الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

وفتية كمصابيح الدجى غرر

ابو نواسالعصر العباسي · ١٬٢٥١ قصيدة
٣ قراءة
١
وَفِتيَةٍ كَمَصابيحِ الدُجى غُرَرٍشُمِّ الأُنوفِ مِنَ الصيدِ المَصاليتِ
٢
صالوا عَلى الدَهرِ بِاللَهوِ الَّذي وَصَلوافَلَيسَ حَبلُهُمُ مِنهُ بِمَبتوتِ
٣
دارَ الزَمانُ بِأَفلاكِ السُعودِ لَهُموَعاجَ يَحنو عَلَيهِم عاطِفَ الليتِ
٤
نادَمتُهُم قَرقَفَ الإِسفَنطِ صافِيَةًمَشمولَةً سُبِيَت مِن خَمرِ تِكريتِ
٥
مِنَ اللَواتي خَطَبناها عَلى عَجَلٍلَمّا عَجَجنا بِرَبّاتِ الحَوانيتِ
٦
في فَيلَقٍ لِلدُجى كَاليَمِّ مُلتَطِمٍطامٍ يَحارُ بِهِ مِن هَولِهِ النوتي
٧
إِذا بِكافِرَةٍ شَمطاءَ قَد بَرَزَتفي زَيِّ مُختَشِعٍ لِلَّهِ زِمّيتِ
٨
قالَت مَنِ القَومُ قُلنا مَن عَرَفتِهُمُمِن كُلِّ سَمحٍ بِفَرطِ الجودِ مَنعوتِ
٩
حَلّوا بِدارِكِ مُجتازينَ فَاِغتَنِميبَذلَ الكِرامِ وَقولي كَيفَما شيتِ
١٠
فَقَد ظَفِرتِ بِصَفوِ العَيشِ غانِمَةًكَغُنمِ داوُدَ مِن أَسلابِ جالوتِ
١١
فَاِحيَي بِريحِهِم في ظِلِّ مَكرُمَةٍحَتّى إِذا اِرتَحَلوا عَن دارِكُم موتي
١٢
قالَت فَعِندي الَّذي تَبغونَ فَاِنتَظِرواعِندَ الصَباحِ فَقُلنا بَل بِها إيتي
١٣
هِيَ الصَباحُ تُحيلُ اللَيلَ صِفوَتُهاإِذا رَمَت بِشِرارٍ كَاليَواقيتِ
١٤
رَميَ المَلائِكَةِ الرُصّادِ إِذ رَجَمَتفي اللَيلِ بِالنَجمِ مُرّادَ العَفاريتِ
١٥
فَأَقبَلَت كَضِياءِ الشَمسِ نازِعَةًفي الكَأسِ مِن بَينِ دامي الخَصرِ مَنكوتِ
١٦
قُلنا لَها كَم لَها في الدَنِّ مُذ حُجِبَتقالَت قَدِ اِتُّخِذَت مِن عَهدِ طالوتِ
١٧
كانَت مُخَبَّأَةً في الدَنِّ قَد عَنَسَتفي الأَرضِ مَدفونَةً في بَطنِ تابوتِ
١٨
فَقَد أُتيتُم بِها مِن كُنهِ مَعدِنِهافَحاذِروا أَخذَها في الكَأسِ بِالقوتِ
١٩
تُهدي إِلى الشَربِ طيباً عِندَ نَكهَتِهاكَنَفحِ مِسكٍ فَتيقِ الفارِ مَفتوتِ
٢٠
كَأَنَّها بِزُلالِ المُزنِ إِذ مُزِجَتشِباكُ دُرٍّ عَلى ديباجِ ياقوتِ
٢١
يُديرُها قَمَرٌ في طَرفِهِ حَوَرٌكَأَنَّما اِشتُقَّ مِنهُ سِحرُ هاروتِ
٢٢
وَعِندَنا ضارِبٌ يَشدو فَيُطرِبُنايا دارَ هِندٍ بِذاتِ الجِزعِ حُيِّيتِ
٢٣
إِلَيهِ أَلحاظُنا تُثنى أَعِنَّتُهافَلَو تَرانا إِلَيهِ كَالمَباهيتِ
٢٤
مِن أَهلِ هيتٍ سَخِيِّ الجَرمِ ذي أَدَبٍلَهُ أَقولُ مِزاحاً هاتِ يا هيتي
٢٥
فَيَنبَري بِفَصيحِ اللَحنِ عَن نَغَمٍمُثَقَّفاتٍ فَصيحاتٍ بِتَثبيتِ
٢٦
حَتّى إِذا فَلَكُ الأَوتارِ دارَ بِنامَعَ الطُبولِ ظَلَلنا كَالسَبابيتِ
٢٧
فُزنا بِها في حَديقاتٍ مُلَفَّفَةٍبِالزَندِ وَالطَلحِ وَالرُمّانِ وَالتوتِ
٢٨
تُلهيكَ أَطيارُها عَن كُلِّ مُلهِيَةٍإِذا تَرَنَّمَ في تَرجيعِ تَصويتِ
٢٩
لَم يَنثَني اللَهوُ عَن غِشيانِ مَورِدِهاوَلَم أَكُن عَن دَواعيها بِصَمّيتِ
٣٠
حَتّى إِذا الشَيبُ فاجاني بِطَلعَتِهِأَقبِح بِطَلعَةِ شَيبٍ غَيرِ مَبخوتِ
٣١
عِندَ الغَواني إِذا أَبصَرنَ طَلعَتَهُآذَنَ بِالصَرمِ مِن وِدٍّ وَتَشتيتِ
٣٢
فَقَد نَدِمتُ عَلى ما كانَ مِن خَطَلٍوَمِن إِضاعَةِ مَكتوبِ المَواقيتِ
٣٣
أَدعوكَ سُبحانَكَ اللَهُمَّ فَاِعفُ كَماعَفَوتَ يا ذا العُلى عَن صاحِبِ الحوتِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابو نواس

عُرف أبو نواس بشعر الخمريات حتى صارت ديوانه الأجمل، وباسمه ارتبطت كنية أخذها من ذؤابتين كانتا تنوسان على ظهره. نشأ في البصرة ثم انتقل إلى بغداد فاتصل بالبرامكة وآل الربيع ومدحهم، ومدح الرشيد والأمين، وكان أول من نهج في الشعر طريقته الحضرية وأخرجه من اللهجة البدوية. شهد له الجاحظ بمعرفة اللغة والفصاحة، وقال أبو عبيدة إنه للمحدثين كامرئ القيس للمتقدمين، وروي عن الشافعي أنه لولا مجونه لأخذ عنه العلم.

قصائد أخرى لـابو نواس الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة