الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
سَلامٌ مِن صَبا بَرَدى أَرَقُّوَدَمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دِمَشقُ
٢
وَمَعذِرَةُ اليَراعَةِ وَالقَوافيجَلالُ الرُزءِ عَن وَصفٍ يَدِقُّ
٣
وَذِكرى عَن خَواطِرِها لِقَلبيإِلَيكِ تَلَفُّتٌ أَبَداً وَخَفقُ
٤
وَبي مِمّا رَمَتكِ بِهِ اللَياليجِراحاتٌ لَها في القَلبِ عُمقُ
٥
دَخَلتُكِ وَالأَصيلُ لَهُ اِئتِلاقٌوَوَجهُكِ ضاحِكُ القَسَماتِ طَلقُ
٦
وَتَحتَ جِنانِكِ الأَنهارُ تَجريوَمِلءُ رُباكِ أَوراقٌ وَوُرقُ
٧
وَحَولي فِتيَةٌ غُرٌّ صِباحٌلَهُم في الفَضلِ غاياتٌ وَسَبقُ
٨
عَلى لَهَواتِهِم شُعَراءُ لُسنٌوَفي أَعطافِهِم خُطَباءُ شُدقُ
٩
رُواةُ قَصائِدي فَاِعجَب لِشِعرٍبِكُلِّ مَحَلَّةٍ يَرويهِ خَلقُ
١٠
غَمَزتُ إِباءَهُم حَتّى تَلَظَّتأُنوفُ الأُسدِ وَاِضطَرَمَ المَدَقُّ
١١
وَضَجَّ مِنَ الشَكيمَةِ كُلُّ حُرٍّأَبِيٍّ مِن أُمَيَّةَ فيهِ عِتقُ
١٢
لَحاها اللَهُ أَنباءً تَوالَتعَلى سَمعِ الوَلِيِّ بِما يَشُقُّ
١٣
يُفَصِّلُها إِلى الدُنيا بَريدٌوَيُجمِلُها إِلى الآفاقِ بَرقُ
١٤
تَكادُ لِرَوعَةِ الأَحداثِ فيهاتُخالُ مِنَ الخُرافَةِ وَهيَ صِدقُ
١٥
وَقيلَ مَعالِمُ التاريخِ دُكَّتوَقيلَ أَصابَها تَلَفٌ وَحَرقُ
١٦
أَلَستِ دِمَشقُ لِلإِسلامِ ظِئراًوَمُرضِعَةُ الأُبُوَّةِ لا تُعَقُّ
١٧
صَلاحُ الدينِ تاجُكَ لَم يُجَمَّلوَلَم يوسَمَ بِأَزيَنَ مِنهُ فَرقُ
١٨
وَكُلُّ حَضارَةٍ في الأَرضِ طالَتلَها مِن سَرحِكِ العُلوِيِّ عِرقُ
١٩
سَماؤُكِ مِن حُلى الماضي كِتابٌوَأَرضُكِ مِن حُلى التاريخِ رِقُّ
٢٠
بَنَيتِ الدَولَةَ الكُبرى وَمُلكاًغُبارُ حَضارَتَيهِ لا يُشَقُّ
٢١
لَهُ بِالشامِ أَعلامٌ وَعُرسٌبَشائِرُهُ بِأَندَلُسٍ تَدُقُّ
٢٢
رُباعُ الخلدِ وَيحَكِ ما دَهاهاأَحَقٌّ أَنَّها دَرَسَت أَحَقُّ
٢٣
وَهَل غُرَفُ الجِنانِ مُنَضَّداتٌوَهَل لِنَعيمِهِنَّ كَأَمسِ نَسقُ
٢٤
وَأَينَ دُمى المَقاصِرِ مِن حِجالٍمُهَتَّكَةٍ وَأَستارٍ تُشَقُّ
٢٥
بَرَزنَ وَفي نَواحي الأَيكِ نارٌوَخَلفَ الأَيكِ أَفراخٌ تُزَقُّ
٢٦
إِذا رُمنَ السَلامَةَ مِن طَريقٍأَتَت مِن دونِهِ لِلمَوتِ طُرقُ
٢٧
بِلَيلٍ لِلقَذائِفِ وَالمَناياوَراءَ سَمائِهِ خَطفٌ وَصَعقُ
٢٨
إِذا عَصَفَ الحَديدُ اِحمَرَّ أُفقٌعَلى جَنَباتِهِ وَاِسوَدَّ أُفقُ
٢٩
سَلي مَن راعَ غيدَكِ بَعدَ وَهنٍأَبَينَ فُؤادِهِ وَالصَخرِ فَرقُ
٣٠
وَلِلمُستَعمِرينَ وَإِن أَلانوقُلوبٌ كَالحِجارَةِ لا تَرِقُّ
٣١
رَماكِ بِطَيشِهِ وَرَمى فَرَنساأَخو حَربٍ بِهِ صَلَفٌ وَحُمقُ
٣٢
إِذا ماجاءَهُ طُلّابُ حَقٍّيَقولُ عِصابَةٌ خَرَجوا وَشَقّوا
٣٣
دَمُ الثُوّارِ تَعرِفُهُ فَرَنساوَتَعلَمُ أَنَّهُ نورٌ وَحَقُّ
٣٤
جَرى في أَرضِها فيهِ حَياةٌكَمُنهَلِّ السَماءِ وَفيهِ رِزقُ
٣٥
بِلادٌ ماتَ فِتيَتُها لِتَحياوَزالوا دونَ قَومِهِمُ لِيَبقوا
٣٦
وَحُرِّرَتِ الشُعوبُ عَلى قَناهافَكَيفَ عَلى قَناها تُستَرَقُّ
٣٧
بَني سورِيَّةَ اِطَّرِحوا الأَمانيوَأَلقوا عَنكُمُ الأَحلامَ أَلقوا
٣٨
فَمِن خِدَعِ السِياسَةِ أَن تُغَرّوابِأَلقابِ الإِمارَةِ وَهيَ رِقُّ
٣٩
وَكَم صَيَدٍ بَدا لَكَ مِن ذَليلٍكَما مالَت مِنَ المَصلوبِ عُنقُ
٤٠
فُتوقُ المُلكِ تَحدُثُ ثُمَّ تَمضيوَلا يَمضي لِمُختَلِفينَ فَتقُ
٤١
نَصَحتُ وَنَحنُ مُختَلِفونَ داراًوَلَكِن كُلُّنا في الهَمِّ شَرقُ
٤٢
وَيَجمَعُنا إِذا اِختَلَفَت بِلادٌبَيانٌ غَيرُ مُختَلِفٍ وَنُطقُ
٤٣
وَقَفتُم بَينَ مَوتٍ أَو حَياةٍفَإِن رُمتُم نَعيمَ الدَهرِ فَاِشقوا
٤٤
وَلِلأَوطانِ في دَمِ كُلِّ حُرٍّيَدٌ سَلَفَت وَدَينٌ مُستَحِقُّ
٤٥
وَمَن يَسقى وَيَشرَبُ بِالمَناياإِذا الأَحرارُ لَم يُسقوا وَيَسقوا
٤٦
وَلا يَبني المَمالِكَ كَالضَحاياوَلا يُدني الحُقوقَ وَلا يُحِقُّ
٤٧
فَفي القَتلى لِأَجيالٍ حَياةٌوَفي الأَسرى فِدىً لَهُمو وَعِتقُ
٤٨
وَلِلحُرِّيَّةِ الحَمراءِ بابٌبِكُلِّ يَدٍ مُضَرَّجَةٍ يُدَقُّ
٤٩
جَزاكُم ذو الجَلالِ بَني دِمَشقٍوَعِزُّ الشَرقِ أَوَّلُهُ دِمَشقُ
٥٠
نَصَرتُم يَومَ مِحنَتِهِ أَخاكُموَكُلُّ أَخٍ بِنَصرِ أَخيهِ حَقُّ
٥١
وَما كانَ الدُروزُ قَبيلَ شَرٍّوَإِن أُخِذوا بِما لَم يَستَحِقّوا
٥٢
وَلَكِن ذادَةٌ وَقُراةُ ضَيفٍكَيَنبوعِ الصَفا خَشُنوا وَرَقّوا
٥٣
لَهُم جَبَلٌ أَشَمُّ لَهُ شَعافٌمَوارِدُ في السَحابِ الجونِ بُلقُ
٥٤
لِكُلِّ لَبوءَةٍ وَلِكُلِّ شِبلٍنِضالٌ دونَ غايَتِهِ وَرَشقُ
٥٥
كَأَنَّ مِنَ السَمَوأَلِ فيهِ شَيئاًفَكُلُّ جِهاتِهِ شَرَفٌ وَخَلقُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

شرح الأبيات (أول ٢٥ بيتًا)

هذه القصيدة لأمير الشعراء أحمد شوقي، وتُعرف بـ«نكبة دمشق»، ونظمها على بحر الوافر بعد أن قصفت القوات الفرنسية دمشق سنة 1925م في أثناء الثورة السورية الكبرى. وغرضها رثاء المدينة المنكوبة والتوجع لما أصابها، مع الإشادة بتاريخها المجيد وحضارتها، واستنهاض الهمم للتحرر.

١

يحيي الشاعر دمشق بسلام أرق من نسيم الصبا الهابّ على نهر بردى، ويبعث إليها دموعًا غزيرة لا تنقطع حزنًا على مصابها.

صَبا: ريح لطيفة تهب من جهة الشرقبَرَدى: نهر دمشق المشهورلا يُكَفكَف: لا يُمسح ولا يُحبس لكثرته

٢

يعتذر بلسان قلمه وشعره عن التقصير، لأن عِظَم المصيبة أكبر من أن يحيط به وصف.

اليَراعة: القلمالرُّزء: المصيبة العظيمةيَدِقّ: يصغر ويقصر

٣

ويحمل إليها ذكرى لا تغيب عن خاطره، فقلبه دائم الالتفات إليها والخفقان شوقًا وحزنًا.

خَفق: اضطراب القلب وخفقانه

٤

يقول إن ما نزل بدمشق من مصائب الدهر قد ترك في قلبه هو جراحًا عميقة.

رَمَتكِ به الليالي: ما أصابك به الدهر من نوائب

٥

يتذكر زيارته السابقة لدمشق في وقت الأصيل المتلألئ، وكانت المدينة يومئذ مشرقة الوجه ضاحكة الملامح.

الأصيل: الوقت قبيل غروب الشمسائتلاق: لمعان وإشراقالقَسَمات: ملامح الوجهطَلق: مشرق منبسط

٦

وكانت الأنهار تجري تحت بساتينها، وتلالها مملوءة بالأشجار المورقة والحمام المغرّد.

جِنانِك: بساتينكرُباك: تلالك ومرتفعاتكوُرق: حمام لونه رمادي

٧

وكان حوله شباب كرام مشرقو الوجوه، بلغوا في الفضل أعلى الغايات وسبقوا غيرهم.

غُرّ: بيض الوجوه كناية عن الشرف والكرمصِباح: مشرقو الوجوه حسانها

٨

يصف هؤلاء الشباب بالفصاحة، ففي كل واحد منهم شاعر بليغ وخطيب مفوّه.

لَهَواتهم: جمع لهاة، والمراد ألسنتهم وأفواههملُسن: فصحاء بلغاءأعطافهم: جوانبهم، والمراد في ذواتهمشُدق: خطباء واسعو الأشداق متمكنون من الكلام

٩

وكانوا يروون قصائده، فيتعجب من شعر انتشر حتى صار يرويه الناس في كل مكان.

مَحَلّة: موضع وناحيةخَلق: جمع كثير من الناس

١٠

يقول إنه أثار بشعره نخوتهم وكرامتهم فاشتعلت حميتهم كالأسود الغاضبة واضطرمت حماستهم.

غمزتُ إباءهم: أثرتُ عزتهم وحرّكت كرامتهمتلظّت: اشتعلت والتهبتالمَدَقّ: موضع الدق، والمراد الأرض التي تدقها الحوافر، كناية عن هياج الحماسة

١١

فضجّ كل حر أبيّ من أحفاد بني أمية الكرام رافضًا قيود الذل والاستعباد.

الشَّكيمة: حديدة اللجام في فم الفرس، كناية عن القيد والقهرعِتق: كرم الأصل وأصالته

١٢

يدعو على الأنباء المؤلمة التي تتابعت عن دمشق فشقّت على سمع كل محب لها.

لحاها الله: قبّحها الله، دعاء عليهاالوليّ: المحب الصديق

١٣

فالبريد ينقل هذه الأخبار مفصّلة إلى العالم، والبرق يذيعها مختصرة إلى كل الآفاق.

