الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

بكى فقدك العز المؤيد والمجد

ابن حمديسالعصر الأندلسي · ٣٨٨ قصيدة
٤ قراءة
١
بَكى فَقْدَكَ العِزُّ المُؤيَّدُ والمَجدُونَاحَتْ عَلَيكَ الحَرْفُ والضُّمَّرُ الجُردُ
٢
وَقَد نَدَبَتكَ البيضُ والسمرُ في الوَغىوعدّدَكَ التأييدُ والحَسَبُ العِدُّ
٣
وما فَقدت إلّا عَظيماً وفَقدُهُبه بين أحشاءِ العلى يُوجَدُ الوَجدُ
٤
وكنتَ أمينَ المَلْكِ حقّاً وسيفَهُومن حَسَناتِ البرِّ كانَ لَكَ الغِمدُ
٥
وأَنتَ ابن حَمدونَ الَّذي كانَ حَمدُهُيُعَبّرُ عَن نادِيه في عَرفِهِ الندُّ
٦
هُمامٌ إِلَيهِ كانَ تَقريبُ غُربَتيبِبُزْلٍ خفيفٍ بين أخفافِها الوَخْدُ
٧
بِأرْضٍ فلاةٍ تُنْكِرُ الأُسْدُ وَحْشَهاوَيَرتَدُ في اللَّحظِ العيونُ بها الرُّمدُ
٨
وناجِيةٍ تَنجو بِهَمِّ هُمومِهِمتَولَّى بها عن جِسمِها اللَّحمُ وَالجِلدُ
٩
قَتَلتُ الأَماني من عَلِيٍّ ولم أزَلْمُفَدّى لَدَيه حَيثُ يَعذُبُ ليَ الوِردُ
١٠
بَكَيتُ علَيهِ والدُّموعُ سَواكِبٌتَخَدّدَ من طولِ البُكاءِ بها الخدُّ
١١
وذاكَ قليلٌ قَدْرُهُ في مُعَظَّمٍله حَسَبٌ ما إن يُعَدَّ له عَدُّ
١٢
فَلَو صَحَّ في الدُّنيا الخُلودُ لِماجِدٍلأُبْقِيَ فيها ثمَّ صَحَّ له الخُلدُ
١٣
ومُختَلِف الطَّعمَينِ من طَبعِ عادِلٍفطعمٌ له سَمٌّ وطَعْمٌ له شَهْدُ
١٤
وَقَد كانَ في عَليائِهِ مُتَرفِّعاًيَلينُ بِهِ الدَّهرُ الَّذي كانَ يَشتَدُّ
١٥
وكانَ أبِيّاً ذا أيادٍ غمامُهاندى ماجدٍ في قبره قُبِرَ المَجدُ
١٦
وحَلَّ الرَّدى من كَفِّهِ عَقْدَ رايَةٍوَمِن كَفِّ مَيمونٍ لها جُدّدَ العَقدُ
١٧
وَما هُوَ إلّا حازِمٌ ذو كِفايَةٍيُناقِضُ هَزْلَ الرَّوْعِ من بَأسِهِ الجِدُّ
١٨
تقدّمَ من صِنْهاجةٍ كلَّ مُقْدِمٍفريستُهُ من قِرْنِهِ أَسَدٌ وردُ
١٩
بأيديهمُ نَوْرُ البَنَفسَجِ في ظُبىًينوّرُ من نارٍ لها حَطَبَ الهندُ
٢٠
وَقَد لَبِسوا من نَسجِ داود أعيُناًمُداخَلَةً خُوصاً هي الحَلَقُ السرْدُ
٢١
يَسُدُّونَ خلّاتِ الحروبِ إذا طَمَتْبِشَوكِ الرّدى حتَّى كأنَّهُمُ السَّدُّ
٢٢
ويقتادهم منهُ شهامَةُ قائدٍبه جُمْلَة الجيشِ العَرَمرَمِ تَعْتَدُّ
٢٣
جوادٌ عميمُ الجود بيتُ عطائِهِلِقاصِدِهِ بالنَيلِ طَيَّبَهُ القَصدُ
٢٤
له هِمَّةٌ في أُفقِها فَرقَدِيَّةٌكَواكبُها زُهْرٌ أحاطَ بِهِ السَّعدُ
٢٥
وَأَثبَتَ لِلعَلياءِ مِنهُم قَواعِداًلأعدائِهِ منها قواعدُ تَنْهَدُّ
٢٦
أَرى يُمْنَ مَيمونٍ تَعاظَمَ في العُلابنيلِ مَعَالٍ لا يُحَدّ لها حَدُّ
٢٧
وهِمَّةُ يَحيَى شَرَّفَتهُ بِخُلَّةٍبها يُسْعَفُ المَولى ويَبتَهِجُ العَبدُ
٢٨
كَأَنَّ نُضَاراً ذائِباً عَمَّ جِسمَهاوإنْ رامَ حُسناً في العُيونِ له حَمدُ
٢٩
وما مُطْرَفٌ إلّا أبيٌّ بِحُرْمَةٍعُبابٌ خِضَمٌّ حُلَّ عن حَسرِهِ المَدُّ
٣٠
إذا أَعملَ الآراءَ عَنَّ لهُ الهدىسَدادٌ هوَ الفَتحُ الَّذي ما لَهُ سَدُّ
٣١
يَروحُ وَيَغدو في المنى وَحَسودُهُبعيدُ رَشادٍ لا يَروحُ ولا يَغدو
٣٢
ومِن حَيثُ ما ساورتَهُ خِفتَ بأسَهُوَلِلنّارِ مِن حَيثُ انثَنَيتَ لها وَقدُ
٣٣
وإن جادَ كانَ الجودُ منه مهنأًكغَيثٍ هَمَى ما فيه برقٌ ولا رعدُ
٣٤
ولِلَّه في الإِجلالِ ذِكرُ مُحَمَّدٍبِكُلِّ لسانٍ في الثناءِ له حَمدُ
٣٥
هُمُ السّادَةُ الأمجادُ والقادَةُ الأُلىتُعَدُّ المَعالي منهُمُ كُلَّما عُدّوا
٣٦
وَيَأمُرُهمْ بالصَّبرِ والحزمِ خاذِلٌلَهُم صبرٌ ووجدانُهُ فَقدُ
٣٧
وَأَيَّ اصطِبارٍ فيه للنّفسِ رَحمَةٌعَنِ القائِدِ الأَعلى الَّذي ضَمَّهُ اللَّحدُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن حمديس

شاعر عربي وُلد في صقلية، ثم غادرها إلى الأندلس سنة 471هـ حيث امتدح المعتمد بن عباد فنال عطاياه، قبل أن يرحل إلى إفريقية سنة 484هـ فيمدح يحيى بن تميم الصنهاجي وابنه عليًا وحفيده الحسن. جمعت ثقافته الدينية بين الشعر والحكمة، وانعكس ذلك على قصائده. توفي في جزيرة ميورقة عن نحو ثمانين عامًا وقد فقد بصره.

قصائد أخرى لـابن حمديس الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة