الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

صاح بالوعظ شيب رأس مضي

ابن المعتزالعصر العباسي · ١٬٠٧١ قصيدة
٤ قراءة
١
صاحَ بِالوَعظِ شَيبُ رَأسٍ مُضِيُّحَثَّني لِلتُقى وَقَلبي بَطِيُّ
٢
وَأَراني وَجهَ المَنِيَّةِ مِن قُربٍ وَلَكِنَّني عَلَيها جَرِيُّ
٣
سَحَرَتني الدُنيا وَعاداتُ لَذّاتي فَجِسمي كَهلٌ وَقَلبي صَبِيُّ
٤
أَصرَعُ العَقلَ بِالهَوى فَسِراجُ الراشِدِ مِن تَحتُ بِالظَلامِ خَفِيُّ
٥
تَرَكَتني عَينُ الخَلِيُّ لِما بيوَتَمَطّى عَلَيَّ لَيلٌ قَسِيُّ
٦
غَيرَ لَيلاتي القَديمَةِ إِذ دَهرِيَ غِرٌّ بِالحادِثاتِ غَبِيُّ
٧
وَغُصونُ الدُنيا قَريبٌ جَناهاوَغَديرُ الحَياةِ صافٍ هَنِيُّ
٨
لَم تَزَل بِالرَحيلِ دارُ سُلَيمىيَتَهادى بِها المَها الوَحشِيُّ
٩
مُشعَلَتٌ مِثلُ الفَساطيطِ قَدرُكَزَّ فيها الصِعادُ وَالخَطِّيُّ
١٠
وَمِنَ العُفرِ بارِحٌ وَسَنيحٌجامِدُ الظَلفِ قَرنُهُ مَلوِيُّ
١١
وَثَلاثٌ حَنَّت لِنَوءِ رَمادٍيَأكُلُ الصُبحُ جَمرَهُ وَالعَشِيُّ
١٢
فَهيَ لِلريحِ كُلَّ يَومٍ وَلِلقَطرِ غَريبٌ في رَبعِها الإِنسِيُّ
١٣
كُلُّ دارٍ لَها وَظيفَةُ دَمعٍمِن جُفوني حَتّى تَكِلَّ المَطِيُّ
١٤
عاقَبَتني شُرَيرُ بِالصَدِّ وَالهَجرِ وَتَحتَ العِقابِ قَلبٌ جَرِيُّ
١٥
وَتَعَجَّبتُ مِن مَعاشِرَ دَسّوالِيَ شَرّاً وَاللَهُ كافٍ عَلِيُّ
١٦
حَذَراً أَيُّها الحَسودُ فَلا تَغفِر لِلَحمي فَإِنَّ لَحمي وَبِيُّ
١٧
أَنا جاهُ الناسِ الَّذي يَحمِلُ العِبءَ وَيُمري بِهِ الزَمانُ البَكِيُّ
١٨
ساحِبُ ذَيلٍ جَحفَلٍ يَملَءُ الأَرضَ كَما عَمَّ حافَتَيهِ الأَتِيُّ
١٩
راجِحٌ بي ميزانُ مُلكٍ وَمَجدٍلَيسَ فيهِ مِنَ الأَنامِ كَفِيُّ
٢٠
ثُمَّ ظَنّي بِأَنَّ ما يَسعَدُ العاقِلُ وَالحاسِدُ المُعَنّى الشَقِيُّ
٢١
ضَنَّ عَنّي فَلَم يَضِرني حَسوديوَحَباني رَبٌّ عَلِيٌّ سَخِيُّ
٢٢
وَفَلاةٍ عَمياءَ يَردى بِها السَفَرُ خَلاءٍ يَهابُها الجَنِيُّ
٢٣
تَقِفُ العُصَّفُ الزَعازِعُ فيهاوَلَها قَبلَها جَناحٌ سَرِيُّ
٢٤
قَد تَجاوَزتُها وَتَحتي سَبوحٌذو مَطارٍ في عَدوِهِ مَهرِيُّ
٢٥
وَيُمَدُّ الزِمامُ مِنهُ بِجِزعٍمِثلَ ما مُدَّ حَيَّةٌ مَطوِيُّ
٢٦
كَاِبنِ قَفرٍ أَصابَ غَيثاً خَلاءًجادَهُ صَوبُ وابِلٍ وَسَمِيُّ
٢٧
وَأَجادَت بِلادُهُ بِنَباتٍعِرقُهُ بارِدُ الشَرابِ غَنِيُّ
٢٨
قاعِداً في الثَرى يُطَيِّرُ ساقاًيَتَمَشّى فيها شَبابٌ وَرِيُّ
٢٩
وَلَهُ كُلَّما تَغَلغَلَ في الأَرضِ فِراشٌ مِنَ التُرابِ وَطِيُّ
٣٠
فَخَلا مِنهُ آمِناً باغِيَ الطَلعِ لَهُ مَشرَبٌ وَبَقلٌ جَنِيُّ
٣١
شاحِجٌ يَرفَعُ النَهيقَ كَما غَررَدَ حادٍ بِأَينَقٍ نَجدِيُّ
٣٢
طابَ فيهِ لَهُ مَراحٌ وَمَغدىًوَمَصيفٌ عِدٌ وَمَشتىً عَدِيُّ
٣٣
فَلَهُ حينَ يَقبِضُ المالُ كَفَّيهِ وَيَمشي النَهارَ بالٌ رَخِيُّ
٣٤
شَغَلَتهُ لَواقِحٌ مَلَأَتهُعِبرَةً فَهوَ خَلفَهُنَّ كَمِيُّ
٣٥
قابَلنَ جَمعَها إِلَيهِ كَما جَمَّعَ أَتباعَهُ إِلَيهِ الوَحِيُّ
٣٦
فَدَعاها لِمَشرَبِ الماءِ عَطشانَ فَكَرَّت لِوَقعِهِنَّ بَغِيُّ
٣٧
كُلَّما شَمَّ لاقِحاً شَمَّ مِنهارَأسَ فَحلٍ بِرِجلِها مَغلِيُّ
٣٨
خارِجٌ مِن ظِلالِ نَقعٍ كَما مَززَقَ جِلبابَهُ الخَليعُ الغَوِيُّ
٣٩
قَد طَواها التَسويقُ وَالشَدُّ حَتّىهُنَّ قُبٌّ كَأَنَّهُنَّ الرَكِيُّ
٤٠
فَتَبَدّى لَهُنَّ بِالنَجَفِ المَقفِييُ ماءٌ صافي الجِمامِ غَرِيُّ
٤١
يَتَمَشّى عَلى حَصىً سَلَبَ الريحُ قَذاهُ فَمَتنُهُ مَجلِيُّ
٤٢
فَإِذا ضاحَكَتهُ دُرَّةُ شَمسٍخِلتَهُ كُسِّرَت عَلَيهِ الحِلِيُّ
٤٣
وَسَطَ غابٍ وَأَيكَةٍ يَتَغَنّىفَوقَ أَغصانِ أَيكِها القُمرِيُّ
٤٤
عِندَها مُلحَمٌ لِسَهمٍ خَضيبٍكُلَّ يَومٍ لَهُ شِواءٌ طَريُّ
٤٥
فَتَمَطّى لَهُ بِأَهزَعَ ماضٍموقَدِ النَصلِ مَتنُهُ مَبرِيُّ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن المعتز

عُرف بلقب خليفة يوم وليلة، فقد آلت إليه الخلافة العباسية بعد أن استصغر القواد المقتدر، فبايعوه ولقبوه المرتضى بالله، لكن غلمان المقتدر وثبوا عليه فخلعوه وقتلوه بعد يوم واحد. وإلى جانب هذه النهاية المفارقة، كان شاعرًا مبدعًا وأديبًا صنّف كتبًا في البديع والغناء وطبقات الشعراء، ويُنسب إليه تأسيس علم البديع. رثاه كثير من شعراء العرب.

قصائد أخرى لـابن المعتز الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة