَرُ
٣١
لَهْفِي عَلَى عَيْشٍ بِنِعْمَتِهكَانَتْ ذُنُوبُ الدَّهرِ تُغْتَفَرُ
٣٢
وَمَنَازِلٍ بِاللَّهو آهِلَةٍتُزْهَى بِهَا الآصَالُ والبُكَرُ
٣٣
ومنارةٍ من حُسْن حُلَّتِهايُنْشى الحبُورُ ويُنْشَر الخَبَرُ
٣٤
وأَحبَّةٍ سُمْرٍ شُعُورُهُمُلَيْلٌ فَصَوت حُليِّهم سَمَرُ
٣٥
شعر كَلَيْلَةِ وَصْلِ صَاحِبهحُسْناً ولَكِن مَا بِه قِصَرُ
٣٦
تلك الغُصُونُ شُعُورُهَا وَرَقٌمتكلِّلٌ وعقودُهَا زَهَرُ
٣٧
تحت النهُودِ كأَنَّها بِدَرٌسُرُرٌ تُفَرَّغُ فِيهم صُرَر
٣٨
آهاً لِثَغْرٍ لوْ ظَفِرْتُ بِهوكذا الثُّغُورُ يُرَى بِهَا الظَّفَر
٣٩
مِنْ شَادِن طَرْفي لِفُرقَتِهزَنْدٌ وجَمْرُ مَدامعي شَرَرُ
٤٠
متبرِّجٌ في وَجْهِهِ الخَفَرُمتَحيِّرٌ في طَرْفِه الحَوَرُ
٤١
لو لم يكن في الجَفْنِ عَسْكَرُهمَا قِيلَ إِن الجَفْنَ يَنْكَسِرُ
٤٢
حفَّتْ بَوَادِره قَلائِدُهويلاه ذا خَصَر وذا خَصِرُ
٤٣
لم أُحصِ كم عانَقْتُ قامَتَهُفتكسَّرتْ مِنْ ضمِّه الدُّرَرُ
٤٤
أَصَبَرْتَ حتى يَوْمَ فُرْقَتِهيَا قَلْبُ والتَّحقيق يا حَجَرُ
٤٥
ومُقَرْطَن طَرْفي لِفُرقَتِهزَنْدٌ وحُمْرُ مَدَامِعِي شَرَرُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن سناء الملك

عُرف بلقب ابن سناء الملك، وهو شاعر وأديب مصري جمع في نشأته بين علوم الدين واللغة، وأتقن الفارسية حتى نظم بها بعض إنتاجه. ارتبط اسمه بالقاضي الفاضل، فكان تلميذه ورفيقه في الرسائل، وقرّبه ذلك من صلاح الدين الأيوبي وحاشيته فمدح السلاطين والوزراء. ولي ديوان الجيش في عهد الملك الكامل، وخلّف ديوان شعر وكتابًا في الموشحات و«فصوص الفصول».

قصائد أخرى لـابن سناء الملك الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة