١
بِسَيفِكَ يَعلو الحَقُّ وَالحَقُّ أَغلَبُوَيُنصَرُ دينُ اللَهِ أَيّانَ تَضرِبُ
٢
وَما السَيفُ إِلّا آيَةُ المُلكِ في الوَرىوَلا الأَمرُ إِلّا لِلَّذي يَتَغَلَّبُ
٣
فَأَدِّب بِهِ القَومَ الطُغاةَ فَإِنَّهُلَنِعمَ المَرَبي لِلطُغاةِ المُؤَدِّبُ
٤
وَداوِ بِهِ الدولاتِ مِن كُلِّ دائِهافَنِعمَ الحُسامُ الطِبُّ وَالمُتَطَبِّبُ
٥
تَنامُ خُطوبُ المُلكِ إِن باتَ ساهِراًوَإِن هُوَ نامَ اِستَيقَظَت تَتَأَلَّبُ
٦
أَمِنّا اللَيالي أَن نُراعَ بِحادِثٍوَأَرمينيا ثَكلى وَحَورانَ أَشيَبُ
٧
وَمَملَكَةُ اليونانِ مَحلولَةُ العُرىرَجاؤُكَ يُعطيها وَخَوفُكَ يُسلَبُ
٨
هَدَدتَ أَميرَ المُؤمِنينَ كَيانَهابِأَسطَعَ مِثلِ الصُبحِ لا يَتَكَذَّبُ
٩
وَمازالَ فَجراً سَيفُ عُثمانَ صادِقاًيُساريهِ مِن عالي ذَكائِكَ كَوكَبُ
١٠
إِذا ما صَدَعتَ الحادِثاتِ بِحَدِّهِتَكَشَّفَ داجي الخَطبِ وَاِنجابَ غَيهَبُ
١١
وَهابَ العِدا فيهِ خِلافَتَكَ الَّتيلَهُم مَأرَبٌ فيها وَلِلَّهِ مَأرَبُ
١٢
سَما بِكَ يا عَبدَ الحَميدِ أُبُوَّةٌثَلاثونَ خُضّارُ الجَلالَةِ غُيَّبُ
١٣
قَياصِرُ أَحياناً خَلائِفُ تارَةًخَواقينُ طَوراً وَالفَخارُ المُقَلَّبُ
١٤
نُجومُ سُعودِ المَلكِ أَقمارُ زُهرِهِلَوَ اَنَّ النُجومَ الزُهرَ يَجمَعُها أَبُ
١٥
تَواصَوا بِهِ عَصراً فَعَصراً فَزادَهُمُعَمَّمُهُم مِن هَيبَةٍ وَالمُعَصَّبُ
١٦
هُمُ الشَمسُ لَم تَبرَح سَماواتِ عِزِّهاوَفينا ضُحاها وَالشُعاعُ المُحَبَّبُ
١٧
نَهَضتَ بِعَرشٍ يَنهَضُ الدَهرُ بِهِخُشوعاً وَتَخشاهُ اللَيالي وَتَرهَبُ
١٨
مَكينٍ عَلى مَتنِ الوُجودِ مُؤَيَّدٍبِشَمسِ اِستِواءٍ مالَها الدَهرَ مَغرِبُ
١٩
تَرَقَّت لَهُ الأَسواءُ حَتّى اِرتَقَيتَهُفَقُمتَ بِها في بَعضِ ما تَتَنَكَّبُ
٢٠
فَكُنتَ كَعَينٍ ذاتِ جَريٍ كَمينَةٍتَفيضُ عَلى مَرِّ الزَمانِ وَتَعذُبُ
٢١
مُوَكَّلَةٍ بِالأَرضِ تَنسابُ في الثَرىفَيَحيا وَتَجري في البِلادِ فَتُخضِبُ
٢٢
فَأَحيَيتَ مَيتاً دارِسَ الرَسمِ غابِراًكَأَنَّكَ فيما جِئتَ عيسى المُقَرَّبُ
٢٣
وَشِدتَ مَناراً لِلخِلافَةِ في الوَرىتُشَرِّقُ فيهِم شَمسُهُ وَتُغَرِّبُ
٢٤
سَهِرتَ وَنامَ المُسلِمونَ بِغَبطَةٍوَما يُزعِجُ النُوّامَ وَالساهِرُ الأَبُ
٢٥
فَنَبَّهَنا الفَتحُ الَّذي ما بِفَجرِهِوَلا بِكَ يا فَجرَ السَلامِ مُكَذِّبُ
٢٦
حُسامُكَ مِن سُقراطَ في الخَطبِ أَخطَبُوَعودُكَ مِن عودِ المَنابِرِ أَصلَبُ
٢٧
وَعَزمُكَ مِن هوميرَ أَمضى بَديهَةًوَأَجلى بَياناً في القُلوبِ وَأَعذَبُ
٢٨
وَإِن يَذكُروا إِسكَندَراً وَفُتوحَهُفَعَهدُكَ بِالفَتحِ المُحَجَّلِ أَقرَبُ
٢٩
وَمُلكُكَ أَرقى بِالدَليلِ حُكومَةًوَأَنفَذُ سَهماً في الأُمورِ وَأَصوَبُ
٣٠
ظَهَرتَ أَميرَ المُؤمِنينَ عَلى العِداظُهوراً يَسوءُ الحاسِدينَ وَيُتعِبُ
٣١
سَلِ العَصرَ وَالأَيّامَ وَالناسَ هَل نَبالِرَأيِكَ فيهِم أَو لِسَيفِكَ مَضرِبُ
٣٢
هُمُ مَلَئوا الدُنيا جَهاماً وَراءَهُجَهامٌ مِنَ الأَعوانِ أَهذى وَأَكذَبُ
٣٣
فَلَمّا اِستَلَلتَ السَيفَ أَخلَبَ بَرقُهُموَما كُنتَ يا بَرقَ المَنِيَّةِ تُخلِبُ
٣٤
أَخَذتَهُمُ لا مالِكينَ لِحَوضِهِممِنَ الذَودِ إِلّا ما أَطالوا وَأَسهَبوا
٣٥
وَلم يَتَكَلَّف قَومُكَ الأُسدُ أُهبَةًوَلَكِنَّ خُلقاً في السِباعِ التَأَهُّبُ
٣٦
كَذا الناسُ بِالأَخلاقِ يَبقى صَلاحُهُموَيَذهَبُ عَنهُم أَمرُهُم حينَ تَذهَبُ
٣٧
وَمِن شَرَفِ الأَوطانِ أَلّا يَفوتَهاحُسامٌ مُعِزٌّ أَو يَراعٌ مُهَذَّبُ
٣٨
مَلَكتَ سَبيلَيهِم فَفي الشَرقِ مَضرِبٌلِجَيشِكَ مَمدودٌ وَفي الغَربِ مَضرِبُ
٣٩
ثَمانونَ أَلفاً أُسدُ غابٍ ضَراغِمٌلَها مِخلَبٌ فيهِم وَلِلمَوتِ مَخلِبُ
٤٠
إِذا حَلِمَت فَالشَرُّ وَسنانُ حالِمٌوَإِن غَضِبَت فَالشَرُّ يَقظانُ مُغضِبُ
٤١
فَيالِقُ أَفشى في البِلادِ مِنَ الضُحىوَأَبعَدُ مِن شَمسِ النَهارِ وَأَقرَبُ
٤٢
وَتُصبِحُ تَلقاهُم وَتُمسي تَصُدُّهُموَتَظهَرُ في جِدِّ القِتالِ وَتَلعَبُ
٤٣
تَلوحُ لَهُم في كُلِّ أُفقٍ وَتَعتَليوَتَطلُعُ فيهِم مِن مَكانٍ وَتَغرُبُ
٤٤
وَتُقدِمُ إِقدامَ اللُيوثِ وَتَنثَنيوَتُدبِرُ عِلماً بِالوَغى وَتُعَقِّبُ
٤٥
وَتَملِكُ أَطرافَ الشِعابِ وَتَلتَقيوَتَأخُذُ عَفواً كُلَّ عالٍ وَتَغصِبُ
٤٦
وَتَغشى أَبِيّاتِ المَعاقِلِ وَالذُرافَثَيِّبُهُنَّ البِكرُ وَالبِكرُ ثَيِّبُ
٤٧
يَقودُ سَراياها وَيَحمي لِواءَهاسَديدُ المَرائي في الحُروبِ مُجَرِّبُ
٤٨
يَجيءُ بِها حيناً وَيَرجِعُ مَرَّةًكَما تَدفَعُ اللَجَّ البِحارُ وَتَجذِبُ
٤٩
وَيَرمي بِها كَالبَحرِ مِن كُلِّ جانِبٍفَكُلُّ خَميسٍ لُجَّةٌ تَتَضَرَّبُ
٥٠
وَيُنفِذُها مِن كُلِّ شِعبٍ فَتَلتَقيكَما يَتَلاقى العارِضُ المُتَشَعِّبُ
٥١
وَيَجعَلُ ميقاتاً لَها تَنبَري لَهُكَما دارَ يَلقى عَقرَبَ السَيرِ عَقرَبُ
٥٢
فَظَلَّت عُيونُ الحَربِ حَيرى لِما تَرىنَواظِرَ ما تَأتي اللُيوثُ وَتُغرِبُ
٥٣
تُبالِغُ بِالرامي وَتَزهو بِما رَمىوَتُعجَبُ بِالقُوّادِ وَالجُندُ أَعجَبُ
٥٤
وَتُثني عَلى مُزجي الجُيوشِ بِيَلدِزٍوَمُلهِمِها فيما تَنالُ وَتَكسِبُ
٥٥
وَما المُلكُ إِلّا الجَيشُ شَأناً وَمَظهَراًوَلا الجَيشُ إِلّا رَبُّهُ حينَ يُنسَبُ
٥٦
تُحَذِّرُني مِن قَومِها التُركِ زَينَبُوَتُعجِمُ في وَصفِ اللُيوثِ وَتُعرِبُ
٥٧
وَتُكثِرُ ذِكرَ الباسِلينَ وَتَنثَنيبِعِزٍّ عَلى عِزِّ الجَمالِ وَتُعجَبُ
٥٨
وَتَسحَبُ ذَيلَ الكِبرِياءِ وَهَكَذايَتيهُ وَيَختالُ القَوِيُّ المُغَلِّبُ
٥٩
وَزَينَبُ إِن تاهَت وَإِن هِيَ فاخَرَتفَما قَومُها إِلّا العَشيرُ المُحَبَّبُ
٦٠
يُؤَلِّفُ إيلامُ الحَوادِثِ بَينَناوَيَجمَعُنا في اللَهِ دينٌ وَمَذهَبُ
٦١
نَما الوُدُّ حَتّى مَهَّدَ السُبلَ لِلهَوىفَما في سَبيلِ الوَصلِ ما يُتَصَعَّبُ
٦٢
وَدانى الهَوى ما شاءَ بَيني وَبَينَهافَلَم يَبقَ إِلّا الأَرضُ وَالأَرضُ تَقرُبُ
٦٣
رَكِبتُ إِلَيها البَحرَ وَهوَ مَصيدَةٌتُمَدُّ بِها سُفنُ الحَديدِ وَتُنصَبُ
٦٤
تَروحُ المَنايا الزُرقُ فيهِ وَتَغتَديوَما هِيَ إِلّا المَوجُ يَأتي وَيَذهَبُ
٦٥
وَتَبدو عَلَيهِ الفُلكُ شَتّى كَأَنَّهابُؤوزٌ تُراعيها عَلى البُعدِ أَعقُبُ
٦٦
حَوامِلُ أَعلامِ القَياصِرِ حُضرٌعَلَيها سَلاطينُ البَرِيَّةِ غُيَّبُ
٦٧
تُجاري خُطاها الحادِثاتِ وَتَقتَفيوَتَطفو حَوالَيها الخُطوبُ وَتَرسُبُ
٦٨
وَيوشِكُ يَجري الماءُ مِن تَحتِها دَماًإِذا جَمَعَت أَثقالَها تَتَرَقَّبُ
٦٩
فَقُلتُ أَأَشراطُ القِيامَةِ ما أَرىأَمِ الحَربُ أَدنى مِن وَريدٍ وَأَقرَبُ
٧٠
أَماناً أَماناً لُجَّةَ الرومِ لِلوَرىلَوَ اَنَّ أَماناً عِندَ دَأماءَ يُطلَبُ
٧١
كَأَنّي بِأَحداثِ الزَمانِ مُلِمَّةًوَقَد فاضَ مِنها حَوضُكِ المُتَضَرِّبُ
٧٢
فَأُزعِجَ مَغبوطٌ وَرُوِّعَ آمِنٌوَغالَ سَلامَ العالَمينَ التَعَصُّبُ
٧٣
فَقالَت أَطَلتَ الهَمَّ لِلخَلقِ مَلجَأٌأَبَرُّ بِهِم مِن كُلِّ بَرٍّ وَأَحدَبُ
٧٤
سَلامُ البَرايا في كَلاءَةِ فَرقَدٍبِيَلدِزَ لا يَغفو وَلا يَتَغَيَّبُ
٧٥
وَإِنَّ أَميرَ المُؤمِنينَ لَوابِلٌمِنَ الغَوثِ مُنهَلٌ عَلى الخَلقِ صَيِّبُ
٧٦
رَأى الفِتنَةَ الكُبرى فَوالى اِنهِمالَهُفَبادَت وَكانَت جَمرَةً تَتَلَهَّبُ
٧٧
فَما زِلتُ بِالأَهوالِ حَتّى اِقتَحَمتُهاوَقَد تُركِبُ الحاجاتُ ما لَيسَ يُركَبُ
٧٨
أَخوضُ اللَيالي مِن عُبابٍ وَمِن دُجىًإِلى أُفقٍ فيهِ الخَليفَةُ كَوكَبُ
٧٩
إِلى مُلكِ عُثمانَ الَّذي دونَ حَوضِهِبِناءُ العَوالي المُشمَخِرُّ المُطَنَّبُ
٨٠
فَلاحَ يُناغي النَجمَ صَرحٌ مُثَقَّبٌعَلى الماءِ قَد حاذاهُ صَرحٌ مُثقَبُ
٨١
بُروجٌ أَعارَتها المَنونُ عُيونَهالَها في الجَواري نَظرَةٌ لا تُخَيَّبُ
٨٢
رَواسي اِبتِداعٍ في رَواسي طَبيعَةٍتَكادُ ذُراها في السَحابِ تُغَيَّبُ
٨٣
فَقُمتُ أُجيلُ الطَرفَ حَيرانَ قائِلاًأَهَذى ثُغورُ التُركِ أَم أَنا أَحسَبُ
٨٤
فَمِثلَ بِناءِ التُركِ لَم يَبنِ مُشرِقٌوَمِثلَ بِناءِ التُركِ لَم يَبنِ مَغرِبُ
٨٥
تَظَلُّ مَهولاتُ البَوارِجِ دونَهُحَوائِرَ ما يَدرينَ ماذا تُخَرِّبُ
٨٦
إِذا طاشَ بَينَ الماءِ وَالصَخرِ سَهمُهاأَتاها حَديدٌ ما يَطيشُ وَأَسرَبُ
٨٧
يُسَدِّدُهُ عِزريلُ في زِيِّ قاذِفٍوَأَيدي المَنايا وَالقَضاءُ المُدَرَّبُ
٨٨
قَذائِفُ تَخشى مُهجَةُ الشَمسِ كُلَّماعَلَت مُصعِداتٍ أَنَّها لا تُصَوَّبُ
٨٩
إِذا صُبَّ حاميها عَلى السُفنِ اِنثَنَتوَغانِمُها الناجي فَكَيفَ المُخَيَّبُ
٩٠
سَلِ الرومَ هَل فيهِنَّ لِلفُلكِ حيلَةٌوَهَل عاصِمٌ مِنهُنَّ إِلّا التَنَكُّبُ
٩١
تَذَبذَبَ أُسطولاهُمُ فَدَعَتهُماإِلى الرُشدِ نارٌ ثَمَّ لا تَتَذَبذَبُ
٩٢
فَلا الشَرقُ في أُسطولِهِ مُتقى الحِمىوَلا الغَربُ في أُسطولِهِ مُتَهَيَّبُ
٩٣
وَما راعَني إِلّا لِواءٌ مُخَضَّبٌهُنالِكَ يَحميهِ بَنانٌ مُخَضَّبُ
٩٤
فَقُلتُ مَنِ الحامي أَلَيثٌ غَضَنفَرٌمِنَ التُركِ ضارٍ أَم غَزالٌ مُرَبَّبُ
٩٥
أَمِ المَلِكُ الغازي المُجاهِدُ قَد بَداأَمِ النَجمُ في الآرامِ أَم أَنتِ زَينَبُ
٩٦
رَفَعتِ بَناتَ التُركِ قالَت وَهَل بِنابَناتِ الضَواري أَن نَصولَ تَعَجُّبُ
٩٧
إِذا ما الدِيارُ اِستَصرَخَت بَدَرَت لَهاكَرائِمُ مِنّا بِالقَنا تَتَنَقَّبُ
٩٨
تُقَرِّبُ رَبّاتُ البُعولِ بُعولَهافَإِن لَم يَكُن بَعلٌ فَنَفساً تُقَرِّبُ
٩٩
وَلاحَت بِآفاقِ العَدُوِّ سَرِيَّةٌفَوارِسُ تَبدو تارَةً وَتُحَجَّبُ
١٠٠
نَواهِضُ في حُزنٍ كَما تَنهَضُ القَطارَواكِضُ في سَهلٍ كَما اِنسابَ ثَعلَبُ
١٠١
قَليلونَ مِن بُعدٍ كَثيرونَ إِن دَنَوالَهُم سَكَنٌ آناً وَآناً تَهَيُّبُ
١٠٢
فَقالَت شَهِدتَ الحَربَ أَو أَنتَ موشِكٌفَصِفنا فَأَنتَ الباسِلُ المُتَأَدِّبُ
١٠٣
وَنادَت فَلَبّى الخَيلُ مِن كُلِّ جانِبٍوَلَبّى عَلَيها القَسوَرُ المُتَرَقِّبُ
١٠٤
خِفافاً إِلى الداعي سِراعاً كَأَنَّمامِنَ الحَربِ داعٍ لِلصَلاةِ مُثَوِّبُ
١٠٥
مُنيفينَ مِن حَولِ اللِواءِ كَأَنَّهُملَهُ مَعقِلٌ فَوقَ المَعاقِلِ أَغلَبُ
١٠٦
وَما هِيَ إِلّا دَعوَةٌ وَإِجابَةٌأَنِ اِلتَحَمَت وَالحَربُ بَكرٌ وَتَغلِبُ
١٠٧
فَأَبصَرتُ ما لَم تُبصِرا مِن مَشاهِدٍوَلا شَهِدَت يَوماً مَعَدٌّ وَيَعرُبُ
١٠٨
جِبالَ مَلونا لا تَخوري وَتَجزَعيإِذا مالَ رَأسٌ أَو تَضَعضَعَ مَنكِبُ
١٠٩
فَما كُنتِ إِلّا السَيفَ وَالنارَ مَركَباًوَما كانَ يَستَعصي عَلى التُركِ مَركَبُ
١١٠
عَلَوا فَوقَ عَلياءِ العَدُوِّ وَدونَهُمَضيقٌ كَحَلقِ اللَيثِ أَو هُوَ أَصعَبُ
١١١
فَكانَ صِراطُ الحَشرِ ما ثَمَّ ريبَةٌوَكانوا فَريقَ اللَهِ ما ثَمَّ مُذنِبُ
١١٢
يَمُرّونَ مَرَّ البَرقِ تَحتَ دُجُنَّةٍدُخاناً بِهِ أَشباحُهُم تَتَجَلبَبُ
١١٣
حَثيثينَ مِن فَوقِ الجِبالِ وَتَحتِهاكَما اِنهارَ طَودٌ أَو كَما اِنهالَ مِذنَبُ
١١٤
تُمِدُّهُمُ قُذّافُهُم وَرُماتُهُمبِنارٍ كَنيرانِ البَراكينِ تَدأَبُ
١١٥
تُذَرّى بِها شُمُّ الذُرا حينَ تَعتَليوَيَسفَحُ مِنها السَفحُ إِذ تَتَصَبَّبُ
١١٦
تُسَمَّرُ في رَأسِ القِلاعِ كُراتُهاوَيَسكُنُ أَعجازَ الحُصونِ المُذَنَّبُ
١١٧
فَلَمّا دَجى داجي العَوانِ وَأَطبَقَتتَبَلَّجَ وَالنَصرَ الهِلالُ المُحَجَّبُ
١١٨
وَرُدَّت عَلى أَعقابِها الرومُ بَعدَماتَناثَرَ مِنها الجَيشُ أَو كادَ يَذهَبُ
١١٩
جَناحَينِ في شِبهِ الشِباكَينِ مِن قَناوَقَلباً عَلى حُرِّ الوَغى يَتَقَلَّبُ
١٢٠
عَلى قُلَلِ الأَجبالِ حَيرى جُموعُهُمشَواخِصُ ما إِن تَهتَدي أَينَ تَذهَبُ
١٢١
إِذا صَعَدَت فَالسَيفُ أَبيَضُ خاطِفٌوَإِن نَزَلَت فَالنارُ حَمراءُ تَلهَبُ
١٢٢
تَطَوَّعَ أَسراً مِنهُمُ ذَلِكَ الَّذيتَطَوَّعَ حَرباً وَالزَمانُ تَقَلُّبُ
١٢٣
وَتَمَّ لَنا النَصرُ المُبينُ عَلى العِداوَفَتحُ المَعالي وَالنَهارُ المُذَهَّبُ
١٢٤
فَجِئتُ فَتاةَ التُركِ أَجزي دِفاعَهاعَنِ المُلكِ وَالأَوطانِ ما الحَقُّ يوجِبُ
١٢٥
فَقَبَّلتُ كَفّاً كانَ بِالسَيفِ ضارِباًوَقَبَّلتُ سَيفاً كانَ بِالكَفِّ يَضرِبُ
١٢٦
وَقُلتُ أَفي الدُنيا لِقَومِكِ غالِبٌوَفي مِثلِ هَذا الحِجرِ رُبّوا وَهُذِّبوا
١٢٧
رُوَيداً بَني عُثمانَ في طَلَبِ العُلاوَهَيهاتَ لَم يُستَبقَ شَيءٌ فَيُطلَبُ
١٢٨
أَفي كُلِّ آنٍ تَغرِسونَ وَنَجتَنيوَفي كُلِّ يَومٍ تَفتَحونَ وَنَكتُبُ
١٢٩
وَما زِلتُمُ يَسقيكُمُ النَصرُ حُمرَهُوَتَسقونَهُ وَالكُلُّ نَشوانَ مُصأَبُ
١٣٠
إِلى أَن أَحَلَّ السُكرَ مَن لا يُحِلُّهُوَمَدَّ بِساطَ الشُربِ مَن لَيسَ يَشرَبُ
١٣١
وَأَشمَطَ سَوّاسِ الفَوارِسِ أَشيَبُيَسيرُ بِهِ في الشَعبِ أَشمَطُ أَشيَبُ
١٣٢
رَفيقاً ذَهابٍ في الحُروبِ وَجيئَةٍقَدِ اِصطَحَبا وَالحُرُّ لِلحُرِّ يَصحَبُ
١٣٣
إِذا شَهِداها جَدَّدا هِزَّةَ الصِباكَما يَتَصابى ذو ثَمانينَ يَطرُبُ
١٣٤
فَيَهتَزُّ هَذا كَالحُسامِ وَيَنثَنيوَيَنفُرُ هَذا كَالغَزالِ وَيَلعَبُ
١٣٥
تَوالى رَصاصُ المُطلِقينَ عَلَيهِمايُخَضِّلُ مِن شَيبِهِما وَيُخَضِّبُ
١٣٦
فَقيلَ أَنِل أَقدامَكَ الأَرضَ إِنَّهاأَبَرُّ جَواداً إِن فَعَلتَ وَأَنجَبُ
١٣٧
فَقالَ أَيَرضى واهِبُ النَصرِ أَنَّنانَموتُ كَمَوتِ الغانِياتِ وَنُعطَبُ
١٣٨
ذَروني وَشَأني وَالوَغى لا مُبالِياًإِلى المَوتِ أَمشي أَم إِلى المَوتِ أَركَبُ
١٣٩
أَيَحمِلُني عُمراً وَيَحمي شَبيبَتيوَأَخذُلُهُ في وَهنِهِ وَأُخَيِّبُ
١٤٠
إِذا نَحنُ مِتنا فَاِدفِنونا بِبُقعَةٍيَظَلُّ بِذِكرانا ثَراها يُطَيِّبُ
١٤١
وَلا تَعجَبوا أَن تَبسُلَ الخَيلُ إِنَّهالَها مِثلُ ما لِلناسِ في المَوتِ مَشرَبُ
١٤٢
فَماتا أَمامَ اللَهِ مَوتَ بَسالَةٍكَأَنَّهُما فيهِ مِثالٌ مُنَصَّبُ
١٤٣
وَما شُهَداءُ الحَربِ إِلّا عِمادُهاوَإِن شَيَّدَ الأَحياءُ فيها وَطَنَّبوا
١٤٤
مِدادُ سِجِلِّ النَصرِ فيها دِماؤُهُموَبِالتِبرِ مِن غالي ثَراهُم يُتَرَّبُ
١٤٥
فَهَل مِن مَلونا مَوقِفٌ وَمَسامِعٌوَمِن جَبَلَيها مِنبَرٌ لي فَأَخطُبُ
١٤٦
فَأَسأَلُ حِصنَيها العَجيبَينِ في الوَرىوَمَدخَلُها الأَعصى الَّذي هُوَ أَعجَبُ
١٤٧
وَأَستَشهِدُ الأَطوادَ شَمّاءَ وَالذُرابَواذِخَ تُلوي بِالنُجومِ وَتُجذَبُ
١٤٨
هَلِ البَأسُ إِلّا بَأسُهُم وَثَباتُهُمأَوِ العَزمُ إِلّا عَزمُهُم وَالتَلَبُّبُ
١٤٩
أَوِ الدينُ إِلّا ما رَأَت مِن جِهادِهِمأَوِ المُلكُ إِلّا ما أَعَزّوا وَهَيَّبوا
١٥٠
وَأَيُّ فَضاءٍ في الوَغى لَم يُضَيِّقواوَأَيُّ مَضيقٍ في الوَرى لَم يُرَحِّبوا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.