١
أَقبلَ صُبحي وَسَفَروَحانَ لَيلي وَدَبَر
٢
وَطَلَعَت شَمسُ الضُحىعَلَيَّ مِن وَجهِ القَمَر
٣
وَاِنشَقَّتِ السِماءُ فيعَيني وَما فيها اِنكَدَر
٤
وَصاحَ بي مِمَّن طَوى الأَرضَ وَلِلموَتى نَشَر
٥
فَقُمتُ مِن لَحدي مُجيباً شاخِصاً لِيَ النَظَر
٦
وَالناسُ سَكرى مِن مَهولِ الخَطبِ مِن غَيرِ سَكَر
٧
وَجاءَت الأَملاكُ وَالملكُ العَزيزُ المُقتَدِر
٨
فَكُنتُ إِذ قيلَ اِقصُدِ القُدسَ سَحاباً في المَمَر
٩
وَنُصِبَ الميزانُ بِالقِسطِ وَقامَتِ النُذُر
١٠
وَجُزتُ مِن فَوقِ الصِراطِ سابِقاً لَمحَ البَصَر
١١
وَصِرتُ في الميزانِ كَالطَودِ العَظيمِ المُشمَخِرِّ
١٢
ثُمَّ نَهَضتُ وَوَرَدتُ الحَوضَ ذا الماءِ الخَضِر
١٣
فَزالَ عَنّي كُلُّ مالا قَيتُ مِن بُؤسِ السَفَر
١٤
فَلَم يَكُن إِلّا إِلى الفردَوسِ لي عَنهُ صَدَر
١٥
وَغائِبٍ عَن مَشهَدييَظُنُّ دَعوايَ هَذَر
١٦
وَيَطلُبُ الشاهِدَ وَالشاهدُ عِندي مِن حَضَر
١٧
وَمُنكَرٍ قَولي بِماأُريهِ مِن فِعلِيَ النُكرُ
١٨
يَقولُ لي قَد اِطرحتَ في دَعاويكَ الخَفَر
١٩
فَقُلتُ يا أَعوَرُ قَدغَيَّبَني عَنكَ العَوَر
٢٠
وَهَل يَرى الخارِجُ مافي داخِلِ الدارِ اِستَتَر
٢١
مَعرِفَتي إِنكارُهاعِندَ جَحودٍ ما أَقَر
٢٢
وَرَغبَتي في سَترِ ماعَنهُ لَهُ اللَهُ سَتَر
٢٣
وَغايَةِ الطاعَةِ فيإِسرارِ ما اللَهُ أَسَر
٢٤
وَلَيسَ في الباطِنِ مَنفي الظاهِرِّيينَ ظَهَر
٢٥
وَما أَرى بَرّي سِوىقَولُ الفُجورِ قَد فَجَر
٢٦
لِأَنَّ كَهفي يوجِبُ الرقدَةَ عَن أَهلِ السَهر
٢٧
بِالمَوتِ أَنعَشتُ فَعِشتُ خالِداً مَدى الدَهَر
٢٨
وَصِرتُ أُبري الصُمَّ وَالبكمَ وَأَربابَ السَدَر
٢٩
وَأَنشُرُ الأَمواتَ بِالدعوَةِ مِن طَيِّ الحُفَر
٣٠
وَصَدَّقَ الخَبيرُ إخباري بِغَيبِ المُدَّخَر
٣١
فَكَم إِلى الجَنّاتِ سَقتُ مِن بَني النورِ زُمَر
٣٢
وَمِن بَني النارِ فَكَمأَلقَيتُ في قَعرِ سَقَر
٣٣
لِذا وَقَفتُ في الطَريقِ داعِياً مَن بِهِ مَر
٣٤
إِلى دُخولِ البابِ وَالبابُ به خَمسُ نَفرْ
٣٥
بِدونِ فَهمِ رَقمِهِمما فيهِ مَخلوقٌ عَبَر
٣٦
وَالنَقباءُ لَهُمبِلا مَراءِ اِثنا عَشَر
٣٧
وَالنَجباءُ عَدُّ أَحرُفِ الكِتابِ المُستَطَر
٣٨
وَالهاءُ في الغَينِ لَهُموَأَهلُهُم عَدّاً حُصِر
٣٩
وَالغَينُ في القافِ وَفي الياءِ وَفي الطاءِ عَبَر
٤٠
هُمُ السَماتِ لِأَراضينٍ بِهِ المَيتُ نُشِر
٤١
وَراحَ بِالجَنانِ مِنجِنانِها يُجني الثَمَر
٤٢
مِمَّن إِلى الخَلقِ أَتىبِدواً وَلِلأَمرِ اِئتَمَر
٤٣
هَذا هُوَ السِرُّ الَّذيسارَت بِهِ عَنّي السِيَر
٤٤
هَذا هُوَ البِئرُ الَّتيعَطَّلَها الباغي الأَشِر
٤٥
هَذا هُوَ القَصرُ المُشادُ في العَلاءِ بِالزُبُر
٤٦
هَذا هُوَ البَحرُ الَّذيلَهُ الإِلهُ قَد سَجَر
٤٧
هَذا هُوَ البَيتُ الَّذيلِسَقفِهِ اللَهُ عَمَر
٤٨
هَذا هُوَ الرُكنُ الَّذيمَدى الزَمانُ ما اِندَثَر
٤٩
هَذا اليَقينُ لَيسَ بِالظنِّ وَحَذَرِ مَن حَذَر
٥٠
وَقائِلٍ أَكثَرتَ فيه القولَ قُلتُ لمُختَصَر
٥١
إِذ لَستُ بِالبالِغِ فيعُمرِ الزَمانِ المُتَمِر
٥٢
عَشيرُ عَشرٍ صِفَةَ المفطورِ كَيفَ مَن فَطَر
٥٣
فَقالَ مَن أتى بِهِقُلتُ الشَهيدُ المُنتَظِر
٥٤
قالَ وَهَل رَأَيتَهُقُلتُ وَهَل عَنّي اِستَتَر
٥٥
وَإِنَّما غَيَّبَنيعَنهُ صَفاهُ بِالكَدَر
٥٦
فَقالَ فَسِّرهُ لَنافَنَجمُهُ فيكَ زَهَر
٥٧
فَقُلتُ لَو رُمتُ المَقالَ فَضَحُ القَولِ الحَصَر
٥٨
وَما الَّذي يُبدي لِذي العَينِ مَعَ العَينِ الأَثَر
٥٩
قالَ فَهَل دارَ هَواهُ لِسِواكَ في الفِكر
٦٠
قُلتُ أَنا أَصغَرُ مَنبَينِ الوَرى فيهِ اِشتُهِر
٦١
قالَ مَتى همتَ بِهِقُلتُ مذ الأَكوانُ ذَر
٦٢
قَالَ اِختَفى قُلتُ بَداقالَ بَدا قُلتُ اِختَمَر
٦٣
قالَ فَلِمَ قُلتُ لِيبدي الفضل مِنهُ في القَدَر
٦٤
هَذا وَمِنهُ الفَضلُ لِلعدلِ عَلى الكُلِّ غَمَر
٦٥
قالَ شَهيدٌ عامِرُ الفَضلِ لَهُ قُلتُ عَمَر
٦٦
قالَ بِما تَعرِفُهُفي لَيلِهِ إِذا اِعتَكَر
٦٧
قُلتُ بِمَحوِ الخَطِّ عَنهُ وَبِإِثباتِ القُدَر
٦٨
قالَ عَدا الرُشدُ سِواكَ وَمُعاديكَ عَثَر
٦٩
لَقَد رَأَيتُ العَينَ مِنرُشدِكَ ما فاتَ الفِكَر
٧٠
وَلَم يَكُن لَو لَم تَكُنيَخطُرُ في البالِ خَطَر
٧١
فَلَيسَ بِالشاكِرِ مَنلَم يَكُ مَسعاكَ شَكَر
٧٢
وَما رَأى الحَقَّ عَمِييٌ عَنكَ وَالوِزرُ اِتَّزَر
٧٣
قالَ وَمِن أَيِّ البِلادِ أَنتَ قُلتُ مِن هَجَر
٧٤
وَجَدُّ جَدّي فَهوَ عَبدُالهاشِمِيِّ مِن مُضَر
٧٥
وَكانَ سابورُ لَهُمِن قَبلُ ذاكَ قَد سَبَر
٧٦
وَهوَ مِنَ الجَنِّ الأولىلَهُم سُلَيمانُ أَسَر
٧٧
وَكانَ مِمَّن حَضَر الننَفخَ وَعِندَ الأَمرِ خَر
٧٨
لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنأَطاعَ لَمّا أَن أُمِر
٧٩
وَهوَ إِذا فَحصتَ عَنهُ ماجِدٌ لَهُ خَطَر
٨٠
وَكَونُهُ مِن نورِ نورِ مَن عَنِ الذاتِ اِنفَطَر
٨١
قالَ فَهَل غَيرُكَ مَنيُعزى إِلَيهِ في البَشَر
٨٢
قُلتُ نَعَم في الهِندِ أَجيالٌ وَفي التَركِ نَفَر
٨٣
وَفي نَواحي السَنَد وَالنُوَبِ وَفي أَرضِ الخَزر
٨٤
وَمِن بَني اليونانِ بِالرومِ الأَساطينُ الكُبَر
٨٥
وَفي بِلادِ الفُرسِ مِنأَولادِهِ مَنوشَهَر
٨٦
وَخَلَّفَ صينَ الصِينِ مِنبَنيهِ أَصنافٌ اُخَر
٨٧
وَمِنهُ في الشَرقِ وَفي الغَربِ مَيامينٌ غُرَر
٨٨
وَالصابِئونَ مِنهُ كَهفُ الحُنَفا لَهُم وَزَر
٨٩
وَمِنهُمُ القَومُ الأولىلَم يَنحَلوا يَزدانَ شَر
٩٠
وَكُلُّ مَن هادَ وَمَعَطالوتِهِ خاضَ النَهَر
٩١
وَقَومُ موسى وَالأولىلَهُم سُلَيمانُ حَشَر
٩٢
وَمِنهُمُ مَن لِلمَسيح الحَيِّ في اللَهِ نَصَر
٩٣
وَمِنهُمُ الجَيشُ الَّذيبِالفَتحِ لِلشِركِ كَسَر
٩٤
قالَ أَرى الأَشتاتَ فيدارِكَ جَمعاً مُختَصَر
٩٥
قُلتُ وَفي الطَيرِ أَبيمِنهُ وَعَمّي في الشَجَر
٩٦
وَفي الدَوابِ مِنهُ أَخوالي وَأُمّي في البَقَر
٩٧
وَالديكُ خالي زَوجَ خالاتي الدَجاجاتُ العَشَر
٩٨
وَكُلُّ آلٍ فيهِ رَببُ حِجرِهِم مِنهُ الحَجَر
٩٩
وَالحَيَّةُ البَيضاءُ بللاعَةُ سِحرِ مَن سَحَر
١٠٠
وَأُختُها النَملَةُ في الوادي لَها وَصفٌ شَهَر
١٠١
قالَ فَهَل تُعلِمُ مِنهَذا الحَديثُ ما اِستَتَر
١٠٢
قُلتُ لِمَن أَضحى خَبيرا بِمَقامِ المُختَبَر
١٠٣
فَقالَ أَنّي لي بِهِقُلتُ بِداعٍ مُعتَبَر
١٠٤
لا يَحذَرُ الفَقرُ مَدى الأَيّامِ في بَذلِ الفِقَر
١٠٥
يَرجو بِكَ الأَجرَ مِنَ اللَهِ وَلا يَبغي الأَجُر
١٠٦
عَساكَ بِالبَيضاءِ مِنبَعدِ العَشِيِّ تَبتَكِر
١٠٧
وَتَنثَني حِلّاً بِأَحلى بَلَدٍ راقَ النَظَر
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.