يُجمِلها: يذكرها مختصرة مجملةبرق: البرقيات (التلغراف)

١٤

ولشدة هول أحداثها تكاد تُحسب خرافة، مع أنها حقيقة واقعة.

رَوعة: هول وفزعتُخال: تُظن

١٥

وتناقل الناس أن معالم دمشق التاريخية هُدمت، وأنها أصابها الدمار والحريق.

دُكّت: هُدمت وسُوّيت بالأرض

١٦

يذكّر بأن دمشق كانت مرضعة للإسلام وحاضنة له، والمرضعة التي لها حق الأمومة لا يجوز عقوقها.

ظِئراً: مرضعة لغير ولدهالا تُعَقّ: لا يُجحد فضلها ولا يُساء إليها

١٧

يجعل صلاح الدين الأيوبي تاجًا لدمشق، لم يتزين رأس بتاج أجمل منه.

يوسَم: يُعلَّم ويُزيَّنفَرق: مَفرِق الرأس

١٨

وكل حضارة عظيمة في الأرض تمتد إليها جذور من حضارة دمشق السامية.

سَرحِك: شجرك العظيم، والمراد أصلك وحضارتكالعُلوي: الرفيع الساميعِرق: أصل وجذر

١٩

سماء دمشق كتاب مزيّن بأمجاد الماضي، وأرضها صحيفة سُجّلت عليها محاسن التاريخ.

حُلى: زينة ومحاسنرِقّ: جلد رقيق يُكتب عليه

٢٠

فدمشق بنت الدولة الأموية العظيمة، وملكًا له حضارتان في الشام والأندلس لا يُدرك شأوهما.

الدولة الكبرى: الدولة الأمويةلا يُشَقّ غباره: لا يُلحق ولا يُسبق

٢١

كان لهذا الملك في الشام رايات وأفراح، تُقرع بشائرها في الأندلس، دلالة على اتساعه وترابطه.

أعلام: راياتبشائره: طبول الفرح والأخبار السارة

٢٢

يسأل متفجعًا عن تلك الديار الشبيهة بدار الخلد: ما الذي أصابها؟ أحقًّا أنها مُحيت؟

رُباع: منازل ودوردهاها: أصابها بداهيةدَرَسَت: انمحت آثارها

٢٣

ويتساءل: هل بقيت غرفها الجميلة كالجنان مرتبة، وهل ما زال نعيمها على نظامه كما كان بالأمس؟

مُنضَّدات: مرتبة منظمة بعضها فوق بعضنَسق: نظام وترتيب

٢٤

ويسأل عن النساء المصونات في بيوتهن: أين صرن بعد أن مُزّقت ستورهن وانتُهكت حرمة بيوتهن؟

دُمى المقاصر: النساء الحسان المصونات في المقاصير كأنهن تماثيلحِجال: جمع حَجَلة، وهي ستر يُضرب للعروسمُهتَّكة: ممزقة مكشوفة

٢٥

لقد خرجت النساء هاربات والنار تشتعل في نواحي البساتين، وخلفهن أطفال صغار كأفراخ الطير يحتاجون إلى من يطعمهم.

برزن: خرجنالأيك: الشجر الكثيف الملتفتُزَقّ: تُطعم بالمنقار، والمراد الأطفال الصغار

شرح مكتوب آليًا بمساعدة الذكاء الاصطناعي لطلاب المرحلة الثانوية، وقد يقع فيه خطأ. رأيت خطأ؟ استخدم زر «أبلغ عن خطأ».

عن أحمد شوقي

شاعر مصري لُقّب بأمير الشعراء، ارتبط اسمه بالقاهرة التي وُلد فيها وتوفي فيها. جمع في شعره بين المدح والغزل والرثاء والوصف، ثم اتجه إلى معالجة قضايا المجتمع والسياسة في مصر والعالم الإسلامي. كان أول من أجاد القصص الشعري التمثيلي بالعربية، وحاول الجمع بين الشعر والنثر فكتب نثرًا على نمط المقامات. كتب كلمات أغانٍ لعدد من المطربين، منها ما غنّته أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب.

قصائد أخرى لـأحمد شوقي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة